اندلعت اشتباكات على مشارف مدينة ود مدني، وهي مدينة سودانية كبرى تمثل ملجأً للنازحين ومركز لعمليات الإغاثة. 

ويشكل القتال، الذي يشارك فيه الجيش السوداني وقوات الدعم السريع شبه العسكرية، تهديدًا خطيرًا للمدينة، مما قد يفتح جبهة مميتة أخرى في الحرب المستمرة منذ 8 أشهر والتي عصفت بالسودان.

ووفقا لـ"نيويورك تايمز"، تقع ود مدني على بعد حوالي 100 ميل جنوب شرق العاصمة الخرطوم، وكانت ملاذاً لعشرات الآلاف من الأشخاص الذين فروا من الصراع منذ اندلاعه في أبريل.

 

ويثير التصعيد الأخير مخاوف بشأن سلامة سكان المدينة والعمليات الإنسانية التي كان لها دور حاسم في تقديم المساعدة للمتضررين من الحرب.

وأفاد السكان، صباح يوم السبت، بأنهم سمعوا طائرات عسكرية تحلق فوق المدينة، حيث تعرض حي واحد على الأقل لقصف جوي.

وأدى الوضع إلى إغلاق العديد من المتاجر والشركات، مما دفع بعض السكان إلى إخلاء المدينة وتكديس أمتعتهم في الحافلات وعربات الريكشا.

وتشير مصادر محلية إلى أن قوات الدعم السريع شبه العسكرية عززت سيطرتها على منطقة دارفور في الغرب في الأشهر الأخيرة، وإن كان ذلك على حساب العنف العرقي الوحشي.

ووردت أنباء عن إطلاق نار كثيف في أجزاء مختلفة من ضواحي ود مدني، الجمعة، مما أدى إلى مقتل شخصين على الأقل وإصابة عدد من الجرحى، بحسب جماعات مدنية محلية تعرف باسم لجان المقاومة.

وردا على الاشتباكات، أعلن والي ولاية الجزيرة وعاصمتها ود مدني، حظر التجول اعتبارا من الساعة السادسة مساء، وحتى السادسة صباحاً، وأعلنت الأمم المتحدة تعليق كافة البعثات الميدانية الإنسانية في الولاية حتى إشعار آخر.

وأعربت ليندا توماس جرينفيلد، سفيرة الولايات المتحدة لدى الأمم المتحدة، عن قلقها البالغ إزاء الوضع، وحثت قوات الدعم السريع على الامتناع عن الهجمات ودعت جميع الأطراف إلى إعطاء الأولوية لحماية المدنيين.

ويثير اشتداد القتال في ود مدني شبح ظهور خط جبهة جديد في الصراع السوداني الأوسع الذي أودى بحياة أكثر من 10,000 شخص، ويواجه ملايين آخرين الجوع الشديد والنزوح. وقد أثبتت جهود السلام، المدعومة من الولايات المتحدة ودول شرق أفريقيا، فشلها حتى الآن، ولا يزال كلا الفصيلين مصرين على تحقيق النصر الصريح.

ومنذ 15 أبريل، لجأ ما يقرب من 500 ألف شخص إلى ود مدني وولاية الجزيرة الأوسع، مما أدى إلى إرهاق الخدمات المحلية ودفع العشرات من وكالات الإغاثة إلى نقل عملياتها إلى المدينة. والآن، وبينما تهدد الاشتباكات استقرار ود مدني، تسعى الوكالات الإنسانية جاهدة للاستجابة لاحتياجات الفارين من العنف والواصلين إلى ولاية سنار المجاورة.

المصدر: صدى البلد

كلمات دلالية: مدينة ود مدني مدينة سودانية الجيش السوداني تمرد قوات الدعم السريع ود مدنی

إقرأ أيضاً:

إعادة بناء القرية السودانية: رؤية لمستقبل مستدام بعد الحرب

مقدمة:
في أعقاب الحروب وما تخلفه من دمار، تصبح عملية إعادة البناء ضرورة إنسانية ووطنية ملحة. كنا قد تلقينا رسالة من أحد الأساتذة الأفاضل الذي أبدى اهتمامه بما كتبناه عن دور المرأة السودانية ومقدراتها ورغم تواضع كلماتنا أمام علمه، غير أننا آلينا على أنفسنا أن ندلي بدلونا، إيمانًا بدور الكلمة في رسم ملامح المستقبل..
لقد كان هدفنا هو أن نشير الي تنمية القرية بعد الحرب، ونحن نؤمن إن إعادة بناء القرى السودانية ليست مجرد عملية مادية لترميم المباني والجسور وتسوية الطرق، بل هي مشروع لإحياء مجتمع بكامل نسيجه من خلال رؤية متكاملة للتنمية المستدامة. فالقرية تمثل نواة الحياة السودانية، ومن دونها تذبل الروح الإنتاجية، ما يدفع السكان نحو النزوح إلى المدن، فتتفاقم المشكلات الاقتصادية والاجتماعية.
من المهم لا يمكن أن يتحقق هذا الإعمار إلا بتضافر الجهود المحلية والدولية، مع ضرورة الحفاظ على الهوية والاستقلالية، لتجنب الارتهان للمساعدات دون تحقيق تنمية حقيقية. من هذا المنطلق، نطرح فيما يلي محاور أساسية ونأمل أن تُناقش بعقلانية وواقعية، سعيًا للوصول إلى نتائج إيجابية:

1. الأثر النفسي والاجتماعي للحرب:
الحروب لا تدمر البنية التحتية فحسب، بل تمزق النسيج الاجتماعي وتخلّف صدمات نفسية عميقة. لا بد من وضع الإنسان في قلب عملية إعادة البناء عبر:
* برامج الدعم النفسي: ودوره المهم لتجاوز آثار الصدمات من خلال جلسات الإرشاد الجماعي والفردي، مع تدريب كوادر محلية لضمان استمرارية الدعم.
*الحوار المجتمعي: إنشاء منصات للحوار يشارك فيها شيوخ القبائل والقادة المحليون والنساء والشباب، لتعزيز قيم التسامح والتعايش السلمي.
* إعادة دمج النازحين: توفير عودة آمنة وتأمين سبل العيش من خلال توفير فرص عمل وتعليم، وضمان الحق في السكن الملائم.
2. إعادة تأهيل البنية التحتية والخدمات:
القرية بدون خدمات أساسية كالجسد بلا روح، لذا يُعد تأهيل البنية التحتية حجر الأساس في عملية الإعمار:
* المرافق الصحية والتعليمية:
الاهتمام ببناء المدارس والمستشفيات وفق معايير حديثة، مع توفير الأدوات التعليمية والطبية الضرورية.
*شبكات المياه النظيفة والصرف الصحي: إنشاء محطات لتنقية المياه، وتدريب السكان على صيانتها لضمان ديمومتها.
* الطرق والكهرباء: ربط القرى بالمدن لتسهيل حركة السكان والبضائع، مع توفير حلول طاقة مستدامة مثل الطاقة الشمسية.

3. التعليم والتدريب المهني:
لا يمكن النهوض بالمجتمع دون الاستثمار في الإنسان. ويُعد التعليم حجر الزاوية في هذا المسار عبر:
*مراكز التدريب المهني: لتعليم المهارات الحرفية كالحدادة والنجارة والخياطة، إضافة إلى مهارات جديدة في التكنولوجيا والطاقة المتجددة. وتشجيع الفتيات لاهمية التدريب
المهني جنب الي جنب مع الفتيان..
*دعم التعليم النظامي: توفير منح دراسية وبرامج محو الأمية، مع التركيز على تعليم الفتيات.
*المشاريع الريادية: تمويل مشاريع صغيرة تعزز الاكتفاء الذاتي، مع التركيز على تحسين الإنتاج الزراعي وتطوير سلاسل القيمة.

4. التنمية الاقتصادية والزراعية:
تعتمد القرى السودانية بشكل أساسي على الزراعة، لذلك يجب إعادة الحياة لهذا القطاع عبر:
* توفير المدخلات الزراعية: من بذور محسّنة وأدوات زراعية ومبيدات آمنة بيئيًا.
* تقنيات الري الحديثة: كهندسة قنوات الري وإدخال أنظمة حديثة مثل الري بالتنقيط، لضمان الاستفادة القصوى من الموارد المائية.
* تعزيز التعاونيات الزراعية: وذلك عن طريق تشجيع إنشاء جمعيات تعاونية تُمكّن المزارعين من الوصول للأسواق مباشرة بأسعار عادلة، مع توفير منصات إلكترونية للتسويق.

5. تمكين المرأة ودورها في الإعمار:
المرأة السودانية كانت وما زالت عماد المجتمع، ودورها محوري في البناء من خلال:
* التعليم والتمكين الاقتصادي: تدريب النساء في مجالات الزراعة والحرف اليدوية، وإنشاء مشاريع صغيرة مدعومة.
* مبادرات القيادة النسائية: تشجيع النساء على المشاركة في اتخاذ القرار في المجالس القروية، لتعزيز دورهن في التنمية المحلية.
* برامج الصحة الأسرية: توفير رعاية صحية شاملة للأمهات والأطفال، مع التوعية بقضايا الصحة الإنجابية.

6. دور المجتمع الدولي دون انتقاص السيادة:
الدعم الدولي يمكن أن يسهم بشكل كبير في إعادة الإعمار، شرط أن يُبنى على احترام السيادة الوطنية عبر:
* الشراكة لا الهيمنة: وضع استراتيجيات مشتركة تُحدد فيها أولويات التنمية من قبل المجتمع المحلي. وترك الأمر لقادة المجتمع
بعد تدريبهم..
* نقل المعرفة: عبر برامج تدريب وتأهيل تهدف لبناء قدرات أهل القرى، ليصبحوا قادرين على إدارة مشاريعهم بأنفسهم.
* آليات المراقبة والشفافية: لضمان وصول المساعدات لمستحقيها، عبر لجان رقابة محلية تعمل بشفافية ومصداقية.

خاتمة:
إعادة بناء القرى السودانية ليست حلمًا بعيد المنال، بل مشروع واقعي يتطلب رؤية واضحة وإرادة سياسية ومجتمعية. التركيز على الإنسان أولاً، وربط الجهود المحلية بالدعم الدولي الذكي، يمكن أن يحول المأساة إلى فرصة لنهضة تعتمد على الكرامة والاستدامة. وكما قال البروفيسور عبد الفتاح، المستقبل يبدأ من القرية.

ملحوظة:
هذه المقالة نواة لسلسلة تناقش تفاصيل كل محور بدعم من خبراء في مختلف المجالات، لتتحول إلى دليل عملي يساهم في إعادة إعمار السودان، حيث يكون للمرأة والشباب والإنسان عمومًا دور محوري في صياغة مستقبل مستدام.

عثمان يوسف خليل
المملكة المتحدة

osmanyousif1@icloud.com  

مقالات مشابهة

  • اشتباكات عنيفة بين الجيش السوداني والدعم السريع جنوب وغرب أم درمان
  • خبير دولي: الانتهاكات الإسرائيلية تهدد الاستقرار الإقليمي وتفاقم الأزمة الإنسانية
  • خبير: الانتهاكات الإسرائيلية تهدد الاستقرار الإقليمي وتفاقم الأزمة الإنسانية
  • السلطات السودانية تفرج عن اثنين من رموز نظام البشير لدواعٍ صحية
  • تقارير عن استخدام أسلحة محظورة في السودان
  • إعادة بناء القرية السودانية: رؤية لمستقبل مستدام بعد الحرب
  • ‏السودان يقدم خارطة طريق السلام إلى الأمم المتحدة وشروط وقف إطلاق نار وإطلاق عملية سياسية ومستقبل الدعم السريع.. و(السوداني) تورد التفاصيل الكاملة
  • «لا ماء أو طعام».. تفاقم معاناة النازحين في مدينة «رفح الفلسطينية»
  • واحد ناعي صحبه القتله الدعم السريع قال قتلته آلة الحرب العمياء !!
  • شاهد بالفيديو.. ليست الولاية الشمالية كما زعم عبد الرحيم دقلو.. جندي بالدعم السريع يقع في خطأ ساذج ويكشف عن المدينة التي تستعد المليشيا للهجوم عليها في ال 72 ساعة القادمة!!