المؤشر الرئيسى لقياس نجاح أى اقتصاد فى أى بلد من بلدان العالم هو مدى جودة حياة المواطن من حيث الدخل والرعاية الاجتماعية والصحية المقدمة له، وحظوظه من التعليم بجانب مدى الاهتمام بالاستثمار فى البشر والمردود المحقق منه.. وكل السياسات النقدية والمالية فى كل حكومات العالم إن لم ينتج عنها اقتصاد قوى يحقق الرفاهية للمجتمع فهو اقتصاد عقيم.

. اقتصاد مصاب بالتصلب والتجلط فى شرايينه ويحتاج إلى تدخل جراحين مهرة لإسعافه وإنقاذه! كثيرون يسألوننى لكونى صحفيا يكتب فى الاقتصاد منذ أكثر من 22 عامًا، وعاصرت خلال هذه الحقبة الزمنية العديد من الحكومات منذ مطلع الثمانينيات وكان أبرزها وأكفأها من وجهة نظرى حكومة الدكتور عاطف صدقى -رحمه الله- (1987 - 1993)، والدكتور أحمد نظيف (2004 -2011) وشهدت فترته أعلى معدلات نمو حيث وصلت عام 2006 - 2007 إلى 7٪، وحكومة الدكتور شريف إسماعيل (2015 - 2018)، وكان أفشلها حكومات الدكاترة على لطفى، عاطف عبيد، هشام قنديل، حازم الببلاوى، إبراهيم محلب، ونعود للسؤال الذى أواجهه بكثرة وهو، هل الاقتصاد المصرى سيستطيع الاستمرار بهذا الشكل السيئ؟ ويكون ردى القاطع هو بالطبع لا مجتهدًا فى بث روح الأمل فى نفس السائل ومحاولاً إقناعه بأن الغد أفضل انطلاقًا من شعور بالمسئولية تجاه وطن، أدرك تمامًا أنه تعرض لمؤامرات داخلية وخارجية دنيئة لإسقاطه، ولكن الأوطان العريقة تظل كالشمم من الجبال الراسيات لا تسقط. أشرت آنفًا إلى فشل حكومات كثيرة فى تحقيق طفرات إيجابية فى الاقتصاد المصرى، ولم يعد هذا مقبولاً مع انطلاق الجمهورية الجديدة ومستهدفات الدولة فى تحقيق التنمية المستدامة، ولم يعد من اللائق والمقبول أن يعانى المواطن من نقص زجاجة زيت أو كيس سكر أو كيس أرز، لا يليق بمصر ما يحدث ولهذا يأتى العبء الأكبر على المخططين والمنفذين للسياسات المالية، والسياسات النقدية خلال المرحلة القادمة.. السياسات المالية وتنفذها وزارة المالية بها أوجه قصور شديدة لا تتناسب ومساعى الدولة لتحقيق التنمية الشاملة، فلا تزال المالية غارقة فى تسديد الديون لبعض الهيئات الاقتصادية، ولا يزال كل همها هو تحصيل أعلى الأرقام من الممولين بمصلحة الضرائب.. نعم هناك ارتفاع رهيب فى حجم الإنفاق العام يتصاعد عامًا بعد الآخر، كما هو الحال فى قطاع الصحة، والذى تجاوز حجم الإنفاق فيه 136 مليار جنيه، والتعليم 194 مليارا، والدعم التموينى 96.8 مليار وغيرها الكثير والكثير، ولكن مع كل ذلك هناك عدم عدالة فى توزيع موارد الدولة، ويجب أن تكون هناك شفافية وقواعد حوكمة على الهيئات الاقتصادية مع إدارة الموازنة العامة للدولة بشكل أكثر كفاءة.. الأمر الآخر على المنفذين للسياسة المالية العمل على استقرار السياسات الضريبية خاصة فيما يتعلق بالصناعة والانتاج، وفى نفس الوقت لابد من وجود عدالة ضريبية مع إقرار حوافز للإنتاج والتصدير، مثل زيادة مخصصات صندوق مساندة الصادرات.. يضاف إلى ذلك خفض التعريفة الجمركية على الآلات والمعدات والمواد الخام، ومكافحة التهريب وتقنين أوضاع الاقتصاد غير الرسمى.

أما فيما يتعلق بالسياسات النقدية فنستطيع القول إن البنك المركزى لم ينجح بالصورة المطلوبة فى خفض معدلات التضخم وهو أحد أهم أدواره، بالإضافة إلى عدم نجاحه بالقدر الكافى فى السيطرة على تدنى قيمة الجنيه مقابل الدولار وغيره، وإن كنا نلتمس للمركزى بعض العذر فى ذلك، بسبب تراجع موارد البلاد من النقد الأجنبى، بسبب عوامل كثيرة ومتعددة، جزء كبير منها مفروض علينا مثل اضطراب الأحداث السياسية فى العديد من دول الجوار بجانب ارتفاع معدلات التضخم التى تسببت فيها الحرب الروسية - الأوكرانية، وكان أحد أبرز سلبياتها ارتفاع تكلفة فاتورة الواردات من السلع الأساسية.. كل ذلك بجانب ارتفاع حجم الدين الخارجى والذى ارتفع بنهاية الربع الأول من العام الحالى إلى 165.3 مليار دولار بزيادة تقدر بنحو 1.5٪، وهناك التزامات تجاه مصر للمقرضين وعلى رأسها، صندوق النقد، ومصر مطالبة بسداد ما لا يقل عن 10 مليارات دولار حتى نهاية عام 2026 للصندوق.. جملة القول إن أهم الملفات التى يجب على المركزى فى الجمهورية الجديدة هى السيطرة على الدولار، وخفض معدلات التضخم وزيادة التمويل للصناعة والإنتاج مع خفض الدين واعبائه، وهناك ملف جديد سيكون المركزى مطالبًا بالاهتمام به وهو «التمويل المناخى» والذى أصبح محور اهتمام كبير من البنوك المركزية خاصة فى الولايات المتحدة الأمريكية ودول اليورو الأوربية!

 

المصدر: بوابة الوفد

كلمات دلالية: صلاح السعدنى الجمهورية الجديدة المؤشر الرئيسى والرعاية الاجتماعية

إقرأ أيضاً:

اقتصاد السعودية على المحك.. هل تؤثر أزمة النفط في رؤية 2030؟

نشرت صحيفة "أويل برايس" تقريرًا حول الاقتصاد السعودي، مشيرة إلى أن المملكة تتوقع عجزًا قدره 27 مليار دولار في موازنتها لعام 2025.

ولسد فجوة هذا العجز، تخطط السعودية لزيادة إصدار الديون هذا العام، بهدف تغطية النفقات المتزايدة وتعزيز النمو الاقتصادي في ظل الظروف الحالية للأسواق العالمية.

وقالت الصحيفة، في تقريرها الذي ترجمته "عربي21" إن الاقتصاد السعودي يواجه تحديات كبيرة في تحقيق أهداف "رؤية 2030" لتحويل الاقتصاد بعيدًا عن الاعتماد على النفط. يتطلب هذا التحول فترة طويلة من الطلب المستدام على النفط وأسعار مرتفعة نسبيًا.

وبينما تواصل السعودية تنفيذ مشاريعها الطموحة بموجب "رؤية 2030"، مثل بناء مدن ومنتجعات مستقبلية ضخمة، فإن أكبر دولة مصدّرة للنفط في العالم ستحتاج إلى زيادة الاقتراض من أسواق الدين، في ظل استمرار انخفاض أسعار النفط بنحو 20 دولارًا للبرميل عن سعر التعادل المالي المطلوب لتحقيق التوازن في الميزانية.

تعتزم السعودية، التي تقود تخفيضات إنتاج "أوبك+" وتعد المحرك الرئيسي لهذه السياسة، تخفيف جزء صغير من هذه التخفيضات اعتبارًا من 1 أبريل/ نيسان، وفقًا لخطة المجموعة الأخيرة، حيث سيتم إضافة 138 ألف برميل يوميًا إلى الإمدادات هذا الشهر.

وأشارت الصحيفة إلى أن زيادة إنتاج "أوبك+" هذا العام قد تؤدي إلى ضغط إضافي على أسعار النفط، التي استقرت في الأسابيع الأخيرة عند مستويات منخفضة في نطاق 70 دولارًا للبرميل، وهي أقل بكثير من 91 دولارًا للبرميل، وهو السعر الذي يقدره صندوق النقد الدولي لتحقيق التوازن المالي في موازنة السعودية.

وفي ظل حالة من عدم اليقين بشأن التجارة العالمية والنمو الاقتصادي والطلب على النفط، قد تضطر المملكة إلى تحمل فترة ممتدة من الأسعار المنخفضة عن سعر التعادل المالي، مما قد يستدعي زيادة في الدين العام. ومن المتوقع أن يرتفع حجم الاقتراض لتغطية النفقات المخطط لها، أو قد يتم تأجيل بعض المشاريع الضخمة وبرامج "رؤية 2030" أو تقليصها، وفقًا لتقديرات المحللين.

علاوة على ذلك، قامت شركة "أرامكو"، العملاق النفطي والمصدر الرئيسي لإيرادات المملكة، بتخفيض توزيعات أرباحها مؤخرًا، مما يشكل ضغوطًا إضافية على الإيرادات العامة للمملكة باعتبارها المساهم الرئيسي في الشركة.


عجز جديد
وأفادت الصحيفة بأن السعودية تتوقع أن يبلغ إجمالي نفقاتها 342 مليار دولار (1.285 تريليون ريال سعودي) في بيان موازنتها لعام 2025، حيث تواصل الاستثمار في مشاريع تهدف إلى تنويع الاقتصاد بعيدًا عن الإيرادات النفطية، التي تمثل نحو 61 بالمئة من إجمالي الإيرادات الحكومية.

ومن المتوقع أن تكون الإيرادات أقل من النفقات، إذ تقدر بحوالي 316 مليار دولار (1.184 تريليون ريال)، ما يشير إلى عجز يصل إلى 27 مليار دولار (101 مليار ريال)، وهو ما يعادل نحو 2.3 بالمئة من الناتج المحلي الإجمالي.

وفي  تشرين الثاني/نوفمبر، قالت وزارة المالية: "ستواصل الحكومة تمويل ودعم تنفيذ البرامج والمبادرات ومشاريع التحول الاقتصادي تماشيًا مع رؤية السعودية 2030، مع الحفاظ على كفاءة الإنفاق واستدامة المالية على المدى المتوسط والطويل".

وأوضحت الصحيفة أنه لسد فجوة العجز، ستصدر السعودية مزيدًا من الديون هذا العام، بهدف "الاستفادة من الفرص المتاحة في الأسواق لتنفيذ عمليات مالية حكومية بديلة تعزز النمو الاقتصادي، مثل الإنفاق الموجه نحو الاستراتيجيات والمشروعات الضخمة وبرامج رؤية السعودية 2030".

من المتوقع أن يرتفع الدين العام إلى 29.9 بالمئة من الناتج المحلي الإجمالي بحلول نهاية 2025، مقارنة بـ 29.3 بالمئة في 2024.

وستواصل السعودية الاقتراض من أسواق الدين واستكشاف خيارات تمويل أخرى هذا العام، حيث قدّرت احتياجاتها التمويلية لعام 2025 بنحو 37 مليار دولار (139 مليار ريال) لتغطية العجز وسداد الديون المستحقة.

توزيعات أرباح أقل من أرامكو
أفادت الصحيفة بأن احتياجات التمويل للسعودية من المرجح أن تكون أعلى من التقديرات الصادرة في يناير/ كانون الثاني، في ضوء إعلان شركة أرامكو في أوائل آذار/مارس عن خفض توزيعات أرباحها بنسبة 30 بالمئة هذا العام.

وقالت أرامكو إنها تتوقع أن تبلغ توزيعات الأرباح الإجمالية 85.4 مليار دولار في 2025، أي بانخفاض بنسبة حوالي 30 بالمئة مقارنة بتوزيعات أرباح العام الماضي التي بلغت 124 مليار دولار، والتي شملت حوالي 43.1 مليار دولار من توزيعات الأرباح المرتبطة بالأداء.

وأوضحت الصحيفة أن انخفاض توزيعات الأرباح في 2025 سيؤثر سلبًا على إيرادات السعودية، التي تعد أكبر مساهم في أرامكو عبر حصة مباشرة تقترب من 81.5 بالمئة، بالإضافة إلى مصلحة غير مباشرة عبر صندوق الاستثمارات العامة، الذي يمتلك 16 بالمئة من الشركة.

وأشارت الصحيفة إلى أن اتساع العجز بسبب خفض توزيعات أرباح أرامكو دفع وكالة فيتش للتصنيفات الائتمانية إلى التأكيد على أن السلطات السعودية تتمتع بالمرونة لإعادة ضبط استثماراتها. وتوقعات فيتش تشير إلى أن الحكومة السعودية ستقوم بتقليص النفقات الرأسمالية والنفقات الجارية المرتبطة بها هذا العام.

وأضافت الوكالة: "إعادة ضبط المشاريع بشكل منتظم قد أدت مؤخرًا إلى تقليص وإعادة ترتيب بعض المشاريع، على سبيل المثال". وأكدت أن "هذه المرونة يمكن أن تخفف من التأثير على المالية العامة للسعودية إذا كانت أسعار النفط أقل من المتوقع، رغم أن فيتش ترى أن خفض الإنفاق الاستثماري قد يؤثر أيضًا على جهود تنويع الاقتصاد بعيدًا عن النفط".

في هذا العام؛ تزداد حالة عدم اليقين بشأن أسواق النفط وأسعار النفط، مع إدارة أمريكية جديدة تسعى إلى تعزيز الهيمنة الأمريكية عبر فرض رسوم جمركية على أكبر الشركاء التجاريين، مما قد يؤثر على الاقتصادين الأمريكي والصيني. وفي حال تباطأ هذان الاقتصادان، سيتباطأ الطلب على النفط أيضًا، مما سيؤدي إلى انخفاض أسعار النفط. وبالتالي، ستتأثر إيرادات السعودية من النفط.

وأشار استطلاع شهري أجرته "رويترز" يوم الاثنين إلى أن زيادة إنتاج مجموعة "أوبك+" وتوقعات ضعف نمو الطلب بسبب سياسات الرسوم الجمركية الأمريكية والركود الاقتصادي المحتمل ستحد من زيادات أسعار النفط هذا العام.

ختامًا، قالت الصحيفة إنه في ظل أسعار النفط التي تتراوح حول 70 دولارًا للبرميل، تتمثل الحلول قصيرة المدى للسعودية في زيادة الاقتراض لتمويل المشاريع الكبرى أو تأجيل بعض هذه الاستثمارات.

للاطلاع إلى النص الأصلي (هنا)

مقالات مشابهة

  • اقتصاد السعودية على المحك.. هل تؤثر أزمة النفط في رؤية 2030؟
  • الجدعان: من أولويات القيادة توفير السكن الملائم للمواطنين ومواجهة ارتفاع الأسعار.. فيديو
  • وثيقة لمكتب الصرف تفضح خطط الفراقشية الكبار لاستنزاف المالية العمومية
  • هبوط حاد لمؤشرات وول ستريت قبيل إعلان الرسوم الجمركية الجديدة
  • اقتصاد ما بعد الحرب في السودان: بين إعادة الإعمار واستمرار النهب
  • سكة حديد هرات خواف مشروع إستراتيجي لتعزيز اقتصاد أفغانستان
  • برلماني: زيادة أجور العاملين بالدولة يحقق التنمية المستدامة في الجمهورية الجديدة
  • وزير المالية: مخصصات استثنائية بالموازنة الجديدة لدعم الإنتاج والتصدير والسياحة
  • كيف يؤثر تشكيل الحكومة الجديدة على اقتصاد سوريا؟
  • مجموعة من اليابانيين يتجمعون حول طفل رضيع في أحد المطاعم .. فيديو