دعت عضو الفريق النيابي للأصالة والمعاصرة نادية بزندفة، وزيرة السياحة والصناعة التقليدية والاقتصاد الاجتماعي والتضامني، للنهوض بالسياحة بالعالم القروي الذي يتميز بمؤهلات سياحية مهمة.

وفي هذا الإطار، بسطت بزندفة المؤهلات السياحية التي يمتاز بها إقليم أسفي الذي يمتد على شريط ساحلي يصل لأكثر من 150 كيلومتر، وبالتالي هذه الثروة يجب استثمارها عبر تأهيل هذه الجماعات الترابية لأن أغلبيتها تمتد على جماعات قروية يجب التفكير في كيفية استثمار المجال الساحلي وربط هذه الأماكن بالمسالك الطرقية وتجهيزها بالوحدات الفندقية.

واعتبرت بزندفة هذه العملية ستسهم في تمكين ساكنة هذه الجماعات من مورد رزق خصوصاً مع توالي سنوات الجفاف، مشيرة إلى أن أغلب الجماعات في إقليم أسفي تضم ماَثر أغلبها القصبات التي يجب استثمارها في إطار سياسة أفقية تربط الوزارة مع باقي القطاعات الحكومية.

المصدر: مراكش الان

إقرأ أيضاً:

تنامى الإرهاب فى أفريقيا.. هل يعزز صراع الكونغو انتشار الجماعات المتطرفة؟

تابع أحدث الأخبار عبر تطبيق

تواجه بوروندى ورواندا خطر سوء التقدير فى شرق جمهورية الكونغو الديمقراطية، وهو وضع قد يؤدى إلى اندلاع حرب إقليمية أوسع. ورغم الجهود التى تبذلها الدولتان لتهدئة التوترات وتجنب صراع مباشر، لا تزال المخاوف قائمة بشأن التصعيد المحتمل. وتأتى هذه المخاوف وسط تصاعد التصريحات العدائية، التى تعكس حالة من عدم الثقة المتزايدة بين الجانبين.

أثار الرئيس البوروندي، إيفاريست ندايشيميي، جدلاً واسعًا بعد تحذيراته من غزو رواندى محتمل لبلاده يومى ٢٤ و٢٥ مارس. وفى تصريح أدلى به فى ٢٤ مارس، أكد ندايشيميى أن بوروندى سترد بحزم على أى هجوم يستهدف العاصمة الاقتصادية، بوجومبورا.

كما أعاد التأكيد على هذه المخاوف فى مقابلة مع "بى بى سي" نُشرت فى ٢٥ مارس، حيث أشار إلى تقارير استخباراتية موثوقة تفيد بأن الرئيس الرواندي، بول كاغامي، لديه "خطة لمهاجمة بوروندي".

وتزايدت الاتهامات المتبادلة بين البلدين منذ أن تمكن متمردو حركة ٢٣ مارس، المدعومون من رواندا، من السيطرة على مدينة غوما، عاصمة مقاطعة كيفو الشمالية، فى أواخر يناير. ومنذ ذلك الحين، كرر ندايشيميى اتهاماته لرواندا بالتخطيط لأعمال عدائية ضد بوروندي، مما يزيد من تعقيد المشهد الأمنى فى المنطقة، ويهدد بإشعال فتيل مواجهة عسكرية قد تمتد إلى دول الجوار.

تحولات أمنية في الساحل الإفريقي.. انسحاب النيجر وتأثيراته على الحرب ضد الإرهاب

 

توتر متصاعد رغم جهود التهدئة

رغم الجهود المستمرة بين بوروندى ورواندا لنزع فتيل التوتر وتقليل خطر اندلاع حرب أوسع فى شرق جمهورية الكونغو الديمقراطية، لا تزال بوروندى محل شك كبير لدى رواندا. منذ فبراير، عقد مسؤولو الدفاع فى البلدين عدة اجتماعات بهدف تهدئة الأوضاع وتجنب التصعيد العسكري.

وقدّر مركز مكافحة الإرهاب أن هذه المناقشات ساهمت فى منع تصعيد محتمل فى فبراير، خاصة بعد تقدم متمردى حركة ٢٣ مارس جنوبًا على طول الحدود الكونغولية البوروندية باتجاه أوفيرا، الواقعة على بُعد ١٦ ميلًا غرب العاصمة الاقتصادية لبوروندي، بوجومبورا.

فى ١٦ فبراير، صرّح الرئيس البوروندى إيفاريست ندايشيميى بأنه تلقى تطمينات من رواندا بأنها لن تشن هجومًا على بلاده. وبالتزامن مع ذلك، انسحبت قوات حركة ٢٣ مارس سلميًا من مواقعها على طول الحدود الكونغولية البوروندية خلال الأسبوع التالي، مما سمح للجيش البوروندى (FDNB) بالانتشار فى تلك المناطق وملء الفراغ الأمني.

هذه التطورات ساهمت، ولو بشكل مؤقت، فى خفض التوترات ومنع نشوب مواجهة مباشرة بين البلدين.

لكن التوتر عاد إلى الواجهة بعد تصريحات ندايشيميى الأخيرة، حيث قال فى مقابلة مع "بى بى سي" إنه لا يزال يعتقد أن رواندا لديها "خطة لمهاجمة بوروندي".

ردًا على ذلك، وصف وزير الخارجية الرواندي، عبر وسائل التواصل الاجتماعى فى ٢٥ مارس، هذه التصريحات بأنها "مؤسفة"، مؤكدًا أن مسؤولى الدفاع من الجانبين لا يزالون ملتزمين بالتعاون بحسن نية من أجل تهدئة الأوضاع ومنع التصعيد العسكرى فى المنطقة.

التصعيد المحتمل والتهديدات المتبادلة

تسلط اتهامات الرئيس البوروندى إيفاريست ندايشيميى الضوء على استمرار خطر التصعيد بين بوروندى ورواندا، خاصة فى ظل التوترات العسكرية فى شرق جمهورية الكونغو الديمقراطية.

يزداد هذا الخطر بسبب القرب الجغرافى لقوات البلدين فى المنطقة، حيث ينظر كل طرف إلى الآخر كتهديد وجودي. تاريخيًا، صنفت كل من بوروندى ورواندا بعضهما البعض على أنهما مصدر تهديد، سواء بشكل مباشر أو غير مباشر، مما ساهم فى تأجيج التوترات المستمرة بينهما.

فى مقابلته مع "بى بى سي"، كرر ندايشيميى مخاوفه بشأن علاقة رواندا بجماعة "ريد تابارا"، وهى مجموعة متمردة تتألف من التوتسى البورونديين، وأشار إلى الجهود المزعومة التى تبذلها رواندا لتقويض حكومته.

كما استعاد الادعاءات السابقة بأن رواندا كانت متورطة فى محاولة الانقلاب البوروندية عام ٢٠١٥، مؤكدًا أن هذه العوامل لا تزال تؤثر سلبًا على العلاقات الثنائية بين البلدين وتغذى انعدام الثقة بينهما.

على الجانب الآخر، تعاونت بوروندى مع "القوات الديمقراطية لتحرير رواندا" (FDLR)، وهى ميليشيا تنشط فى شرق الكونغو وترتبط بالإبادة الجماعية فى رواندا، وتعتبرها الحكومة الرواندية تهديدًا للأمن القومي.استخدمت كل من بوروندى ورواندا وجود هذه الجماعات المسلحة – "ريد تابارا" و"القوات الديمقراطية لتحرير رواندا" – لتبرير تدخلاتهما العسكرية فى شرق جمهورية الكونغو الديمقراطية على مدى سنوات، مما يزيد من تعقيد الوضع الأمنى ويجعل احتمالية التصعيد أكثر واقعية.

فى مؤشر الإرهاب العالمي 2025| تحول جذري في خارطة الإرهاب العالمية.. ومنطقة الساحل الإفريقي أصبحت البؤرة الأكثر دموية

المواجهة العسكرية بين بوروندى ورواندا فى شرق الكونغو

تخوض القوات البوروندية مواجهات مباشرة ضد متمردى حركة "إم٢٣" المدعومة من رواندا، بالإضافة إلى القوات الرواندية التى تقاتل إلى جانبها، فى شرق جمهورية الكونغو الديمقراطية.

ووفقًا لتقرير صادر عن الأمم المتحدة فى ديسمبر ٢٠٢٤، نشرت رواندا ما لا يقل عن ٤٠٠٠ جندى فى المنطقة، بينما ذكرت "رويترز" أن هذا العدد ربما ارتفع إلى ١٢٠٠٠ جندى بحلول عام ٢٠٢٥ مع تصاعد هجمات حركة "إم٢٣".

فى المقابل، نشرت بوروندى عدة آلاف من الجنود لدعم الجيش الكونغولى فى مواجهة قوات رواندا وحركة "إم٢٣"، واحتواء جماعة "ريد تابارا" المتمردة منذ أواخر عام ٢٠٢١.

كما أفادت الأمم المتحدة فى يونيو ٢٠٢٤ بأن القيادة العسكرية الرواندية وجهت قواتها المنتشرة فى شرق الكونغو لاستهداف الجنود البورونديين بشكل مباشر.

مع استمرار الصراع، تصاعدت التوترات مع تقدم حركة "إم٢٣" جنوبًا فى إقليم جنوب كيفو، مما زاد من قرب القوات الرواندية من نظيرتها البوروندية على طول الحدود الكونغولية البوروندية منذ فبراير.

القوات البوروندية المنتشرة على الطريق الوطنى الخامس أصبحت على بعد نحو سبعة أميال فقط من مواقع "إم٢٣" فى مدينة كامانيولا، وهى أقصى مدينة جنوبًا على حدود الكونغو مع رواندا.

وأدى هذا القرب إلى اشتباكات مباشرة بين القوات البوروندية من جهة، وقوات حركة "إم٢٣" والقوات الرواندية المفترضة من جهة أخرى، خاصة على الجبهة الثانية فى مرتفعات منطقة أوفيرا غرب الطريق الوطنى الخامس، منذ أوائل مارس، عقب تقدم "إم٢٣" جنوب بوكافو إلى مشيخة كازيبا.

تشكل مشيخة كازيبا موقعًا استراتيجيًا فى وسط جنوب كيفو، إذ تربطها المرتفعات الواقعة فى الجنوب الشرقي، مما يمنح القوات الرواندية وحلفاءها فرصة للهجوم على جناح المواقع البوروندية التى تدافع عن أوفيرا على طول الطريق الوطنى الخامس، أو الالتفاف على هذه المواقع والتقدم نحو المدينة مباشرة.

وتزيد الطبيعة الجغرافية للمنطقة من تعقيد العمليات العسكرية، حيث تربط المسارات الحرجية فى المشيخة مناطق عمليات "ريد تابارا" جنوبًا فى مرتفعات منطقة فيزى بجنوب كيفو، ما يجعل التنقل بين المجموعات المسلحة أكثر سهولة.

وفى ظل هذا الوضع العسكرى المتوتر، أفادت إذاعة فرنسا الدولية فى فبراير ٢٠٢٥ بأن خمسًا من أصل ١٦ كتيبة بوروندية منتشرة فى شرق الكونغو تتمركز فى مرتفعات منطقتى أوفيرا وفيزي. هذه القوات تمثل العمود الفقرى للدعم العسكرى البوروندى فى المنطقة، حيث تسعى إلى صد التقدم الرواندي-الكونغولى المشترك.

وبينما تواصل القوى الإقليمية تحركاتها العسكرية، يظل خطر اندلاع حرب أوسع فى المنطقة احتمالًا قائمًا، خاصة فى ظل تموضع القوات على خطوط المواجهة المباشرة.

أديس أبابا فى مهب الريح.. اشتباكات دموية بين الفصائل المتناحرة فى تيجراى تهدد الاستقرار الإقليمى

دور حركة "٢٣ مارس" فى الصراع الإقليمي

تعد حركة "٢٣ مارس" أحد أبرز الفاعلين فى الصراع الدائر فى شرق جمهورية الكونغو الديمقراطية، حيث تلعب دورًا محوريًا فى تأجيج التوترات بين رواندا وبوروندي. تُتهم الحركة بتلقى دعم عسكرى ولوجستى مباشر من رواندا، ما يجعلها أداة رئيسية فى النفوذ الرواندى داخل المنطقة.

ومنذ أواخر عام ٢٠٢١، عززت الحركة وجودها بشكل كبير، مستفيدة من الدعم العسكرى الرواندى لتوسيع سيطرتها على مناطق استراتيجية، خاصة فى كيفو الشمالية وجنوب كيفو، مما أثار ردود فعل قوية من الدول المجاورة، لا سيما بوروندي.

على الرغم من تبرير رواندا لدعمها لحركة "٢٣ مارس" باعتبارها مدافعة عن مصالح التوتسى فى الكونغو، إلا أن العديد من التقارير الدولية، بما فى ذلك تقارير الأمم المتحدة، أكدت أن الحركة تشكل تهديدًا مباشرًا لاستقرار المنطقة.

فقد أدى تقدمها العسكرى إلى نزوح مئات الآلاف من المدنيين، وإلى اشتباكات متكررة مع الجيش الكونغولى وحلفائه، بما فى ذلك القوات البوروندية.

كما أن مطالب الحركة بانسحاب القوات البوروندية من شرق الكونغو تعكس دورها كوسيط غير مباشر للنفوذ الرواندى فى المنطقة، مما يعقد الجهود الدبلوماسية لإنهاء الصراع.

فضلًا عن ذلك، تلعب الحركة دورًا مزدوجًا كقوة عسكرية وكأداة سياسية، حيث تسعى لفرض شروطها فى أى مفاوضات تتعلق بمستقبل شرق الكونغو. فهى لا تكتفى بالسيطرة على الأراضي، بل تحاول إعادة تشكيل المشهد السياسى المحلى من خلال تحالفات مع جماعات مسلحة أخرى، مما يفاقم الانقسامات داخل الكونغو نفسها.

كما أن تحركاتها فى جنوب كيفو، واقترابها من حدود بوروندي، يعكس استراتيجيتها التوسعية التى تهدد الأمن القومى البوروندي، وتفتح الباب أمام تدخل عسكرى أوسع من قبل دول الجوار.

وفى ظل استمرار دعم رواندا للحركة، وعدم قدرة الجهود الدولية على كبح نفوذها، تبقى "٢٣ مارس" بمثابة نقطة اشتعال دائمة للصراع الإقليمي. فوجودها لا يقتصر على التنافس بين الحكومة الكونغولية والمتمردين، بل أصبح مرتبطًا بالصراع الأوسع بين رواندا وبوروندي، وكذلك بالتوازنات الإقليمية فى منطقة البحيرات العظمى.

ومع تصاعد المواجهات، يزداد احتمال نشوب حرب مفتوحة بين مختلف الأطراف، ما لم يتم التوصل إلى تسوية سياسية شاملة تأخذ بعين الاعتبار المصالح الأمنية لكل الدول المعنية.

الحرب على جبهتين| استراتيجية حركة الشباب لإعادة السيطرة على وسط الصومال

تأثير الصراع على تنامى الإرهاب فى إفريقيا

يساهم الصراع فى شرق جمهورية الكونغو الديمقراطية بين بوروندى ورواندا، والذى تلعب فيه حركة "٢٣ مارس" دورًا محوريًا، فى خلق بيئة خصبة لانتشار الجماعات الإرهابية فى القارة الإفريقية.

مع تصاعد العنف وانهيار الهياكل الأمنية فى المنطقة، تستغل الجماعات الإرهابية مثل "القوات الديمقراطية المتحالفة" (ADF) المرتبطة بتنظيم داعش، والميليشيات المحلية الأخرى، حالة الفوضى لتعزيز وجودها. فضعف الدولة الكونغولية، وانشغال القوات الحكومية بمواجهة "إم٢٣" وحلفائها، يفتح المجال أمام هذه الجماعات لتنفيذ عملياتها وتوسيع نطاق نفوذها فى مناطق جديدة.

علاوة على ذلك، يؤدى هذا الصراع إلى زيادة تدفق المقاتلين والأسلحة عبر الحدود، مما يعزز من قدرات التنظيمات الإرهابية فى مناطق أخرى من إفريقيا. فمع وجود دعم خارجى وتمويل غير مشروع من شبكات التهريب والموارد الطبيعية، يصبح من السهل على الجماعات المسلحة استقطاب المقاتلين الفارين من النزاع فى شرق الكونغو.

وتاريخيًا، أظهرت النزاعات الإقليمية فى إفريقيا أن الجماعات الإرهابية تستغل الصراعات المحلية لاكتساب زخم، كما حدث مع تمدد "داعش" و"القاعدة" فى مناطق الساحل الإفريقى وشرق إفريقيا.

إضافة إلى ذلك، فإن استمرار النزاع يخلق أزمات إنسانية حادة تدفع آلاف المدنيين إلى النزوح القسري، مما يسهل استقطابهم من قبل الجماعات المتطرفة.

فالمخيمات العشوائية التى تفتقر إلى الأمن والخدمات الأساسية تصبح بيئة خصبة للتجنيد، حيث تستغل التنظيمات الإرهابية حالة اليأس لدى النازحين وتقدم لهم المال أو الحماية مقابل الانضمام إلى صفوفها.

هذا السيناريو تكرر فى عدة مناطق إفريقية، مثل شمال نيجيريا والصومال، حيث استغل تنظيما "بوكو حرام" و"حركة الشباب" الأزمات الإنسانية لنشر أفكارهما وكسب المزيد من المجندين.

فى النهاية، لا يشكل الصراع بين بوروندى ورواندا تهديدًا محليًا فحسب، بل يمتد تأثيره إلى باقى القارة الإفريقية، مما يعزز من حالة عدم الاستقرار الإقليمي. فمع تعثر الحلول السياسية، واستمرار المواجهات المسلحة، تتسع دائرة العنف، مما يمنح التنظيمات الإرهابية فرصًا أكبر للتغلغل والانتشار.

وإذا لم يتم احتواء هذا النزاع، فقد يصبح شرق الكونغو بؤرة جديدة لتلاقى الجماعات الإرهابية، ما يزيد من تعقيد التحديات الأمنية فى القارة ويؤثر سلبًا على جهود مكافحة الإرهاب على المستوى الإقليمى والدولي.

دور المجتمع الدولى والإقليمى فى الصراع

يلعب المجتمع الدولى دورًا رئيسيًا فى احتواء الصراع عبر القنوات الدبلوماسية والضغوط السياسية على الأطراف المتنازعة. الأمم المتحدة، عبر بعثتها لحفظ السلام فى الكونغو (MONUSCO)، تحاول الحد من تصاعد النزاع، رغم محدودية تأثيرها العسكرى مقارنة بالقوات الإقليمية.

كما تعمل الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبى على ممارسة ضغوط على رواندا وبوروندى لوقف دعمهما للجماعات المسلحة فى شرق الكونغو، من خلال فرض عقوبات على الأفراد والكيانات المتورطة فى تأجيج الصراع.

إلى جانب ذلك، تقدم المنظمات الدولية مساعدات إنسانية للنازحين المتضررين من الحرب، لكن استمرار القتال يعرقل وصول هذه المساعدات إلى المناطق الأكثر تضررًا.

محاولات للوساطة وحفظ الاستقرار

يسعى الاتحاد الإفريقى إلى لعب دور الوسيط بين بوروندى ورواندا، لكنه يواجه صعوبات فى تحقيق تقدم ملموس نظرًا لتعقيد المصالح الإقليمية وتشابك الفصائل المتحاربة.

على الرغم من إصدار بيانات تدعو إلى وقف إطلاق النار وإجراء حوار بين الأطراف المتنازعة، إلا أن الاتحاد لم يتمكن من فرض حلول ملموسة بسبب غياب آلية تنفيذية قوية، واعتماد بعض الدول الأعضاء على تحالفاتها الخاصة بدلًا من الالتزام بالحلول الجماعية.

جهود دبلوماسية وتدخلات عسكرية

تسعى مجموعة شرق إفريقيا، التى تضم رواندا وبوروندى والكونغو، إلى إيجاد حل للصراع من خلال الوساطات السياسية والتدخلات العسكرية المحدودة.

فى عام ٢٠٢٣، تم نشر قوة إقليمية فى الكونغو لمحاولة ضبط الوضع الأمني، لكن الخلافات بين الدول الأعضاء حول استراتيجية التدخل أدت إلى انسحاب بعض القوات، ما زاد من تعقيد المشهد.

رغم ذلك، تستمر جهود الوساطة الإقليمية، خاصة من قبل كينيا وأوغندا، اللتين تحاولان إقناع الأطراف المتحاربة باللجوء إلى الحلول الدبلوماسية بدلًا من التصعيد العسكري.

النفوذ والمصالح الاقتصادية

تلعب القوى الكبرى مثل الولايات المتحدة، وفرنسا، والصين دورًا غير مباشر فى النزاع، إذ تتداخل مصالحها الاقتصادية والاستراتيجية مع مستقبل المنطقة.

بينما تدعم الولايات المتحدة الجهود الدبلوماسية وتفرض عقوبات على بعض الأطراف، تسعى الصين إلى حماية استثماراتها فى قطاع التعدين بالكونغو، مما يدفعها إلى تبنى نهج أكثر حيادية فى النزاع.

أما فرنسا، التى تملك تاريخًا طويلًا فى المنطقة، فتحاول التأثير على سياسات الدول الإفريقية المعنية من خلال دعم المبادرات الدولية لحل النزاع.

ورغم الجهود الإقليمية والدولية لاحتواء الصراع، لا يزال الحل بعيد المنال بسبب تعقيدات المصالح والتوازنات الجيوسياسية.

ما لم تتمكن القوى الإقليمية والدولية من فرض وقف فعّال لإطلاق النار، فإن النزاع سيستمر فى تهديد استقرار منطقة البحيرات العظمى، وربما يمتد ليؤثر على الأمن الإفريقى بشكل أوسع.

السيناريوهات المستقبلية للصراع فى شرق الكونغو

يمكن تصور عدة سيناريوهات لمستقبل الصراع بين بوروندى ورواندا فى شرق جمهورية الكونغو الديمقراطية، تتراوح بين التصعيد العسكرى والتسوية السياسية، مع انعكاسات خطيرة على الأمن الإقليمي.

تصعيد عسكرى واسع النطاق

فى حال استمرت التوترات دون حلول دبلوماسية، قد يتطور الصراع إلى مواجهة عسكرية مباشرة بين بوروندى ورواندا داخل الأراضى الكونغولية، أو حتى امتداده إلى حدود البلدين.

وإذا تصاعدت الاشتباكات بين القوات البوروندية وحركة "إم٢٣" المدعومة من رواندا، فقد تجد كيغالى نفسها مضطرة لزيادة تدخلها العسكرى المباشر، مما قد يؤدى إلى دخول دول أخرى على الخط، مثل أوغندا أو تنزانيا، إما لدعم أحد الأطراف أو لحماية مصالحها الأمنية والاقتصادية.

تدخل إقليمى أو دولى للوساطة

فى ظل الضغوط الدولية المتزايدة، قد تتدخل جهات إقليمية مثل الاتحاد الإفريقى أو مجموعة شرق إفريقيا للوساطة وفرض وقف لإطلاق النار. ومن المحتمل أن تلعب القوى الكبرى، مثل الولايات المتحدة وفرنسا، دورًا فى فرض تسوية سياسية تمنع انزلاق المنطقة إلى حرب شاملة.

غير أن نجاح هذا السيناريو يعتمد على استعداد رواندا وبوروندى للقبول بتنازلات متبادلة، خصوصًا فيما يتعلق بالوجود العسكرى فى الكونغو والدعم المقدم للمجموعات المسلحة.

حرب بالوكالة واستمرار الفوضى

قد يستمر الصراع فى شكل "حرب بالوكالة"، حيث تدعم كل من رواندا وبوروندى الفصائل المسلحة المتحالفة معها داخل الكونغو دون الدخول فى مواجهة مباشرة.

فى هذا السيناريو، ستتواصل المعارك بين حركة "إم٢٣" والقوات الكونغولية المدعومة من بوروندي، بينما ستعتمد رواندا على وكلائها لتعزيز نفوذها.

هذا السيناريو سيزيد من تدهور الوضع الأمنى والإنساني، مع استمرار تدفق الأسلحة والمقاتلين وتوسع نفوذ الجماعات الإرهابية فى المنطقة.

انفراج سياسى محتمل

فى حال مارست الضغوط الإقليمية والدولية تأثيرًا كافيًا، قد يتم التوصل إلى اتفاق لوقف إطلاق النار، يتضمن انسحاب القوات الأجنبية من الكونغو، وحل بعض الميليشيات المسلحة أو دمجها فى القوات الوطنية.

يمكن أن يدفع هذا السيناريو إلى مفاوضات شاملة بين الحكومة الكونغولية والفصائل المسلحة، إضافة إلى إعادة ترتيب العلاقات بين بوروندى ورواندا، رغم صعوبة تحقيق ذلك على المدى القصير بسبب انعدام الثقة بين الأطراف المتنازعة.

ويتوقف المسار المستقبلى للصراع على عدة عوامل، أبرزها طبيعة المواقف الإقليمية والدولية، ومدى قدرة الدول المتورطة على ضبط تصعيدها العسكري، فضلًا عن تأثير القوى الكبرى على ديناميكيات النزاع.

لكن فى كل السيناريوهات، يظل خطر الفوضى وامتداد العنف إلى دول أخرى فى منطقة البحيرات العظمى قائمًا، مما يجعل إيجاد حل سريع وفعال أمرًا ضروريًا لتجنب كارثة إقليمية واسعة النطاق.

حسام الحداد

 

مقالات مشابهة

  • تنامى الإرهاب فى أفريقيا.. هل يعزز صراع الكونغو انتشار الجماعات المتطرفة؟
  • نادية مصطفى تطالب بوقف فقرة الحيوانات المفترسة بالسيرك
  • «جبالي» يشيد بالعلاقات البرلمانية الثنائية المصرية الأوزبكية
  • وزيرة الخارجية البوليڤية تشيد بالخدمات التي تقدمها الكنيسة القبطية .. صور
  • خلال زيارة نيافة الأنبا يوسف.. وزيرة الخارجية البوليفية تشيد بالخدمات التي تقدمها الكنيسة القبطية
  • وصفة للغذاء .. طريقة عمل الحواوشي البلدي للشيف نادية السيد
  • أكثر من 500 مليون برميل من النفط الإنتاج التراكمي في حقل كورمور بإقليم كوردستان
  • درك أسفي يحجز شاحنة محملة بـ 16.5 طنا من المخدرات
  • العفو الدولية: المذابح التي ارتكبتها الجماعات التكفيرية في الساحل السوري “جرائم حرب”
  • رابط التقديم الإلكتروني فى وظائف المدارس الألمانية.. المؤهلات المطلوبة