شبكة انباء العراق:
2025-04-05@08:03:05 GMT

إنتخب ولكن أحسن الإختيار

تاريخ النشر: 18th, December 2023 GMT

بقلم: فراس الحمداني ..

بعد إدلائه بصوته في الإنتخابات المحلية قال رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني إنه أدلى بصوته لمن يستحق . وقال لي صديق مثقف وصحفي معروف إنه لم يشارك في عدد من الدورات الإنتخابية بل إنه رشح في إنتخابات مجلس النواب عام 2018 ولم يصوت حتى لنفسه وحقق أصواتاً عالية ، ولكنه في إنتخابات مجالس المحافظات الحالية قرر التصويت لمرشح بعينه وحرص على تحديث بياناته في سجلات مفوضية الإنتخابات وسعى لإستلام البطاقة البايومترية وذهب مبكراً للمركز الإنتخابي القريب من منزله وصوت لمرشح يستحق بعد أن راقبه لسنوات طويلة حيث عمل عضواً سابقاً في مجلس بغداد وعرف بالنزاهة والإخلاص ولم تمتد يده لمال أو منفعة ولم يغير رقم هاتفه وكان حريصاً على التواصل مع المواطنين من مختلف المناطق يلبي لهم رغباتهم ومصالحهم وحاجاتهم دون ملل أو كلل أو طلباً لمنفعة وركز على تقديم الخدمات والسهر على تنفيذ مشاريع صغيرة وكبيرة خدمية في مجال الماء والكهرباء والصحة والتربية والرياضة والمجاري والطرق وسواها من عناوين خدمية طوال تلك السنوات التي مرت وبقي يسكن في منطقة شعبية ولم يتخذ تدابير أمنية يمكن أن تسبب إزعاجاً لأحد بل ولم يلحظ عليه أحد أنه كان يتخذ تلك الإجراءات مطلقاً ويمارس حياته اليومية كأي إنسان عادي .


الإنتخابات ضرورة والبقاء في المنزل هو إعلان ولاء للفاسدين وتجديد الشرعية لهم ، لأنك حين تبقى في المنزل فسيذهب صوتك لمن لا يمثلك وسيخرج عدد من الناخبين المؤيدين لأحزاب تقليدية ، وطالما أن النظام القائم لا يعجبك فإنك يجب أن تصوت لكي تدفع بأناس صالحين لإدارة الدولة ولا تترك الفرصة للذين يوالون الأحزاب والجماعات السياسية ، فالحضور الإنتخابي وإنتخاب الشباب وأصحاب الأفكار الجديدة حتى مع إنتمائهم لقوائم تقليدية سيؤكد ظهور جديد لفئات جديدة وحيوية ومهمة خاصة وأن أغلب المرشحين يعرفون ماذا يريد منهم المواطنون الذين يعانون من تردي الخدمات وهذه الخدمات معروفة ويطالب بها الناس وتحقق منها شيء يسير ، ولكن إختيار ممثلين جيدين في مجالس المحافظات سيوفر فرصة جيدة لتحقيق تلك المطالب من خلال أعضاء يفهمون معاناة جمهورهم الذي يريد التغيير ويريد الذهاب إلى المستقبل بشكل جديد وروح جديدة متوثبة للحصول على الحقوق والحياة الكريمة الحرة في ظل ظروف جيدة خاصة مع الإستقرار الأمني والسياسي والحراك الإقتصادي والإنفتاح الدولي على العراق في مجال الإستثمار والعلاقات المتبادلة بين بغداد ومختلف العواصم المختلفة .
لذلك فالفرصة قائمة والأمل معقود على الأجيال الجديدة الشابة التي عرفت ظروف المحنة والمعاناة والإرهاب والطائفية والفساد ولا سبيل إلى التغيير إلا من خلال السعي الحثيث لصناعة أمل جديد ، فنحن شعب أغلب أبنائه من فئة الشباب ، وتعلم القوى السياسية الفاعلة أن الشباب هم الأمل وهم الذين يعملون على التغيير ، ولذلك حاولت تلك القوى الحصول على دعم الشباب وضمهم إلى قوائم إنتخابية مختلفة وهذا دليل على شعور تلك القوى أن العراق يتغير والشعب العراقي حر ومتحفز ويريد الخروج من دائرة الفساد والتبعية إلى فضاء أوسع وأرحب حيث الحياة الطيبة والعمل والإستثمار والشراكة والتسامح والمحبة والعيش المشترك ونبذ العنف والتطرف ، وكل ذلك لا يتحقق إلا مع وجود عمل جاد ومخلص من أجل تغيير الوضع السائد والشروع ببناء جديد للدولة والمجتمع والثقافة . أختر جيداً لكي لا تندم . Fialhmdany19572021@gmail.com

المصدر: شبكة انباء العراق

كلمات دلالية: احتجاجات الانتخابات البرلمانية الجيش الروسي الصدر الكرملين اوكرانيا ايران تشرين تشكيل الحكومة تظاهرات ايران رئيس الوزراء المكلف روسيا غضب الشارع مصطفى الكاظمي مظاهرات وقفات

إقرأ أيضاً:

بين قيود الأمس وأفق الغد: عقلٌ يتوق إلى التغيير لكنه يرتجف من الجديد

كانت ليلة مشحونة بالتوقعات، ليس لأنها حملت ميلاد طفلٍ فحسب، بل لأنها حملت معها ولادة أمل أيديولوجي جديد. لم يكن مجرد حدثٍ عائلي، بل أشبه بمؤتمر فكري، جلس الأب، اليساري حتى النخاع، بينما الأم، البعثية، كانت تستعد لاستقبال المولود. لم يكن ثمة خلاف بينهما إلا على الاسم, هل سيكون لينين إكراماً لماركسية الأب، أم ميشيل وفاءً لنضال الأم والأسرة الممتدة؟. احتشد الجميع حول غرفة الولادة. ترقبوا الصرخة الأولى، لكن ما حدث كان أبعد ما يكون عن التوقعات. فتح الطفل عينيه، نظر حوله بتمعّن، كأنه يمسح الساحة السياسية التي جاء إليها للتو، وسط ذهول الجميع، صرخ قائلاً: الجماعة ديل قاعدين؟. التفت الجميع إلى الأب. رفع حاجبيه في دهشة، يحدّق بنظرة فاحصة، كأنه يحاول التأكد إن كان هذا الطفل قد جاء فعلاً من صلبه أم أنه لا يخضع لقوانين الطبيعة، باغتهم الطفل بسؤال ملؤها العتاب، لا يخلو من براءة،: (طيب مارقنّا ليه)؟.

الإشكالية لا تكمن في الخصوم التاريخيين، للطفلٍ وأبويه، أم في الأحزاب، وحركات الكفاح المسلح. بل تتجلى جوهر الأزمة في بنية فكرية أكثر عمقاً، متشبثة بأيديولوجية مغلقة، لا ترى في الحقيقة سوى انعكاسٍ مشوّه لقناعاتها، ولا تتسع للآخر إلا بوصفه نقيضاً. ترى الحقيقة ملكية خاصة لا تقبل القسمة، وتعتبر الرأي المخالف تهديداً، لا مجرد اختلاف في وجهات النظر. الأزمة ليست في الأسماء والمسميات، بل في الذهنية التي تجعل الانتماء لأي عقيدة أو حزب أو فكرة سجناً يحجب استيعاب التنوع. فهل المشكلة في اللاعبين، أم في قواعد اللعبة؟ كيف ننتظر ولادة أفكار جديدة من عقول تأبى المراجعة، وتخشى المساءلة؟ عندها التنوع خطراً، والاختلاف جريمة، والمخالف خصماً ينبغي اجتثاثه، وتبني خطابٍ سياسي أو ديني يمجّد الإقصاء، ويبرّر العنف، متدثراً بثوب المشروعية الزائف، لابد من تبني فكر لا يهاب النقد، بل يستمد منه اتساعه وثراءه، ويتحرر من سجن الأيديولوجيات الجامدة التى لا تتحقق إلا بانفتاح العقل على الأسئلة، وإدراك أن الحقيقة ليست ملكاً لأحد. ومواجهة الذهنية العاجزة عن استيعاب الاختلاف، والتي تؤجج الغضب وتدفع بالمجتمعات نحو الانفجار. الإقصاء، مهما بدا مغرياً لنخبٍ تخشى فقدان امتيازاتها، لا يخلّف سوى مزيدٍ من الانقسام والاحتقان، في دورة مغلقة من التآكل الذاتي.

التورط في مستنقع المحاصصة والعنصرية ليس مجرد خلل سياسي، بل هو داءٌ يقوّض فكرة الدولة ذاتها، فيحيلها من مشروعٍ للبناء إلى ساحةٍ لتصفية الحسابات، وحين تُختزل السلطة إلى مجرد غنيمة تُقتسم، لا أمانة تُحمل، تتحول معايير الاختيار إلى محض ولاءات، لا كفاءات. فيُقصى أصحاب العقول النيّرة لأنهم لا ينتمون إلى الدوائر المغلقة، ويُقرَّب الأتباع لا لجدارتهم، بل لولائهم الأعمى. هي ذاتها العقلية التى تبدد الموارد في معارك جانبية بدلًا من توجيهها للتنمية، وتُعيد إنتاج الفشل بوجوهٍ جديدة، متناسية أن الشعوب، مهما طال سباتها، تستعيد وعيها وقت يحين أوان الحساب. هذه العقلية لا تدرك ان الزمن لا يرحم والتاريخ لا ينسى، وأن اللحظة التي ينهض فيها الوعي، ولو تأخر، ستكون اللحظة التي يُكنس فيها هذا الإرث البالي، فالشعوب قد تُرهَق، لكنها لا تُهزَم، وقد تُخدع لبعض الوقت، لكنها تأبى أن تعيش في الظل إلى الأبد.

ما لم تتغير العقلية، سيبقى الوطن عالقاً في دائرة مغلقة،. فالأوطان لا تُبنى بالموروثات الفكرية الراكدة، بل بعقول تتجدد، ترى أبعد من حدود المعتاد، وتدرك أن الجمود هو تعطيل لتفعيل برنامج التكليف. كل كائن في هذا الكون خُلق بسعة استيعابية محدودة، كالأجهزة التي نستخدمها بعضها لا يملك قدرة على التحميل (Download)، وبعضها يتفاوت في سعة التحميل. غير أن الإنسان، وحده، هو الكائن الذي مُنح سعة غير محدودة. فكان مؤهلاّ لحمل برنامج الأمانة الذي استعصى على السماوات والأرض والجبال، لا لعجزها المادي، ولكن لأن البرنامج (software) يتجاوز بنيتها وقدرتها على الاستيعاب. وحده الإنسان امتلك السعة التي مكّنته من تحميل برنامج الامانة، ليظل كائناً متفرداً بين المخلوقات، ولكن كم إنسان ظل هذا البرنامج غير مفعل في داخله وبقي بلا أثر، الفارق بين من يعي أمانته ومن يفرّط فيها ليس في التحميل، بل في التفعيل. وإلا فإنه يصبح كحامل للأسفار، مجرد مستودعٍ للمعلومات لا روح فيها ولا إبداع.

العقلية التي لا تدرك أن الزمن ثروة، وتراه عبئاً ثقيلاً يسعى للتخلص منه، تفرط في أعظم ما تملك. وكذلك المنهج العقيم الذي يعجز عن إيقاظ شغف الطالب بالمعرفة، يتحول إلى سجن للفكر، يحشو الأذهان دون أن يفتح أمامها أبواب الاكتشاف. يبقى مجرد تكرارٍ عقيم لا يلامس الوجدان. كم من طالب حفظ نظريات الفيزياء دون أن يلمس في سقوط التفاحة لحظة إلهام، وكم من قارئ طوى آلاف الصفحات دون أن يجد فيها ما يضيء له الطريق. بدون المعرفة، لا يمكننا إعادة بناء مؤسسات قوية تُدار بالكفاءة والنزاهة، لا بالمحسوبية أو الولاءات الضيقة. ويتحول الولاء للأشخاص أو الجماعات دون للوطن. أي تجاوز لهذا الإطار المؤسسي ليس إلا امتداداً للجنجويدية السياسية. حين تُدار العدالة خارج مؤسسة القضاء، وتُقام المحاكمات وفق الأهواء السياسية لا القانون، وحين تشارك الأحزاب في السلطة الانتقالية دون تفويض شعبي، فإنها تمارس نفس الجنجويدية السياسية التي تقوض الدولة بدلاً من أن تبنيها. الإصلاح لا يتحقق بتغيير الوجوه، بل بتغيير القواعد، حيث يصبح القانون هو السيد، وتُدار الدولة بمعايير واضحة لا تخضع للمزاج السياسي أو المحاصصة الضيقة.

ما جدوى الثورات إن بقيت العقول سجينة ماضٍ يأبى أن يفسح المجال للجديد، تتقاذفها دوامة التكرار ويشلّها الخوف من المجهول؟ إن النهضة ليست في عدد الجامعات ولا في وفرة الأبحاث، ولا في اوارق تُكتب ثم تُنسى في أدراج الوزارات، بل في القدرة على التفكير وتحويل الرؤى إلى افعال. لماذا استطاعت أمم كاليابان والصين وسنغافورة ورواندا أن تنهض من تحت رماد الحروب والكوارث، لتصبح أمثلة تحتذى في البناء والتقدّم، بينما نقف نحن عند مفترق الطرق، نُثقِل كواهلنا بجدل عقيم، لا يُفضي إلا إلى معادلة صفرية، حيث لا غالب ولا مغلوب، بل استنزافٌ مستمر للفكر والوقت والجهد؟ أهو شُحّ الموارد، أم ندرة العقول التي تجرؤ على خوض غمار التغيير بعزيمة لا تعرف الانكسار؟ لا سبيل أمامنا سوى إعادة النظر في أسس تفكيرنا، وإشعال ثورة فكرية تعيد ترتيب الأولويات، وتؤسّس لمشروع وطني لا مكان فيه للتمييز أو الإقصاء، بل يؤمن بأن كرامة الإنسان، أيًّا كان دينه أو لونه أو أصله، هي حجر الزاوية لكل نهضة. فهل نمتلك الشجاعة لكسر قيد الانقسامات ورؤية تنوعنا كمصدر قوة لا كنقطة ضعف؟، الواقع لا يمنح مكاناً للعاجزين عن التفكير. إن لم نعدّ جيلاً من الشباب متسلح بأدوات التقدّم، قادراً على خوض غمار الصناعة والزراعة وكافة ميادين الحياة بإرادة لا تعرف السكون، فسنظل أسرى دوامة الأخطاء المتكررة، نتخبط ثم نتساءل عبثاً لماذا يسبقنا الآخرون بينما نظل نحن في المؤخرة.

abudafair@hotmail.com

   

مقالات مشابهة

  • الجماز ينتقد إدارة الهلال بعد السقوط أمام النصر: وجب التغيير
  • المكسيك تتنفس الصعداء بعد نجاتها من الرسوم الأمريكية الأخيرة... ولكن القلق الاقتصادي لا يزال حاضرًا
  • برج الأسد حظك اليوم السبت 5 أبريل 2025.. لا تخشى التغيير
  • وزير الرياضة يبحث تكثيف الأنشطة وزيادة العضويات بمراكز الشباب
  • دار الوثائق القومية.. حمدا لله على السلامة ولكن!
  • مجلس جهة مراكش آسفي يُفعّل برنامج جواز الشباب
  • أنطونيو كوستا ليورونيوز: يجب أن يكون الرد الأوروبي "حازمًا ولكن ذكيًا" في مواجهة "خطأ ترامب الكبير"
  • بين قيود الأمس وأفق الغد: عقلٌ يتوق إلى التغيير لكنه يرتجف من الجديد
  • محافظ السليمانية: أنا لست من حركة التغيير
  • المياه والدفاع... ولكن ليس الرصاص: الاتحاد الأوروبي يعيد تخصيص الأموال الإقليمية