بقلم: كمال فتاح حيدر ..
لا شك انكم تعرفون مفتي مصر الأسبق (علي جمعة) والذي يسمونه احيانا (مفتي العسكر)، فقد دخل مؤخراً على الخط الغزاوي، وانضم إلى جوقة الناقمين على المقاومة الفلسطينية، والمعترضين عليها. .
لا ادري ما الذي اصابه وهو بعمر الثمانين وفي طريقه إلى التسعين. .
قبل سنوات كانت له تصريحات مثيرة للجدل.
اما الان فهو يتهم بعض رجال المقاومة الفلسطينية في غزة بانهم خوارج العصر، أو أنهم ارتضوا ان يميلوا إلى فكر الخوارج. .
والحقيقة ان الخوارج خرجوا على الحاكم الحق، ولا ينبغي تشبيه المقاومة بالخوارج لانهم لم يخرجوا على امام عصرهم، ولم يوالوا أعداء الله، بل اعلنوا القتال ضد الذين اغتصبوا ارضهم، وصادروا حقوقهم، وفرضوا عليهم الحصار، لكنهم لم يحملوا السلاح ضد مصر، بل ان مصر نفسها هي التي اغلقت حدودها بوجوههم تلبية لرغبات إسرائيل. .
ما يقوله (علي جمعة) هو عبارة عن تدليس وتضليل وتشويه للمقاومة، وتخذيل لها. وغالبا ما تكون مواقفه متأرجحة وغير متزنة، اما بخصوص تحامله على المقاومة في هذا التوقيت بالذات. تارة بحجة ان بعضهم من الخوارج، أو لديهم ارتباطات مريبة بحركة الإخوان المسلمين، فان خلط الأوراق بهذه الطريقة يثير الشبهات حول شطحات (علي جمعة). .
فإذا كان يرى في بعض فصائل المقاومة بانهم خوارج. فهل لانهم خرجوا عن طاعة محمود عباس وسلطته المشكوك فيها ؟، أم لأنهم اعلنوا الجهاد المسلح ضد جيش الاحتلال ؟. وهل السلطة التي ينتمي اليها (جمعة) الآن هي التي أوحت إليه بهذه الأفكار المعادية للمقاومة ؟. .
معظم مواقف (علي جمعة) مثيرة للجدل، وتبعث على الريبة، واحيانا يتضارب كلامه مع بعضه البعض، اخذين بعين الاعتبار ان مواقفه في أيام حكم محمد مرسي تختلف تماماً عن مواقفه بعد صعود السيسي إلى سدة الحكم. .
وهو اليوم يدعو مريديه لقتال الخوارج (ويقصد بهم المقاومة الفلسطينية)، بمعنى آخر انه هو الذي يضع الافتراضات الوهمية، ثم يصدقها ويؤمن بها، ويبني عليها قراراته المستقبلية أو التحريضية. لكن الغريب بالأمر انه يعود إلى رشده فيصحح موقفه، ويعلن عن رأيه الصريح بوجوب تقديم الدعم والعون لفصائل المقاومة في قتالها ضد جيش الاحتلال. .
وبالتالي نجد انفسنا بين الحين والآخر أمام حزمة من التناقضات والتصورات الضبابية المشوهة للحقيقة. فما بالك بالصورة التي سوف يقدمها لنا المؤرخون في قادم الأيام؟. .
نحن امة لا تأكل الميتة، ولا تأكل لحم الخنزير. لكنها تعاني من الذين يأكل بعضهم بعضاً. واهم ما يميز المنافقين المندسين بين صفوفنا انهم يؤدون صلاتهم في أوقاتها، ولا يزعجون الزعماء ولا السلاطين. .
المصدر: شبكة انباء العراق
كلمات دلالية: احتجاجات الانتخابات البرلمانية الجيش الروسي الصدر الكرملين اوكرانيا ايران تشرين تشكيل الحكومة تظاهرات ايران رئيس الوزراء المكلف روسيا غضب الشارع مصطفى الكاظمي مظاهرات وقفات علی جمعة
إقرأ أيضاً:
حرب داخل حرب
تتصاعد وتيرة القتل العشوائي بحق شباب المقاومة والمواطنين الذين تربطهم صلات بالثورة السودانية، في مشهد يؤكد بوضوح أن هناك نزعة انتقامية ممنهجة لدى كتائب "البراء" وغيرها من التنظيمات العسكرية والأمنية التابعة للنظام البائد. وآخر هذه الجرائم ما شهدناه من عمليات تصفية استهدفت شباب منطقة "بري"، وهو ما يعكس استمرار نهج الإبادة الذي بدأ بمجزرة فض الاعتصام، والتي شاركهم فيها الجيش السوداني وقوات الدعم السريع معًا.
إلا أن الفارق الآن هو أن هؤلاء القتلة يتسترون خلف ستار الحرب، مستغلين غياب حكم القانون، وانعدام المساءلة، والتواطؤ الواضح من قبل الحكام المجرمين الذين يسهلون مهام المليشيات المنفلتة، بهدف تصفية المدنيين السودانيين الداعمين للتغيير والساعين لتحقيقه.
التضليل الإعلامي والتصفية خارج القانون :
ما تروجه الآلة الإعلامية لطرفي الحرب، خاصة الطرف المحسوب على جيش المؤتمر الوطني، لم يعد يجد مصداقية أمام الواقع الموثق بالكاميرات والهواتف المحمولة عبر مختلف وسائل التواصل الاجتماعي. فالأدلة المصورة والمشاهد المتداولة تكشف بجلاء ممارساتهم الوحشية وهم يقتلون الأبرياء العزل بدم بارد، ما يثبت أن المستهدفين الأساسيين في هذه الحرب ليسوا قوات الدعم السريع بقدر ما هم شباب وشابات الثورة السودانية.
لقد بلغت جرائم التصفية خارج نطاق القانون حدًا يستدعي تدخلاً دوليًا عاجلًا، وهو ما يُحتم على المنظمات المدنية السودانية في الخارج تكثيف جهودها الإعلامية، وابتكار وسائل اختراق نوعية لإيصال صوت الضحايا إلى المجتمع الدولي. فالمطلوب هو حشد الضغوط الدولية لوقف هذه الانتهاكات الوحشية، ومنع المزيد من سفك دماء الشباب الثائرين الذين يتم التنكيل بجثثهم في مشاهد صادمة تبرز انحطاط القتلة وتكشف غياب أي التزام أخلاقي أو وطني لديهم.
دور تنظيم الإخوان المسلمين في تأجيج الحرب :
لا يمكن إغفال الدور التخريبي الذي يلعبه تنظيم الإخوان المسلمين في تأجيج هذه الحرب، تحت ذرائع مختلفة لا تمت للوطنية بصلة. فالممارسات الوحشية التي يرتكبها هذا التنظيم تفوق كل تصور، وتؤكد أنه لا يعترف بأي قيم وطنية، بل يسعى فقط لاستعادة نفوذه بأي ثمن، حتى لو كان ذلك على حساب دماء السودانيين.
أهمية تعزيز المقاومة الإعلامية :
ورغم كل هذه الممارسات القمعية، فإن المقاومة الإعلامية لما يجري لا تزال دون المستوى المطلوب، وهو أمر خطير يتيح لهذا التنظيم الشرير وأذرعه الأمنية توسيع عملياتهم دون رادع. فلا يكفي أن تُنشر المعلومات هنا وهناك، بل يجب أن تكون هناك حملات إعلامية منظمة، تعتمد على وسائل مؤثرة تخاطب الضمير العالمي وتدفعه إلى التحرك.
قد يكون فقدان الممتلكات والبنى التحتية والثروات المادية أمرًا كارثيًا، لكن لا شيء يفوق في فداحته خسارة الأرواح، خصوصًا عندما يكون الضحايا من خيرة شباب المقاومة الذين ضحوا بحياتهم من أجل مستقبل أفضل للسودان. إن التصدي لهذه الجرائم لا يقتصر على التوثيق والإدانة، بل يستوجب تحركًا عمليًا واسعًا لكشف الفاعلين، وفضح المتورطين، ووقف هذا النزيف المستمر من الأرواح البريئة.
wagdik@yahoo.com