وصل وزير الدفاع الأمريكي لويد أوستن إلى تل أبيب الاثنين حاملا "رسالة أكثر صرامة"، بناء على "دروس مستفادة"، وهي أن إسرائيل تواجه "هزيمة استراتيجية" محتملة؛ جراء أسلوبها في الحرب بقطاع غزة، بحسب هيلين كوبر وإريك شميت في تقرير بصحيفة "ذا نيويورك تايمز" الأمريكية (The New York Times).

ومنذ 7 أكتوبر الماضي، يشن جيش الاحتلال حربا مدمرة على غزة خلّفت حتى منتصف ديسمبر/ كانون الأول الجاري الجاري 18 ألفا و800 شهيد، معظمهم أطفال ونساء، بجانب 51 ألف جريح، ودمار هائل في البنية التحتية و"كارثة إنسانية غير مسبوقة"، بحسب مصادر رسمية فلسطينية.

وهذه ثاني زيارة يجريها أوستن إلى تل أبيب، منذ اندلاع الحرب، وأكد خلال الاجتماعات والمحادثات مع المسؤولين الإسرائيليين، في الزيارة الأولى، على دعم إدارة الرئيس الأمريكي جو بايدن لإسرائيل، لكنه أعرب أيضا عن مخاوف من ارتفاع حصيلة القتلى بين المدنيين الفلسطينيين.

وقال مسؤول في وزارة الدفاع الأمريكية (البنتاجون) إن التحذير من "هزيمة  استراتيجية"  بسبب الخسائر بين المدنيين الفلسطينيين سيهيمن على اجتماعات أوستن في تل أبيب خلال زيارته الراهنة.

وبحسب كوبر وشميت، في التقرير الذي ترجمه "الخليج الجديد"، فإن "رسالة أوستن أصبحت أكثر وضوحا، وهي أن إسرائيل، كما توقع منذ فترة، قد تواجه "هزيمة استراتيجية" من شأنها أن تجعلها أقل أمنا إذا لم تفعل المزيد لحماية المدنيين".

وفي الأيام الأخيرة، تزايدت الانتقادات لكيفية إدارة إسرائيل للحرب، بعد أن قال جيش الاحتلال إن جنوده قتلوا بـ"طريق الخطأ"، منتصف الشهر الجاري، ثلاثة أسرى إسرائيليين في غزة كانوا يلوحون براية بيضاء ويطلبون المساعدة باللغة العبرية.

اقرأ أيضاً

للضغط على نتنياهو لتحديد أهداف حرب غزة.. أوستن يتوجه إلى إسرائيل

دعم للمقاومة

وردا على جرائم الاحتلال الإسرائيلي اليومية بحق الشعب الفلسطيني ومقدساته، ولاسيما المسجد الأقصى في مدينة القدس الشرقية المحتلة، شنت حركة "حماس" في 7 أكتوبر الماضي هجوم "طوفان الأقصى" ضد مستوطنات وقواعد عسكرية إسرائيلية في محيط غزة.

وقتلت "حماس" في هجومها نحو 1140 إسرائيليا وأسرت قرابة 240 بادلت 110 منهم، خلال هدنة إنسانية استمرت 7 أيام حتى 1 ديسمبر الجاري، مع الاحتلال الذي يحتجز في سجونه أكثر من 7800 فلسطيني.

وخلال رحلته الأولى إلى إسرائيل، بعد ستة أيام من هجوم "حماس"، شدد أوستن على أن الإسرائيليين بحاجة إلى إنشاء ممرات إنسانية ومجموعة محددة من القواعد لحماية المدنيين الفلسطينيين في القطاع، وفقا لكوبر وشميت.

وقال أوستن، في خطاب أمام منتدى ريجان للدفاع الوطني في وقت سابق من الشهر الجاري إن "الدرس المستفاد الذي تعلمته عن حرب المدن من الوقت الذي قضيته في القتال بالعراق وقيادتي للحملة لهزيمة تنظيم الدولة، هو أنه يمكنك الفوز في حرب المدن من خلال حماية المدنيين".

ووفقا لدانييل ليفي، مفاوض السلام الإسرائيلي السابق، فإن "هذا المستوى (الراهن) من قتل المدنيين والدمار (في غزة)، والغضب الذي يولده، يضمن التجنيد والدعم للمقاومة بين الأجيال القادمة، سواء في فلسطين أو خارجها، وهذه مشكلة لكل من إسرائيل والولايات المتحدة".

اقرأ أيضاً

بايدن يدعو نتنياهو لتغيير حكومته ويحذر: الإسرائيليون يفقدون الدعم

حافة الهاوية

وتأتي نصيحة أوستن، كما زاد كوبر وشميت، من نجاحات وإخفاقات الجيش الأمريكي، بما في ذلك مقتل الآلاف من المدنيين في حملات القصف الأمريكية في أفغانستان والعراق وسوريا، وقد أمر أوستن في العام الماضي الجيش بتعزيز جهوده لمنع مقتل المدنيين في العمليات القتالية.

كما حث القادة الإسرائيليين على إعطاء الأولوية للجهود لاستعادة الأسرى من غزة، وأرسل العشرات من عناصر قوات العمليات الخاصة الأمريكية لتقديم المشورة للمخططين الإسرائيليين، بالإضافة إلى طائرات استطلاع بدون طيار من طراز MQ-9 Reaper للتحليق فوق غزة بحثا عن أدلة بشأن مواقع الأسرى.

وفي 2 ديسمبر/كانون الأول الجاري، زاد أوستن من ضغوطه بقوله إنه "في هذا النوع من القتال، يكون مركز الثقل هو السكان المدنيين، وإذا دفعتهم إلى أحضان العدو (يقصد فصائل المقاومة الفلسطينية)، فإنك تحصل على هزيمة استراتيجية بدلا من نصر تكتيكي".

وقال كوير وشميت إن "نحو نصف ذخائر جو-أرض التي استخدمتها إسرائيل في غزة كانت غير موجهة، وفقا لتقييم المخابرات الأمريكية، وهو ما قد يساعد بحسب مسؤولين في البنتاجون في تفسير ارتفاع عدد القتلى المدنيين".

وتابعا أنه "حتى الذخائر الموجهة بدقة، والتي فضلها الجيش الأمريكي في العراق وسوريا وأفغانستان، أسفرت عن خسائر كبيرة بين المدنيين. ويقول المحللون إن الذخائر غير الموجهة تشكل تهديدا أكبر للمدنيين".

و"في أزمة غزة، يحاول أوستن إعادة إسرائيل مما يعتبره البنتاجون حافة الهاوية، وهو يشعر بالقلق من أن حملة القصف الإسرائيلية تدفع المزيد من الفلسطينيين نحو (المقاومة)"، كما أضاف كوبر وشميت.

وقال السيناتور جاك ريد، رئيس لجنة القوات المسلحة في مجلس الشيوخ عبر بيان إن "أوستن، وهو يوصل هذه الرسالة إلى المسؤولين الإسرائيليين، لا يتحدث معهم على المستوى الأخلاقي، بل على المستوى العملي للغاية، فإذا كنت تريد الهجوم فحسب، فهذا سيوفر لك بعض الوقت، لكنه لن يشتري لك النصر".

اقرأ أيضاً

يديعوت أحرونوت: زيارة أوستن كشفت 4 خلافات متعمقة بين الولايات المتحدة وإسرائيل 

المصدر | هيلين كوبر وإريك شميت/ ذا نيويورك تايمز- ترجمة وتحرير الخليج الجديد

المصدر: الخليج الجديد

إقرأ أيضاً:

إسرائيل تصعّد تهديداتها.. «كاتس» يتوعد بعمليات عسكرية جديدة ويوجّه رسالة تحذيرية لسكان غزة

وزير الدفاع الإسرائيلي يهدد بتوسيع العمليات العسكرية في غزة

توعد وزير الدفاع الإسرائيلي، يسرائيل كاتس، يوم الأربعاء، بتنفيذ عمليات عسكرية جديدة في مناطق أخرى من قطاع غزة، مؤكداً أن الجيش الإسرائيلي سيعمل بكامل قوته هناك قريباً، في إطار استمرار الحملة العسكرية ضد حركة حماس.

وفي مقطع فيديو نشره على منصة "إكس"، مرفقًا بترجمة باللغة العربية، وجه كاتس رسالة مباشرة إلى سكان القطاع، محذراً من أن الجيش سيطلب منهم إخلاء مناطق القتال حفاظًا على حياتهم، في إشارة إلى تصعيد محتمل للعمليات العسكرية خلال الفترة المقبلة.

وأضاف كاتس أن حركة حماس تتحمل مسؤولية تعريض حياة سكان غزة للخطر بسبب استمرار القتال، مشيراً إلى أن المدنيين فقدوا منازلهم نتيجة ممارسات الحركة.

وكان وزير الدفاع الإسرائيلي قد هدد الأسبوع الماضي بأن إسرائيل ستحتفظ بالسيطرة الدائمة على أجزاء من قطاع غزة إذا لم تفرج حماس عن باقي الرهائن الإسرائيليين المحتجزين لديها.

وأوضح كاتس أنه كلما تأخرت حماس في إطلاق سراح الرهائن، زادت إسرائيل من توسيع سيطرتها على أراضي غزة، في تصعيد واضح للضغوط السياسية والعسكرية على الحركة.

جيش الاحتلال يُنذر سكان 8 أحياء في مدينة غزة بإخلاء منازلهممتحدث فتح لـ سكاي نيوز: الاحتجاجات في غزة موجهة ضد حماس وإسرائيلالأمم المتحدة: 142 ألف نازح في غزة خلال أسبوعوزير الدفاع الإسرائيلي: الخطط جاهزة لتوسيع العملية العسكرية في غزةوكالة الأونروا تستأنف العمل بنقاط طبية في الجنوب من قطاع غزةسرايا القدس تقصف مغتصبات غلاف غزة برشقة صاروخيةصحة غزة: ارتقاء روح 39 شهيدًا جراء العدوان الإسرائيلي خلال 24 ساعةحماس : القصف الإسرائيلي على غزة يعرض حياة المحتجزين للخطرمحاولة لاستغلال احتجاجات بيت لاهيا

وفي خطابه لسكان غزة، حث كاتس الأهالي على التعلم مما فعله سكان مدينة بيت لاهيا، حيث خرج مئات الفلسطينيين في مظاهرات يوم الثلاثاء للمطالبة بإنهاء الحرب، مع دعوات من بعضهم لإنهاء حكم حماس.

وقال كاتس: "كما فعل سكان بيت لاهيا، طالبوا أنتم أيضًا بإبعاد حماس عن غزة، والإفراج الفوري عن جميع الرهائن الإسرائيليين – فهذه هي الطريقة الوحيدة لوقف الحرب".

تصعيد متواصل دون بوادر تهدئة
وتأتي تصريحات وزير الدفاع الإسرائيلي في ظل استمرار العمليات العسكرية داخل القطاع، حيث تكثف إسرائيل هجماتها الجوية والبرية، بينما تواصل حماس والفصائل الفلسطينية شن هجمات صاروخية على المستوطنات الإسرائيلية.

وتعكس هذه التصريحات تمسك إسرائيل بالتصعيد العسكري كوسيلة للضغط على حماس، مما يزيد من تعقيد الجهود الدولية الرامية للتوصل إلى وقف إطلاق النار وإنهاء الحرب المستمرة منذ أشهر.
 

مقالات مشابهة

  • رئيس البرلمان الإيراني يهدد باستهداف القواعد الأمريكية
  • صفقة المعادن بين أوكرانيا وأمريكا: شروط جدلية ومستقبل غامض
  • خبير عسكري: تل أبيب تنفذ حربها بدعم أمريكي لتحقيق حلم إسرائيل الكبرى
  • إطلاق قذائف باتجاه شمال إسرائيل.. «كاتس» يهدد بقصف بيروت
  • هجوم لبناني على إسرائيل ووزير دفاع الاحتلال يهدد بضرب بيروت
  • برنامج الأغذية العالمي: الجوع الحاد يهدد آلاف المدنيين في قطاع غزة
  • جماعة «الحوثي» تعلن تنفيذ عمليتين ضد إسرائيل وأمريكا
  • إسرائيل تصعّد تهديداتها.. «كاتس» يتوعد بعمليات عسكرية جديدة ويوجّه رسالة تحذيرية لسكان غزة
  • الدول العربية تدين مجازر إسرائيل ضد المدنيين الفلسطينيين
  • وزير دفاع إسرائيل يوجه رسالة إلى سكان غزة بشأن الاحتجاجات ضد حماس