قال بيوتر إليتشيف مدير إدارة المنظمات الدولية بوزارة الخارجية الروسية، في مقابلة مع وكالة نوفوستي، إن بعض الدول الغربية تحاول تحويل ليبيا إلى ساحة جديدة للمواجهة مع روسيا.

وشدد الدبلوماسي الروسي، على أن ليبيا حتى الآن "لم تتعاف بعد من العدوان السافر الذي شنه الناتو ضدها، والذي بدأ في عام 2011 بالتحايل على قرارات مجلس الأمن الدولي".

إقرأ المزيد الخارجية الروسية تعلق على موضوع إرسال قوات سلام أممية إلى غزة

وأشار إلى أن ليبيا باتت عمليا منقسمة إلى قسمين، وتتأرجح على شفا حرب أهلية، وتحولت في الواقع إلى مصدر للهجرة غير الشرعية.

وأضاف إليتشيف: "على خلفية الأزمة الأوكرانية، تحاول دول منفردة وفي إطار حملة واسعة مناهضة لروسيا، تحويل ليبيا إلى ساحة مواجهة مع بلادنا. لكن هذه المحاولات لا تساعد إلا على ترسيخ خطوط الانقسام القائمة على الأرض وتأخير احتمالات التوصل إلى تسوية بين الليبيين".

ونوه الدبلوماسي بأنه لا يمكن تحسين الوضع "على الأرض" في ليبيا إلا من خلال الحوار بين جميع الأطراف الليبية المتحاربة، بمساعدة اللاعبين الخارجيين المهتمين وبالدور المركزي للأمم المتحدة.

وتابع إليتشيف: "نحن ننطلق من أن التعبير عن إرادة الشعب يمكن أن يضع حدا لازدواجية السلطة التي طال أمدها في ليبيا، وسيصبح الأساس للاستقرار من خلال استعادة وحدة البلاد وسلامة أراضيها. ويجب أن يقوم الليبيون بالذات، بتحديد توقيت وتدابير إجراء الانتخابات، دون ضغوط خارجية أو مواعيد نهائية مفروضة بشكل مصطنع".

المصدر: نوفوستي

 

 

المصدر: RT Arabic

كلمات دلالية: الأزمة الليبية الأمم المتحدة حلف الناتو مجلس الأمن الدولي وزارة الخارجية الروسية

إقرأ أيضاً:

نحو معالجة فكرية للموروث في الشرق والغرب

عوامل فاعلة:

عوامل نتحدث من زاويتها حول انحدار أو سقوط الأمم بعد ارتقاء، وهي الفكر والزمان، والقدرة على التجدد ومعالجة التحديات، أما الفكر المتجدد فهو ما يحوي آليات تجديده أو يتقبل الاستنباط وفق قراءة أو استقراء الواقع، وأحيانا الاستقراء الخطأ يقود إلى اختراع أو ابتكار آليات تبدو كعنصر قوة وتجديد؛ لكنها تشكل خللا بنيويا في الأمة يؤدي إلى انهيارها الحضاري الفكري أو تقطع وسائلها المبنية على تفاصيل بديهية نسيت مع الزمن فتصبح بلا صيانة. النظم الوراثية مثلا تحتاج إلى صيانة وإلى تجديد بالآليات، لكنها بقيت على آليات قديمة كمحافظة على الهالة وما يشبه الألوهية أو التفويض الإلهي، وهذا لا يمنع تحديثها وأساليب ديمومتها فقط بل يجعلها تتراجع للأفول أو ضعف الفاعلية أو أذى الشعوب، وقد تنعزل في برج عاجي كما في بريطانيا، أو تصبح تقليدية طاردة للكفاءات لا تسير على قواعد علمية في التنمية، وهذا لا يعني أنها لا تتطور ولكنها تتطور سرطانيا وليس بشكل متسق فيحدث الأمر خللا في العوائد والموازنات الاقتصادية والتنموية والفكرية أيضا.

الأمم تعني الانسجام وقواعد الحياة:

قواعد الحياة قد يعبر عنها بنمط الحياة عندما تبنى الأمور على صيغ علمية وقانونية بحته ومعالجات لحاجات الناس وفق نمط معين من المسارات الاقتصادية والإدارية، مثل النظام الرأسمالي الغربي بأشكال متعددة وبمستويات متعددة من التطور وفق قدرات البلاد وتطورها الإداري المحكم.

ظهرت المذاهب المتعددة على أمور بسيطة أو من منطلق سياسي كالذي أحدثته صِفّين والطف، وأراد أن يدعم نفسه كتوجه بالفقه والتأصيل ليكون مذهبا ثم طائفة
النظام الرأسمالي بني على التجانس ولم يُصغ صياغة متينة للمختلف بأعداد مؤثرة قابلة لإحداث تغيير بوجود بارز؛ والناس يتعاملون مع القانون في تشكيل نمط الحياة، والقانون يفترض أن المختلف أمر طبيعي، لكن مع ازياد الأعداد ظهرت الفجوة التي تتوسع لتصل إلى رأس الحكم والحكومات، فهم بحاجة إلى وضع آليات جديدة لاحتواء هذا لكن لا يوجد فكر قابل للتوسع وقبول المعالجات. والنفعية تجسم الخطر خصوصا عندما يكون الدين فاعلا في رفض الآخر من كل الأطراف، فإما أن تحل هذه أو سيتفكك نمط الحياة والاستقرار الذي يمنحه هذا النمط، وبالتالي ستتخلف المدنية والحياة وقد يظهر نوع من الدكتاتوريات المستبدة لتمزق المجتمع، خصوصا مع فشل الرأسمالية والانهيارات الاقتصادية التي طلت في فترات متعددة وآخرها ما زال مستمرا منذ 2008.

المنطقة الإسلامية:

الأمة منهارة فعلا لفقدان أواصر الارتباط العقلية وانهارت تدريجيا بزرع عوامل الفرقة والاختلاف مع ارتفاع أدائها المدني والحكم والانتشار الذي لم يرافقه تغيير في الأساليب، لأن الطابعة لم تك موجودة والنسخ لا يوفر الكتاب الأساس في الإسلام (القرآن) ولا الحديث والسنة، فظهرت المذاهب المتعددة على أمور بسيطة أو من منطلق سياسي كالذي أحدثته صِفّين والطف، وأراد أن يدعم نفسه كتوجه بالفقه والتأصيل ليكون مذهبا ثم طائفة، أما المعتزلة والأشعرية والسلفية وغيرها والتي نشأت في تلك الفترة فنقلت معتقداتها ومشاكلها واجتهاداتها أيضا بالتقليد وضعف التفكر وفق المعطيات المستجدة أو التي اتضحت مع التطور بكفة المجالات، وعندما يزداد الاختلاف يتولد التعصب ثم التعصب الأعمى إلى أن أصبح الإسلام دينا بعيدا عن واقع الحياة.

أمتنا المنقسمة والمتنوعة في نفس الوقت بحاجة إلى إصلاح يوقف ذهابها في طريق يريد إحياء أنماط ميتة، وأن تتوقف عن استجلاب الماضي بخلافاته وإحيائها في واقع لا صلة له بها وليس طرفا فيها وبأسوأ ما فيها من تفاصيل، بل على المسلمين واجب وجهد لاستقراء الواقع واستنباط ما يناسبه من أناس متفتحين
وما زال الاختلاف بين الفرق الأشعرية والصوفية والسلفية بأنواع فهم السلفية ما بين الخضوع والتمرد، وكلها متطرفة في هذا وذاك إلى أن أصبحت الأمة لا تعرف الطريق وهي أصلا انهارت منذ زمن لتكون جاهزة للاستعمار والاحتلال، وتخلفت عندما تركت فهم العلم وأنكرت أي تجديد أو تحديث واعتبرته بدعة وضلالة ومن يقولها فهو في النار، وهذا متفق عليه عند المختلفين بكل شيء.

فهم الإسلام المتقوقع هذا وأنه قوالب جاهزة لا يمكن أن تتسع لهذا العصر وتطلب من الناس أن يكونوا بحجم تلك القوالب هو أمر ليس ممكنا، فالعالم فيه مشاكل تحتاج حلولا من أجل الاستمرار في الحياة وفيه أسئلة لا تجيب عليها المذاهب والفرق، ونحتاج إلى اختصار التوسع في مسألة كتبت بها كتب لتكون بصفحة واحدة، فالعبادة ليست باتباع رأي الفقهاء وقسم من الاجتهادات أصلا لا يعقل ولا يمكن أن يُقبل وكان نوعا من الهروب الفكري بعيدا عن السياسة، بل العبادة في ما يوضح ويعين الآدمية على فعل ما خلقت له وإعادتها إلى رشدها بدل ما نرى مما وصفته الملائكة لربها.

لا بد من التغيير.. تلك السنة الكونية المهملة

إن أمم الغرب لا بد أن تعدل من قواعد تأسيس الدولة الحديثة التي لا ترتكز على قيم أخلاقية بل النفعية في القرار والتعاملات والسلوك، وهي أيضا باتت تقليدية ومنكمشة لفقدان آليات التحديث لما لم يحسب له حساب.

أمتنا المنقسمة والمتنوعة في نفس الوقت بحاجة إلى إصلاح يوقف ذهابها في طريق يريد إحياء أنماط ميتة، وأن تتوقف عن استجلاب الماضي بخلافاته وإحيائها في واقع لا صلة له بها وليس طرفا فيها وبأسوأ ما فيها من تفاصيل، بل على المسلمين واجب وجهد لاستقراء الواقع واستنباط ما يناسبه من أناس متفتحين. الأمة غارقة بعقليات مغلقة، صوتها عال ومرتفع، تُسكت وتشوش وتشوه أفكارا تتلمس الطريق نحو يقظة فكرية تجمع الأمة على ما يكون هو الحل لمشاكلنا ومشاكل الأمم، بدل ما نرى من فساد وسفك للدماء وتخلف فكري في الغرب، مع تخلف فكري ومدني في بلداننا التي لن تتقدم إلا أن أعملت التفكير ونزعت جلابيب الماضي واتخذت مسار القرآن والسنة والسيرة وتحقيقها، ثم بناء ما يناسب الحياة وصناعتها من خلال استنباط يتبع استقراء الواقع.

مقالات مشابهة

  • البيت الأبيض: عشرات الدول تريد محادثات تجارية مع أميركا
  • روسيا: اسقاط عدد من المسيّرات الاوكرانية فوق الأراضي الروسية
  • زيلينسكي يطلب المساعدة من حلفائه: "روسيا لا تريد إلا الحرب"
  • كل ما تريد معرفته عن قمة الأهلي والزمالك في نهائي الكأس للكرة الطائرة
  • تركيا تقول إنها لا تريد مواجهة مع إسرائيل في سوريا
  • وزير الخارجية: تركيا لا تريد مواجهات مع إسرائيل في سوريا
  • وزير الخارجية التركي: لا نريد مواجهة مع إسرائيل في سوريا
  • نحو معالجة فكرية للموروث في الشرق والغرب
  • أوحيدة: الدول التي تتحدث عن حرصها على استقرار ليبيا تتعامل مع المليشيات وتحميها
  • روسيا تعلن تعزيز التعاون العسكري مع دول الساحل الأفريقي