بوابة الوفد:
2025-03-27@15:53:36 GMT

أحاديث الإفك

تاريخ النشر: 18th, December 2023 GMT

مع كل فاجعة، وعند أي كارثة أو مصيبة تحلّ بمنطقتنا العربية البائسة، يخرج علينا حفنة من «المُضَلِّلين»، بـ«أحاديث الإفك» التي يُصَدِّرونها للشعوب، بهدف السيطرة على العقول والأدمغة، وفقًا لنظرية التأطير «Framing Theory»، التي أصبحت أهم وسيلة لتمرير السياسات اللاحقة.

تلك النظرية تعتمد بوضوح على أن يَعْمَدَ سَارد القصة إلى التركيز على جانبٍ واحدٍ فقط من الحَدَث وإبرازه، في مقابل إغفال أو تَجاهُل أو طَمْس جوانب أخرى مهمة، بحسب السياسات والهوى والميول و«التعليمات».

. وكذلك سلم أولويات الوسيلة الإعلامية.

للأسف، منذ بدء عملية «طوفان الأقصى»، لم نكن نتوقع على الإطلاق هذا «الرُّخْص» الموجود لدى بعض المؤسسات الإعلامية العربية، التي يُفترض فيها الحدّ الأدنى من المهنية، لنكتشفها على حقيقتها المؤسفة، حيث تفتقر إلى ميثاق الشرف.. أو حتى الحياد!

الأداء المخزي لتلك المؤسسات ـ التي يمكننا تسميتها بـ«ليكود الإعلام العربي» ـ وضعها في «ورطة مستنقع غزة»، بعد صمود المقاومة الفلسطينية، وما حققته من نتائج أليمة ومذلة في صفوف جيش «الاحتلال الإسرائيلي»، على مدار 73 يومًا.

لعل مشهدًا واحدًا فقط، أبرزته مؤسسات «ليكود الإعلام العربي» سواء أكانت صحفية أو تلفزيونية، وما يتبعهما من ذباب إلكتروني، كافٍ للدلالة على أنها تنتظر بترقب ما سيُسفر عنه العدوان الصهيوني البربري، بحق الأبرياء المدنيين في غزة، أملًا في استئصال المقاومة الفلسطينية.

مؤخرًا، لاحظنا بثّ مقاطع فيديو تُصوِّر فلسطينيين عَرَّاهم جيش الاحتلال من ثيابهم، لينقلهم بشاحنات مكشوفة أمام الكاميرات، في مشهد مؤسف تندى له نخوة الشهامة والكرامة الإنسانية، لتعلن بكل وقاحة أن مقاتلي حماس في قبضة الجيش «الإسرائيلي»، وهو الأمر الذي لم تتجرأ عليه أكبر مؤسسة صحفية «صهيونية» تطرفًا مثل «يديعوت أحرنوت»، التي كذَّبت الرواية العبرية ومَن يروجون لها، مؤكدة أن المقبوض عليهم من الفلسطينيين المدنيين العاديين!

ذلك الإعلام «العربي الليكودي»، لا يدَّخر جهدًا في تجميل صورة «الوَحْش الإسرائيلي»، وتشويه «الحَمَل الفلسطيني».. وما أحاديث الإفك والافتراءات إلا محاولات مفضوحة لخدمة الادعاءات الكاذبة لـ«الصهاينة»، وتحميل المقاومة مسئولية ما جرى للفلسطينيين من دمار شامل وإبادة جماعية وتهجير قسري!

بكل أسف، أصبحنا نعيش في زمن صناعة وإشاعة الكذب، بظهور مَن كان يُفترض أنهم أشقاء داعمون ومساندون، لكننا وجدناهم يُنَصِّبون أنفسهم قضاة وجلادين، ويتركون الظالم المحتل المجرم الذي يُهلك الحرث والنَّسل، لكنهم يحاسبون الضحايا!

أخيرًا.. هؤلاء «المُرْجِفون» أو «المتآمرون»، يقدمون بأريحية خدماتهم المجانية بصفتهم «أعوان الشيطان»، فلا يتوقفون عن نَسْج أحاديث الإفك وتصدير الافتراءات، كما لا تنتهي محاولاتهم المستمرة عن «استحمار» الشعوب، وتفريغ القضية العادلة من مضمونها.

فصل الخطاب:

يقول الراحل الدكتور عصمت سيف الدولة: «الصهيونية وحلفاؤها، يحاولون دون توقف، تحقيق (النصر النهائي)، فبدلًا من احتلال أرضنا جزءًا جزءًا، بدأوا في احتلال رؤوسنا فكرة فكرة».

[email protected]

المصدر: بوابة الوفد

كلمات دلالية: صفقة تبادل الأسرى الصهيونية الكيان الإسرائيلي المحتل العدوان على قطاع غزة تهجير الفلسطينيين إلى سيناء محمود زاهر الإعلام العبري طوفان الأقصى

إقرأ أيضاً:

هل بدأت إسرائيل تنفيذ خطة احتلال غزة واستعادة الحكم العسكري؟

القدس المحتلة- يحمل استئناف إسرائيل الحرب على قطاع غزة في طياته رسائل مفادها أن حكومة بنيامين نتنياهو وجهتها إلى القتال، وترفض أي تسوية بشأن القطاع، حيث تستعد لاحتلاله واستعادة الحكم العسكري والسيطرة الكاملة على السكان، وتنفيذ خططها سواء بشأن الاستيطان أو التهجير.

وتنسجم هذه الرسائل مع الخطة الجديدة التي أعلن عنها رئيس هيئة الأركان العامة إيال زامير، والتي تقضي بشن هجوم بري واسع على قطاع غزة، عبر الدفع بعدة فرق عسكرية واستدعاء واسع لقوات الاحتياط، من أجل تحقيق الأهداف التي فشل الجيش الإسرائيلي بتحقيقها على مدار عام ونصف العام من القتال، وتتلخص بالقضاء على حكم حماس وتدمير قدراتها العسكرية.

وتناغمت خطة زامير مع قرار المجلس الوزاري للشؤون الأمنية والسياسية "الكابينت"، بإقامة مديرية خاصة لتنفيذ خطة "التهجير الطوعي" للفلسطينيين من غزة، والدعوات المتكررة لأحزاب اليمين المتطرف بالعودة للاستيطان في القطاع.

إيال زامير (الثاني من اليمين) خلال زيارة لقاعدة سلاح الجو رفقة قادة آخرين (الجيش الإسرائيلي) فشل الجيش وغياب الإستراتيجية

وفي مؤشر يعكس نوايا أحزاب اليمين بالحكومة من أجل تهجير الفلسطينيين وإعادة الاستيطان في القطاع، كتب مراسل شؤون الاستيطان في صحيفة "يسرائيل هيوم" حنان غرينفود مقالا بعنوان "الطاليت الممزق (شال الصلاة عند اليهود): العودة التدريجية للقتال هي السبيل الوحيد"، دعم من خلاله استئناف الحكومة القتال في غزة من أجل تحقيق أهداف الحرب التي فشل الجيش بتحقيقها في السابق.

وقال غرينفود إن "العودة إلى القتال ربما تكون السبيل الوحيد لمواصلة العمل لتحرير المختطفين في الوقت الراهن، حتى وإن لم يكن من السهل سماع ذلك لدى الكثير من الإسرائيليين".

ويرى أن استئناف الحرب لا يعني تحقيق النصر المطلق في المرحلة الراهنة، ولا يتعلق بهزيمة حماس عسكريا وسياسيا، بل إرسال رسالة واضحة إلى الحركة مفادها أن "إبقاء المختطفين بالأسر يضع قادتها في دائرة الاستهداف والاغتيال".

إعلان

وفي تبريره لاستئناف حكومة نتنياهو القتال، زعم الصحفي الإسرائيلي أن حماس تفضل الاحتفاظ بالعديد من المختطفين الإسرائيليين على قيد الحياة لسنوات عديدة، وربما أكثر من عقد من الزمان، وذلك لضمان بقاء حكمها في القطاع، وعليه "يتعين على إسرائيل أن تحارب مرة أخرى حتى النهاية، لأن البديل هو الاستسلام لنظام إرهابي سينمو مرة أخرى بكامل قوته"، على حد تعبيره.

من وجهة نظر المحلل العسكري في صحيفة "معاريف" آفي أشكنازي، فإن الخطوة التكتيكية التي اعتمدها الجيش الإسرائيلي بالعودة إلى القتال في القطاع كشفت عن غياب الإستراتيجية في غزة، قائلا إن "إسرائيل شنت بالفعل هجوما قويا ومثيرا للإعجاب. وألحقت أضرارا بالقادة الكبار لحماس والأطر العسكرية والمدنية للحركة، لكن انتقلت إسرائيل بعد ذلك للعمل العسكري المتدرج".

وأوضح أن العملية العسكرية التي أسماها الجيش "الشجاعة والقوة" أشبه بلعبة البوكر، إذ تمارس إسرائيل ضغوطا متدرجة على حماس، ولكن مع غياب إستراتيجية واضحة وقوة كافية، وعليه، فإن السؤال الذي يطرح نفسه هو "هل تملك إسرائيل أوراق الحسم؟".

وقال المحلل العسكري إن "المشكلة في إدارة إسرائيل للعبة البوكر ضد حماس تكمن في شقين، أولا، يُعتبر المختطفون الـ59 أوراقا قوية، ومع الأسف فإنهم في أيدي الجانب الآخر، حماس. الشق الثاني، وكل لاعب بوكر يعرف ذلك، هو صياغة إستراتيجية اللعبة، وهنا ليس من الواضح ما إذا كانت إسرائيل تمتلك الإستراتيجية".

توغل محدود لقوات الجيش الإسرائيلي في قطاع غزة (الجيش الإسرائيلي) احتلال غزة وإعادة الاستيطان

وفي قراءة لتعامل حكومة نتنياهو مع ملف المختطفين وانتهاكها لاتفاق وقف إطلاق النار، قدر المحلل العسكري في صحيفة "هآرتس" عاموس هرئيل أن إسرائيل تستعد لاحتلال غزة، واستعادة الحكم العسكري والسيطرة الكاملة على السكان.

وعزز المحلل العسكري هذا التقديرات بالانطباعات التي تشكّلت لدى عائلات المختطفين الأميركيين خلال زيارتها إلى واشنطن، حيث أيقنت أن الرئيس دونالد ترامب لا ينوي وقف تحركات نتنياهو، في حين صرح زامير أن لديه خطة قادرة على تحقيق الهدف وهو القضاء على حركة حماس.

إعلان

وفي استعراض للخطة يقول هرئيل "صحيح أن إسرائيل ركّزت على الغارات الجوية، إلى جانب توغلات برية محدودة في شمال القطاع، وفي الجزء الشرقي من ممر نتساريم وسطه، وفي منطقة رفح بالجنوب، لكن في الوقت نفسه لا تزال الاستعدادات جارية لتنفيذ الخطة الكبرى لرئيس الأركان الجديد، وهي شن هجوم بري واسع النطاق على القطاع".

ويرى أن إسرائيل لا تزال تترك مساحة للتوصل إلى اتفاق مؤقت يتم خلاله إطلاق سراح المختطفين، لكن نظرا للضغوط السياسية التي تمارسها الحكومة لتوسيع نطاق القتال، فيبدو أن الأمور ستتصاعد بالفعل في المستقبل دون التوصل إلى اتفاق، حسب كلامه.

وقال هرئيل إن "خطط نتنياهو طموحة للغاية، ولا تحظى بتحفظات كبيرة من جانب كبار المسؤولين في الجيش وجهاز الشاباك".

وأضاف "يبدو أن إسرائيل تتكتم حول النوايا الحقيقية للحكومة والجيش. وتناور بالمفاوضات التي قد تثمر على نتائج حاسمة، وتمهّد للتحرك الواسع لاحتلال القطاع واستعادة السيطرة الإسرائيلية الكاملة عليه. في وقت تدفع أحزاب اليمين نحو إعادة الاستيطان والطرد القسري للفلسطينيين، والذي سيتم تقديمه باعتباره هجرة طوعية، بدعم من ترامب".

مقالات مشابهة

  • استئناف الحرب على غزة.. هل بدأت إسرائيل في احتلال القطاع وتهجير سكانه؟
  • هل بدأت إسرائيل تنفيذ خطة احتلال غزة واستعادة الحكم العسكري؟
  • محاكمة نتنياهو ولجنة القضاة.. تعرّف على الأزمات التي تهدد بانهيار النظام القضائي الإسرائيلي
  • الجيش الإسرائيلي يعلن عدد الأهداف التي قصفها في غزة وسوريا ولبنان
  • البرلمان العربي يدين قصف قوات الاحتلال الإسرائيلي بلدة كويا في سوريا
  • البرلمان العربي: الصمت الدولي يشجع كيان الاحتلال الإسرائيلي على التمادي في اعتداءاته على سوريا
  • وزير جيش الاحتلال يصادق على خطط عملياتية لمواصلة الحرب في غزة
  • الجيش الإسرائيلي يكشف عدد الأهداف التي ضربها في غزة
  • هل قام النظام العربي الرسمي بما يجب لوقف الإبادة في غزة؟.. خبير يجيب
  • شاهد| الإعلام الحربي للمقاومة الإسلامية في لبنان ينشر: سلسلة أوصيكم.. فاصل رقم 9 – “هذه المقاومة لا يُمكِن أن تُهزَم”