اغتيال الأطفال والمرضى.. جرائم وليست انتصارات
تاريخ النشر: 18th, December 2023 GMT
مضى أكثر من سبعين يومًا منذ أن بدأت قوات الاحتلال الإسرائيلي حرب الإبادة الشاملة التي تشنها على قطاع غزة، ولم تستطع حتى الآن تحقيق أي من أهدافها الاستراتيجية التي أعلنت عنها في بداية الحرب، وفي مقدمتها القضاء الكامل على حركة حماس، بل إنها لم تستطع حتى الآن الكشف عن تصفية أو اعتقال أي من مقاتلي حماس، ولا يبدو أنها في طريقها لفعل ذلك على المديين القصير والمتوسط، وحتى على المستوى البعيد فإن حماس وجميع حركات المقاومة في فلسطين لا يمكن أن تتلاشى؛ لأنها فكرة والفكرة لا يمكن أن تموت، وما دام هناك احتلال ستبقى هناك مقاومة سواء كان اسمها حماس أو سرايا القدس أو الجهاد أو أي اسم ترى فيه المقاومة رمزية أقوى.
ومن يعد إلى تفاصيل الحرب الإجرامية التي تضاف إلى جرائم الاحتلال الصهيوني منذ أكثر من سبعة عقود ونصف مضت، سيكتشف أن هدفها الأساسي لم يكن حركة حماس التي لم تستطع إسرائيل وأمريكا وبريطانيا حتى الآن الكشف عن أماكن وجودها رغم المساحة الضيقة لقطاع غزة، بل كان هدفها الأساسي القضاء على المدنيين وبشكل خاص الأطفال والنساء ليتحقق الهدف الاستراتيجي للحرب الإسرائيلية/الغربية وهي الإبادة الجماعية والعرقية، فالاحتلال الإسرائيلي الذي يوصف بأنه احتلال إحلالي يهدف إلى إحلال اليهود الصهاينة محلّ السكان الأصليين لفلسطين، يمارس كل السبل من أجل تحقيق هذا الهدف وفي مقدمة ذلك الإبادة الجماعية التي يمارسها الآن أمام مرآى العالم في العقد الثالث من القرن الحادي والعشرين بموافقة القوى الكبرى وفي مقدمتها الولايات المتحدة الأمريكية التي استخدمت حق الفيتو ضد مشروع «وقف إطلاق النار»، ولا معنى لهذا الفيتو إلا الموافقة على الجرائم الإسرائيلية وما فيها من تصفية عرقية وجرائم حرب.
لذلك لا يمكن لإسرائيل ولا للغرب الذي يقف معها بكل قوته في هذه الحرب الحديث عن انتصارات في غزة.. فلا يمكن أن يكون قصف المستشفيات والمدارس والبنى الأساسية مثل محطات تحلية المياه والمخابز انتصارات تتفاخر به الجيوش، ولا يمكن أن تكون عمليات تصفية الأطفال الآمنين في بيوتهم أو الأطفال الخدج في المستشفيات مما يفخر به، إنها جرائم على العدو ومن يناصره أن يشعروا بالعار تجاهها، قبل أن يشعروا بالخوف من وقوفهم ذات يوم خلف قضبان محاكم جرائم الحرب.. أو خلف قضبان محاكم التاريخ.
لم تقاتل إسرائيل حتى الآن كتائب المقاومة وفق قواعد الاشتباك في الحروب، إنها تمارس أحقادها التاريخية التي لم تستمدها من ندوب المواجهات المباشرة وإنما من على صفحات أوهام كتبها العقدية.. فهي ليست حربا حضارية كما يكرر نتانياهو دائما.. إنها حرب عقدية دينية قائمة على أوهام وأكاذيب صدقّها الصهاينة وبرروا بها جرائمهم.. فهل سيبقى العالم يصدقها رغم كل هذا الكشف الذي استطاعت الحرب على غزة أن تحدثه أمام العالم أجمع؟!!
المصدر: لجريدة عمان
كلمات دلالية: حتى الآن یمکن أن
إقرأ أيضاً:
100 شهيد في غزة خلال 24 ساعة.. وارتفاع حصيلة استئناف الحرب
أعلنت وزارة الصحة بقطاع غزة، الخميس، ارتفاع الضحايا الفلسطينيين جراء الإبادة التي ترتكبها إسرائيل منذ السابع من تشرين الأول / أكتوبر 2023 إلى "50 ألفا و523 شهيدا و114 ألفا و776 إصابة".
وقالت الوزرة في التقرير الإحصائي اليومي: "وصل مستشفيات قطاع غزة 100 شهيد و138 إصابة خلال 24 ساعة الماضية".
وتابعت أن "حصيلة الشهداء والإصابات منذ استئناف الاحتلال الإسرائيلي في 18 آذار / مارس 2025 بلغت 1163 شهيدا و2735 إصابة.
وأفادت بـ "ارتفاع حصيلة العدوان الإسرائيلي إلى 50 ألفا و523 شهيدا و114 ألفا و776 إصابة منذ السابع من أكتوبر للعام 2023".
وشددت الوزارة على أنه "لازال عدد من الضحايا تحت الركام وفي الطرقات لا تستطيع طواقم الإسعاف والدفاع المدني الوصول إليهم".
وإضافة إلى الضحايا، ومعظمهم أطفال ونساء، خلّفت الإبادة الإسرائيلية، بدعم أمريكي مطلق، أكثر من 11 ألف مفقود، فيما دخلت غزة مرحلة المجاعة؛ جراء إغلاق تل أبيب المعابر بوجه المساعدات الإنسانية.
وتحاصر إسرائيل قطاع غزة للعام الـ 18، وبات نحو 1.5 مليون من مواطنيه، البالغ عددهم حوالي 2.4 مليون فلسطيني، بلا مأوى بعد أن دمرت حرب الإبادة مساكنهم.
وكان حركة المقاومة الإسلامية حماس قد قررت عدم الرد والتعاطي مع ورقة الاحتلال الإسرائيلي الأخيرة، التي قامت بتقديمها للوسطاء؛ حيث أبلغتهم بنسف دولة الاحتلال الإسرائيلي مقترحهم الذي وافقت عليه الحركة قبل أيام.
جاء ذلك، وفقا لنسخة من مقترح الوسطاء المقدم بتاريخ 27 آذار/ مارس الماضي الذي وافقت عليه "حماس"، إضافة إلى نسخة من رد الاحتلال الإسرائيلي عليه يوم 28 آذار/ مارس الماضي، بحسب ما حصلت عليه شبكة "الجزيرة".
وعرض مقترح الوسطاء إفراج حماس عن 5 جنود أسرى خلال 50 يوما، بينهم عيدان أليكسندر، كما عرض المقترح، في الوقت نفسه، الإفراج عن 250 أسيرا فلسطينيا، بينهم 150 محكومون بالمؤبد، وأيضا عن ألفين من أسرى غزة.
وفي السياق نفسه، تعهّد مقترح الوسطاء بعودة الأمور إلى ما قبل الثاني من آذار/ مارس، وفتح المعابر، مع تنفيذ البروتوكول الإنساني. فيما نص كذلك على أن تقدم حماس ودولة الاحتلال الإسرائيلي تفاصيل باليوم العاشر عن وضع الأسرى لديهما أحياء وأمواتا.