لا تقسُ على المريض فلن يستسلم
تاريخ النشر: 16th, December 2023 GMT
عندما لا يستسلم المريض للمرض، فهو الذى لا ينساه الطبيبُ فقد يصيب المريض من الوهن ما يجعله غير قادر على أن يرفع يديه أو جسده عن «سرير» الكشف، بل إنه يُسلّم جسده كله للطبيب سواءً وضعته يمينًا أو يسارًا، فما يسألك لمَ فعلت وما عاتبك لمَ لم تفعل ولكنه فى قرارة نفسه يصر على عدم الاستسلام.
بل أكثر من ذلك، فهذا المريض له «أنة» غريبة ومؤلمة لا يستطيع أحدٌ أن ينساها وهى صادقة ونابعة من القلب ودالة على عظم المرض الذى هو فيه وقد أكل من جسده ما أكل وشرب منه ما شرب والنادر أن المريض اليائس تمامًا هو الذى قد «يلح» عليك أن يسلمك نفسه لكى تسلمه للموت بدلًا عنه وتخلّصه من هذا الزائر الكاسر الذى تمكن منه فلا يكاد ينتهى من شىء إلا ويمسك فى الشىء الآخر والا لما سلمك جسده بهذه السهولة وقليل ما نرى ذلك.
والطبيب عندما يتحدث مع هذا المريض بالذات يجد أن المرض قد يكون له مسمى آخر فهو قد سيطر وهو قد انتشر وهو فعل بالمريض ما فعل وأذكر أحد مرضى الأورام فى مرحلة متأخرة قد أصابه المرض الكثيرُ فى كل أعضاء جسده، فما منه إلا أنه يصرخ من الألم إذا مسه أحد أو لمسه وكنت أحدّث نفسى أن المرض درجات ودركات، فما نعرف منه إلا قليلاً وما نعرف عن كل مرض إلا قليلًا أيضًا وقد تتبدل يوماً ما نظرتنا الطبية إلى مرض معين فنجد أن التعامل معه من البداية كانت تنقصه بعض الأمور.
والمرض فهو لا يفرق بين وزير وخفير وغنى وفقير ولا أظن المرض اختلف عن قديم ولا سيختلف عن جديد ما دام الإنسان هو الإنسان فى خَلقه وخُلقه وقوته وضعفه ومازال المرض لا يستطيع أن يسلب منه إلا سمعه وبصره وقوته وبأسه وصحته وشهوته، أما من دون ذلك فلم يتغير ولن يتغير.
كيف يكون التحدى؟
المرض غير قادر على أن يسلب البشر عزيمتهم أو إرادتهم وما زال المرض يُقهر بالتحدى والصبر فهما عصيّان عليه ولا يجد لهما مسلكاً وهذا ما فهمناه ورأيناه من المرض وعن المرض وأشد الأمراض حتى الآن هى الأورام بكل ما فيها من قسوة وخبث وإذا تحدثت مجازًا إلى الورم، فستجد أنه أخبث الخبثاء فعليًا لأنه يُبطن عكس ما يُظهر ويستغل أى وسيلة حتى يصل إلى غايته فى تدمير الإنسان.
والإنسان أمام الأورام لا حيلة له فهى ليس لها «كتالوج» أو «أجندة» معروفة فلها أجندتها الخاصة فيما تفعل وقد رأينا أناسًا كانوا جبابرة فى الطول والعرض ولكنهم أمام الأورام قد خسروا طولهم وعرضهم بلا أدنى سبب.
وأوصى نفسى وغيرى أن نراعى هذه المرحلة فلا نقسو على مريض لذنب لم يفعله ولابد أن نستمع إلى أهاته وتألماته فهى جزء من «الفيزيتا» التى نقبضها أما ثواب ذلك فله أجر كبير عند الله لأنّ كثيراً من هؤلاء يكون الأهل قد وصلوا معهم إلى درجة كبيرة من عدم التحمل تجعلهم لا يتحمّلون كلمة من المريض ولا يقبلون فضلًا عن التكلفة المادية التى يعانون منها.
ويقول العارفون بالمرض إنه ابتلاء للمؤمن وبلاء للعاصى وهو حزن لمن يكفر وبشر لمن يتقرب إلى الله وهو الصبر ومفتاحه بين يديك فاصبر كما قال فى كتابه الكريم: «فَمَا وَهَنُوا لِمَا أَصَابَهُمْ فِى سَبِيلِ اللَّهِ وَمَا ضَعُفُوا وَمَا استكَانُوا وَاللَّهُ يُحِبُّ الصَّابِرِينَ».
استشارى القلب – معهد القلب
[email protected]
المصدر: بوابة الوفد
كلمات دلالية: د طارق الخولي سرير
إقرأ أيضاً:
الإيدز العدو الخفي.. مركز حقوقي يدعو لخارطة طريق صحية وإجراءات إلزامية - عاجل
بغداد اليوم - بغداد
دعا مركز العراق لحقوق الإنسان، اليوم الجمعة (4 نيسان 2025)، إلى مواجهة ما وصفه بـ"العدو الخفي"، في إشارة إلى فيروس نقص المناعة المكتسبة (الإيدز)، وفيما حذر من خطورة التعتيم على الأعداد الحقيقية للإصابات، طالب بوضع خارطة طريق صحية ملزمة لمكافحة انتشاره في العراق.
وقال رئيس المركز، علي العبادي، في حديث خصّ به "بغداد اليوم"، إن "ملف الإيدز لا يزال محاطًا بالكتمان رغم حساسيته العالية"، مبينًا أن "هناك ضغوطًا تُمارَس من جهات مختلفة لإخفاء الأعداد الفعلية للمصابين، في ظل غياب الشفافية عن الإحصائيات الرسمية المتعلقة بهذا المرض".
وأشار العبادي إلى "تلقي المركز، قبل نحو ثلاثة أسابيع، مناشدة من محافظة جنوبية حول إصابة مواطن بالفيروس نتيجة نقل دم ملوث"، موضحًا أن "لجنة تحقيق شُكلت على خلفية الحادث، لكن نتائجها لم تُعلَن حتى الآن، وسط مخاوف من طمس الحقائق".
الإيدز في العراق... الخطر الصامت
رغم أن العراق يُعد من البلدان ذات الانتشار المحدود لفيروس الإيدز بحسب التصنيفات الدولية، إلا أن تقارير محلية وحقوقية حذّرت خلال السنوات الماضية من تزايد الإصابات غير المعلنة، في ظل غياب منظومة صحية متكاملة لرصد العدوى والتعامل معها. وتُشير الاتهامات إلى ضعف الفحص الطبي الإلزامي، وتردي الرقابة على مراكز التجميل والمساج، وغياب التثقيف الجنسي، إضافة إلى المخاوف من نقل الفيروس عبر عمليات غير آمنة لنقل الدم أو الأدوات الطبية.
وتُعَد حالات العدوى الناتجة عن الممارسات الجنسية خارج الأطر الشرعية من بين أبرز المسارات التي يُشتبه بأنها تسهم في تسلل الفيروس، خصوصًا في ظل عدم وجود فحوصات دورية للعائدين من السفر إلى بلدان ذات معدلات انتشار مرتفعة.
ثغرات صحية ومسارات عدوى متعددة
وحذّر العبادي من أن بعض العصابات تستغل الفجوات الرقابية على مراكز المساج غير المرخّصة، مشيرًا أيضًا إلى أن بعض الشباب العراقيين الذين يسافرون إلى الخارج قد يتورطون في علاقات غير مشروعة، مما يسهم في دخول الفيروس عبر منافذ يصعب تتبعها لاحقًا.
وأضاف أن الفوضى الإدارية، وضعف أنظمة الفحص الطبي الدوري، وسوء التنسيق بين الوزارات، جميعها تسهم في تفاقم الوضع، داعيًا إلى تفعيل نظام "بصمة العودة" وفحص العائدين من الخارج في المعابر الجوية والبرية والبحرية، لضمان الكشف المبكر عن حالات الإصابة ومنع تفشي المرض.
خارطة طريق وحماية الأجيال
وأكد العبادي أن وزارة الصحة مطالبة بوضع خارطة طريق واضحة المعالم تتضمن خطوات واقعية وفحوصات إلزامية، فضلًا عن حملات توعية وطنية مستمرة، مشددًا على أن "وقاية المجتمع من هذا المرض الخطير لا تتحقق إلا بالشفافية، والرقابة الفعالة، والإرادة السياسية الجادة".
وفي ختام حديثه، حثّ العبادي السلطات الصحية على اعتماد إجراءات وقائية عاجلة تتناسب مع حجم التهديد، محذرًا من أن أي تأخير قد يؤدي إلى تفشي صامت يصعب احتواؤه لاحقًا.