«كورونا بعين قطرية».. كتاب يوثّق جهود الدولة في التصدي للجائحة
تاريخ النشر: 18th, December 2023 GMT
هل كانت تجربة دولة قطر في التصدي لجائحة كورونا (2020-2023) ناجحة؟ كيف تعاملت وزارات الدولة مع تداعياتها؟ ما الدور الذي قام به الجيش الأبيض؛ المتمثل في موظفي المستشفيات والمراكز الصحية وأطبائها وممرضيها في التصدي لهذا الوباء؟ أسئلة محورية يجيب عنها كتاب «كورونا بعين قطرية» من إعداد أحمد بن محمد الجابر (ولد 1992)، والصادر عن دار الشرق للطباعة والنشر والتوزيع، في 303 صفحة من القطع الكبير، وفيه يحاول الإجابة على هذه الأسئلة، وذلك بتقسيمه إلى ستة فصول، تسبقها مقدمة، وتلحقها خاتمة، وقبل هذا كله تقديم بقلم سعد بن محمد الرميحي، رئيس المركز القطري للصحافة، يشير فيه إلى أن قطر تمكنت بفضل قيادتها وحكومتها من تحدي كورونا، والانتصار على كل الظروف، وأن المؤلف يعود للتحدي، فبعد كتابه عن زيارته لكوريا الشمالية، يدون رحلة هذا الوباء الخطير، ويسجل كيف تمكنت قطر من احتوائه والتغلب عليه.
ينطلق الكاتب في المقدمة من الحديث عن أن العالم عامة، وقطر خاصة، قد عاش أكثر من ثلاث سنوات صعبة، في ظل جائحة كورونا، التي انطلقت شرارتها الأولى من مدينة يوهان الصينية، ثم يعود إلى التاريخ ليؤكد على أنه حفظ الكثير من الحوادث والكوارث والأوبئة والطواعين والجوائح، التي تعرضت لها البشرية، ونجحت في اجتيازها، ويؤكد ذلك على قدرة الأرض على التعافي، والعودة لطبيعتها مرة أخرى، ومن ثم فإن هدفه هو تناول تداعيات كورونا على قطر اجتماعيًا واقتصاديًا، وتأثيرها على الحياة العامة، ويوضح التدابير الاحترازية التي اتخذتها هيئات الدولة ووزارتها، لأجل أن يكون مرجعًا موثقًا لها، تستفيد منه الأجيال القادمة، وتتعرف على وتيرة الحياة في ظل الجائحة، لتستفيد من التدابير التي تم اتخاذها في تجاربها وحياتها.
يُعرّف الكتاب في الفصل الأول بالمقصود بكورونا (كوفيد 19)، وأعراضها وتحصيناتها، ونبذة عن ما يحفل به التاريخ الإنساني من الأمراض والأوبئة، التي هددت المجتمعات والحضارات، وتسببت في وفاة الملايين من البشر؛ كالطاعون الدبلي، وعمواس، ووباء الجدري، والكوليرا، والإنفلونزا الأسبانية، وإنفلونزا الخنازير، ويؤرخ لإعلان منظمة الصحة العالمية لكورونا وباءً عالميًا في 11 مارس 2020، ويضم أول مقالات وأخبار نشرت في الصحف القطرية عن كورونا، ويسلط الضوء على الاستراتيجيات، التي تبنتها الحكومة القطرية؛ للتصدي للجائحة، والتعامل مع مخاطرها الصحية، وتداعياتها الاقتصادية، والإجراءات الاحترازية التي قامت بها وزارة الصحة العامة في قطر، بهدف السيطرة على الفيروس، والحد من انتشاره، وتضافر جهود الكادر الطبي، لأجل استيعاب الأعداد المتزايدة، وصولا إلى اعتماد اللقاح في أواخر عام 2020، وتنفيذ برنامج وطني للتطعيم.
يتناول الفصل الثاني تداعيات الجائحة على الحياة العامة دينيًا، واجتماعيًا، واقتصاديًا، وصحيًا وتعليميًا، فيذكر أن التداعيات الدينية تتمثل في إغلاق المساجد، وتوقف إقامة صلوات الجماعة والجمعة، وأن يحضر المصلي مع سجادته الخاصة، وأن يرتدي الكمامة، وأن يبرز تطبيق «احتراز»، ويبين أن اللجنة الشرعية بوزارة الأوقاف أصدرت عددًا من الفتاوى تتعلق بتداعيات الجائحة؛ كإجازة أخذ لقاح كوفيد 19، واسقاط وجوب الجمعة وحضور الجماعات عن المصابين بكورونا، وعمن يخشى الإصابة، أما على المستوى الاجتماعي؛ فقد تغيرت عادات التحية والسلام، وانتشرت بعض المفردات والكلمات التي لم تكن معروفة من قبل، واستبدلت الكثير من الأدوات المنزلية بأدوات كرتونية وبلاستيكية تستخدم لمرة واحدة فقط، وأصبحت وسائل التواصل الاجتماعي هي وسيلة التواصل، وتغيرت سياسة السفر، ثم يبين أن الجائحة كانت لها إيجابيات، منها رواج التجارة الإلكترونية، وبروز شركات التوصيل، ونشاط السياحة الداخلية، والأنشطة التجارية للأجهزة الرياضية والإلكترونية، وتحول التعليم إلى تعليم عن بعد، ثم التعليم المدمج، وأقيمت الندوات افتراضيًا، وحظيت الجائحة باهتمامات المثقفين، ونظمت المؤتمرات والندوات التي تتناولها، وأنشد بعض الشعراء أبياتًا في التوعية بمخاطرها، وغير ذلك.
يوثق المؤلف في الفصول من الثالث حتى السادس ليوميات الجائحة في قطر من بدايتها في يناير 2020، حتى نهايتها في يونيو 2023، وذلك من خلال مضابط مجلس الوزراء، وبيانات مكتب الاتصال الحكومي، والبيانات الصحفية، التي كانت تصدرها لجنة الأزمات، والمنشورة بالصحف والجرائد، وموقع وزارات: الصحة العامة، الأوقاف، التربية والتعليم والتعليم العالي، وذلك بهدف أن يرتحل القارئ إلى تلك الأيام ويتعرف على يوميات الجائحة وكيف عاشتها قطر.
ويؤكد الكاتب في المقدمة أن «هذا الكتاب لم يجمع كل شيء عن جائحة كورونا، وإنما ما وقفت عليه فقط، وما استطعت الوصول إليه، ولعلها دعوة للمؤلفين ليتناول كل منهم الجائحة من زاوية تخصصه، فالكثير من الجوانب والتداعيات الخاصة بهذه الجائحة بحاجة للمزيد من الدراسات والكتابات والبحوث، خاصة أن عالم ما بعد كورونا يختلف عن عالم ما قبلها، فما تركته الجائحة من تأثير على جوانب الحياة سيظل أثره ممتدًا».
وأخيرًا نرى أن الكتاب بحق توثيقي، يجمع بين دفتيه الكثير من القرارات والبيانات الرسمية، والمقالات والأخبار الصحفية، ولهذا فإن به الفائدة لمن عاشوا تلك الأيام الصعبة؛ ليستعيدوا ذكرياتها، وللأجيال القادمة؛ ليتعرفوا كيف عانى الآباء؟ وكيف تعاملوا مع هذه الجائحة؟ لعلهم يتعلمون الدرس، ويستفيدون التجربة، وهذه هي أهمية التدوين التاريخي، فالأحداث التاريخية ليست قصة وانتهت في الماضي، وإنما يجب أن نأخذ منها العبرة والعظة، ونتعلم دروس التاريخ، يقول الحق سبحانه وتعالى: «لقد كان في قصصهم عبرة لأولي الألباب» (يوسف: الآية 111).
المصدر: العرب القطرية
كلمات دلالية: قطر جائحة كورونا دار الشرق
إقرأ أيضاً:
تكثيف جهود النظافة العامة ورفع التراكمات بمراكز ومدن أسوان خلال أيام العيد
تستكمل الوحدات المحلية بالمراكز والمدن بأسوان أعمالها على مدار اليوم خلال الفترة الصباحية والمسائية لإتاحة الأجواء الجمالية أمام المواطنين للإحتفال بإجازة عيد الفطر المبارك.
يأتي ذلك بناءً على تعليمات اللواء دكتور إسماعيل كمال، محافظ أسوان، بتكثيف جهود النظافة العامة، ورفع التراكمات والمخلفات والإِشغالات أولاً بأول.
وفى هذا الإطار، قامت الوحدة المحلية بمركز ومدينة كوم أمبو بقيادة طه حسين برفع أكثر من 660 طنا بأحياء وسط وشرق وغرب.
فيما قامت الوحدة المحلية لمركز ومدينة أسوان بقيادة إبراهيم سليمان بمواصلة رفع الإشغالات وجرد الأتربة وتفريغ الصناديق والحاويات من القمامة بمختلف المناطق والأحياء السكنية.
عيد الفطر المباركفى السياق نفسه، قامت الوحدة المحلية بمركز ومدينة إدفو بقيادة عاطف كامل بتنفيذ أعمال النظافة العامة وتحقيق السيولة المطلوبة، والظهور المشرف والحضارى.
بينما قامت الوحدة المحلية لمركز ومدينة نصر النوبة، بقيادة محمد عبد العزيز، برفع التراكمات ومتابعة أعمال النظافة والاهتمام بها بجميع أنحاء المدينة.
وتكامل مع ذلك قيام المسئولين بباقى الوحدات المحلية بالمراكز والمدن بتكثيف الجهود لإضفاء الشكل الجمالى، وخلق متنفس حيوى للمواطنين خلال احتفالاتهم بأيام العيد.
هذا وفى إطار الجهود المكثفة للتصدى المتواصل لأى تعديات على أراضى أملاك الدولة، وكذا التعديات بالبناء على الأراضى الزراعية تنفيذاً لتوجيهات الرئيس عبد الفتاح السيسى، قال اللواء دكتور إسماعيل كمال، محافظ أسوان: “لن نتهاون إطلاقاً فى مواجهة البناء العشوائى والتعدى على أراضى الدولة سواء البناء أو الزراعية، حيث تم إعطاء توجيهات مشددة للمسئولين بالمحليات بإجهاض أى محاولات للتعدى وإزالتها فى المهد، خاصة أثناء فترة إجازة عيد الفطر المبارك”.
وأوضح المحافظ أنه سيتم إحالة المختصين من العاملين بالوحدات المحلية إلى النيابة العامة للتحقيق فى حالة تقاعسهم وعدم قيامهم بالانتقال للمعاينة خلال مدة لا تتجاوز الـ 72 ساعة من تاريخ إخطارهم بوجود متغير مكانى، وكذلك عدم قيامهم باتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة لرصد المخالفة وإزالتها خلال أسبوع من المعاينة.