ليبيا – رأى المحلل السياسي، حسام العبدلي، أن تشكيل حكومة جديدة تقود البلاد إلى انتخابات هو الأمر الوحيد الذي اتفق عليه مجلسي النواب ومجلس الدولة، وبدأت في أيام حوارات المستشار، عقيلة صالح، وخالد المشري، الرئيس السابق للمجلس، وكذلك في عهد الرئيس الحالي للمجلس الأعلى للدولة، محمد تكالة. العبدلي قال في تصريحات لوكالة “سبوتنيك”، إن الأمر يحتاج إلى مفاوضات كبيرة، كون أن الأخيرة تختلف عن سابقاتها في الأفكار، وفي نفس الوقت حتى حوار “لجنة 6+6” الذي رعته البعثة الأممية وطال أمده إلى شهور طويلة، وتم الاتفاق عليه وإعلانه في الجريدة الرسمية جرى تهميشه من البعثة الأممية نفسها التي رعته، والتي كانت إحدى نقاط هذا الاتفاق المهمة هو تشكيل حكومة جديدة عمرها 240 يوما لتقود البلاد إلى الانتخابات.
وأضاف: “من هنا نجد بأن تشكيل حكومة جديدة ليس صعبا، بقدر أن تتنازل الأطراف عن بعض النقاط لينجح الأمر في تشكيلها”. وتابع: “لا ننسى بأن الأمر لن ينجح دون شعور الدول التي لها مصالح في ليبيا بالارتياح للحكومة المقبلة، التي ستتولى زمام الأمور في البلاد خوفا على مصالحها في هذا الوضع السياسي الهش”. وأكد أن اتفاق مجلسي النواب والدولة وحده لا يكفي، لأن حكومة الوحدة الوطنية في غرب البلاد عرفت كيف تتمكن من السيطرة على المفاصل المهمة في العاصمة، وأصبح لها قرار وضغط على أي خارطة طريق تتم في المستقبل، وهذا ما رأيناه عندما اختارها المبعوث الأممي، عبد الله باتيلي، على طاولة حوار خماسية، ما أثار استغراب واستهجان مجلس النواب. وأشار إلى التحركات الدولية الأخيرة في نهاية هذا العام، للمستشار عقيلة صالح، وتحركات محمد تكالة، واستنتج بأن تكالة ممثل مجلس الدولة الحليف السياسي لتركيا يتفاوض ويفتح آفاق الحوار في موسكو مع القيادات السياسية في روسيا، وبأن عقيلة صالح القريب هو ومجلس النواب لدولة روسيا ذهب في زيارة إلى تركيا، واللقاءات كانت مع أعلى مستوى، إذ تقابل مع الرئيس التركي، رجب طيب أردوغان، الذي أكد أن لا بديل من تشكيل حكومة جديدة تقود البلاد إلى انتخابات، وهذا يدل أن روسيا وتركيا تحاولان أن تكونا على مسافة واحدة بين الأطراف لتنبثق من أي حوار قادم بحكومة جديدة قوية تختلف عن سابقاتها. ولفت إلى أنه في حال تشكيل حكومة جديدة سوف يفاجأ رئيسها بمشكلة اختيار الحقائب الوزارية، التي فوجئ بها كل الرؤساء السابقين، لكي ينال رضا مجلسي النواب والدولة وحصوله على الثقة، وهذا الأمر قد يسبب ظهور حكومة أخرى وستكون ضعيفة، مهمة وزرائها هو نهب المال العام، لأنها لم يتم اختيار مناصبها الوزارية بسبب الكفاءة، بل تم الاختيار على المحاصصة السياسية. وأضاف أنه “إذا تم تشكيل حكومة جديدة بنظام المبادرات، مثلما دعا بها باتيلي في السابق لتعيين لجنة رفيعة المستوى، قد يتسبب ذلك في ولادة حكومة ضعيفة يتم ابتزازها قبل التصويت، مثلما حدث مع حكومة الوحدة الوطنية، عندما تفاجأنا بأنها تقوم بتكليف عدد من أعضاء حوار لجنة الـ75 في سفارات وإدارات ومناصب، وهذا دليل على وجود شبهات، قد يعاد هذا المشهد مرة أخرى إن لم يكن هناك إجراء سليم وجدية من مجلسي النواب والأعلى للدولة لتشكيل حكومة جديدة قوية”. وأشار العبدلي إلى خلافات الدبيبة مع محافظ مصرف ليبيا المركزي، والتي وصفها بأنها “نتيجة طبيعية لعدم الاستقرار السياسي، لأن الجميع يحاول بسط نفوذه بطريقته، ولكن هذه المرة كانت مع الصديق الكبير الذي يمتلك أدوات السلطة المالية، التي تمكنه من الضغط على الحكومة، خصوصا أن الأنباء تفيد بأنه أوقف أي أموال للتنمية والمشاريع واقتصر الأمر على المرتبات”. واعتبر أن وجود الصديق الكبير في تركيا وعدم عودته للبلاد سوف يتسبب بمشاكل ليس للحكومة فقط، وإنما للوضع المعيشي للمواطن، خصوصا بعد ارتفاع سعر الدولار أمام الدينار في السوق السوداء. وأفاد أن هذا الأمر سوف يكون له تأثير سلبي على حكومة الدبيبة، ما سوف يساعد مجلسي النواب والدولة لتغييرها، ويضع الدبيبة في موقف محرج أمام العالم بوجود محافظ أكبر سلطة مالية في البلاد هاربًا إذا صح التعبير خارج وطنه خوفاً من التهديد، وإن لم يتدارك الدبيبة نفسه، فإنه سوف يقع بين سندان المواطن ومطرقة مجلسي النواب والدولة، وسوف يجد نفسه خارج المشهد.
المصدر: صحيفة المرصد الليبية
كلمات دلالية:
مجلسی النواب والدولة
تشکیل حکومة جدیدة
إقرأ أيضاً:
البدري: الأزمة بيد الأمم المتحدة.. والحل يبدأ من تشكيل حكومة في سرت
????️ ليبيا – دبلوماسي سابق: تصريحات المنفي بشأن اللجنة الاستشارية تعكس نمطية الأزمة ومحاولة البقاء في السلطة
???? البدري: المجلس الرئاسي يرفض أي مسار قد يبعده عن المشهد السياسي ????
رأى الدبلوماسي الليبي السابق عثمان البدري أن تصريحات رئيس المجلس الرئاسي محمد المنفي بشأن عدم إلزامية اللجنة الاستشارية المشكّلة من قبل بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا، لا تثير الاستغراب، في ظل ما وصفه بـ”النمطية المعهودة للأزمة الليبية”.
البدري وفي تصريحات خاصة لموقع “إرم نيوز”، أوضح أن كل الأطراف الموجودة في السلطة تسعى للبقاء، ما يجعلها ترفض أي مسار يُحتمل أن يُفضي إلى إخراجها من المشهد، مضيفًا:
“تصريحات المنفي غير مستغربة، فالمجلس الرئاسي يحاول التمسك بالسلطة، وأي تحرك يُمكن أن يُهدد موقعه سيقابله بالرفض”.
???? لجنة بعثة الأمم المتحدة ورفض الأطراف الليبية لخياراتها ????
وأشار البدري إلى أن تشكيل البعثة الأممية للجنة الاستشارية تم بعيدًا عن خيارات مجلسي النواب والدولة والمجلس الرئاسي، وكأن البعثة “تُمهّد لتجاوز هذه الأجسام السياسية في سبيل التوصل لحلول للأزمة الليبية”.
???? الحل بيد الأمم المتحدة.. ونقل المؤسسات السيادية إلى سرت قد يكون الخيار الحاسم ????️
وأكد البدري أن حل الأزمة بات مرهونًا بالبعثة الأممية، بعدما أثبتت التجربة أن الأطراف المحلية غير قادرة على تقديم حلول واقعية أو ناجعة، مشيرًا إلى أن المطلوب اليوم هو مسار أممي يؤدي إلى تشكيل حكومة موحدة يُعترف بها دوليًا.
واقترح البدري أن تُنقل هذه الحكومة إلى مدينة سرت، بحيث تكون تحت إشراف الأمم المتحدة، إلى جانب نقل مصرف ليبيا المركزي إليها، ما سيؤدي تلقائيًا إلى تجفيف مصادر تمويل الأجسام القائمة، وإما أن تنتهي هذه الأجسام تدريجيًا أو تنخرط ضمن العملية السياسية الجديدة.