الجزيرة:
2025-04-03@04:20:44 GMT

كاتب أميركي: السلام يقتضي المواجهة مع إسرائيل

تاريخ النشر: 18th, December 2023 GMT

كاتب أميركي: السلام يقتضي المواجهة مع إسرائيل

كتب الصحفي الأميركي ديفيد إغناتيوس مقالة بصحيفة "واشنطن بوست" يحكي فيها ما شاهده في زيارة له للضفة الغربية الأسبوع الماضي، وعايش خلالها معاناة الفلسطينيين من المضايقات التي يتعرضون لها سواء من الحكومة أو المواطنين الإسرائيليين.

وقال إنه طاف أرجاء الضفة الغربية -مدنها وقراها- طيلة 3 أيام من التلال القاحلة أسفل الخليل في الجنوب، إلى مرتفعات نابلس الطباشيرية في الشمال.

وأضاف أن ما رآه كان نمطا من الهيمنة الإسرائيلية وسوء المعاملة الروتيني الذي يجعل الحياة اليومية إذلالا للعديد من الفلسطينيين، ويمكن أن تعيق المستقبل السلمي الذي يقول الإسرائيليون والفلسطينيون إنهم يريدونه.

تمييز عنصري فاضح

وتحدث إغناتيوس عن قيادة السيارات على طرقات الضفة الغربية ساخرا بقوله إنها حال لـ"ذي طبقتين"، حيث يتجول الإسرائيليون بسياراتهم التي تحمل لوحات صفراء على طريق سريعة تخضع لحراسة مشددة، في حين يتنقل الفلسطينيون بسيارات ذات لوحات بيضاء في طرق وعرة.

وأردف أنه شاهد تكدس السيارات عند نقاط التفتيش الإسرائيلية بالقرب من بيت لحم ونابلس، والتي كانت تصطف أكثر من نصف ميل، ويمكن أن يطول انتظارها للعبور للناحية الأخرى لأكثر من ساعتين.

ويصف إغناتيوس التأخير والإهانات والاعتداءات الصريحة على الفلسطينيين بأنها أضحت "روتينا قاتما"، ويضيف أن جولته بالضفة الغربية كانت بمثابة "اختبار لواقع" يشي بما يمكن أن يحدث في اليوم الذي يلي انتهاء الحرب في غزة.

وقال إن الرئيس الأميركي جو بايدن وغيره من زعماء العالم يعربون عن أملهم في إقامة دولة فلسطينية بمجرد هزيمة حركة المقاومة الإسلامية (حماس)، معلقا بأنه يتمنى أن يرى ذلك يتحقق، مضيفا "لكن على الناس أن يكونوا واقعيين بشأن ما يعترض (هذا الأمل) من عقبات تبدو أمام ناظرينا".

حكاية خيالية

ولا يخفي إغناتيوس تشاؤمه إزاء ذلك، حيث يشير إلى أن الأمل المشترك في إقامة دولة فلسطينية أشبه ما يكون بحكاية "خيالية" في خضم الضغوط اليومية الطاحنة التي يفرضها الاحتلال الإسرائيلي.

وأوضح أن العقبات التي تقف في طريق الدولة الفلسطينية تكمن في المستوطنات والبؤر الاستيطانية الإسرائيلية المنتشرة على قمم التلال في الضفة الغربية، والتي ترمز أسوارها العالية وجدرانها الخرسانية إلى ثباتها وعدم إمكانية تحريكها من مكانها.

وقال إن دانييل سايدمان، المحامي الإسرائيلي -الذي ربما يكون المنتقد الرئيس لحركة الاستيطان في إسرائيل– أخبره بأن المستوطنات أقيمت للحيلولة دون إنشاء دولة فلسطينية.

ووفقا لسايدمان نفسه، فإن إنهاء الاحتلال سيكون ضروريا لقيام دولة فلسطينية قابلة للحياة، مضيفا أن ما يزيد على 700 ألف إسرائيلي تقريبا يعيشون في مستوطنات الضفة الغربية، وأن 200 ألف على الأقل سيضطرون إلى المغادرة، بحسب تقديراته.

حرب أهلية

لكنه يعتقد أن بعض المستوطنين سيقاومون، محذرا في الوقت ذاته من أن "هناك احتمالا كبيرا لنشوب حرب أهلية بين دولة إسرائيل و"دولة يهودا والسامرة الاستيطانية"، مستخدما مصطلحات المستوطنين التوراتية لمناطق الضفة الغربية.

وبالنسبة للمستوطنين، فإن إعاقة قيام دولة فلسطينية هي جزء من المهمة التي تقع على عاتقهم، كما يقول يهودا شاؤول، الخبير الإسرائيلي البارز في شؤون المستوطنات.

وأشار شاؤول إلى أن ماتيتياهو دروبلز، الذي كان آنذاك رئيسا لقسم المستوطنات في المنظمة الصهيونية العالمية، أفصح عام 1980 صراحة عن هدفه في خطة شاملة. فقد كتب في ذلك الوقت أن "الأقلية العربية المعزولة بالمستوطنات اليهودية، ستجد صعوبة في وحدة أراضيها وتواصلها السياسي".

وزاد دروبلز "إن الطريقة الأفضل والأكثر فعالية لإزالة أي لبس حول نيتنا في التمسك بمنطقة يهودا والسامرة إلى الأبد، تكمن في تسريع الزخم الاستيطاني في هذه الأراضي".

وطبقا لإغناتيوس، فإن بايدن هو أحدث رئيس يواجه حقيقة أن معالجة القضية الفلسطينية تعني مواجهة إسرائيل، خاصة فيما يتعلق بالمستوطنات.

أكبر زيادة في المستوطنات

وتتزايد أعداد المستوطنات الرسمية والبؤر الاستيطانية "غير المعترف بها"، حيث تؤكد "حركة السلام الآن" الإسرائيلية أن هذا العام شهد أكبر زيادة منذ أن بدأت تتّبع نمو المستوطنات في عام 2012.

كما تفاقمت في السنوات الأخيرة بصورة "مخيفة" أعمال العنف التي يرتكبها المستوطنون ضد الفلسطينيين، في وقت يقول المدافعون عن حقوق الإنسان إنها جهود متعمدة "لتخويفهم من أجل إبعادهم عن الأراضي التي يعتقد المستوطنون أن الله أعطاها لإسرائيل".

ومنذ هجوم حماس على إسرائيل في السابع من أكتوبر/تشرين الأول الماضي، شن المستوطنون 343 اعتداء ضد الفلسطينيين، وفقا لمكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية. كما تم تهجير ما لا يقل عن 143 أسرة فلسطينية تضم 1026 فردا -من بينهم 396 طفلا- بسبب أعمال العنف. وقتل المستوطنون 8 فلسطينيين وأصابوا 85 آخرين، بحسب المكتب الأممي نفسه.

ودائما ما يفلت المستوطنون العنيفون من العقاب، حيث لفت إغناتيوس إلى أنه تم إغلاق 93% من أصل 1597 تحقيقا فتحته الشرطة الإسرائيلية ما بين عامي 2005 و2022، في قضايا قيل إن إسرائيليين ألحقوا الأذى بالفلسطينيين، دون توجيه لائحة اتهام، وفقا لمنظمة حقوق الإنسان الإسرائيلية "يش دين"؛ التي قالت إن حوالي 3% فقط منها تمخضت عن توجيه إدانات.

ويمضي إغناتيوس في رواية مشاهداته، فيقول إن التهديد الذي يتعرض له الفلسطينيون يزداد حدة في المنطقة (ج)، حيث يفوق عدد الإسرائيليين عدد الفلسطينيين بأكثر من 400 ألف إلى 300 ألف.

ويفرض الجيش الإسرائيلي قيودا مشددة على سفر الفلسطينيين إلى هناك، ويهاجم المستوطنون بانتظام القرى ومخيمات البدو.

أحد المؤشرات

إن أحد المؤشرات التي تدل على أن إدارة بايدن ربما تأخذ قضية المستوطنات على محمل الجد -برأي الكاتب الأميركي- كان الإعلان في ديسمبر/كانون الأول الجاري عن أن المستوطنين الذين يُعتقد أنهم شاركوا في هجمات عنيفة ضد الفلسطينيين قد يُحرمون من تأشيرات الدخول إلى الولايات المتحدة، مع أفراد أسرهم. ومع ذلك فإن إغناتيوس لا يعد ذلك حلا لهذه المشكلة الكبيرة، بل "هي البداية".

ويصف مدينة القدس بأنها جوهرة وسط هذه الأرض، وهي أيضا ساحة المعركة "الأشد اضطرابا" بين المستوطنين الإسرائيليين، والمكان الذي ستواجه فيه الولايات المتحدة التحدي الأكبر في صياغة تسوية.

إن أحد الأهداف الكبيرة للمتدينين المحافظين من الإسرائيليين هو زيادة وجودهم في جميع أنحاء منطقة القدس. فإلى الجنوب -بحسب سايدمان- يخطط المستوطنون لتركيب عربة تلفريك فوق حي سلوان ذي الأغلبية الفلسطينية. وإلى الشمال -حيث المواقع المسيحية- يدور الحديث عن إنشاء مدينة ترفيهية توراتية تشرف عليها سلطة الحدائق الإسرائيلية.

ويقول إغناتيوس إن سايدمان أبلغه بأن الصراع السياسي حول القدس "ظل مدفوعا بجنون المتدينين المهووسين بإشعال الحرائق".

المصدر: الجزيرة

كلمات دلالية: الضفة الغربیة دولة فلسطینیة

إقرأ أيضاً:

إسرائيل تصعد عدوانها على الضفة الغربية

رام الله (الاتحاد)

أخبار ذات صلة مقترح إسرائيلي جديد في مفاوضات غزة الاتحاد الأوروبي: حان الوقت لكسر دائرة العنف

صعّدت القوات الإسرائيلية عدوانها على الضفة الغربية، أمس، عبر عمليات هدم واعتقالات وحملات دهم شملت مناطق عدة، أبرزها جنين والأغوار الشمالية وطوباس، في ثاني أيام عيد الفطر.
وأفادت وكالة الأنباء الفلسطينية «وفا» بأن الجيش الإسرائيلي يواصل عدوانه على مدينة جنين ومخيمها لليوم الـ70، وسط عمليات تجريف وحرق منازل، وتحويلها إلى ثكنات عسكرية، بالتزامن مع تعزيزات عسكرية.
واقتحمت القوات الإسرائيلية عدة أحياء في جنين، منها «خلة الصوحة» و«جبل أبو ظهير»، وأجبرت الأهالي على إخلاء منازلهم، في حين تستمر عمليات شق الطرق وهدم المنازل داخل مخيم جنين وتغيير معالمه الجغرافية، وفق الوكالة.
ومنذ 21 يناير الماضي، تواصل إسرائيل عدوانها العسكري على محافظتي جنين وطولكرم، والذي تخللته عمليات قتل واعتقال وتحقيق ميداني لعائلات كثيرة وتحويل منازل إلى ثكنات عسكرية.
كما اقتحمت القوات الإسرائيلية بلدة قباطية جنوبي جنين، وفرضت حظر تجوال من الخامسة والنصف صباحاً حتى العاشرة مساء، ونفذت حملات اعتقال وتفتيش للمنازل، وفق «وفا».
 وهدمت القوات الإسرائيلية منازل فلسطينية في منطقة «البرج» بالأغوار الشمالية، بحسب المصدر نفسه.
كما هدمت القوات الإسرائيلية منشأة زراعية قيد الإنشاء في بلدة «بردلة» بالأغوار الشمالية، بذريعة عدم الترخيص.
وفي بلدة «طمون» التابعة لمحافظة طوباس، اعتقلت القوات الإسرائيلية 5 أشخاص، عقب مداهمة منازل ذويهم، وفق ما نقلته «وفا».

مقالات مشابهة

  • لهذه الأسباب تقلق إسرائيل من الوجود العسكري المصري في سيناء
  • هيئة البث الإسرائيلية تنقل تصريحات مصطفى بكري: «الجيش المصري قادر على تكرار انتصار 73»
  • كاتب إسرائيلي: خطة إسرائيل النهائية لغزة اسمها معسكر اعتقال
  • مقرر أممي يدعو لمعاقبة إسرائيل على حملة التجويع التي تمارسها ضد المدنيين بغزة
  • إسرائيل تلغي جميع الرسوم الجمركية على المنتجات الأمريكية قبيل يوم التحرير الذي أعلنه ترامب
  • حسن بدير.. من هو القيادي في حزب الله الذي استهدفته إسرائيل؟
  • إعلام عبري يدعي انتهاك مصر اتفاقية السلام مع إسرائيل
  • إسرائيل تصعد عدوانها على الضفة الغربية
  • نائب أردوغان يشن هجوماً لاذعاً على إسرائيل.. ما الذي يحدث؟
  • القوات الإسرائيلية تواصل حملتها في طولكرم ومدن الضفة الغربية