مسقط ـ العُمانية: تبدأ اليوم فعاليات أيام مؤسسة بيت الزبير للسرد في نسختها الأولى تحت عنوان «الرواية والسلطة» بهدف التأكيد على الأهمية التي يشكلها جنس الرواية في خريطة آداب العالم، بما يستجيب مع المتغيرات الاجتماعية والتاريخية والثقافية والسياسية والاقتصادية التي جعلت من الفن الروائي معبّرا عن كل ذلك وتستمر يومين في منتجع بر الجصة.


وسيناقش المشاركون خلال اليومين أشكال السلطة المتعددة المتمثلة في السلطة الاجتماعية وتأثيرها على الجنس الروائي، والسلطة التاريخية وقدرة الكاتب على التعامل مع إكراهاتها الماضوية، فضلًا عن سلطة الراهن وسلطة المكان والزمان، وسلطة الحقيقة والمتخيل وما يقرب بينهما من جسور في فن كتابي تخييلي بالأساس؛ لا يأخذ من الواقع إلا بما يمنحه أفق مفارقته.
وتتضمّن محاور الجلسات الحوارية التطرق إلى ثلاث سلطات خارجية مهمة تمارس ضغطها على الرواية، وهي: سلطة القارئ، وسلطة السوق التي تحكم سياسات النشر، وتحدد ما يطلبه القراء من الكتابة فتدفعه إلى الواجهة، محددة شكلا آخر للسلطة متمثلا في سلطة الناشر، وسلطة الجوائز الأدبية ودورها في توجيه القراء، وأخيرًا سلطة المترجم الذي يشكل جسرًا نحو الآخر، وتصبح اختياراته النافذة فيما يترجمه من آداب الآخرين سلطة أخرى لا حيلة للقارئ، محدود المعرفة باللغات الأخرى، سوى الرضوخ لها.
وستشهد أيام بيت الزبير على مدار يومين جلسات حوارية تستهلها بجلسة عن عن «سلطة الناقد» حيث سيحاور الدكتور خالد المعمري كلًّا من الناقد والمترجم سعد البازعي، والدكتور أحمد يوسف، أمّا الجلسة الثانية فستتناول موضوع «سلطة الجوائز وسلطة التلقي» مع الروائية أميمة الخميس من السعودية، والروائي حمور زيادة من السودان، والروائي سعود السنعوسي من الكويت، والروائي طارق إمام من مصر، وسيدير الجلسة الإعلامي والكاتب العُماني سليمان المعمري، فيما تأتي الجلسة الثالثة بعنوان «كتابة الرواية أو صناعة الرواية» وستحاور فيها الكاتبة والإعلامية فاطمة إحسان أربعة من الأدباء، هم: بثينة العيسى من الكويت، ومن سلطنة عُمان زهران القاسمي وبشرى خلفان وهدى حمد.
وفي المساء تقام جلسة بمناسبة اليوم العالمي للّغة العربية الذي يوافق 18 من ديسمبر من كل عام تحت رعاية معالي الدكتورة مديحة بنت أحمد الشيبانية وزيرة التربية والتعليم، وتستضيف المتخصصين في اللغة: الدكتور إحسان صادق، والدكتور محمد المعشني من سلطنة عُمان، والدكتور أحمد درويش من مصر، والمفكر والفيلسوف رضوان السيد من لبنان، وتحاورهم الكاتبة الدكتورة منى حبراس.
وفي اليوم الثاني، تقام خمس جلسات، تتساءل الأولى «سلطة الناشر أم سلطة القارئ: أيهما يصنع الآخر؟» وتحاور فيها أمل السعيدي الناشرين رنا إدريس مدير عام دار الآداب اللبنانية، وحمود الشكيلي مؤسس مشارك لدار نثر العُمانية، ومحمد بن سيف الرحبي مدير عام مؤسسة اللبان للنشر العُمانية، وشوقي العنيزي مؤسس دار مسكيلياني التونسية.
وتتناول الجلسة الثانية «سلطة المكان في رواية المهجر» مع كلٍّ من الروائية العراقية إنعام كجه جي، والروائي التونسي الحبيب السالمي، والروائية الليبية نجوان بن شتوان، ويحاورهم الكاتب والإعلامي هلال البادي، أمّا الجلسة الثالثة فهي عن «سلطة المترجم» ويحاور فيها الكاتب والإعلامي أحمد الكلباني المترجمة اللبنانية ماري طوق والمترجمَين العمانيَين أحمد المعيني وزوينة آل تويه.
الجلسة الرابعة، في اليوم الثاني، ستكون حوار المنجز مع الفائزتين بجائزة مان بوكر الدولية الروائية العُمانية جوخة الحارثي، والروائية الهندية جيتنجالي شيري، وتحاورهما الكاتبة والمترجمة العُمانية أزهار أحمد.
وفي ذات اليوم تقام جلسة عن «سلطة المجتمع في الرواية الخليجية» وتستضيف كلًّا من: الكاتب البحريني حسين المحروس، والكاتبة الإماراتية صالحة عبيد، والروائي السعودي طاهر الزهراني، والروائي الكويتي عبدالله البصيص والكاتبة العُمانية ليلى عبدالله، والروائي العُماني الدكتور محمد اليحيائي، ويحاورهم جميعًا الكاتب والروائي العُماني محمد الشحري.
وسيتخلل هذه الجلسات حفلات توقيع للكُتاب المشاركين ومديري الجلسات لتكون فرصة تعارف وتقارب بين الأديب والقارئ.
وستقام ضمن أيام بيت الزبير للسرد في نسختها الأولى ورشة الكتابة الإبداعية لمجموعة من الكُتاب الشباب الراغبين في الانطلاق في عالم الكتابة بغية تمكينهم من أدواتها: الحلقة الأولى (من الفكرة إلى النص) مع الكاتبة بشرى خلفان، والورشة الثانية (بيئة النص) مع الكاتب زهران القاسمي، والورشة الثالثة (بين شياطين الكتابة والصنعة) مع الكاتبة هدى حمد، وورشة (اللغة والتحرير والتدقيق والنشر) مع الكاتبة بثينة العيسى. على هامش أيام بيت الزبير للسرد سيقام معرض للكِتاب تشارك فيه مجموعة من دور النشر والمكتبات العُمانية وهي (الجمعية العُمانية للكتاب والأدباء، النادي الثقافي، دار اللبان للنشر، مكتبة 234، مكتبة بيروت، مكتبة ردهة القراء، مكتبة روازن، مكتبة قراء المعرفة، دار نثر، مكتبة الصارية)، كما سيفتتح معرض فني للخط العربي في اليوم العالمي للّغة العربية.
وتأتي أيام بيت الزبير للسرد ضمن الفعاليات التي ينظمها بهدف تعزيز العامل الثقافي في التنمية والرقي بالأفراد والشعوب، وضرورة بذل الجهود واستدامتها بما يخدم القطاع الثقافي لينهض بالمجتمع الفكري والأدبي، إضافة إلى إيمانه بالمكانة التي تبوأها الروائي العُماني في المشهد الأدبي عربيًّا وعالميًّا، وحيازته على أرفع الجوائز العالمية والإقليمية، ليجعل من هذه الأيام سانحة حقيقية تجتمع فيها الأسماء الروائية البارزة في الوطن العربي؛ لتبادل الآراء وطرح قضايا الكتابة وأسئلتها الكبرى، بما يضيء مآلات هذا الفن ويعيد اكتشاف إمكانياته الخلاقة.
كما تهدف أيام بيت الزبير للسرد إلى إيجاد مناخ تفاعلي بين الروائيين من مختلف أنحاء العالم وتبادل التجارب والرؤى المتصلة بفن الرواية، وتدارس قضايا الفن الروائي من طرف كتّابه أنفسهم، والاستماع إلى تجاربهم الشخصية في الكتابة والإبداع، إضافة لتناول إشكاليات التلقي واختلاف مؤثراتها باختلاف الزمن والذائقة والتجربة، وإشكاليات الجوائز الأدبية وتأثيرها على الكاتب والحالة الإبداعية عامة، وغيرها من المواضيع المتعلقة بالسرد.

المصدر: جريدة الوطن

كلمات دلالية: مع الکاتب الع مانیة الع مانی ا الکاتب

إقرأ أيضاً:

سعيد خطيبي: الكتابة مهنة شاقة في بلد مثل الجزائر

- تهمني حياة الناس العاديين لا حياة الأبطال

- لا أذكر من طفولتي سوى القليل وأودُّ محوه

- نجوت من الموت مرتين وأنقذتني الكتب من الكآبة

- أصغيت إلى حكايات النساء.. وبفضلهن صرت كاتباً

- يهمني الإصغاء إلى صوت المرأة أكثر من الأصوات الأخرى.

- نعيش في عالم تحكمه اللا عدالة وفي قبضة التناقضات.

- أعيش في عزلة عن الأوساط الأدبية.. ولا أدري إلى أي جيل أنتمي

"أغالب مجرى النهر" هي أحدث رواية للكاتب الجزائري سعيد خطيبي أعلنت دار نوفل -هاشيت أنطوان عن صدورها خلال أيام. عن سبب تسميتها يقول خطيبي لجريدة "عمان" إن الجملة ترد على لسان واحدة من الشخصيات، في التعبير عن حالها وعن حال جيلٍ من الجزائريين، آثروا مقاومة اليقين بالشك، متشبثين بحقهم في الأمل. تحاول شخصيات الرواية مقاومة الأزمنة التي تحيا فيها، مثل من يُقاوم مجرى نهر.

ويضيف: "صناعة الأمل مسألة شائكة، تحتِّم على صاحبها مغالبة السائد، وعدم الامتثال إلى التيار، قد تكلفه ثمناً، لكنها مقاومة من شأنها أن تفتح باباً للأجيال القادمة. وما ينطبق على جزائريين ينطبق كذلك على مجتمعات عربية أخرى، فنحن نعيش في تاريخ من التشابهات. ونغالب مجرى نهر واحد".

أسأله: في روايتك السابقة "نهاية الصحراء" تتمحور الأحداث حول جريمة قتل، وفي روايتك الجديدة تقترب الأحداث من الأموات، حيث يتعيَّن على طبيبة أن تنتزع قرنيات الأموات، وتُقلِّب أجسادهم كأنها تُقلِّب الدمى تحت بصر زوجها الطبيب الشرعي.. هل الاقتراب من الموت هو أفضل طريقة لفهم الحياة؟ فيجيب: "تنطلق هذه الرواية من رغبة في قتل، وتنتهي برغبة في العيش. تبدأ من الموت وتصل إلى الحياة. إنها رواية تبتغي قلب المعادلة. تبدأ بصوت أمٍّ وتنتهي بصوت ابنتها. فمن شخصيات الرواية طفلة تنظر إلى المستقبل، بينما غيرها من البالغين ينظرون إلى الماضي. هي رواية تحكي عن هشاشة العيش قبل بلوغ لحظة الأمل. تطرح كذلك موضوعاً عايشتُه، يتعلق بثقافة التبرع بالأعضاء عقب الوفاة، بما يقتضيه القانون، بعيداً عن الخرافة أو الشائعة. تحكي شخصيات الرواية عن عالم يتداعى، وتواجه كآبتها بالسخرية، تحاول فهم التحولات التي عرفتها البلاد، طوال نصف قرن، وانعكاساتها على أناس بسطاء. تهمني حياة الناس العاديين لا حياة الأبطال. رواية عن حال النساء ومصائرهن في زمن القسوة. كما يهمني الإصغاء إلى صوت المرأة أكثر من الأصوات الأخرى".

ويتابع: "لم أقصد أن أحكي عن بيئة إنسانية من زاوية الموت، بل من زاوية العنف. هناك من يحكي عن البشر من منظور الحب أو العاطفة، وهناك من يحكي عن مصائر البشر من زاوية العنف. فمنذ مطلع القرن الماضي، نعيش في عالم تحكمه اللا عدالة، ومهما كتبنا فلا بد أن يُطل العنف برأسه. هل نطمر الحقيقة وندعي أننا مجتمعات تعيش في سلام وعدالة؟ كلا، نحن نعيش في قبضة التناقضات. والكتابة يعنيها أن تفهم كيف وصلنا إلى الحالة التي نحن فيها، وكيف الخلاص منها، كي لا تتكرر المأساة".

أسأله مرة أخرى: ما قصتك مع فترة التسعينيات؟ هل هو زمنك المفضل للكتابة؟ هل هي الفترة التي تحتاج إلى فهم أكبر في تاريخ الجزائر؟ فيقول: "لم أكتب سوى رواية واحدة عن فترة التسعينيات وهي "حطب سراييفو"، بينما رواية "أغالب مجرى النهر" فإن أحداثها تنتهي مع العام الأول من التسعينيات، من غير خوض في الأحداث التي تلت. أظن أن كل واحد من الجزائريين له قصة مع عشرية التسعينيات. أسمع من الناس من يحنُّ إلى سنين الطفولة، بينما أنا لا أذكر من طفولتي سوى القليل، وأود محوه. مَن يشاهد قنبلة تنفجر في مدرسة، ثم ينجو من مجزرة في مخيم أطفال، فلا بد أن يسعى إلى محو الذاكرة. لا أُخفي أنني أعاني مثل كثيرين من تبعات نفسية من تلك الحقبة. لا أرجو أن تتكرر في الجزائر ولا في أي مكان آخر. يمكن تجاوزها لكن يتعسر نسيانها. نجوت من الموت مرتين، وأنقذتني الكتب من الكآبة. وهبني الله حياة أخرى وقررت تكريسها للقراءة والكتابة. أشعر أنني مدين إلى ضحايا تلك الحقبة. هناك أشخاص ماتوا من أجل أن أحيا وأن يحيا آخرون".

أقول له: هناك أيضاً في أعمالك خلطة الخوف مع الفساد مع التجبر، مع الحب كذلك والتشبث بالأمل.. فيعلق: "في رأيي أن الرواية مغامرة فنية، وكذلك محاكاة للواقع، من غير أن تكون مطابقة له، بل تختلق واقعاً موازياً لها. أظن أن تاريخ البلاد العربية لا يخلو من لحظات خوف ومن نزعة بعض الأفراد إلى تطرف في الهوية أو المعتقد، ومن مغالاة وحنين إلى الماضي، مما يعتِّم النظر إلى الحاضر والمستقبل. تهمني العودة إلى الماضي، من أجل التصالح معه والتفكير في الحاضر. تهمني العودة إلى الماضي كي نمضي إلى الأمام، كي ننظر فيها إلى أنفسنا، لا أن نظل في (محبس الحنين)، مثلما يهمني الحفاظ على جمرة الحب، لأن الحب من شأنه كذلك إنقاذنا من اللاجدوى، من غير أن نتنازل عن الحق في الأمل".

أسأله أخيراً: ما جيلك عربياً؟ ولماذا تكتب؟ فيقول: "لا أدري إلى أي جيل أنتمي، فأنا أعيش في عزلة عن الأوساط الأدبية، مع أنني حريص على مطالعة أعمال زملائي الكتَّاب، من الأجيال السابقة والجديدة، وألاحظ هموماً مشتركة في اشتغالهم على موضوعي الهوية والتاريخ، وكذلك في سعيهم إلى ابتكار أساليب سردية حديثة. كما تعلم فإن الثقافة في الجزائر إنما ثقافة مركزية، وأنا لا أنتمي إلى المركز في عاصمة البلاد، بل جئت من مدينة داخلية بعيدة، مثلما أؤمن ألا وصاية على عقل أو مبدع، لذلك لم أشغل بالي بالانتماء إلى جهة أو موجة. لماذا أكتب؟ إذا أجبنا على هذا السؤال، فمن السهل أن نتوقف عن الكتابة. أظنه سؤال تتعسَّر الإجابة عليه. مثلما تتعسر عليَّ الإجابة على سؤال آخر: لماذا يتخلى إنسان على مقعده المريح في ضفة القراءة ويصير كاتباً ويُعرِّض نفسه إلى نقد أو سوء ظن؟ الكتابة مهنة شاقة في بلد مثل الجزائر. يريد الناس من الكاتب أن يصير ناطقاً باسمهم، وإن لم يفعل دفاعاً عن حريته، فسوف يوصف بالخائن أو العميل. هل يوجد كاتب لم يوصف بالخائن أو ما شابهه من نعوت؟ لا سيما في زمن السوشيال ميديا. من المحتمل أنني أكتب لأنني مدين إلى أشخاص ماتوا من أجل أن أحيا، أكتب لأنني ولدت وكبرت في أحضان نساء لم تتح لهن الكتابة. أول كتاب لي كان الإصغاء إلى حكايات نسوة. بفضل النساء صرت كاتباً. كما أظن أن الكتابة هي آخر حرفة بوسعها مقاومة زمن الآلة، زمن الذكاء الاصطناعي. الكتابة هي الحصن الأخير كي لا يتحول الإنسان بدوره إلى آلة. مشروعنا الأسمى في السنين القادمة هو: صناعة جيل من القرَّاء. إذا فشلنا في ذلك المسعى، سوف نتحول إلى أرقام لا بشر".

مقالات مشابهة

  • سعيد خطيبي: الكتابة مهنة شاقة في بلد مثل الجزائر
  • موسكو: هجمات كييف على المدنيين لا تتضمن وقف إطلاق النار
  • جولة دبي الدولية للجوجيتسو تنطلق اليوم
  • على مدار يومين.. احتفال خاص بعيد الفطر مع عمر خيرت في الكويت
  • تعرف على إيرادات فيلم نجوم الساحل ثاني أيام العيد
  • “تعليم القاهرة” تشارك في فعاليات اليوم العالمي للتوحد
  • استمرار حملات النظافة المكثفة على شاطئ بورسعيد خلال أيام عيد الفطر
  • ثقافة ديرب نجم تواصل فعاليات "إبداعنا يجمعنا " في ثاني أيام عيد الفطر
  • فعاليات ترفيهية متنوعة بالواجهة البحرية بجدة خلال أيام عيد الفطر
  • ذكرى وفاة العراب أحمد خالد توفيق.. تعرف على بداياته ورحلته مع الكتابة