خبراء التعليم:

 خدمة المجتمع بالجامعات تساهم فى التنمية المستدامة للوطن

الجامعات قادة في تطوير المجتمع وتعزيز المشاركة الطلابية 

رؤية 2030 تستهدف بناء دولة مبنية على المعرفة

يجب شجيع الجامعات على إنشاء مراكز ووحدات متخصصة في خدمة المجتمع

 

تلعب الجامعات  دورًا حيويًا في بناء وتطوير المجتمعات، إذ تشكل النواة الرئيسية التي تقوم عليها المدن وتنمو على أساسها المجتمعات.

وتعد خدمة المجتمع وتنمية البيئة اليوم أمرًا أساسيًا يضيف بعدًا محوريًا إلى مهمات الجامعات، وتتجلى هذه المهمة في التفاعل مع المجتمع المحيط والمساهمة الفعالة في تقديم الخدمات وتحقيق مستقبل مستدام.

البحث العلمي تعلن عن مسابقة للشباب من سن 15 حتى 20 عامًا| تفاصيل «النزاهة الأكاديمية لتجنب الاقتباس».. ورشة عمل بكلية الآثار جامعة عين شمس

قالت الدكتورة حنان عبد السلام، الخبيرة التربوية أستاذة المناهج وطرق التدريس بكلية التربية جامعة عين شمس أن شباب الجامعات والبحث العلمي  لهم دور كبير في قيادة عملية التنمية الوطنية الشاملة والمستدامة، لان الشباب تتمتع بقدرة على الابتكار والعثور على الحلول التي تسهم في تحويل التنمية المستدامة إلى واقع قابل للملموس، ولذلك يتعين عليهم المشاركة في تحديد أولويات التنمية، مع التركيز على تحديث التقنيات والوسائل والأساليب في مجالات الإنتاج والتكنولوجيا والاتصال والابتكار.

وأشارت أستاذة المناهج وطرق التدريس بكلية التربية جامعة عين شمس، إلى أهمية ربط التعليم والتدريب والتأهيل بالتطوير المستمر، وذلك من خلال قضايا البحث العلمي، بهدف بناء قوة عاملة تكون قادرة على التكيف والتعامل مع التطورات البيئية والمستجدات.

وأوضحت الخبيرة التربوية، أن الجامعات تسهم في التنمية المستدامة من خلال المجالات التالية:

البحث العلمي: 

حيث تساهم الجامعات في تطوير البحث العلمي، وتقديم حلول مبتكرة للمشكلات التي تواجه المجتمعات.

التعليم: 

حيث تؤهل الجامعات الشباب للحصول على المهارات والقدرات اللازمة للمشاركة في التنمية المستدامة.

التدريب: 

حيث تقدم الجامعات برامج تدريبية للعاملين في مختلف المجالات، مما يساهم في رفع كفاءتهم وإنتاجيتهم.

التواصل المجتمعي: 

حيث تساهم الجامعات في التواصل مع المجتمع المحيط، وتقديم الخدمات الاجتماعية والثقافية والصحية.

وأضافت أستاذة المناهج وطرق التدريس بكلية التربية جامعة عين شمس، أن الشباب يجب أن يشارك في ترتيب أولويات التنمية، وذلك من خلال التركيز على المجالات التالية:

تحديث تقنيات ووسائل وأساليب الإنتاج والتكنولوجيا والاتصال والابتكار: 

وذلك لما لهم من دور محوري في تحقيق أجندة 2030 للتنمية المستدامة.

الربط بين التعليم والتدريب والتأهيل والتطوير المستمر لقضايا البحث العلمي: 

وذلك لبناء قوة عمل قادرة على التكيف والتعامل مع التطورات والمستجدات البيئية.

وأختتمت الخبيرة التربوية، إلى أن الجامعات تعد قاطرة التنمية المستدامة، ويجب أن تتضافر الجهود من أجل تعزيز دورها في تحقيق التنمية الشاملة والمستدامة في مصر.

ومن جانبه، أكد الدكتور رضا مسعد، الخبير التربوي، الرئيس السابق لقطاع التعليم العام بوزارة التربية والتعليم، أن خدمة المجتمع تعتبر من بين أهم وظائف الجامعات في الوقت الحالي، حيث تلعب دورًا حيويًا في تنمية القدرة على المشاركة والإسهام في بناء المجتمع وحل مشكلاته، ويأتي هذا في إطار توجيهات وزارة التعليم العالي والبحث العلمي لإعطاء الجامعات دورًا بارزًا ومؤثرًا في خدمة المجتمعات المحيطة بها.

رؤية 2030 بناء دولة مبنية على المعرفة

وقال الخبير التربوي، إن وزارة التعليم العالي والبحث العلمي تتبنى رؤية تهدف إلى بناء دولة مبنية على المعرفة، حيث تسعى الحكومة لتحقيق هذه الرؤية من خلال تمكين الجامعات لتلعب دورًا فعالًا في تحقيق هذا الهدف، ويتمثل جزء كبير من هذا الدور في تنمية قدرات الشباب وتجهيزهم لمواكبة تحديات العصر الحديث.

الجامعات المصرية

وأشار الرئيس السابق لقطاع التعليم العام بوزارة التربية والتعليم، إلى أن الجامعات المصرية تنظر بتفاؤل نحو تحقيق رؤية 2030، حيث تعتبر تطوير القدرات البشرية وتوفير بيئة محفزة للبحث العلمي جزءًا أساسيًا من هذه الرحلة، موضحًا أن تعزيز الابتكار والمشاركة الفعالة في المجتمع يشكل تحدًا واعدًا يعكس رغبة الحكومة في بناء مستقبل قائم على المعرفة والتقدم المستدام.

ربط البحث العلمي بحاجات المجتمع

وأوضح الخبير التربوي، أن الجامعات تسعى إلى تحقيق تكامل بين البحث العلمي وحاجات المجتمع، فلا يفهم البحث هنا على أنه مجرد نشاط علمي بحت، بل يرتبط بشكل وثيق بمتطلبات القطاعات الإنتاجية والخدمات، حيث يهدف هذا الربط إلى تحسين جودة البحث وجعله أكثر فاعلية في حل المشكلات الحقيقية التي يواجها المجتمع.

تنمية الثروة البشرية

وأشار الرئيس السابق لقطاع التعليم العام بوزارة التربية والتعليم، إلى أن هناك حاجة ملحة لتنمية الثروة البشرية في المجتمعات الشابة، وتعتبر الجامعات المصرية جزءًا لا يتجزأ من هذه العملية، حيث تلتزم بتطوير مهارات الشباب وتأهيلهم لبناء دولة حديثة، ويجب التركيز على تمكين الطلاب ليكونوا قادرين على المنافسة إقليميًا ودوليًا، وبناء مستقبل يستند إلى المعرفة والابتكار.

تعزيز المشاركة الطلابية مع المجتمع

وأضاف الدكتور رضا مسعد، أن الجامعات تعمل على تعزيز المشاركة الطلابية في المجتمع من خلال إطلاق مبادرات وبرامج تشجيعية، حيث يهدف ذلك إلى تحفيز الطلاب ليكونوا جزءًا فعالًا في حياتهم المحلية، سواء من خلال مشاركتهم في مشروعات تطوعية أو التفاعل مع القضايا الاجتماعية، هنا نري أن هذا النوع من التفاعل يشجع على تطوير مهارات القيادة والتفكير النقدي لدى الطلاب.

وتابع الرئيس السابق لقطاع التعليم العام بوزارة التربية والتعليم، أنه في إطار تحقيق هذه الأهداف، تم توقيع بروتوكولات تعاون بين الجامعات والقطاعات الصناعية والتعليمية المختلفة، وذلك بهدف التعاون إلى تدريب الطلاب عمليًا وتعزيز خبراتهم وقدراتهم ليصبحوا إضافة قوية لسوق العمل المحلي والإقليمي والدولي.

الجامعات قادة في تطوير المجتمع

ولفت الخبير التربوي، إلى أن الجامعات لديها دور ريادي في تنمية المجتمعات ورفع شأنها، موضحًا أن تحويل الجامعات إلى مراكز ابتكارية تسهم في جذب الكوادر العلمية المتميزة يعزز من دورها في خدمة المجتمع، ويتضمن ذلك توفير بيئة مناسبة للبحث العلمي ودعم الأنشطة الطلابية، بالإضافة إلى تعزيز التعاون مع القطاع الخاص.

ومن جانب أخر، أكد الدكتور محمد فتح الله، الخبير التربوي وأستاذ القياس والتقويم بالمركز القومي للامتحانات والتقويم التربوي، أن قطاع شؤون البيئة وخدمة المجتمع في محافل الجامعات المصرية، يتألق كقطاع حيوي وأساسي في الهيكل التنظيمي للجامعة وكلياتها المختلفة، مشيرًا إلى إنه السفير الفعال الذي يشرف على تحقيق مستوى متميز من الخدمات، حيث يمثل النافذة الوحيدة التي تطل منها الجامعة على المجتمع المحيط.

الجامعات قادة في تحقيق التغيير

وأضاف أن الجامعات المصرية تظهر كقادة فعالة في تحقيق التغيير وتطوير المجتمع، موضحًا أن تفاعل قطاع خدمة المجتمع وتنمية البيئة يجعل من الجامعة المحطة الأمثل لتحقيق التطلعات المستدامة ورسم خريطة مستقبل واعد يستند إلى التفوق العلمي والاهتمام بالبيئة وخدمة المجتمع.

رؤية شاملة لتنمية المجتمع

وأوضح أستاذ القياس والتقويم بالمركز القومي للامتحانات والتقويم التربوي، أن مهام قطاع خدمة المجتمع وتنمية البيئة تعتبر شاملة ومتعددة الأوجه، حيث يتمثل دوره في الوقوف على المشكلات الحقيقية التي يواجها المجتمع، ومن ثم إيجاد حلول علمية تعزز التنمية المستدامة للمجتمع، حيث يشكل هذا النهج الشامل ركيزة أساسية في تحقيق أهداف التنمية المصرية المستدامة والتي تأتي ضمن إطار رؤية مصر 2030.

ترسيخ التواصل بين الجامعة والمجتمع

تعد الجامعات المصرية منارة تنير الطريق للتواصل الفعال بين الجامعة والمجتمع المحيط، فقطاع خدمة المجتمع وتنمية البيئة يلعب دور الوسيط الحيوي في تحليل احتياجات المجتمع والمساهمة في إيجاد الحلول العلمية الملائمة.

التنمية المستدامة هدف يسعى القطاع لتحقيقه

وأشار إلى أن أهمية قطاع خدمة المجتمع وتنمية البيئة تتجلى في دعم التنمية المستدامة وتمكين المجتمع لمواكبة التقدم، حيث يتفاعل القطاع مع رؤية مصر 2030، حيث يسهم بشكل حيوي في تحقيق أهدافها من خلال تنمية البيئة الاجتماعية والفعاليات المجتمعية.

إشراك البحث العلمي في خدمة المجتمع

ولفت إلى قطاع خدمة المجتمع وتنمية البيئة يأخذ دورًا مبدعًا في إشراك البحث العلمي في خدمة المجتمع، يتيح هذا التفاعل تقديم حلول علمية للتحديات المجتمعية، وتعزيز تأثير الجامعة في تحسين جودة حياة المجتمع.

مسيرة نحو مجتمع مستدام

في ظل التحولات البيئية وتحولات المجتمع المستدام، يشكل قطاع خدمة المجتمع وتنمية البيئة المحرك الرئيسي للجامعات نحو تحقيق التنمية المستدامة.

التحول البيئي

أشار الخبير التربوي إلى الدور الفعال الذي تقوم به الجامعات داخل المجتمع، حيث تشارك في مختلف القضايا المجتمعية مثل محو الأمية وقوافل الرعاية الطبية ومبادرات أخرى، وذلك بهدف تحقيق رؤية مصر 2030. ومن بين هذه المبادرات يأتي مشاركتها في مبادرة "حياة كريمة"، التي تشمل تخصصات متعددة، بالإضافة إلى مشروع محو الأمية.

وأوضح الخبير التربوي أن الجامعات تمتلك العديد من الكوادر العلمية في مجالات متنوعة، سواء في النواحي الاقتصادية أو الطبية، مما يمكنها من تقديم العديد من الخدمات المجتمعية، مشيرًا إلى أهمية تنمية قدرات الإبداع لدى الطلاب، حيث يعتبر ذلك هدفًا أساسيًا يسعى إليه العديد من بلدان العالم، فالإبداع يتمثل في القدرة على التفكير خارج الصندوق، وابتكار أفكار جديدة وفعالة.

وأوضح أن الإبداع ليس حكرًا على أصحاب المواهب الخاصة فقط، بل هو ظاهرة إنسانية طبيعية يمكن أن يمتلكها جميع الأفراد بدرجات متفاوتة وبأساليب متنوعة. لذا، يجب على الجامعات رفع مستوى الوعي بأهمية الإبداع لدى الطلاب وتمكينهم من اكتساب القدرة على الابتكار.

أهمية خدمة المجتمع للجامعات

وأشار إلى أن خدمة المجتمع تعد من أهم وظائف الجامعة في الوقت الراهن، وذلك لما لها من أهمية في الآتي:

تنمية القدرة على المشاركة والإسهام في بناء المجتمع وحل مشكلاته: 

حيث تساهم خدمة المجتمع في إعداد الطلاب ليكونوا أعضاء فاعلين في المجتمع، وذلك من خلال تعريفهم بمشكلات المجتمع وكيفية حلها، وتنمية مهاراتهم في المشاركة والتعاون.

ربط البحث العلمي باحتياجات قطاعات الإنتاج والخدمات: 

حيث تساهم خدمة المجتمع في ربط البحث العلمي باحتياجات المجتمع، وذلك من خلال تقديم الحلول العلمية للمشكلات التي تواجه المجتمع، ونقل نتائج البحث العلمي إلى الواقع.

جهود وزارة التعليم العالي والبحث العلمي في خدمة المجتمع

تسعى وزارة التعليم العالي والبحث العلمي والمجلس الأعلى للجامعات إلى إحداث دور هام وبارز للجامعات في خدمة المجتمعات المحيطة بها، وذلك من خلال الآتي:

- توفير الدعم المالي للجامعات للمشاركة في الأنشطة والبرامج المجتمعية المختلفة.

- تطوير المناهج الدراسية لتشجيع الطلاب على المشاركة في خدمة المجتمع.

- تشجيع الجامعات على إنشاء مراكز ووحدات متخصصة في خدمة المجتمع.

المصدر: صدى البلد

كلمات دلالية: الجامعات التنمية المستدامة التعليم العالي الابتكار الجامعات المصرية وزارة التعلیم العالی والبحث العلمی قطاع خدمة المجتمع وتنمیة البیئة التنمیة المستدامة الجامعات المصریة فی خدمة المجتمع المجتمع المحیط الخبیر التربوی تطویر المجتمع جامعة عین شمس تنمیة البیئة البحث العلمی وذلک من خلال على المعرفة أن الجامعات القدرة على فی المجتمع بناء دولة حیث تساهم فی تحقیق فی بناء إلى أن

إقرأ أيضاً:

الاقتصاد الاجتماعي.. رافعة لتمكين التنمية المحلية في سلطنة عمان

يشهد قطاع الاقتصاد الاجتماعي اهتماما عالميا متزايدا في ظل التحولات الاقتصادية والاجتماعية، ويبرز كأحد النماذج البديلة التي تجمع بين الأهداف الاقتصادية والتنموية، مسهمًا في تحقيق التوازن بين النمو الاقتصادي ومتطلبات التنمية، ورافدًا أساسيًا لدعم جهود التنمية المحلية، باعتباره قطاعًا ثالثًا مكملًا للقطاعين العام والخاص.

ويوضح مبارك بن خميس الحمداني باحث في علم الاجتماع والسياسات العامة في الحوار التالي ماهية الاقتصاد الاجتماعي، وأشكاله المختلفة، وأهميته ويناقش الفرص المتاحة لتفعيل هذا النوع من الاقتصاد في سلطنة عمان، ومدى إمكانية استثماره لدعم المجتمعات المحلية، وتعزيز التكافل الاجتماعي، ودفع عجلة التنمية الاقتصادية بأساليب مستدامة تعتمد على رأس المال الاجتماعي والتضامن المجتمعي.

ويضيف الحمداني أن الاقتصاد الاجتماعي كمصطلح هو حديث العهد في المناقشات العمومية، ولكنه قديم العهد على مستوى الممارسات والتنظيم، وأنه يسعى لتحقيق أهداف اجتماعية على حساب الربح المادي المباشر. مؤكدًا أن هذا النوع من الاقتصاد لا يعني بالضرورة التخلي عن الأرباح، لكنه يجعلها وسيلة لتحقيق أهداف أسمى مثل حل المشكلات الاجتماعية، ودعم الفئات ذات الاحتياج، وتنمية المجتمع، وتقديم خدمات اجتماعية ميسرة، مشيرا إلى أن هذا النوع من الاقتصاد يتميز بإعادة استثمار الأرباح وضخها في الدورة الاجتماعية، مما يعزز من تأثيره المستدام.

أشكال وتطبيقات

وأوضح الحمداني أن التاريخ شهد أشكالًا متعددة من الممارسات الاقتصادية التي ترتبط بمفهوم الاقتصاد الاجتماعي، ومن أبرزها التعاونيات، التي لا تقتصر فقط على الجمعيات الاستهلاكية، وإنما هي مفهوم أوسع يجسد كل تنظيم اقتصادي يقوم على تعاون بين مجموعة من أفراد المجتمع لخدمة مجتمعاتهم، ومن أمثلتها الجمعيات التعاونية لدعم الزراعة والصيد، حيث لا يقتصر الدعم فيها على التمويل المالي فقط، بل يشمل توفير التيسيرات، وتخصيص الأراضي، وتوفير المعدات، وبناء القدرات، بهدف تحقيق الاكتفاء الذاتي للفئات المستهدفة وتحقيق قيمة اقتصادية للمجتمع المحلي والقطاعات المرتبطة به.

إلى جانب التعاونيات، تبرز المؤسسات غير الهادفة للربح كأحد الأشكال الرئيسية للاقتصاد الاجتماعي، حيث تنشط في قطاعات مثل الصحة، والتعليم، ورعاية الأطفال، وبناء القدرات، والعمل الإنساني، وتقديم الخدمات للأشخاص ذوي الإعاقة، ورعاية الفئات المحتاجة، مما يجعلها ركيزة أساسية في التنمية الاجتماعية.

اهتمام متزايد

يشير الحمداني إلى أن الاهتمام المتزايد عالميًا بالاقتصاد الاجتماعي يعود إلى خمسة عوامل رئيسية وهي التوازن بين النمو الاقتصادي والتنمية الاجتماعية، حيث يحقق هذا الاقتصاد معادلة تضمن تحقيق الأرباح دون الإضرار بالمجتمع، والابتكار الاجتماعي، إذ ينبع من احتياجات المجتمع ويسعى لحل المشكلات الاجتماعية بأساليب إبداعية، توظيف التضامن الاجتماعي، عبر تحويل المبادرات الفردية إلى تنظيمات ذات أثر اقتصادي واجتماعي مستدام، بالإضافة إلى التكامل مع العمليات الاقتصادية التقليدية، مما يجعله مسهمًا في نمو الناتج المحلي الاجتماعي، وتحقيق مؤشرات (سوسيو - اقتصادية) اجتماعية واقتصادية مهمة، مثل زيادة معدلات التشغيل، دعم الحرف، وتعزيز القوى المنتجة في المجتمع.

المساهمة الاقتصادية

وبيّن الحمداني أن الاقتصاد الاجتماعي يحقق على المستوى العالمي، مساهمة تتجاوز 10% من الناتج المحلي الإجمالي في بعض الدول، مع نسب أعلى في الاقتصادات الأوروبية المتقدمة، كما استطاع هذا القطاع توظيف حوالي 6.5% من الأيدي العاملة في بعض دول الاتحاد الأوروبي، بينما تشير الدراسات إلى أن بإمكانه استيعاب ما بين 3-5% من القوى العاملة في الدول التي ينشط فيها، وهذا يشكل الأهمية الاقتصادية التي تشترط عدة محكات لضمان تحقيق العوائد المرجوة من هذا الشكل الاقتصادي.

ويرى الحمداني أن نجاح الاقتصاد الاجتماعي يتطلب تحقيق أربعة معايير أساسية كوجود تشريعات وسياسات داعمة، حيث تبنت بعض الدول قوانين خاصة بالاقتصاد التضامني أو الاجتماعي، بينما وضعت دول أخرى سياسات وطنية تحت ذات المسمى، وحددت بعضها بعض المعايير لأنشطة تحت مسمى القطاع الثالث أو القطاع غير الربحي، ويجري عالميًا اليوم تأطير العديد من الاستراتيجيات القُطرية لتنشيط القطاع الثالث باعتباره قطاعا موظفا، ومبتكرا، ومساهما في التنمية الاجتماعية.

وعن ثاني المحركات أشار إلى أهمية وجود تسهيلات وحوافز لهذه المؤسسات التي تنشط في مجال الاقتصاد الاجتماعي كالإعفاءات الضريبية، وتسهيلات الاستثمار، وحصص التدريب للقوى العاملة، مشددًا على ثالث المحركات وهي أهمية الاهتمام ببناء قدرات المؤسسات من ناحية رأس المال البشري، وتحديث الممارسات الإدارية، وإضافة المنظور الاقتصادي والحوكمي لعملياتها، وتدريب العاملين فيها على أسس قيادة وتعظيم العائد من هذا القطاع، بالإضافة إلى نشر الوعي الجمعي لتعزيز ثقافة الاقتصاد الاجتماعي وتشجيع إنشاء مؤسسات قائمة على هذا المفهوم في مختلف القطاعات التنموية.

فرص محلية

وأوضح أنه على المستوى المحلي هناك فرص عديدة يتيحها تنشيط الاقتصاد الاجتماعي في سلطنة عمان أهمها الاستثمار الأمثل في تنظيم موضوع (الجمعيات التعاونية الاستهلاكية)، والتي يمكن أن تسهم في ثلاث فوائد أساسية: أولًا تقديم المنتجات بأسعار ميسورة للمستهلكين في المجتمع المحلي، ودعم المنتجات المحلية وتوفير منصة للأسر المنتجة والمشروعات الناشئة لعرض منتجاتها وكذلك أصحاب الإنتاج المحلي من مزارعين وصيادين ومهتمين بالثروة الزراعية والحيوانية والسمكية والمنتجات المنبثقة منها، وثالثها تحقيق الأمن الاقتصادي في مفهومه الأشمل لحالة الاستهلاك المحلي والأمن الغذائي في مفهوم أضيق للمجتمعات المحلية من خلال توفير حماية من تقلبات الأسواق والأسعار.

وأشار إلى أن هناك فرصا لتحويل بعض الخدمات الحكومية إلى مؤسسات المجتمع المدني مع تمكين هذه المؤسسات وتأهيلها وتنمية قدراتها لتقديم تلك الخدمات بكفاءة عالية وجودة واستدامة وتنافسية، ومن تلك الخدمات رعاية الأشخاص ذوي الإعاقة وكبار السن وتقديم الاستشارات الأسرية والنفسية والقانونية، وبعض الخدمات المرتبطة بالرعاية الصحية الأولية، ويمكن كذلك توسيع نطاق عمل مؤسسات الاقتصاد الاجتماعي المرتبطة برعاية الموهبة وتنميتها، ويمكِّن رأس المال الاجتماعي الذي يتكئ عليه المجتمع العُماني وحالة التضامن، بالإضافة إلى تمكين اللامركزية والانتقال نحو تنمية نوعية للمجتمعات المحلية كلها روافع يمكن أن تسهم في تحفيز حالة الاقتصاد الاجتماعي.

ممكن للتنمية المحلية

ويوكد الحمداني على أن الاقتصاد الاجتماعي يمكن أن يكون رافدًا أساسيًا لدعم جهود التنمية المحلية، باعتباره قطاعًا ثالثًا مكملًا للقطاعين العام والخاص. ولتحقيق ذلك، لا بد من توافر ثلاثة متطلبات رئيسية مثل تحفيز منظومة السياسات والتشريعات، لتكون داعمة وممكنة لهذا النوع من الاقتصاد، ومحاولة خلق ثقافة الابتكار الاجتماعي، التي تشجع المجتمع على تطوير حلول اقتصادية واجتماعية مبتكرة، بالإضافة إلى إعادة تعريف دور مؤسسات المجتمع المدني، بحيث تتحول إلى مؤسسات قطاع ثالث قادرة على تحقيق التنمية المستدامة، بدلًا من التركيز على الأدوار التقليدية.

مقالات مشابهة

  • ماكرون يشهد انطلاق المؤتمر المصري الفرنسي للتعليم العالي والبحث العلمي  ويزور جامعة القاهرة.. غدا
  • تدشين التنسيق والقبول الإلكتروني بالجامعات الحكومية والأهلية للعام الجامعي 1447هـ
  • سفير مصر بالسنغال يؤكد أهمية دور الجامعات في بناء مستقبل أفضل للشباب
  • تدشين التنسيق والقبول الإلكتروني بالجامعات للعام الجامعي 1447هـ
  • الاقتصاد الاجتماعي.. رافعة لتمكين التنمية المحلية في سلطنة عمان
  • العويس: الإمارات حققت مستويات متقدمة من التنافسية العالمية الصحية
  • 21 أبريل .. آخر موعد للحصول على منحة لحضور قمة البحث العلمي في فرنسا
  • جامعة أبوظبي توثق أكثر من 4 آلاف ورقة بحثية في مؤشر “سكوبس” العالمي
  • الإعلامية الصينية ليانغ سوو لي: ممر G60 العلمي والتكنولوجي محرك الابتكار لتحقيق التنمية عالية الجودة
  • جامعة أبوظبي توثّق أكثر من 4 آلاف ورقة بحثية في مؤشر «سكوبس» العالمي