التحديات المادية للمشهد الثقافي في عمان
تاريخ النشر: 18th, December 2023 GMT
الحضور الثقافي في عُمان يشهد في الفترة الأخيرة تصاعدا عموديا، وبروز وجوه ثقافية شبابية جديدة، ولما تقوم به وزارة الثقافة والرياضة والشباب من دعم لهذه الوجوه الشبابية، وللمبادرات الثقافية المتنوعة، وتسهيل ذلك إلى الحد الأدنى؛ هذا بدوره يدفع من عجلة المشهد الثقافي في عمان، وهذا ما نرجوه لهذا البلد المعطاء والمتنوع والمهم خليجيا وعربيا، بل ودوليا، ولما يحتويه من تنوع ثقافي من السهل إلى الجبل، وفي الماضي والحاضر، وهذا مدرك بشكل واضح.
ونحن لما نتحدث عن الثقافة من حيث الابتداء لا نتحدث عن الجانب المتعلق بالجانب المعرفي البحت، المتمثل في المفردات الثقافية المتمثلة في المعارف النقدية والأدبية والفكرية والفلسفية والعلمية والفنية والاجتماعية والدينية والتأريخية والجغرافية والاقتصادية، سواء في الجوانب الإنسانية أو العلموية، وما يتعلق بهذا الجانب من محاضرات وندوات وإصدارات واختراعات وإبداعات؛ لأن مفهوم الثقافة مفهوم واسع ومعقد في الوقت ذاته، فالثقافة لها ارتباط بالبيئة والتأريخ والحاضر والإنسان، والبيئة ليست لونا واحدا، لهذا الثقافات على مستوى القطر الواحد متنوعة، حتى على مستوى اللغات واللهجات واللباس والأطعمة، وإسقاط ذلك على الفنون والعادات والتقاليد، وما يتقبله ذوق قوم، لا يتقبله آخرون، لكن لا يعني هذا أن يجعل ذوق ما حاكما على الأذواق الأخرى، فالثقافة بمفهومها الواسع تنفتح على جميع هذه الأنواع الثقافية وتحتضنها.
كذلك التأريخ والتعايش مع البيئة يفرزان ثقافات متنوعة، فللبحارة وهم يبحرون شرقا وغربا فنهم وثقافتهم، وللبدو وهم يقطعون الصحاري مع إبلهم وحيواناتهم لهم فنونهم وطبيعتهم الخاصة، وللمزارِع وهو يتعايش مع الماء والخضرة والحيوانات ثقافته وفنه أيضا، هذا التنوع أفاق بذاته على إفرازات ثقافية معاصرة، نتيجة السفر والإعلام والخلطة بسبب السياحة والقراءة ووسائل التواصل الاجتماعي، جعل العالم يعيش في قرية واحدة، تتداخل فيها ثقافات متعددة، وتتأثر بها ثقافات، وتنقرض أيضا ثقافات أخرى، لهذا الإنسان اليوم في المشهد الثقافي أكثر تعقيدا من إنسان الأمس، ولم يعد المشهد الثقافي تلك الصورة الواحدة، والمحددة في لون واحد منعزل عن الآخر، ولو أراد أي قطر أو ثقافة الجمود على ألوان ثقافية محددة، لكنه في الوقت ذاته يجد نفسه أمام عولمة ثقافية لا غنى من الاعتراف بها في الجملة، والذي تجده واقعا أمامك لا يمكن نكرانه بحال من الأحوال.
صحيح على المستوى القطري كما يجعل محمد فيضي من الثقافة «هي قوة وسلطة موجهة لسلوك المجتمع، تحدد لأفراده تصوراتهم عن أنفسهم والعالم من حولهم، وتحدد لهم ما يحبون ويكرهون ويرغبون فيه، ويرغبون عنه، كنوع الطعام الذي يأكلون، ونوع الملابس التي يرتدون، والطريقة التي يتكلمون بها، والألعاب الرياضية التي يمارسونها، والأبطال التاريخيين الذين خلدوا في ضمائرهم، والرموز التي يتخذونها للإفصاح عن مكنونات أنفسهم ونحو ذلك»، بيد أن هذا حرفيا ممكن أن يتناسق قبل عقود من الزمن، لكنه حرفيا لا يمكن أن يتناسق اليوم، إلا إذا عشنا في وهم صراع الأجيال، حيث الثقافة اليوم لم تعد تلك السلطة بالمعنى العلوي، بقدر ما هي متجاوزة لهذه السلطات بانفتاحها على الجميع.
الذي أريد الحديث عنه في هذه المقالة ليس الثقافة بمفهومها الواسع المعقد، وإنما حديثي عن المؤسسات الثقافية بمعناها التقليدي، سواء كانت رسمية أم أهلية، والمعنية بالجوانب الإنسانية الأفقية، أي ذات البعد المعرفي العميق، والذي يبحر في المعرفة رأسا، والتي لها تأثيرها في الوعي الجمعي، وفي الجوانب الاجتماعية والمعيشية، وفي حياة الإنسان وسياساته وتنظيم قوانينه، وفي معرفة ماضيه، وآلية التعامل مع حاضره، وفي نقد واقعه، وإقرار إنسانيه، والتي تنفتح بعمق على الثقافة بمفهومها الواسع السالف ذكره، لتنقلها من الحالة العمودية الطبيعية، إلى الحالة النقدية والاجتماعية التفكيكية، فبقدر انفتاحها الأفقي على جميع الأنواع الثقافية، إلا أنها تغور بعمق في التعامل معها، ليس بمفهوم السلطة العلوية الأحادية، كالرؤية الدينية أو الاجتماعية -بمفهوم العادات والتقاليد- أو السياسية المنغلقة على صورة واحدة أو صور محددة، ولكن لمعاني أبعد، منها معاني استثمارية وسياحية وتعددية إنسانية طبيعية تؤثر في وعي المجتمع ورقيه وتنوعه، وتأثير ذلك على الاجتماع البشري وتطوره ونموه وحرياته.
ولهذا تربط الثقافة اليوم بالحراك الاجتماعي، والحراك الاجتماعي كما يعرفه كاوجة محمد الصغير بأنه «الوضع الذي يشير إلى إمكانية تحرك الأفراد أو الجماعات إلى أسفل أو إلى أعلى الطبقة أو المكانة الاجتماعية في هرم التدرج الاجتماعي أو في إطار النسق الاجتماعي»، فالثقافة بمفهومها الرأسي لها تأثير في هذا الحراك الاجتماعي، حتى على مستوى التنمية والاقتصاد والاستثمار، فالدول المتقدمة تعنى بشكل كبير بالمؤسسات الثقافية وتنوعها ودعمها، كما تعنى بالثقافة -وفق مفهومها الواسع- واستثمارها أيضا، والانفتاح لها.
وإذا جئنا إلى عُمان اليوم، وهي حاضنة لتعددية ثقافية متنوعة لطبيعة تنوع تضاريسها، كما أن لها تأريخها الذي أفرز تنوعا ثقافيا واضحا، بجانب انفتاحها على حضارات قريبة منها كفارس والهند وشرق أفريقيا؛ هذا أثر في التنوع الثقافي في عمان، فضلا عن الجيل الحالي، ونسبته الأكبر من جيل الفتوة والشباب، وانفتاحهم على عوالم معاصرة، مع الهجرات العمالية والسياحية إليها؛ أفرز جوانب ثقافية معاصرة، منها ما تلاقح مع ثقافات البلد، ومنها ما تمايز عنها، كما أن انتقال عمان اليوم وفق رؤية عمان 2040 من قِطْر يعتمد على النفط بشكل كبير، إلى قِطْر مستثمر ومنتج ومساهم في الإبداع والإنتاج والاختراع الذاتي؛ هذا لا يمكن بحال تحققه إلا في مناخ يحتوي هذا التنوع الثقافي من جهة، ومن جهة أخرى يستثمره إيجابا في تحقيق رؤية عمان 2040.
لهذا الاهتمام بالمؤسسات الثقافية اليوم ضرورة ملحة؛ لأنها هي الحلقة المهمة في التعامل مع هذا التنوع الثقافي، لهذا نحن بحاجة اليوم إلى مؤسسات ثقافية بصورة أكبر، وتكون حاضرة -على الأقل- على مستوى المحافظات، وتحتضن المبادرات الشبابية، والاتجاهات المعرفية، ولا تقتصر عند المراكز الثقافية التي تعنى عادة بجوانب تأريخية وفنية معينة، وينتج عنه تنافس واضح، واستيعاب لهذه التعددية الثقافية، ونقلها إلى الحالة الرأسية والإنتاجية بشكل واسع.
وعليه ربما تصطدم مبدئيا هذه المؤسسات الثقافية بالتحديات المادية، وهذا عائد إلى الوعي الجمعي؛ فلا زال ضعيفا في هذا، لهذا هذه المؤسسات الثقافية اليوم على قلتها -رسمية أم أهلية- تعاني بشكل كبير من تحدي الوضع المادي، والذي ينبغي أن لا يكون عقبة يحول دون نتاجها، ولهذا أسبابه الذي بحاجة إلى دراسات جادة في سبب تدنيه اليوم، وإلى عزوف الشركات الكبرى ورجال الأعمال والمجتمع المدني في دعم ذلك بالشكل العام، مع دعم هذه الشركات ورجال الأعمال لجوانب ثقافية معينة وأعمال تطوعية مهمة أيضا، إلا أن النظرة شبه السلبية أو غير الحاضرة على الأقل في دعم المؤسسات الثقافية واضح بشكل كبير، قد يكون الخلل عائدا إلى الوعي الجمعي، أو إلى المردود المباشر ماديا أو اجتماعيا، أو إلى النظرة الاجتماعية السلبية، أو عدم وجود استراتيجيات واضحة من المؤسسات الثقافية ذاتها، كل ذلك محتمل، ويحتاج بذاته إلى دراسة علاجية، لكن أن يهمل هذا الجانب مع دعمه رسميا في بعض الحالات، إلا أن الدعم الرسمي دون وعي جمعي لأهمية ذلك؛ يجعل الصورة غير مكتملة، خصوصا أن هذه المؤسسات في الأصالة مرتبطة بالمجتمع بالشكل الأكبر.
ما أسلفت ذكره لا يعني عدم وجود حالات داعمة في المجتمع، وخلقت مؤسسات ثقافية بذاتها، لكن الحالة الأفقية في هذا تفضي إلى أننا بحاجة إلى اهتمام أكبر، ينتج من وعي مجتمعي بأهمية هذا، خصوصا وأن عمان اليوم لها حضورها العالمي، وهي معنية اليوم في الانفتاح الاستثماري والاقتصادي، وقوة أي بلد بمدى انتشار الوعي الجمعي الإيجابي فيه، خصوصا على المستوى المؤسسي وليس الجمعي فقط، فإذا ما وجد وعي في أهمية هذه المؤسسات الثقافية؛ بلا شك سيكون لها تأثيرها الإيجابي في الرقي بعمان والإنسان ثقافة وتنمية وإبداعا.
المصدر: لجريدة عمان
كلمات دلالية: المؤسسات الثقافیة هذه المؤسسات الثقافی فی على مستوى بشکل کبیر
إقرأ أيضاً:
فقرات فنية تبرز الهـوية الثقافية العُمانية فـــــي افتتـاح دورة الألعـاب الشـاطئية الخليجية
دشّن منتخبنا الوطني لكرة اليد الشاطئية بداية جيدة في افتتاح منافسات النسخة الثالثة لدورة الألعاب الشاطئية لمجلس التعاون لدول الخليج العربية «مسقط 2025»، التي تستضيفها سلطنة عمان خلال الفترة من 5 - 11 أبريل الجاري، وذلك بعدما تمكن من الفوز في لقاء الافتتاح على منتخب الإمارات 2/ صفر. بينما خطف منتخبنا الوطني للطيران الشراعي الأنظار في اليوم الأول للمسابقة.
وأقيم مساء اليوم حفل الافتتاح الرسمي للدورة برعاية صاحب السمو السيد ملك بن شهاب آل سعيد على مسرح البحيرة في حديقة القرم الطبيعية، إيذانًا بانطلاق المنافسات التي من المنتظر أن تشهد تنافسًا قويًّا ومثيرًا بين أبناء دول الخليج للتتويج بالميداليات الملونة. وتشارك في هذه النسخة 6 دول خليجية هي: سلطنة عمان، والإمارات، والسعودية، والكويت، وقطر، والبحرين. وتشمل منافسات الدورة إقامة 8 مسابقات وهي: كرة القدم الشاطئية، وكرة اليد الشاطئية، والكرة الطائرة الشاطئية، وألعاب القوى الشاطئية، والرياضات البحرية، والسباحة في المياه المفتوحة، والطيران الشراعي، والفروسية (التقاط الأوتاد).
وتضمن الحفل فقرات استعراضية وفنية أبرزت الهوية الثقافية العمانية والخليجية، وجسدت روح الدورة وقيمها الرياضية. كما شهد حفل الافتتاح عرضا غنائيا بعنوان «حكاية الخليج»، وهو عبارة عن ملحمة غنائية سلطت الضوء على تفرد حالة العشق والهيام لسكان دول الخليج العربية وتعلقهم بالبحار والشواطئ بين الحاضر والماضي، تأكيدًا لمبدأ التعاون والتآخي وترحيبًا لجميع المشاركين في دورة الألعاب الشاطئية الخليجية.
وحكى العرض الغنائي عن حارة عمانية ساحلية مطلة على أحد الشواطئ أو الموانئ في سلطنة عمان، حيث كانت السعادة واضحة وجلية على أهلها كلما ظهرت في عمق البحر إحدى السفن الواصلة إلى سلطنة عمان. حيث يقوم أهالي الحارة باستقبال هذه السفن القادمة من كل دولة خليجية، معبرين عن فرحتهم باستقبالها بالفنون التراثية التي تُعرَف بها هذه الدول، مع تطبيق الحداثة في التنفيذ. وخلال هذا العرض تمت الاستعانة بـ40 شابًا وشابة من الممثلين من مشتغلي الفنون الأدائية لتمثيل مشاهد الأهالي واللهفة في انتظار السفن القادمة للسواحل العمانية، ومن خلال كل دولة خليجية تم استعراض الفنون الأدائية ومنجزاتها وصور حكامها.
حضر حفل الافتتاح عدد من أصحاب السمو والمعالي والسعادة رؤساء اللجان الأولمبية الخليجية، وكبار مسؤولي الهيئات الرياضية بدول مجلس التعاون على المستويين الإقليمي والدولي. وخلال حفل الافتتاح، حمل علم سلطنة عمان لاعب منتخبنا الوطني لكرة اليد أسعد الحسني، بينما أدى لاعب منتخبنا الوطني لكرة القدم الشاطئية منذر العريمي قسم اللاعبين. وتكونت البعثة العمانية في الافتتاح من أحمد الجهضمي، وعمر البلوشي، وحمود الحنظلي ممثلي اللجنة الأولمبية العمانية، بينما من منتخب الإبحار الشراعي فمثله كل من ابتسام السالمية، وهديل المشيفرية، وترتيل الحسنية، وعبداللطيف القاسمي، أما منتخب ألعاب القوى فمثلته عزة اليعربية، وسمر اليعربية، وآلاء الزدجالية، ومثل منتخب الطيران الشراعي أحمد الكلباني، وعبدالعزيز الذهلي، والخليل التوبي، أما منتخب كرة القدم الشاطئية فمثله عبدالله الصوطي، ومنذر العريمي، ومشعل العريمي، ومثل منتخب التقاط الأوتاد كل من صفوان المعمري، وحمد الريامي، وعاهد البلوشي.
السيد ذي يزن: المحافل الرياضية المشتركة ميدان رحب لرفع روح التنافس وإبراز المواهب والقدرات -
قال صاحب السمو السيد ذي يزن بن هيثم آل سعيد وزير الثقافة والرياضة والشباب: يُعد توطيد التعاون الخليجي على الصعيد الرياضي أحد أهم الأهداف الاستراتيجية للرياضة العمانية، وإن العمل الجاد المشترك لتطوير المشهد الرياضي الخليجي غاية سامية تُدرك بتكاتف الجهود؛ لذا نحن هنا اليوم بالحفاوة والسرور نرحب بالإخوة الأشقاء في هذا المحفل الرياضي الخليجي، الذي تستضيفه سلطنة عمان خلال الفترة من الخامس حتى الحادي عشر من أبريل الجاري بمشاركة دول مجلس التعاون الخليجي في دورة الألعاب الشاطئية لمجلس التعاون لدول الخليج العربية «مسقط 2025». وأضاف سموه في تصريحه لـ «الكتيب الخاص بالدورة»: إن هذه المحافل الرياضية المشتركة ميدان رحب لرفع روح التنافس، وإبراز المواهب والقدرات التي يتمتع بها لاعبونا ونظراؤهم من الدول الشقيقة، وفرصة لصقل مهاراتهم وإمكاناتهم، وإننا نتطلع لنشهد مستوى عاليا من الأداء في مختلف الألعاب الشاطئية التي تشملها هذه الدورة؛ بما يلبي طموح جماهيرها، ويحقق الغايات المنشودة، مؤكدين دعمنا الدائم لما يُسهم في الوصول بمستويات لاعبينا إلى الاحتراف العالمي.
ختاما، يشرفنا أن نرفع عظيم الامتنان إلى مولانا حضرة صاحب الجلالة السلطان هيثم بن طارق المعظم -أعزّه الله وأيده- على رعايته الكريمة واهتمامه السامي بالرياضة العُمانية، ويسعدنا أن نقدم جزيل الشكر إلى اللجنة الأولمبية العمانية، والاتحادات الرياضية العمانية على الجهود الدؤوبة، كما يسرنا أن نعرب عن تقديرنا للقائمين على القطاع الرياضي من الدول الخليجية الشقيقة على الشراكة الفاعلة بما يعود بالنفع على الساحة الرياضية الخليجية.
خالد الزبير: الحدث منصة لتعزيز العمل الخليجي المشترك نحو مستقبل رياضي مزدهر -
قال خالد بن محمد الزبير، رئيس اللجنة الأولمبية العُمانية: بكل فخر وبأصدق معاني الأخوة الخليجية، تُرحب سلطنة عُمان بكم في رحابها، أرض التاريخ العريق والحضارة الضاربة بجذورها في عمق الزمان، حيث تتعانق الرمال الذهبية بأمواج الخليج، وحيث تُعزف ألحان الوحدة والتآخي في سماء الرياضة، مجددة روح التعاون بين أبناء الخليج العربي، وإنه لمن دواعي سرورنا أن نكمل معًا هذا المشوار الرياضي المشرف، منطلقًا نحو محطات جديدة في عواصم خليجنا العربي، تُرسِّخ في سجل الرياضة الخليجية تاريخًا مشرفًا من التحدي والإنجاز، وتحمل راية الطموح نحو آفاق أرحب من التميز والتألق، في منافسات النسخة الثالثة لدورة الألعاب الشاطئية لمجلس التعاون لدول الخليج العربية «مسقط 2025».
وأضاف: نلتقي في هذا الحدث الرياضي الخليجي، لنؤكد ما يبذله قادتنا أصحاب الجلالة والسمو قادة دول المجلس -حفظهم الله ورعاهم- من دعمٍ سخيٍّ للشباب والرياضة باعتبارهما ركيزتين أساسيتين في بناء مستقبل أكثر إشراقًا واستدامة لدولنا، فالشباب هم عماد الأمة ووقود نهضتها، والرياضة تُعد إحدى أهم الأدوات الفاعلة لصناعة الأبطال، وتعزيز حضورهم في المنافسات العالمية لتحقيق الإنجاز والتفوق. كما قال: إن دورة الألعاب الشاطئية لمجلس التعاون لدول الخليج العربية «مسقط 2025» تُجسد نموذجًا حيًّا لقوة الروابط الأخوية التي تجمع دولنا، حيث تمثّل الرياضة أحد أهم الجسور التي تُعزّز التقارب والتعاون بين شعوب المنطقة، فهذا الحدث منصة لتعزيز العمل الخليجي المشترك، وترسيخ قيم الوحدة والتكاتف، وأواصر التآخي والتعاون، بما يعكس رؤية دولنا المشتركة نحو مستقبل رياضي مزدهر يُواكب تطلعات أجيالنا القادمة، ويدفع عجلة التنمية الرياضية إلى آفاق أرحب.
طه الكشري: اهتمام بالغ بهدف تمكين الرياضة العُمانية وتعزيز حضورها الإقليمي والدولي -
قال طه بن سليمان الكشري، الأمين العام للجنة الأولمبية العُمانية، نائب رئيس اللجنة العليا المنظمة للدورة: «انطلاقًا من الرؤية السامية لجلالة السلطان المعظم -حفظه الله ورعاه- وامتدادًا للدعم الكبير الذي يحظى به القطاع الرياضي في سلطنة عُمان، تنطلق اليوم دورة الألعاب الخليجية الشاطئية الثالثة، التي تستضيفها سلطنة عُمان خلال الفترة من 5 - 11 أبريل الجاري بمشاركة نخبة من الرياضيين في الألعاب الشاطئية من مجلس التعاون لدول الخليج العربية.
وأكد أن التحضيرات للدورة سارت وفق المعايير الفنية والتنظيمية، وبدعم مباشر من الجهات الحكومية والقطاعات الأخرى المعنية، وفي مقدّمتها وزارة الثقافة والرياضة والشباب، وبتوجيه ومتابعة من صاحب السمو السيد ذي يزن بن هيثم آل سعيد، وزير الثقافة والرياضة والشباب، الذي يولي اهتمامًا بالغًا بهذا الحدث الخليجي البارز في سياق تمكين الرياضة العُمانية وتعزيز حضورها الإقليمي والدولي.
وحول الإقامة والخدمات للوفود الخليجية المشاركة، ذكر الكشري أنه تم تخصيص مجموعة من الفنادق ذات التصنيف العالي لاستضافة الرياضيين والحكام والوفود الرسمية، مع مراعاة قرب أماكن الإقامة من مواقع المنافسات لضمان الراحة والانسيابية.
أما في جانب النقل والمواصلات، فقد تم إعداد خطة متكاملة لتأمين تنقل الوفود والضيوف، مع توفير وسائل نقل خاصة لكبار الشخصيات، وتسهيلات لوجستية للجماهير، بما يُسهم في تجربة حضور سلسة ومتكاملة. وبيّن أن اللجنة المنظمة قد اعتمدت الشعار الرسمي للدورة، وأطلقت خطة تسويقية وإعلامية متكاملة، تشمل التغطية التلفزيونية المباشرة، والإعلام الرقمي، والتفاعل عبر منصات التواصل الاجتماعي، بالإضافة إلى التعاون مع وسائل الإعلام الخليجية والدولية لضمان انتشار واسع ومشاركة جماهيرية فعّالة.
وأضاف أن اللجنة قد أنهت إعداد البرنامج الزمني للمنافسات، وتم تفعيل نظام إلكتروني شامل لتسجيل الوفود وإصدار بطاقات الاعتماد وتوثيق بيانات الوصول والمغادرة، وقد دخل النظام حيز التنفيذ منذ 16 فبراير الماضي، بما يعكس مستوى الجاهزية التقنية والتنظيمية.
فوز منتخب اليد على الإمارات.. ويلاقي البحرين غدًا-
حقق منتخبنا الوطني لكرة اليد الشاطئية اليوم فوزا مستحقا على المنتخب الإماراتي 2/ صفر، بينما تمكن المنتخب البحريني من تخطي عقبة المنتخب السعودي بضربات الترجيح 2/ 1، وذلك في المباراتين اللتين لعبتا على الملعب الرملي لكرة اليد بمجمع السلطان قابوس الرياضي ببوشر، ضمن منافسات كرة اليد لدورة الألعاب الشاطئية الثالثة بمجلس التعاون لدول الخليج العربية - مسقط 2025. بهذين الانتصارين، أصبحت لدى منتخبنا نقطتان متساويًا مع المنتخب البحريني الذي لديه نقطتان أيضا، بينما لا يملك المنتخبان الإماراتي والسعودي أي نقطة. ويخوض غدًا منتخبنا مباراته الثانية أمام نظيره البحريني عند الساعة السادسة مساء، وتسبق هذه المواجهة مباراة المنتخب الإماراتي أمام منافسه المنتخب السعودي عند الساعة الخامسة مساء، وذلك على الملعب الرملي لكرة اليد بمجمع السلطان قابوس الرياضي ببوشر.
منتخبنا يهزم الإمارات
تغلب منتخب اليد الشاطئية اليوم على المنتخب الإماراتي بشوطين دون رد، في اللقاء الافتتاحي الذي جمعهما على الملعب الرملي لكرة اليد بمجمع السلطان قابوس الرياضي ببوشر. الشوط الأول بدأه منتخبنا بقوة، حيث تقدم في النتيجة سريعا، وعاد المنتخب الإماراتي لإحراز التعادل، ثم سجل أسعد الحسني ومهند الزرافي أربع نقاط لمنتخبنا مقابل نقطتين للإمارات، ليتمكن بعدها منتخبنا من إضافة نقطتين عبر أسعد الحسني، وبعدها عاد المتألق الحسني لإحراز نقطتين جديدتين لمنتخبنا ليتقدم منتخبنا في النتيجة 10/ 6.
وتمكن عبدالحكيم السيابي من إحراز نقطتين لمنتخبنا، بينما تصدى حذيفة السيابي لكرة خطرة مانعا المنتخب الإماراتي من تذليل الفارق، وعاد عبدالحكيم السيابي للتسجيل مجددا مستفيدا من ارتباك دفاع المنتخب الإماراتي واضعا الكرة في الشباك، ليبتعد الأحمر في النتيجة 14/ 6، ولم يكتف منتخبنا بهذا التفوق المريح بل واصل نجاعته التهديفية عبر سعيد الحسني، قابله تسجيل الإمارات نقطتين، لتصبح النتيجة تفوق منتخبنا 16/ 8.
حصل المنتخب الإماراتي بعد ذلك على ضربة جزاء، إلا أن اللاعب مبارك عبدالله أهدرها بغرابة، ورد منتخبنا بفرصة مواتية عبر مهند الزرافي لم تعرف طريقها للشباك، ليسجل سعيد خلفان لاعب الإمارات نقطتين بتصويبة قوية شقت طريقها إلى الشباك، لينتهي الشوط الأول بفوز منتخبنا 16/ 10.
في الشوط الثاني ضغط منتخبنا على مرمى الإمارات وأضاع فرصتين متتاليتين بسبب غياب التركيز أمام المرمى، وسجلت الإمارات نقطتين عبر بدر علي، ورد عليه سعيد الحسني لاعب منتخبنا مباشرة بنقطتي التعديل، ثم تصدى حذيفة السيابي حارس مرمى منتخبنا لفرصة خطرة، وأهدر بعدها أسعد الحسني فرصة سانحة للتسجيل، لكنه عوض ذلك مباشرة بنجاحه في هز الشباك، ليتقدم منتخبنا بنتيجة 4/ 2.
أضاع المنتخب الإماراتي فرصة تعديل الكفة عبر لاعبه بدر علي من نقطة الجزاء، ثم تمكن علي الجامعي لاعب منتخبنا من التسجيل، مانحا الأحمر تفوقا جيدا 6/ 2، ليعود منتخبنا ليهز الشباك مجددا عبر نجم الفريق أسعد الحسني، ورد المنتخب الإماراتي عبر مبارك عبدالله بكرة جميلة عانقت الشباك، وواصل منتخبنا تألقه بالوصول إلى الشباك عبر أسعد الحسني بتصويبة مركزة عانقت الشباك، وذلل المنتخب الإماراتي النتيجة عبر راشد محمدي، وشهدت الدقائق التالية تألق أسعد الحسني وعلي الجامعي وسعيد الحسني وعبدالحكيم السيابي، بالإضافة إلى براعة حذيفة السيابي في الذود عن مرماه، لينجح منتخبنا في الحفاظ على تقدمه وإنهاء اللقاء لصالحه بنتيجة 14/ 7. أدار اللقاء حكما الساحة البحرينيان علي عيسى وحسين العويناني، وعلى الطاولة العمانيان عماد الدغيشي وسمير السيابي. وبعد نهاية اللقاء، أشار مدرب منتخبنا الوطني لكرة اليد الشاطئية حمود الحسني إلى أن منتخبنا حقق فوزا مهما في الافتتاح أمام المنتخب الإماراتي بشوطين دون مقابل، مشيدا بأداء لاعبيه رغم أن مردودهم في وجهة نظره لم يكن مقنعا خلال مجريات الشوط الأول بحكم أن المنتخب لم يخض سوى مباراة ودية واحدة خلال المعسكر الإعدادي الماضي. وأضاف: شهدت المباراة انسجام لاعبي منتخبنا مع بعضهم بعضًا بصورة رائعة، والأهم هو تحقيق الفوز في اللقاء، مؤكدا أنه بعد الانتهاء من لقاء الإمارات وجهنا تركيزنا على لقاء البحرين.
فوز البحرين
في المواجهة الثانية نجح المنتخب البحريني في تحقيق فوز صعب على المنتخب السعودي بضربات الترجيح، بنتيجة ٨/ ٤، بعدما تبادلا الفوز في الشوطين الأول والثاني في المباراة.
الطيران الشراعي يحصد الفضية والبرونزية -
حقق منتخبنا الوطني للطيران الشراعي الميدالية الفضية والبرونزية ضمن دورة الألعاب الشاطئية الثالثة، بينما توجت دولة الإمارات العربية المتحدة بالمركز الأول والميدالية الذهبية على المستوى الفردي، وبمشاركة 14 متسابقا يمثلون ثلاثة منتخبات وهي سلطنة عمان والإمارات والكويت، حيث تقام المنافسة على مدى يومين.
وشهدت البطولة منافسة قوية بين المشاركين حيث قام بتتويج الفائزين المهندس خلفان بن صالح الناعبي، عضو مجلس إدارة اللجنة الأولمبية العمانية، رئيس مجلس إدارة الاتحاد العماني لكرة السلة، حيث توج المتسابق عبدالله الحمادي من دولة الإمارات بالمركز الأول وخطف الميدالية الذهبية برصيد 2350 نقطة، وجاء في المركز الثاني والميدالية الفضية متسابق منتخبنا الوطني الخليل التوبي برصيد 2175 نقطة، فيما حقق المركز الثالث والميدالية البرونزية متسابق منتخبنا الوطني عبدالعزيز الذهلي برصيد 2000 نقطة.
وأشار الدكتور أحمد بن زاهر العلوي، رئيس اللجنة العمانية للرياضات الجوية إلى أن اللجنة استعدت لهذا الحدث المهم مبكرا من خلال إعداد المنتخب العماني والذي أصبح جاهزا للمنافسة على للحصول على نتائج مشرفة وقد استبشرنا في عناصر المنتخب الخير لما يملكونه من روح قتالية تؤهلهم للحصول على أفضل النتائج، ومن الجانب الآخر تمت تهيئة كافة المتطلبات من أجل ضمان استضافة ناجحة لجميع الدول الشقيقة المشاركة ونتمنى النجاح للجميع. بينما أعرب الدكتور عبدالمنعم بن محمد السعدي عضو اللجنة العمانية للرياضات الجوية عن ارتياحه لما وصلت إليه سلطنة عمان من استضافة ذات مستوى رفيع للرياضات الجوية وقال: حقيقة تأتي بطولة الطيران الشراعي ضمن دورة الألعاب الشاطئية الثالثة بمجلس التعاون لدول الخليج العربية - مسقط 2025م وهي فرصة كبيرة أن يكون هناك وجود للطيران الشراعي ولأول مرة وهذا هو تحقيق للهدف المنشود من هذه الدورة والتجمع الخليجي لتبادل الخبرة واكتساب المعرفة والمهارة، كما تعد فرصة للتعريف بالرياضات الجوية، وهناك حضور جماهيري حضر لمتابعة ومشاهدة والاستمتاع بأجواء المنافسة ونتمنى التوفيق للجميع.
أما الحكم الدولي روبرت جورج من الاتحاد الدولي للرياضات الجوية فقال: مشاركتي في سلطنة عمان هي الأولى من نوعها على اعتبار أن هذه البطولة هي أول بطولة تقام تحت إشراف الاتحاد الدولي وبمشاركة عدد من المنتخبات من دول الخليج، حيث تلقيت الدعوة للإشراف على التحكيم في البطولة وشاهدنا في اليوم الأول منافسة رائعة بين المشاركين، ولمسنا ارتفاع درجة الحرارة بشكل تدريجي ولكن عزم وإصرار المتسابقين كان مميزا لاستكمال المنافسة، وأنا سعيد بالمشاركة وأشكر اللجنة العمانية للرياضات الجوية المستضيفة للدورة.
من جهته أوضح أحمد موهج الشلاحي، رئيس النادي الكويتي للرياضات الجوية: بداية نتوجه بالشكر لسلطنة عمان على استضافتها للدورة، وفي الواقع هذه فرصة مميزة للمنافسة والالتقاء بين دول مجلس التعاون والمنافسة الشريفة بينهم بالإضافة إلى اكتساب الخبرات والمهارات اللازمة في هذه الرياضة المحببة للكثيرين، كما أن المنافسات كانت مميزة بأجوائها وتنظيمها ومنافساتها، ويشارك المنتخب الكويتي بـ4 لاعبين يفترض أن يكون العدد مكتمل إلا أن لاعبا واحدا حدث معه ظرف أبعده عن المشاركة، وكلنا أمل أن نحقق نتائج جيدة من مشاركتنا، ونتمنى استمرار الدورات الخليجية الرياضية وتتضمن الرياضات الجوية مع كل دورة. أما عمر جزاع الشمري، عضو مجلس إدارة نادي الطيران الشراعي السعودي سابقا وممثل نادي الطيران في الاتحاد العالمي للطيران قال: تعد هذه التجربة بادرة جيدة لسلطنة عمان ووجود عدد من دول مجلس التعاون في هذا المحفل يعد أمرا مميزا وهذا ليس بالأمر الغريب على سلطنة عمان في استضافة مثل هذه البطولات، ومع أن هذه البطولة جديدة علينا في دول الخليج لكنها سريعة الانتشار لما تحظى من دعم وتشجيع ورغبة الشباب للحصول على أفضل النتائج المشرفة.