ظاهرة طبيعية ستخسف بـ أمريكا الأرض.. كيف ذلك؟
تاريخ النشر: 18th, December 2023 GMT
تقع البحيرة البركانية "لونج فالي كالديرا" Long Valley Caldera في قلب ولاية كاليفورنيا وهي قوية بما يكفي لدفن مدينة لوس أنجلوس تحت أكثر من 3000 قدم من الرماد.
وتعتبر هي واحدة من أكبر الكالديرا في العالم، حيث يبلغ طولها 20 ميلاً وعرضها 11 ميلاً، منذ حوالي 760 ألف سنة، تشكل لونج فالي عندما أطلق ثوران بركاني مدمر رمادًا ساخنًا برد لاحقًا وشكل طوف الأسقف، وهو طوف ملحوم يميز المنطقة.
هذا العام، حدد العلماء في معهد كاليفورنيا للتكنولوجيا (كالتيك) أكثر من 2000 زلزال وقع في جميع أنحاء كالديرا في السنوات الأخيرة، وتضاف مخاوفهم إلى العمل الأخير في كالديرا وما حولها، مما يشير إلى أن عدة أدلة تشير إلى ثوران وشيك.
أجرى فريق معهد كاليفورنيا للتكنولوجيا عددًا من اختبارات العمل الميداني وأنشأ صورًا تفصيلية تحت الأرض للكالديرا، ووجد أن النشاط الزلزالي الأخير نتج عن السوائل والغازات المنبعثة مع تبريد المنطقة.
وبينما قال مؤلف الدراسة، البروفيسور تشونغوين زان، إنه من غير المرجح حدوث "ثوران بركاني هائل آخر"، أضاف: "قد تطلق عملية التبريد ما يكفي من الغاز والسائل لإحداث زلازل وثورانات صغيرة"
فعلى سبيل المثال، في مايو 1980، وقعت أربعة زلازل بلغت قوتها ست درجات في المنطقة وحدها، وفي عام 2017، أجرى باحثون من قناة Science تحليلاً منفصلاً للمنطقة خلال فيلمهم الوثائقي "أسرار تحت الأرض".
وأشار روب نيلسون، العالم الذي ظهر في الفيلم الوثائقي، إلى أن هناك علامات مثيرة للقلق على نشاط بركاني محتمل، وهناك أدلة تشير إلى ثوران وشيك منتشر في جميع أنحاء هذا الوادي، موقع ثاني أكبر ثوران بركاني متفجر في أمريكا الشمالية.
حتى ثوران بركاني صغير في لونج فالي يشكل تهديدًا وجوديًا' للملايين الذين يعيشون داخل منطقة مستجمعات المياه، ويوجد تحقيق أجراه العلماء خلال الفيلم الوثائقي عدة حالات من الدخان المتصاعد من تحت الأرض.
وحدد جاريد بيكوك، عالم الجيوفيزياء، قبة منبعثة بعمق تحت السطح باستخدام بيانات InSAR المتطورة، وقد عثرت التكنولوجيا، التي تنشر أجهزة استشعار لإنشاء صورة مفصلة للمنطقة من خلال الإشعاع، على نقطة ساخنة تقع مباشرة تحت الأرض حيث من المحتمل أن توجد الصهارة، وقال السيد بيكوك: "هناك شيء ما تحته يدفعه إلى الأعلى".
ووجدت الاختبارات اللاحقة كميات هائلة من السائل تحت سطح القبة، لا تختلف عن النتائج التي توصل إليها معهد كاليفورنيا للتكنولوجيا، وهي علامة واضحة على النشاط البركاني.
ولحسن الحظ، لم يكن النشاط مركزيًا مما قد يكون مدعاة للقلق، ولكنه انتشر في جميع أنحاء المنطقة، وقال السيد بيكوك: "يمكننا أن نقول بشكل قاطع أنه لا توجد غرفة صهارة عملاقة بالأسفل. ولكن هناك غرف أصغر تابعة للأقمار الصناعية في جميع أنحاء المنطقة".
ويعد لونج فالي خاملًا لفترة طويلة، وقد حدث آخر ثوران بركاني قبل 767000 عام.
المصدر: صدى البلد
كلمات دلالية: فی جمیع أنحاء ثوران برکانی تحت الأرض
إقرأ أيضاً:
ظاهرة غياب الطلبة قبل الإجازات والامتحانات
سالم بن نجيم البادي
ظاهرة غياب الطلبة قبل الإجازات الرسمية والامتحانات تحتاج إلى حلول جذرية ووقفة حاسمة للحد منها إن لم يكن القضاء عليها تمامًا، ولكن قبل ذلك ينبغي معرفة الأسباب العميقة لهذه الظاهرة.
لا توجد دراسات لمعرفة أسباب غياب الطلبة قبل الإجازات أو الامتحانات النهائية، ولم يجر أحد أي حوارات ميدانية مع الطلبة وإدارات المدارس وأولياء أمور الطلبة لمعرفة الأسباب التي تدفع الطلبة إلى الامتناع عن الذهاب إلى المدرسة واستغلال كل فرصة سانحة لاتخاذها حجة لعدم الحضور إلى المدارس، ومنها الأيام التي تسبق الإجازات الرسمية وقبل الامتحانات النهائية.
وهذا الأمر يُثير أسئلة كثيرة عن أسباب هذا الغياب، وأذكر هنا بعض الأسباب التي يعتقد أنها تُسهم في غياب الطلبة: أن بيئة مدارسنا قد تكون بيئة غير جاذبة للطلبة، كما إن المناهج وطرق التدريس والتقويم المستمر والواجبات المنزلية، علاوة على تعامل بعض إدارات المدارس والمعلمين مع الطلبة بتعامل لا يُراعي العدالة بين الطلبة؛ حيث يتم أحيانا التركيز على بعض الطلبة في المدرسة، وهؤلاء يتكرر حضورهم في كل المناسبات والفعاليات التي تقام في المدرسة، ويكون لهم كذلك نصيب الأسد من زمن الحصص الدراسية وهم فئة المجيدين في التحصيل الدراسي بينما يكون حظ أقرانهم من فئة متدني التحصيل الدراسي أقل.
علاوة على أنَّ بعض المعلمين والمعلمات يوحون للطلبة بالغياب بطرق مباشرة وغير مباشرة كأن يتم الانتهاء من المنهج مبكرا أو التلكؤ في الذهاب إلى الحصص قبيل موعد الامتحانات النهائية.
ومن الأسباب أن العقوبات المقررة في لائحة شؤون الطلبة والمتعلقة بالغياب غير رادعة، وكذلك دور بعض أولياء الأمور الداعم للغياب وعدم الحزم في جعل أبنائهم يلتزمون بالدوام الرسمي.
أيضًا دور وزارة التربية والتعليم والمديريات العامة للتربية والتعليم في المحافظات؛ إذ يقتصر هذا الدور على مخاطبة إدارات المدارس لحث الطلبة على الدوام وطلب تقارير يومية عن نسب الغياب والحضور طول اليوم الدراسي وما يتبع ذلك من إرهاق شديد للطلبة.
أضف إلى ذلك المبالغة في تطبيق لائحة شؤون الطلبة في الصغيرة والكبيرة، والتهديد الدائم بتسجيل العقوبات في البوابة التعليمية، وانتقال عدوى عدم الدوام من مديرية تعليمية إلى أخرى؛ حيث تنتشر أخبار عدم دوام الطلبة بسرعة رهيبة وتتخذ حجة لعدم الدوام مادام أن بعض الطلبة في المديريات التعليمية الأخرى لا يلتزمون بالدوام. وعندما تلتزم بعض المدارس بالدوام لا أحد يلتفت لها بالشكر والتقدير والمدارس التي لا تلتزم لا تتعرض للمساءلة، وبذلك تتساوى المدارس الملتزمة بالدوام والمدارس التي لا تلتزم.
من الأسباب كذلك، اعتقاد بعض الطلبة أن لا جدوى من الدراسة؛ إذ إن أعدادًا كبيرة من الطلبة لا يتم قبولهم في مؤسسات التعليم العالي بعد الحصول على شهادة الدبلوم العام، وأن الحصول على وظائف صار صعب المنال، وأن آلافًا من الشباب يلتحقون كل عام بقوافل الباحثين عن عمل.
كذلك وجود فئة من أولياء أمور الطلبة يستخفون بالمدرسة ويتكلمون بسوء وقلة احترام عن المعلمين أمام أبنائهم وهذا يؤثر سلبًا على حُب وتقدير الطلبة للمدرسة والعاملين فيها. وغياب التوعية المستمرة والفاعلة بضرورة الالتزام بالدوام الرسمي، تلك هي بعض أسباب غياب الطلبة عن الدوام قبل الإجازات والامتحانات.
في المقابل نضع بعض المقترحات للحد من هذه الظاهرة، وأولها: خفض ساعات دوام الطلبة، من خلال إمكانية إلغاء الحصة الثامنة، أو تطبيق ذات الدوام الذي يطبق في رمضان على مدار العام، أو التحول إلى نظام المحاضرات والساعات المعتمدة وزيادة زمن الاستراحة. وجعل بيئة المدارس جاذبة للطلبة، مع وجود مرافق مثل الملاعب الملائمة والصالات المغلقة لممارسة الأنشطة الرياضية، ووجود مطعم يقدم الأطعمة المتنوعة وخلق بيئة من الفرح المرح والنشاط للقضاء على الروتين والخروج عن المعتاد والمألوف والرتابة. وأيضًا إضافة عقوبات أشد في لائحة شؤون الطلبة على الطلبة الذين يتغيبون قبل الإجازات والامتحانات تشمل الفصل لمدة طويلة مع تعهد الطالب وولي الأمر بالالتزام بالدوام وإذا تكرر غياب الطالب يمكن حرمانه من دخول الامتحان النهائي.
ويتعين توعية أولياء أمور الطلبة بضرورة للالتزام بالدوام وحبذا لو تم التواصل مع أولياء أمور الطلبة من قبل المحافظ والوالي والشيوخ والرشداء؛ لأن الناس في المجتمع يقدرون هؤلاء أكثر من غيرهم.
كما نقترح إلغاء الواجبات المنزلية، واتخاذ إجراءات صارمة ضد المعلمين إذا ثبت أنهم يحرضون الطلبة على الغياب. ولا شك في أنه ليس كل المعلمين يحرضون الطلبة على الغياب والذين يحرضون هم قلة قليلة من المعلمين.
وتقدير المدارس التي تلتزم بالدوام ومحاسبة المدارس التي لا تلتزم، واتباع أساليب وطرق تدريس غير تقليدية وجاذبة ومشوقة عوضا عن الأساليب التقليدية، وكذلك العدالة والمساواة بين جميع طلبة المدرسة في التعامل وفي توزيع زمن الحصة وفي إشراكهم في الأنشطة والفعاليات والرحلات مع التسليم بوجود الفروق الفردية بين الطلبة.
وإلزام المدارس عبر تعميم مُلزِم بإجراء الاختبارات القصيرة في الأسبوع الذي يسبق الإجازات أو الاختبارات ومن يتغيب من الطلبة، يفقد الدرجات ولا يعاد له الاختبار، وأهمية عدم الانتهاء من المناهج إلا مع بداية الامتحانات النهائية.
يجب أيضًا مد يد العون لمدير المدرسة من قبل المديريات العامة ولا يُترك وحده دون سند؛ فهو لا يمتلك الأدوات اللازمة التي تساعده في مواجهة هذه الظاهرة، ولو أنه قام بتأجيل الامتحانات القصيرة حتى بداية الإجازات والامتحانات النهائية، فإذا اتفق كل طلبة المدرسة أو أكثرهم على عدم الحضور، فماذا بإمكانه أن يفعل؟
ومدير المدرسة يقوم بجهود مضنية؛ فهو ينبه الطلبة في طابور الصباح بضرورة الالتزام بالدوام وبشكل يومي ويمر على الفصول لحثهم على الدوام ويأمر بتعليق صورة من لائحة شؤون الطلبة والمتعلقة بعقوبة الغياب في الفصول واللوحات المنتشرة في المدرسة وإرسال نسخ منها إلى أولياء أمور الطلبة. ويتواصل مدير المدرسة مع أولياء أمور الطلبة ليخبرهم بضرورة التزام أبنائهم بالحضور إلى المدرسة، لكنه لا يجد الاستجابة المطلوبة الآن الطلبة قد اتفقوا على عدم الحضور إلى المدرسة.
وبعض الطلبة يخدعون أولياء أمورهم بالقول إن المدرسة منحتهم إجازة وإن المعلم الفلاني قال لهم لا تأتوا إلى المدرسة وذاكروا في بيوتكم، وكل ذلك غير صحيح في الغالب.
مدير المدرسة الذي يجتهد في إقناع الطلبة وأولياء أمورهم بالدوام قبل الإجازات والامتحانات يتلقى اللوم من أولياء أمور الطلبة ومن المعلمين والطلبة، ويقولون له تلك العبارة المكررة: "الطلبة في كل المناطق ما مداومين وحال مدرستنا من حالهم".
ويُراد من مدير المدرسة أن يكون "سوبر مان" والرجل الخارق وصاحب العصا السحرية، في حين يكتفي من هُم أعلى منه بالمراقبة عن بعد وإسداء التوجيهات والتعليمات والنشرات التي لا تغير من الواقع شيئًا.
وتبقى ظاهرة غياب الطلبة قبل الامتحانات والإجازات تتفاقم وتتكرر في غياب الحل الحازم، ونحن مقبلون على إجازة عيد الأضحى، وامتحانات نهاية الفصل الدراسي الثاني، فماذا أنتم فاعلون؟!
رابط مختصر