لجريدة عمان:
2025-04-06@00:55:27 GMT

الوظيفة أُخت الفقر الشقيقة

تاريخ النشر: 16th, December 2023 GMT

بعد التخرج مباشرة وربما قبله كانت غالبية الطلاب تبحث عن وظائف «حكومية» إلا من كانت الوظائف تنتظر تخرجهم.

ما طبيعة هذه الوظائف؟ وأين ستكون؟ وما مميزاتها؟ فذلك مما لم يكن يعنيهم كثيرًا، فتأمين مكان لهم تحت الشمس «حتى في غير مجال التخصص» والتمتع بالاستقلالية المالية كانتا حينها هي الغاية وأُم الأمنيات.

لم يكن لدى معظم الطلاب خارطة طريق لما يجب إنجازه من أولويات ولا يمتلكون أية أفكار يمكن تنفيذها مستقبلًا لتأسيس حياة مستقرة ماديًا، فحماس دخول عالم الوظيفة كان كفيلًا بحجب الضوء عن زوايا مُعتمة من بينها خطر الاعتماد اللامحدود على الوظيفة التي سيتبين مع الأيام أنها تقود إلى الفقر والحاجة كون دخلها وحده يقود للاقتراض من أجل الإيفاء بمتطلبات الحياة، بدءا من السيارة وانتهاء بتأثيث المنزل «إلا ما رحم ربي».

في تلك المرحلة لا أتذكر أن أحد الأصدقاء أتى يومًا على ذكر أنه ينوي تأسيس مشروع خاص مستقل به أو شراء عقار أو الدخول في شراكة تجارية مع أحد ولو بشكل محدود، فحلم الظفر بوظيفة حكومية كان غاية الغايات وهذا الوضع طبعًا لا ينطبق على آخرين ممن كانت أسرهم تفكر خارج الصندوق «بحكم وضعهم الاجتماعي».

لقد كان للوظيفة الحكومية بريقها.. أليست هذه الوظيفة هي التي خولت للبعض قيادة سيارة تحمل رقمًا حكوميًا «يتفشخر» بها أيام الأعياد والمناسبات الاجتماعية ويستخدمها في «الترفيه والترويح» عن أسرته عندما يخرجون سوية لتفقد جريان الأودية فترة هطول الأمطار والذهاب في نزهات لا يحملون فيها هَمّ وقود سيارتهم كتلك التي تأخذهم إلى قمم الجبال والمرتفعات أو عندما يقررون افتراش الصحاري.

إذا كانت الإجابة بنعم، فإن مبرر اللهاث خلف ذلك الحلم يصبح مشروعًا لطالب حديث التخرج ينتمي لأسرة محدودة الإمكانات أقصد «فقيرًا».

ورغم أن بعض الطامحين قبضوا على وظائف حكومية كما كانوا يحلمون، إلا أنهم اُختطفوا من قِبل تلك الوظائف بما أحاطتهم به من وهج وأهمية مفتعلة، فلم ينتبهوا إلى بناء أنفسهم بالبحث عن مصادر دخل مساندة ولم يلتفتوا إلى أن الوظيفة تظل مؤقتة وأنهم مُعرضون لفقدانها ربما لعوارض صحية أو نتيجة لتغير القوانين أو بسبب الأزمات الاقتصادية. يصحو الكثير ممن سرقت أعمارهم الوظيفة واكتفوا بما توفره لهم من دخل وحضور مجتمعي بعد انتهاء الخدمة على حالة من الفقر والعوز والوضع المادي والنفسي المتردي.. يصحون بعد التقاعد على واقع جديد مؤلم ، سمته الضعف المالي والانكسار المعنوي الذي لا سبيل لجبره.

آخر نقطة..

على الجيل الجديد الاستفادة من تجارب الذين سبقوه وأن لا يُعوِل على وظيفة قد تعصف بها الظروف. إن الذين رهنوا مستقبلهم بوظيفة مقيِدة للطموح خرجوا فقراء منها، وإن بمستويات متفاوتة، فهي بلا شك أُخت الفقر الشقيقة.

عمر العبري كاتب عماني

المصدر: لجريدة عمان

إقرأ أيضاً:

تقرير أممي يحذر من مخاطر الذكاء الاصطناعي على الوظائف

توقعت وكالة الأمم المتحدة للتجارة والتنمية (أونكتاد) أن يشهد سوق الذكاء الاصطناعي نموًا كبيرًا ليصل حجمه إلى 4.8 تريليون دولار بحلول عام 2033، وهو رقم يقترب من حجم الناتج المحلي الإجمالي لألمانيا، إحدى أكبر اقتصادات العالم. التحذير جاء ضمن تقرير حديث صدر عن الوكالة، وأشار إلى أن هذه الطفرة التقنية قد يكون لها تأثير مباشر على نحو نصف الوظائف حول العالم.

وبينما يُنظر إلى الذكاء الاصطناعي على أنه محرك لتحول اقتصادي كبير، نبه التقرير إلى مخاطره المحتملة، خصوصًا ما يتعلق بتوسيع الفجوات بين الدول والفئات، ما قد يؤدي إلى تعميق أوجه عدم المساواة، رغم الفرص الواسعة التي يخلقها.



وبحسب التقرير، فإن الذكاء الاصطناعي قد يطال تأثيره نحو 40% من الوظائف عالميًا، معززًا الكفاءة والإنتاج، لكنه يثير القلق من تزايد الاعتماد على التكنولوجيا وإمكانية إحلال الآلة مكان الإنسان في عدد كبير من الوظائف.

وعلى عكس موجات التقدم التكنولوجي السابقة التي أثرت بالأساس على الوظائف اليدوية، يُتوقع أن تتركز تأثيرات الذكاء الاصطناعي على المهن المعرفية والمكتبية، ما يجعل الاقتصادات المتقدمة أكثر عرضة للخطر، رغم أنها في موقع أفضل لاستثمار هذه التكنولوجيا مقارنة بالدول النامية.

كما أوضح التقرير أن العوائد الاقتصادية الناتجة عن الذكاء الاصطناعي عادةً ما تصب في مصلحة أصحاب رؤوس الأموال، وليس العمال، وهو ما قد يُضعف من الميزة النسبية للعمالة الرخيصة في البلدان الفقيرة ويزيد من فجوة التفاوت.

مقالات مشابهة

  • تقرير أممي يحذر من مخاطر الذكاء الاصطناعي على الوظائف
  • غيتس يحدد المهن التي ستبقى خارج سيطرة الذكاء الاصطناعي
  • قانون الضمان الاجتماعي.. تعرف على ضوابط تقديم طلب للحصول على دعم نقدي
  • عمسيب: إذا كانت الحركات المسلحة لا ترغب في التوجه إلى الفاشر يجب عليها (..)
  • عاجل | السيد القائد: المنظمات الدولية تشهد على المجاعة في قطاع غزة ونفاد القمح والطحين من المخابز التي كانت توزع الخبر لأبناء الشعب الفلسطيني
  • مواجهة من يسيء للدولتين.. مصطفى بكري: السعودية هي الشقيقة الداعمة لمصر
  • خلف الحبتور: أتشارك مع المصريين حب مصر الشقيقة| فيديو
  • تقرير أممي: الذكاء الاصطناعي سيؤثر على قرابة نصف الوظائف في العالم
  • البطالة تدمرك بصمت!.. كيف يحول فقدان الوظيفة جسدك إلى فريسة للأمراض؟
  • جهود الحكومة العراقية في مكافحة فقر النساء