نائب يكشف عن تسجيل خروقات حمراء في ديالى: طالبنا بتحقيق عاجل
تاريخ النشر: 17th, December 2023 GMT
بغداد اليوم – ديالى
كشف النائب صلاح زيني التميمي، اليوم الاحد (17 كانون الاول2023)، عن تسجيل ما اسماها "خروقات انتخابية حمراء" في محافظة ديالى، فيما أشار الى المطالبة بفتح تحقيق عاجل.
وقال التميمي لـ “بغداد اليوم"، إن" الانتخابات ممارسة ديمقراطية تعطي للمواطنين حرية اختيار من يمثلهم في مجالس المحافظات، لكن البعض يحاول من خلال ممارسات غير قانونية ايجاد مخارج تنقذه من الخسارة بسبب الفشل وهو ديدن الفاسدين".
واضاف، أنه" من خلال فرق الرصد لدينا تم توثيق اثنين من الخروقات الانتخابية التي يمكن وصفها بالحمراء وهي عمليات تزوير جرت في مركزين انتخابيين في ديالى"، لافتا الى انه "تم المطالبة بفتح تحقيق عاجل للوقوف على ملابسات ما حصل".
واشار الى أنه "هناك فيديوهات توثق ما أكدنا لكننا ننتظر تحقيق المفوضية من اجل حسم الموقف قانونيا وبيان النتائج للراي العام لان ما حصل اثار جدل الرأي العام".
وامس السبت، رصدت منظمة معنية بمراقبة الانتخابات3 خروقات انتخابية في التصويت الخاص بمحافظة ديالى.
وقال احمد جسام رئيس مؤسسة النور الجامعة المعنية بمراقبة الانتخابات في حديث لـ"بغداد اليوم"، ان "التصويت الخاص في ديالى جرى وفق القراءات العامة لجميع مناطق ديالى بانسيابية جيدة لكن تم رصد 3 خروقات انتخابية وهي وجود بوسترات دعائية لبعض المرشحين على بعد اقل من 100 متر من محيط المراكز الانتخابية".
واضاف، ان "الخرق الثاني هو تأثير بعض قيادات الجيش وتوجيه منتسبيهم صوب مرشح معين فيما تم رصد الخرق الثالث وهو وجود مدير وحدة ادارية في داخل مركز انتخابي لساعات رغم ان شقيقة مرشح وهذا مخالف لتعليمات المفوضية العليا".
واشار الى ان "الخروقات سترفع الى مفوضية الانتخابات"، لافتا الى ان "مستوى الاقبال على المراكز الانتخابية مع الساعات الاخيرة متفاوت".
وأغلقت، مساء اليوم السبت (16 كانون الاول 2023)، صناديق الاقتراع الخاص في عموم العراق، والذي شمل منتسبي الأجهزة الأمنية (باستثناء البيشمركة الكردية) والنازحين، ضمن انتخابات مجالس المحافظات.
المصدر: وكالة بغداد اليوم
إقرأ أيضاً:
مقبرة الشريف.. شاهد على مآسي النزوح وسنوات الدم في ديالى
بغداد اليوم – بعقوبة
على مقربة من ضفاف نهر ديالى، تقف مقبرة الشريف في مدينة بعقوبة كشاهد على تاريخٍ حافل بالتنوع القومي والمذهبي، لكنها في الوقت ذاته تحتضن بين جنباتها قصصًا من الألم والفقدان، سطّرتها الحروب والنزاعات الدامية التي شهدتها المحافظة على مدار العقود الماضية. لم تعد هذه المقبرة مجرد مكان لدفن الموتى، بل تحوّلت إلى نقطة تلاقي لآلاف العوائل التي مزقتها الحروب، حيث يجتمع أبناؤها في الأعياد لزيارة قبور أحبائهم، في مشهد يُجسد حجم المأساة التي عاشها العراقيون.
حكايات نزوح ولقاء عند القبور
في القسم الشرقي من المقبرة، يقف عبد الله إبراهيم، وهو رجل مسنٌّ، عند قبور أربعة من أقاربه، تحيط به ذكريات لا تزال حاضرة رغم مرور الزمن. يقول في حديث لـ"بغداد اليوم": "جئت من إقليم كردستان قبل ساعة من الآن لزيارة قبور أقاربي، حيث نزحت من قريتي في حوض الوقف منذ 17 عامًا، وهذه القبور تمثل لي نقطة العودة إلى الأصل، فأنا أزورهم لأقرأ الفاتحة وأستذكر إرث الأجداد والآباء، الذي انتهى بسنوات الدم".
يشير عبد الله إلى أن حوض الوقف، الذي كان يُعد من أكبر الأحواض الزراعية في ديالى، تحول إلى منطقة أشباح بعد موجات العنف التي عصفت به، حيث اضطر آلاف العوائل إلى مغادرته، تاركين خلفهم منازلهم وأراضيهم، لتظل القبور هي الرابط الوحيد الذي يجمعهم بموطنهم الأصلي.
شتات القرى يجتمع في المقبرة
على بعد أمتار منه، يقف أبو إسماعيل، وهو أيضًا أحد النازحين من الوقف، لكنه اتخذ طريقًا مختلفًا، إذ نزح مع أسرته إلى المحافظات الجنوبية. لكنه، كما يقول، يعود في كل عيد ليقرأ الفاتحة على قبور أقاربه المدفونين هنا. يوضح في حديثه لـ"بغداد اليوم": "القبور جمعت شتات قرى الوقف، حيث لا يزال 70% من سكانها نازحين، والعودة بالنسبة للكثيرين أمر صعب، خاصة بعدما اندمجت العوائل النازحة في المجتمعات التي استقرت بها".
يتحدث أبو إسماعيل بحزن عن سنوات النزوح، مؤكدًا أن كل محافظة عراقية تكاد تضم عائلة نازحة من ديالى، هربت من دوامة العنف والإرهاب الذي اجتاح مناطقهم.
الوقف.. جرح لم يندمل
أما يعقوب حسن، الذي فقد شقيقين شهيدين وعددًا من أبناء عمومته، فقد نزح إلى العاصمة بغداد منذ 17 عامًا، لكنه يرى أن مقبرة الشريف باتت تجمع شتات القرى النازحة من حوض الوقف ومناطق أخرى من ديالى، فتتحول إلى مكان للقاء العوائل التي فرّقتها الحروب.
يقول يعقوب: "كنا نعيش في منطقة تجمعنا فيها الأخوّة والجيرة، لكن الإرهاب مزّق هذه البيئة المجتمعية المميزة بتقاليدها. الوقف كان من أكثر المناطق تضررًا على مستوى العراق، واليوم يبدو أن قبور الأحبة وبركاتهم هي ما تجمعنا بعد فراق دام سنوات طويلة".
هكذا، تبقى مقبرة الشريف شاهدًا حيًا على المآسي التي عاشتها ديالى، ومرآة تعكس حجم الفقدان والشتات الذي طال العوائل بسبب دوامة العنف، لكنها في الوقت ذاته تظل رمزًا للصلة التي لا تنقطع بين الأحياء وأحبائهم الذين رحلوا، وسط أمنيات بأن يكون المستقبل أكثر أمنًا وسلامًا.