تأريخ التاريخ.. ضرورة أم نزوة؟
تاريخ النشر: 16th, December 2023 GMT
يمكن للنص التأريخي (historiograph) أن يفكك الأحداث والوقائع التاريخية، ويطرح القضايا باختلافها وبشكل مغاير لما حدث فعلًا، فالمؤرخ أو الناقل الذي شهد الأحداث هو إنسان يحمل في داخله الكثير من الأهواء، وله هويته الخاصة، وقد يختلف الحدث باختلاف الأيدولوجيات التي يعتنقها المؤرخ أيضًا. كل هذا محتمل جدًا، ووسط هذا الاختلاف قد يكون من الصعب علينا التفريق بين الناقل الأمين وغيره.
الآن بإمكانك ببساطة أن تفتح قناتين فضائيتين تعرضان تغطية مباشرة لحدث واحد، وستجد فرقًا شاسعًا بين طريقة العرض، ومصداقية المضمون الخبري. فهنالك من يؤرخ للحدث العاجل طمعًا في جني ثروة أو تحقيق مصالح ونفوذ على أنقاض هنا، وجماجم هناك، دون أن يكترث لـ«قيمة الإنسان وحرمة الدم البشري». وهنالك من يؤرخ للأحداث «المسكوت عنها» طمعًا في الحظوة، وآخر يريد تسليط الضوء على التاريخ المنسي لقضيته وشعبه.
إنَّ قراءة التاريخ ونزع الأغشية عن الحقائق ضرورة حتمية بشرط أن تكون متجردة تمامًا من الانفعالات والنزوات والكراهيات وأيِّ أحكام مسبقة. وهذا يعني برأيي ألا يركن الباحث إلى سردية واحدة في تأريخه أو يقتصر عليها إرضاءً للجماهير أو غيرهم، بل ينقل الحدث كما حَدَث دون «بهارات أو توابل». قد يتحقق ذلك عبر اعتماد قراءة نقدية واعية أشبه بالمجهر يقدِّمها قلم صادق لمس الواقع.
هل كُتبَ التاريخ بما يلائم المقاسات الخاصة للمؤرخ أو من يحب، من كان المنتصر حقًا؟ وكيف يمكننا أن نصدِّق ما ورد في تلك النصوص؟ هل الأمر متروك لقارئ النص التأريخي ليحكم على الحدث بما يرتضيه ويبحث عن خيوط المؤامرة أو العبرة إن وُجدت؟ أللتاريخ غاية ومغزى كما نادى الفيلسوف هيغل؟ وما الذي أراده من «فلسفة التاريخ»؟
كل هذه الأسئلة وغيرها مهمة لكل باحث عن وجود الحقيقة التاريخية، التي يحاول البعض إثباتها أو نفيها وفق هواه.
المصدر: صحيفة الأيام البحرينية
كلمات دلالية: فيروس كورونا فيروس كورونا فيروس كورونا
إقرأ أيضاً:
يوم الأرض.. روان أبو العينين تستعرض نضال الفلسطينيين عبر التاريخ | فيديو
استعرضت الإعلامية روان أبو العينين نضال الفلسطينيين عبر التاريخ، موضحة أن فلسطين منذ 7 عقود لم تعرف سوى الدم والمقاومة.
وقالت روان أبو العينين خلال برنامج حقائق وأسرار تقديم الإعلامي مصطفى بكري على قناة «صدى البلد»، إن البداية كانت مع النكبة في عام 1948، عندما بدأت العصابات الصهيونية في تهجير الفلسطينيين من أرضهم، وسقط نحو 15 ألف شهيد في واحدة من أبشع الجرائم في التاريخ.
وأضافت، إن النكبة لم تكن نهاية المأساة، بل بداية لسلسلة من الحروب والمجازر الوحشية، ففي عام 1967، اجتاح الاحتلال ما تبقى من فلسطين، فاحتل الضفة الغربية والقدس وقطاع غزة، وسقط بين 15 و25 ألف شهيد خلال تلك الحرب التي كرست الاحتلال العسكري الإسرائيلي.
وأشارت إلى أن استمرار القمع الصهيوني، انتفض الفلسطينيون في وجه المحتل، وجاءت الانتفاضة الأولى (من 1987- إلى1991)، فسقط فيها 1، 550 شهيداً، ثم انتفاضة الأقصى (من عام 2000-إلى 2004) التي شهدت سقوط نحو ٥ آلاف شهيداً، لتؤكد أن الاحتلال لن ينعم بالأمن على أرض مغتصبة.
وتابعت: «الحروب الإسرائيلية على غزة جاءت كامتداد لهذا العدوان المستمر، حيث كانت معركة الفرقان في عام (2008-2009) وخلفت نحو 1500 شهيداً، ثم حجارة السجيل عام (2012) 180 شهيداً، والعصف المأكول (2014) حوالي 2500 شهيدا، وأخيراً سيف القدس في عام (2021) التي راح ضحيتها 250 شهيداً، لكن غزة أثبتت في كل مرة أن المقاومة أقوى من الحصار والقصف».
وواصلت: «استمر النضال الفلسطيني وجاءت معركة طوفان الأقصى في 7 أكتوبر 2023، لتُعيد ترتيب المعادلة من جديد، ليرد الاحتلال بحرب إبادة جماعية على غزة، ليصل عدد الشهداء حتى مارس 2025 إلى مايقارب من 50 الف شهيداً، أي مايعادل نحو ثلث إجمالي الشهداء الفلسطينين منذ ١٩٤٨، في واحدة من أكثر الحروب دموية في التاريخ الحديث».
واختتمت: «وعلى مدار 77 عاماً، سجل عدد الشهداء الإجمالي مايزيد على 150 ألف شهيد فلسطيني، لكن القضية لم تمت، والمقاومة لم تهزم، فكما سقط الاحتلال في غزة عام 2005، سيسقط في كل وقت وحين مهما طال الزمان ومهما استمرت آلة القهر والجبروت الصهيونية».