جاء فيلم المجهول والهرم المفقود علي قناة نتفليكس الأمريكية وسجل اكتشافات أثريين مصريين ليعلن أن هذا العام هو عام الأثريين المصريين وقد تصدر هذا الفيلم رقم واحد في المشاهدات علي المنصة في كثير من دول العالم. وسألني صحفي فرنسي ما أهم الاكتشافات الأثرية التي حدثت في مصر قلت له إنه في عامي ٢٠١٠ و٢٠٢٣ كانت جميع الاكتشافات علي أيدي مصريين علي درجة عالية جدا من الخبرة والكفاءة، لذلك يمكننا أن نقول إن هذين العامين هما عاما الأثريين المصريين.

أما عن أهم الاكتشافات الأثرية فهو بالطبع الكشف عن الغموض الذى أحاط سرداب الملك "سيتي الأول"، والذي حير العلماء، وكان آخر من حاولوا الكشف عن أسراره هو الشيخ على عبد الرسول في عام ١٩٦٠- يعني نحو نصف قرن.

ولكن الذى حدث أنه بعد وصوله إلى ما يقرب من مائة وثلاثين مترًا داخل السرداب المظلم لم يستطع عماله التنفس أو الحركة نتيجة الغبار الكثيف وقلة الأوكسجين، ولأنه لم يكن ينقل الرديم الموجود داخل السرداب إلى خارج المقبرة، وإنما يقوم بحفر نفق صغير له ولرجاله داخل النفق الأصلى؛ ولذلك أوقفت مصلحة الآثار أعمال الحفر في ذلك الوقت وظل الشيخ على يصرخ لكل من يقابله قائلًا: أنا على ثقة من أن كنوز الملك "سيتي الأول" لاتزال مدفونة داخل هذا السرداب.

وإلى الآن لا أعرف بالضبط سبب تلك الثقة الزائدة التي كانت عند الشيخ على عبد الرسول! والذى حدث أننى قابلته وجلست معه مرات عديدة فى عام ١٩٧٣، بل وذهبت معه إلى فتحة السرداب داخل مقبرة الملك "سيتي" بوادى الملوك، ولم يفسر لى الشيخ على سبب إيمانه بأن كنوز المقبرة ما زالت موجودة داخل هذا السرداب.. ولم يحاول علماء الآثار الحفر داخل السرداب لخوفهم من انهيار المقبرة، ولكن جاءت ساعة الحسم عام ٢٠٠٧ عندما حاولت مع فريق العمل المساعد لى الكشف لأول مرة عن أسرار سرداب الملك "سيتي" في عام ٢٠١٠.

بدأنا العمل داخل السرداب بتدعيمه بدعامات صلبة متصلة ببعضها البعض لتدعيم السقف حتى نتمكن من إزالة الرمال والأحجار المنهارة داخل السرداب، وكذلك قمنا بعمل مشاية من الخشب لكي يسهل تحرك العمال وفريق العمل داخل السرداب. أما إزالة الرديم والأحجار فكانت تتم عن طريق عربات صغيرة تسير على خطوط حديدية تم تركيبها داخل السرداب، وكنت أستعمل هذه العربات فى النزول والصعود وهي عملية شاقة جدًا، خاصة إذا علمنا أن بداية النفق من عند حجرة الدفن والتى تقع أسفل الجبل ومدخل الوادى بمسافة أكثر من ٩٠ مترًا، بعدها نقوم بالنزول إلى عمق السرداب الذى وصل إلى أكثر من ١٧٠ مترا أسفل حجرة الدفن.

شيء مرعب حقًا تخيل وصول الفراعنة إلى هذه الأعماق ونحت سرداب ضخم تطلب منا العمل لمدة ثلاث سنوات إلى أن وصلنا إلى تنظيف وتدعيم كل المنطقة التي وصل إليها الشيخ على ورجاله، واتضح لنا أنه فقد المسار الصحيح للسرداب وبدأ يحفر ورجاله فوق جسم السرداب الأصلي، الأمر الذي كلفنا الكثير من الجهد والوقت لتصحيح أعماله وترميم الجسم الأصلى للسرداب. وقد استطعنا الكشف عن ٥٤ درجة حجرية بطول أكثر من مترين، وبعد ذلك وصلنا إلى صالة منحوتة في الصخر، وعثرنا على نص هيراطيقى يقول: "ارفع السقف ووسع البوابة"، وهى عبارة عن أوامر من المهندس المعمارى للعمال الذين يعملون داخل هذا السرداب، وبعد ذلك وجدنا ٣٧ سُلمة منحوتة في الصخر أيضًا، والمفاجأة التى أذهلتنا هى أن نهاية هذا السرداب كانت على مسافة ١٧٤.٥ متر، وأنه مسدود في نهايته أى لم يتم استكمال أعمال الحفر به.

وهناك حقيقتان يجب أن نركز عليهما وهو أن هذا السرداب هو عبارة عن مقبرة ملكية داخل المقبرة الأصلية، أى أن المصرى القديم قد نحت وزين الـ ٩٨ مترًا الأولى للمقبرة، وبعد ذلك فكر في نظام جديد للعمارة، وهو عمل هذا السرداب، ولكن نظرًا لأن الملك حكم اثنى عشر عامًا فقط فلم يستطع المهندس المعمارى استكمال المخطط الجديد للمقبرة، وهذا واضح فى الدرجة الحجرية الأخيرة رقم ٣٨ والتي بدأ العمال في نحتها وتوقفوا دون استكمالها لتؤكد نظريتي، وربما يكون ابنه "رمسيس الثانى" قد نجح فيما لم ينجح فيه أبوه "سيتي" اما اكتشافات عام ٢٠٢٣ فهذا حديث آخر.


زاهي حواس: من أهم الأثاريين المصريين، وزير سابق للآثار، يحاضر فى العديد من الدول الغربية حول الآثار الفرعونية وتاريخ قدماء المصريين. له مؤلفات بالعربية والإنجليزية فى هذا المجال.. يكتب عن أهم عامين يعتبرهما عامى الأثريين المصريين بامتياز.

المصدر: البوابة نيوز

كلمات دلالية: الآثار أعمال الحفر الملك سيتي الأول كنوز زاهي حواس الأثریین المصریین الشیخ على

إقرأ أيضاً:

اكتشافات أثرية جديدة.. 401 تمثال بمعبد الرامسيوم بالأقصر

كشفت البعثة الأثرية المصرية الفرنسية المشتركة بين قطاع حفظ وتسجيل الآثار بالمجلس الأعلى للآثار، والمركز القومي الفرنسي للأبحاث وجامعة السوربون، عن مجموعة من المقابر من عصر الانتقال الثالث، ومخازن تخزين زيت الزيتون والعسل والدهون، بالإضافة إلى ورش للنسيج والأعمال الحجرية، ومطابخ ومخابز، وذلك أثناء أعمال البعثة في محيط معبد الرامسيوم بالبر الغربي بالأقصر.

وقد أسفرت أعمال الحفائر داخل المعبد في الكشف عن "بيت الحياة" (مدرسة علمية ملحقة بالمعابد الكبري)، وهو اكتشاف استثنائي لأنه لم يُظهر فقط التخطيط المعماري لهذه المؤسسة التعليمية، بل الكشف أيضاً عن مجموعة أثرية غنية شملت بقايا رسومات وألعاب مدرسية، مما يجعله أول دليل على وجود مدرسة داخل الرامسيوم المعروف أيضاً باسم “معبد ملايين السنين”.

وخلال أعمال الحفائر تم العثور على مجموعة أخرى من المباني في الجهة الشرقية للمعبد يُرجح أنها كانت تستخدم كمكاتب إدارية.

أما المباني والأقبية الموجودة في الجهة الشمالية، فقد أوضحت الدراسات التي تمت عليها أنها كانت تُستخدم كمخازن لحفظ زيت الزيتون والعسل والدهون، إلى جانب الأقبية التي استخدمت لتخزين النبيذ، حيث وُجدت فيها ملصقات جرار النبيذ بكثرة.

وأسفرت أعمال الحفائر أيضا بالمنطقة الشمالية الشرقية عن وجود عدد كبير من المقابر التي تعود إلى عصر الانتقال الثالث، تحتوي معظمها على حجرات وآبار للدفن بها أواني كانوبية وأدوات جنائزية بحالة جيدة من الحفظ، بالإضافة إلى توابيت موضوعة داخل بعضها البعض، و401 تمثال من الأوشابتي المنحوت من الفخار ومجموعة من العظام المتناثرة.

وأثني شريف فتحي وزير السياحة والآثار على ما قامت به البعثة من جهد للكشف عن أسرار جديدة من تاريخ معبد الرامسيوم والدور الديني والمجتمعي الذي لعبه في مصر القديمة.

وأكد الدكتور محمد إسماعيل الأمين العام للمجلس الأعلى للآثار، على أهمية هذه الاكتشافات بمعبد الرامسيوم حيث إنها تُلقي الضوء على التاريخ الطويل والمعقد للمعبد، وتفتح آفاقاً جديدة لفهم دوره في مصر القديمة، كما تُسهم في تعزيز معرفتنا بالـمعبد الذي يعود تاريخه إلى عصر الدولة الحديثة، وخاصة عصر الرعامسة.
فقد كان هذا المعبد بمثابة مؤسسات ملكية أُقيمت فيها الطقوس الدينية لتقديس الملك حتى أثناء حياته، كما لعبت دوراً إدارياً واقتصادياً هاماً.
وأضاف أن هذه الاكتشافات تشير إلى وجود نظام هرمي كامل للموظفين المدنيين داخل هذا المعبد، حيث لم يكن مجرد مكان للعبادة، بل كان أيضًا مركز لإعادة توزيع المنتجات المخزنة أو المصنعة، والتي استفاد منها سكان المنطقة، بمن فيهم الحرفيون في دير المدينة، الذين كانوا يخضعون للسلطة الملكية ضمن نظام المقاطعات.

وأشار الأمين العام للمجلس الأعلى للآثار إلى ما أكدته الدراسات العلمية من أن الرامسيوم كان موقعاً مشغولاً قبل بناء رمسيس الثاني لمعبده، وقد أُعيد استخدامه في فترات لاحقة، حيث تحول إلى مقبرة كهنوتية ضخمة بعد تعرضه للنهب، قبل أن يستخدمه عمال المحاجر في العصرين البطلمي والروماني.

ومن جانبه أوضح الدكتور هشام الليثي رئيس قطاع حفظ وتسجيل الأثار بالمجلس الأعلى للآثار ورئيس البعثة من الجانب المصري، أن البعثة استطاعت إعادة الكشف عن مقبرة "سحتب أيب رع" الواقعة في الجانب الشمالي الغربي من المعبد.  والتي كان قد اكتشفها عالم الآثار الانجليزي كويبل عام 1896 وهي تعود لعصر الدولة الوسطى وتتميز جدرانها بمناظر جنازة صاحب المقبرة. 
وأضاف أن البعثة مستمرة في أعمال حفائرها في محاولة للكشف عن المزيد خلال الفترة القادمة، موضحا أن البعثة قامت خلال الفترة الماضية من الانتهاء من ترميم الجهة الجنوبية بالكامل من قاعة الأعمدة إلى منطقة قدس الأقداس بالمعبد إلى جانب أعمال الترميم والتي جاء من بينها الفناء الأول للمعبد حيث تم تجميع كل القطع الأثرية لتمثال تويا، والدة الملك رمسيس الثاني، ونقلها إلى موقعها الأصلي جنوب تمثال الملك رمسيس الثاني، كما تم تجميع كل الأجزاء التي تم التعرف عليها من تمثال الملك رمسيس الثاني معًا على مصطبة. وترميم الأرجل وإعادتها إلى مكانها على القاعدة التي تم ترميمها أيضا، بالإضافة إلى إجراء دراسة على حالة التمثال نفسه.

وأشار الدكتور كرسيتيان لوبلان رئيس البعثة من الجانب الفرنسي، أن البعثة قامت أيضاً بأعمال الترميم للقصر الملكي المجاور للفناء الأول للمعبد، وذلك للتعرف على تخطيطه الأصلي والذي بات واضحا اليوم بفضل أعمال البعثة حيث لم يتبق سوى عدد قليل من قواعد الأعمدة من تخطيطه المعماري القديم، حيث أثمرت أعمال البعثة عن الكشف على جميع الجدران المصنوعة من الطوب اللبن والتي شكلت في البداية تخطيطها المكون من قاعة استقبال وغرفة العرش، حيث كان الملك يلقي المقابلات أثناء وجوده في الرامسيوم.

وفي منطقة باب الصرح الثاني تم الكشف عن جزء من العتب الجرانيتي للباب يمثل الملك رمسيس الثاني متألهاً أمام المعبود آمون رع، وبقايا الكورنيش الذي كان يقف عليه في الأصل إفريز من القرود.

كما قامت البعثة برفع الرديم من طريق المواكب الشمالية والجنوبية والشمالية حيث تم العثور على العديد من الاكتشافات من عصر الانتقال الثالث، كما تم التعرف على أن هذا الجزء من المعبد كان عبارة عن طريق يصطف على جانبيه تماثيل حيوانية على صورة أنوبيس متكئًا على مقصورة صغيرة وقد تم جمع العديد من بقايا التماثيل وترميمها.

الجدير بالذكر أن البعثة المصرية الفرنسية بدأت أعمالها في معبد الرامسيوم منذ 34 عام أي في عام 1991 حتى الآن، قامت البعثة بأعمال الحفائر والترميم في كافة أنحاء المعبد.

مقالات مشابهة

  • اكتشافات أثرية جديدة بمعبد الرامسيوم بمحافظة الأقصر جنوب مصر
  • «الصحة العالمية» تدعو لضمان حصول النساء والأطفال على رعاية صحية عالية الجودة
  • البحوث الزراعية: توفير تقاوى عالية الجودة وبأسعار مناسبة للمزارعين
  • اكتشافات أثرية بمعبد الرامسيوم بالأقصر تكشف عن جانب كبير من أسراره
  • اكتشافات أثرية جديدة بمعبد الرامسيوم بالأقصر تكشف جانب كبير من أسراره
  • اكتشافات أثرية جديدة في معبد الرامسيوم الفرعوني في الأقصر
  • بعد 34 عاماً من البحث.. اكتشافات أثرية غير مسبوقة في مصر
  • اكتشافات أثرية جديدة بمعبد الرامسيوم بالأقصر
  • اكتشافات أثرية جديدة.. 401 تمثال بمعبد الرامسيوم بالأقصر
  • الإعلامية الصينية ليانغ سوو لي: ممر G60 العلمي والتكنولوجي محرك الابتكار لتحقيق التنمية عالية الجودة