لا تعويل على «باتيلي» وليبيا إلى التقسيم!
تاريخ النشر: 18th, December 2023 GMT
قاربنا على انتهاء 13 سنة، وما يسمى ببعثة الأمم المتحدة للدعم تعمل في ليبيا وقد تناوب على رئاستها حتى الآن حوالي 8 مبعوثين بدء بالخطيب ، وايان مارثن ، وطارق متري والإسباني ليون والألماني كوبلر وغسان سلامة ثم ستيفاني وأخيرا باتيلي، ولا يزال الوضع في ليبيا يراوح مكانه، هذه البعثة التي كُلِفَت من قِبل مجلس الأمن للمساعدة ودعم الشعب الليبي في عودة الأمن والاستقرار بعد أحداث انتفاضة 17 فبراير 2011م والتي نتج عنها إسقاط نظام القذافي بعد معارك عسكرية تدخل فيها الناتو جوا وبحرا وبرا، وما ترتب عن ذلك من فوضى عسكرية وسياسية.
ومن خلال متابعة المشهد الليبي مع تعاقب المبعوثين الدوليين، تبين بما لا يدعو مجالا للشك أن البعثة الأممية تعمل وفق إملاءات بعض الدول المتنفذة في مجلس الأمن، وخاصة أمريكا ثم بريطانيا وفرنسا ، فهي التي تتدخل وتتحكم في مسارها، ولقد تأكد لنا أن دور البعثة قد اقتصر فقط على إدارة الأزمة في ليبيا والتعامل مع الوضع كما هو، دون التأثير فيه بغرض إنهاء الأزمة وإيجاد الحلول الناجعة، ما أدى إلى إدامة عمر الأزمة واستمرار الحال على ما هو عليه كل هذه السنوات الطويلة.
هذا الأمر جعل الليبيين يفقدون الأمل تماما في هذه البعثة وفي دورها، وتأكد أنها غير معنية بإيجاد الحلول للأزمة بقدر اهتمامها بكيفية إدارة الأزمة والحفاظ على استمرارها أطول مدة ممكنة، ولعل في دعوة باتيلي الأخيرة لخمسة أطراف للاجتماع والحوار ما يؤكد ذلك، فهي في الواقع دعوة مبطّنة للفشل المسبق، حيث يدركون مسبقا عدم قبولها من بعض الأطراف، وبالتالي تعثّر الأمر وفشله، فلو كان باتيلي جادا لأكتفى بدعوة أربعة أطراف واستثنى الحكومتين، أو أنه جعلها سداسية ودعا الحكومتين معا، فماذا يمنع أن يجتمع ستة أطراف؟! أليس ذلك هو الممكن المفيد الذي يجعل مكنة اللقاء ميسّرة وبدون عوارض؟!.
ليبيا للأسف أوصلها من سيطروا على زمام الحكم بعد 2011م من “الهواديق” الذين وضعوا كل البيض في سلة واحدة، تحت تصرف الدول الأجنبية وبرعاية ما تسمى بعثة الأمم المتحدة، أوصلوها إلى طريق مسدود، ويبدو أنه لا أمل في اجتياز محنتها إلا بانقسامها، وهذا هو المصير المحتوم الذي يبدو أنه ينتظرالليبيين وفق ما خطط له من قبل الدوائرالإمبريالية التي ترصدت الأحداث وسخرتها لذلك الغرض.
اللقاء الأخير الذي جمع حفتر وعقيلة والمنفي في جمهورية مصر العربية قد يكون آخر اللقاءات قبل إعلان الانقسام رسميا، في حال عدم استجابة باتيلي لشروط معينة، وأغلب الحال أن أطراف من المنطقة الغربية هي من سيرفض تلك الشروط، وسيعرقلون التفاهم حولها، مما يعطي الإشارة لأطراف الشرق للإعلان عن قبولهم الانقسام بتعلّة أن أطراف الغرب هم الذين دفعوهم لذلك رغم المحاولات المتعددة.
الآراء والوقائع والمحتوى المطروح هنا يعكس المؤلف فقط لا غير. عين ليبيا لا تتحمل أي مسؤولية.
المصدر: عين ليبيا
إقرأ أيضاً:
حكومة طوارئ أم انقلاب باسم الأزمة؟
4 أبريل، 2025
بغداد/المسلة: في ظل تصاعد التوترات بين الولايات المتحدة وإيران، يجد العراق نفسه عالقًا في قلب عاصفة إقليمية تهدد بإعادة تشكيل المشهد السياسي والاقتصادي في البلاد.
ومع إرسال البنتاغون تعزيزات عسكرية جديدة إلى الشرق الأوسط، بما في ذلك حاملة طائرات وأسراب مقاتلة، تتزايد المخاوف من احتمال اندلاع مواجهة مباشرة قد تعصف بالاستقرار الهش في المنطقة.
وفي هذا السياق، أثارت دعوات لتشكيل “حكومة طوارئ” في العراق جدلاً سياسيًا حادًا، كشف عن انقسامات عميقة بين القوى السياسية، خاصة داخل “الإطار التنسيقي”.
تأتي هذه التطورات على وقع تهديدات إيرانية سابقة بإغلاق مضيق هرمز، وهو الشريان الحيوي لتجارة النفط العالمية، ردًا على الضغوط الأمريكية المتصاعدة بشأن برنامجها النووي.
وفي العراق، يخشى المسؤولون من تداعيات هذا السيناريو على الاقتصاد الوطني، حيث قد يؤدي إغلاق المضيق إلى شل حركة الواردات عبر ميناء البصرة، بما يشمل السلع الأساسية كالأدوية والمواد الغذائية.
هذه المخاوف دفعت بعض الأصوات إلى اقتراح تشكيل “خلية أزمة حكومية” للاستعداد لمثل هذه الاحتمالات، لكن الفكرة سرعان ما تحولت إلى مقترح أكثر جذرية: تشكيل “حكومة طوارئ” مع تأجيل الانتخابات النيابية المقررة لعام 2025.
جدل سياسي محتدم
لاقى المقترح ترحيبًا من بعض الأطراف التي ترى فيه ضرورة لمواجهة التحديات الاستثنائية.
اطراف مقربة من حكومة رئيس الوزراء محمد شياع السوداني، حذرت من أن “العراق لن ينجو من حرب محتملة إلا باتخاذ قرارات حاسمة”، واعتبرت أن تشكيل حكومة طوارئ وتأجيل الانتخابات هما خطوة ضرورية لضمان الأمن والاستقرار.
في المقابل، أثار المقترح موجة غضب داخل “الإطار التنسيقي”، التحالف السياسي الشيعي الذي يشكل العمود الفقري للحكومة الحالية.
النائب رائد حمدان من “ائتلاف دولة القانون” اتهم المقربين من الحكومة بـ”إثارة الخوف والهلع” بين المواطنين لتبرير تعطيل العملية الديمقراطية.
بدوره، وصف عباس الموسوي، مستشار زعيم الائتلاف نوري المالكي، الداعين للمقترح بـ”وعاظ السلاطين”، متهمًا إياهم بالسعي لتعزيز قبضة الحكومة على السلطة تحت ذريعة الأزمة.
ووفق الدستور العراقي لعام 2005، يتطلب إعلان “حكومة طوارئ” طلبًا مشتركًا من رئيس الجمهورية ورئيس الوزراء، يعقبه تصويت بأغلبية الثلثين في مجلس النواب (220 صوتًا من أصل 329). وفي حال الموافقة، يتم منح الحكومة صلاحيات استثنائية لمدة 30 يومًا قابلة للتجديد، لمواجهة حالات الحرب أو الكوارث الطبيعية أو الفوضى.
لكن هذا الشرط القانوني لم يخفف من حدة الانتقادات، حيث يرى معارضو الفكرة أنها قد تُستغل لتمديد عمر الحكومة الحالية على حساب الديمقراطية.
لم تصدر الحكومة العراقية أي تعليق رسمي على الجدل الدائر.
في سياق متصل، يسعى العراق لتجنب الانجرار إلى الصراع الأمريكي-الإيراني. وفي تصريح لافت، أكد وزير الخارجية العراقي أن بلاده ليست جزءًا من “محور المقاومة” وترفض مبدأ “وحدة الساحات”، في محاولة لتأكيد حياد بغداد.
المسلة – متابعة – وكالات
النص الذي يتضمن اسم الكاتب او الجهة او الوكالة، لايعبّر بالضرورة عن وجهة نظر المسلة، والمصدر هو المسؤول عن المحتوى. ومسؤولية المسلة هو في نقل الأخبار بحيادية، والدفاع عن حرية الرأي بأعلى مستوياتها.
About Post AuthorSee author's posts