الدكتور ميتشيو كاكو Michio Kaku عالم مستقبليات شهير، وأحد أهم علماء الفيزياء الأمريكيين، ولد فى كاليفورنيا عام 1947. هذا الرجل يستحق منا الاهتمام الذى يليق بدوره ومكانته وآرائه المثيرة، لأن الدكتور كاكو يتحدث عن المستقبل... مستقبل الكوكب كله الذى يضمنا جميعًا.
يضع الدكتور كاكو نظرية مدهشة فى رؤيته للعالم وحضاراته ومستقبل الحياة على كوكبنا.
يقسّم الدكتور كاكو الحضارة البشرية إلى ثلاث مراحل: الأولى والتى نعيش فى إطارها الآن أطلق عليها اسم (الحضارة رقم صفر) وهى التى تمتد منذ 10 آلاف عام تقريبًا حتى الآن، وفيها يعتمد الإنسان على الموارد التى فى حوزته الجغرافية، بمعنى أن المصريين القدماء صنعوا حضارتهم من خلال استخدامهم لموارد النيل وحجارة الجبال المحيطة بهم، وهكذا فعل العراقيون والصينيون وغيرهم.
أما (الحضارة رقم واحد) فهى التى نطرق أبوابها الآن، حيث تنهض على استثمار موارد الكوكب كله، لتصبح حضارة كوكبية واحدة، فأوروبا والأمريكان يستخدمون نفط العراق على سبيل المثال، رغم أنه يبعد عنهم آلاف الأميال، وأوروبا تستعين بالموارد المعدنية فى إفريقيا وهكذا، حتى صار العالم الآن شبه كتلة متجانسة، فالإنترنت بات يربط سكان الكوكب فى شبكة اتصال واحدة.
فى اعتقاد الدكتور كاكو أن (الحضارة رقم واحد) سيكتمل بناؤها بعد مائة عام فقط من الآن، حيث ستستهلك البشرية موارد الطاقة فى الكوكب كله فى تشييد هذه الحضارة المذهلة، التى ستتحكم بالطقس والبراكين والزلازل، لكنه يحذر من أن البشرية قد تدمر نفسها فى مرحلة الانتقال من (الحضارة صفر) إلى (الحضارة رقم 1) بسبب شيوع الأفكار المتشددة الكارهة للآخرين وانتشار الأسلحة النووية الفتاكة، فإذا تمكن الإنسان من تجاوز هذه المخاطر وأكمل بناء (الحضارة رقم 1) بسلام، فإنه سينتقل حتمًا إلى (الحضارة رقم 2) التى يقول عنها الدكتور كاكو إنها تتكئ على استخدام موارد الطاقة فى المجموعة الشمسية التى ننتمى إليها (تجارب اكتشاف المريخ وبحث إمكانية العيش فيه تؤكد هذا الكلام)، لكنه لم يحدد زمنًا للانتهاء من استثمار موارد المجموعة الشمسية والانتقال إلى (الحضارة رقم 3).
فما يا ترى أبرز ملامح (الحضارة رقم 3)؟. إنها العمل الدؤوب على استخدام موارد الطاقة فى المجرّة التى تنتمى إليها مجموعتنا الشمسية!
كلام عجيب وخطير... أليس كذلك؟ لكنه يثبت أننا فى مصر وعالمنا العربى ما زلنا خارج العصر الحديث تمامًا، لا علاقة لنا بالمستقبل للأسف الشديد، لذا أخشى أننا إذا لم نطور أنفسنا (ستستخدمنا) القوى الكبرى ضمن الموارد الأخرى لتصنع منا الحضارة (رقم 1 و2 و3)!
المصدر: بوابة الوفد
كلمات دلالية: ناصر عراق علماء الفيزياء اللغة الإنجليزية
إقرأ أيضاً:
المرحوم الدكتور زكي مصطفي: العالم واللغو
(أدين للدكتور زكي مصطفي، شقيق الدفعة كامل مصطفى، بالاجتهادات التي أخاطر بها في موضوع الماركسية والإسلام. وأدين في هذا لكتابه "القانون العام في السودان: في سيرة مادة العدل والقسط والوجدان السليم" (1971).The Common Law in the Sudan: An Account of the 'justice, Equity, and Good Conscience' Provision
وكتبت أنعيه لمأثرته رحمه الله
توفي في ديسمبر 2003 الدكتور زكي مصطفي عميد كلية القانون بجامعة الخرطوم والنائب العام الأسبق. ولم يكن زكي قانونياً فحسب، بل كان مفكراً قانونياً من الطراز الأول. ولم أجد له مثيلاً في غلبة الفكر عنده على محض الممارسة سوي المرحوم الدكتور نتالي أولاكوين والدكتور أكولدا ماتير وعبد الرحمن الخليفة (في طوره الباكر). وقد قطع عليه انقلاب مايو في طوره اليساري الباكر حبل تفكيره نتيجة تطهيره من الجامعة ضمن آخرين بغير جريرة سوي الظن برجعيتهم. وهذه الخرق العظيم لحقوق الإنسان ظل عالقاً برقبة الشيوعيين. وقد نفوا مراراً وطويلاً أنهم كانوا من ورائه. وربما كان إنكارهم هذا حقاً. فقد كانت مايو سراديب تنضح بما فيها. فأنا أشهد بالله أن الشيوعيين لم يصنعوا التقرير الختامي المنشور للجنة إصلاح جامعة الخرطوم (1970) على انهم كانوا عصبة لجان ذلك الإصلاح. فقد أملى المرحوم محي الدين صابر التقرير النهائي من رأسه وكراسه معاً. وهذه عادة فيه. وما زلت احتفظ بأوراق اعتراضاتنا الشيوعية على ذلك التقرير لمفارقته لتوصيات اللجان. وتحمل الشيوعيون وزر التقرير وبالذات ما ورد عن تحويل الكليات الي مدارس. وعليه ربما لم يأمر الشيوعيون بتطهير زيد أو عبيد غير انهم لم يدافعوا صراحة عن حق العمل. بل أداروا له ظهرهم مطالبين بحق الشورى قبل أن تقدم مايو علي خطوة في خطر التطهير في مجال عملهم. وفهم الناس أنهم لا يمانعون في فصل الناس متي شاوروهم في الأمر.
حين قطعنا حبل تفكير المرحوم زكي في 1969 كان مشغولاً بأمرين. كان عميداً للقانون في قيادة مشروع قوانين السودان (1961) الذي هدف لتجميع السوابق بتمويل من مؤسسة فورد. وقد تم علي يد المشروع توثيق كل القضايا التي نظرتها المحاكم قبل 1956. أما الأمر الثاني الذي لم يكتب لزكي أن ينشغل به حقاً بسبب التطهير فهو تطوير فكرته المركزية التي درسها في رسالة الدكتوراة ونشرها في كتاب في 1971. فقد تساءل زكي في كتابه لماذا لم يأذن الاستعمار الإنجليزي للشريعة أن تكون مصدراً من مصادر القانون السوداني. وأستغرب زكي ذلك لأن الإنجليز لم يجعلوا قانونهم قانوناً للسودان، بل وجهوا القضاة للاستعانة بما يرونه من القوانين طالما لم تصادم العدالة والسوية وإملاءات الوجدان السليم. وقال زكي لو ان الإنجليز أحسنوا النية بالشريعة لوجدوها أهلاً للمعاني العدلية المذكورة. وقد صدر زكي في فكرته هذه من خلفية إخوانية. ولكنه شكمها بلجام العلم فساغت. وستنفلت قضية الشريعة والقانون في السودان من أعنة زكي الأكاديمية الشديدة لتصبح محض حلقمة سياسية دارجة ما تزال ضوضاؤها معنا.
ولعله من سخرية القدر أن يسترد زكي بعد 15 عاماً القانون الموروث عن الإنجليز الذي خرج لمراجعته وتغييره في دعوته التي أجملناها أعلاه. فقد أصبح في 1973 نائباً عاماً مكلفاً بإعادة ترتيب البيت القانوني على هدي من القانون الموروث عن الاستعمار. فقد اضطرب القانون كما هو معروف علي عهد نميري. وأشفق زكي كمهني مطبوع على فكرة القانون نفسها من جراء هذا الاضطراب. وكان أكثر القوانين استفزازاً هو القانون المدني لعام 1971 الذي نجح القوميون العرب في فرضه على البلد بليل. وقد وجد فيه زكي إساءة بالغة للمهنية السودانية. فتحول من فكرته الإسلامية التي أراد بها هز ساكن القانون الموروث عن الاستعمار الي الدفاع عن إرث ذلك القانون. ففي مقالة بليغة في مجلة القانون الأفريقي لعام 1973 جرّد زكي علي القانون المدني حملة فكرية عارمة. فقد ساء زكي أن لجنة وضع القانون المدني تكونت من 12 قانونياً مصرياً و3 قضاة سودانيين لنقل القانون المصري بضبانته قانوناً للسودان. وعدد أوجه قصور القانون الموضوعية بغير شفقة. واستغرب كيف نسمي استيراد القوانين العربية تحرراً من الاستعمار بينما هي في أصلها بنت الاستعمار الفرنسي. وأحتج زكي أن القانون المدني أراد ان يلقي في عرض البحر بخبرة سودانية عمرها سبعين عاماً واستحداث قانون لم يتهيأ له المهنيون وكليات القانون ولا المتقاضون.
لم اقصد في هذه السيرة القول أن زكي لم يثبت على شيء. فعدم ثباته على شيء هو نفسه ميزة. فقد أملت عليه مهنيته العالية أن "خليك مع الزمن" بما يشبه الإسعاف حتى لا تسود الفوضى في حقل حرج كالقانون بفضل النَقَلة ضعاف الرأي. رحم الله زكي مصطفي فهو من عباد ربه العلماء.
ibrahima@missouri.edu