هل ستتخلص الصين من متاعبها الاقتصادية في عام 2024؟
تاريخ النشر: 15th, December 2023 GMT
بعد الأزمة المالية العالمية في 2007-2009 أدرك الاقتصاديون بسرعة أن العالم لن يكون أبدا هو نفسه مرة أخرى. وعلى الرغم من أنه كان سيجتاز الكارثة وقتها إلا أنه سيتعافى إلى وضع "عادي (طبيعي) جديد" وليس الوضع القائم قبل الأزمة. لم يمض وقت طويل قبل أن يتبني هذا المصطلح القادة الصينيون أيضا. لقد استخدموه لوصف تحول الصين بعيدا عن النمو المتسارع والعمالة الرخيصة والفوائض التجارية الضخمة.
بعد حملة الصين المطولة ضد كوفيد- 19 وانفتاحها المخيب للآمال هذا العام يظهر الإقرار بهذا التحول مرة أخرى. وتبدو آفاق نمو الصين أضعف "هيكليا." وهذا أحد الأسباب التي دفعت وكالة موديز لكي تقول مؤخرا أنها قد يتوجب عليها خفض تصنيفها الائتماني للصين في الأجل المتوسط.
هدف النمو
أعلن اقتصاديون عديدون عن تشكل وضع عادي جديد في السوق العقارية المنفلتة في الصين. ويأمل بعض المعلقين في نشوء توازن جديد في علاقات بكين مع واشنطن عقب الاجتماع الأخير بين زعيمي البلدين. وفي سبتمبر تحدث تساي فانغ الباحث بالأكاديمية الصينية للعلوم الاجتماعية عن وضعِ عادي جديدٍ "جديد" شكَّله تضافر عوامل تتمثل في تناقص أعداد السكان وشيخوخة المستهلكين وانتقائية المخدِّمين.
التكيف مع الوضع العادي الجديد مسألة ملحة بعض الشيء. وفي هذا الصدد سيجتمع قريبا قادة الصين في بكين لحضور مؤتمر العمل الاقتصادي المركزي للحزب الشيوعي. ستساعد مداولاتهم في وضع هدف للنمو في عام 2024 سيعلن عنه في شهر مارس القادم. ويتوقع معظم المراقبين أن ينمو اقتصاد الصين بمعدل أقل من 5%، وتتوقع موديز معدلا في حدود 4%؛ لذلك على المسئولين تحديد مدى مقاومة هذا التباطؤ، إذا اعتقدوا أنه يمثل توازنا جديدا قد يقبلونه ويقلصون معدل النمو المستهدف تبعا لذلك. أما إذا اعتقدوا أن الصين لديها مجال للنمو بوتيرة أسرع قد يتمسكون بهدف 5% الذي وضعوه لعام 2023. سيكون تحقيق مثل هذا الهدف أكثر صعوبة في عام 2024 منه في هذا العام لأن الاقتصاد لن يستفيد من تعزيز آخر مماثل لذلك الذي اقترن بإعادة فتح الاقتصاد الصيني (بعد كوفيد-19). على أية حال يمكن أن يكون تحديد هدف طموح مفيدا أيضا بتأكيده التزام الحكومة بالنمو وطمأنة المستثمرين بتوافر المزيد من الدعم المالي الحكومي عند الحاجة.
أثر القطاع العقاري
من المستحيل التفكير في الكيفية التي سينمو بها الاقتصاد الصيني دون النظر أولا في الكيفية التي سيتوقف بها التراجع في القطاع العقاري.
على الرغم من اتفاق معظم الاقتصاديين بأن السوق العقارية هناك "لا يمكنها العودة إلى مجدها الماضي" بحسب تعبير ليو يوانتشون رئيس جامعة شنغهاي للتمويل والاقتصاد إلا أن هنالك قدر أقل من الاتفاق حول المدى الذي سيفتقر فيه مستقبلها لذلك "المجد". في الماضي كانت المبيعات تتعزز بالطلب على الشقق من مشترين بغرض المضاربة افترضوا أن أسعارها سترتفع. وفي المستقبل سيتوجب على السوق أن تخدم أولا طلبا أساسيا من مشترين يريدون اقتناء مسكنٍ إما جديد أو أفضل.
ما المتبقي من الطلب الأساسي؟
تحظى الصين الآن بمساحة سكنية تبلغ 42 مترا مربعا للفرد، وفقا لإحصاء عام 2020. وهذا مماثل لبلدان عديدة في أوروبا. (المساحة السكنية للفرد تساوي إجمالي المساحة السكنية المتاحة مقسوما على إجمالي عدد السكان– المترجم.)
ظاهريا هذا يوحي بأن السوق متشبعة لكن الأرقام الأوروبية تحسب عادة المساحة القابلة للاستخدام في العقار فقط كما أشارت روزاليا ياو المحللة بشركة الأبحاث جافيكال دراجونمكس. أما الرقم الصيني فيشير إلى كل شيء مبني بما في ذلك المساحات التي تشترك فيها عدة عائلات (في البناية أو المجمع السكني). حسب تقديرات ياو ربما تحقق الصين في نهاية المطاف مساحة سكنية لكل شخص تتراوح بين 45 إلى 50 مترا مربعا عند حساب المساحات المشتركة. لذلك قد يكون هنالك مجال لنمو مبيعات العقارات الصينية من مستوياتها المتدنية في عام 2023 حتى إذا لم تعد هذه المبيعات أبدا إلى أمجادها التي عاشتها في السنوات الماضية.
تعتقد ياو أن المبيعات بحاجة إلى الانخفاض بحوالي 25% عن مستوياتها في عام 2019. مع ذلك كان معدل هبوطها في الشهور الأخيرة قريبا من 40%. في إمكان المطورين العقاريين أيضا الاستفادة من الجهود الحكومية الجديدة لتجديد "القرى الحضرية." لقد ابتلعت المدن الصينية مع توسعها بلدات وقرى كانت تصنف في الماضي مناطقَ ريفية، فالمدن ذهبت إلى الناس وليس العكس.
هذا التحول الحضري "للقرى في أماكنها الأصلية" شمل حوالي 55% من 175 مليون ريفي تحولوا إلى سكان مدن خلال فترة عشر سنوات تمتد من 2011 إلى 2020، حسب وكالة التصنيف الائتماني الصينية "جولدن كرديت ريتنج انترناشونال." بناء على بعض التقديرات من الممكن أن يغطي مشروع " القرى الحضرية" ما يصل إلى 40 مليون شخص في 35 مدينة خلال السنوات القليلة القادمة.
التراجع العقاري في الصين كشف أيضا عن الحاجة إلى وضع "عادي جديد" في الترتيبات المالية للصين. لقد أضر التدهور في هذا القطاع بمبيعات الأراضي وقطع عن الحكومات المحلية مصدرا حيويا للإيرادات. زاد ذلك من صعوبة استدامة ديون شركاتها ووسائل التمويل التي ترعاها. لقد تحققت الآن فعليا الالتزامات المحتملة التي تعهدت بها الحكومات المحلية في هذا الصدد، حسب وكالة موديز. (بمعنى على الحكومات المحلية الوفاء بها- المترجم).
سترغب الحكومة المركزية في منع التخلف الصريح عن سداد السندات المتداولة التي تصدرها وسائل أو كيانات تمويل الحكومات المحلية. لكنها حريصة أيضا على تجنب اللجوء إلى إنقاذ أوسع نطاقا يشجع على الإقراض المتهور لمثل هذه الوسائل في المستقبل. وعلى الرغم من أن أية مساعدة تقدمها الحكومة المركزية على مضض ستضعف المالية العامة قد يكون رفض تقديمها مكلفا ماليا أيضا إذا قوض التخلف عن السداد الثقة في النظام المالي الذي تملكه الدولة.في الوقت الحاضر العلاقة بين الحكومة المركزية الصينية وحكوماتها المحلية ووسائل تمويل الحكومات المحلية تتطور باستمرار. وعلى كل حال يبدو أن القطاع العقاري سيكون مصيره الانحسار في الأجل المتوسط.
الثلاثة الجدد
السؤال هو: ما الذي سيحل محل هذا القطاع؟ بدأ المسئولون الحديث عن "الثلاثة الجدد" والمقصود بذلك صناعات ثلاث هي السيارات الإلكترونية وبطاريات الليثيوم آيون والطاقة المتجددة خصوصا طاقة الرياح والشمس.
لكن مثل هذه الصناعات ديناميتها صغيرة نسبيا وتشكل 3.5% من الناتج المحلي للصين، حسب ماجي وَي المحللة ببنك جولدمان ساكس. بالمقارنة يشكل قطاع العقارات 23% تقريبا من الناتج المحلي الإجمالي عند اعتبار ارتباطاته بموردي الشق الأعلى والطلب الاستهلاكي والجوانب المالية للحكومات المحلية. وحتى إذا توسعت الصناعات الثلاث الجديدة بنسبة 20% سنويا لا يمكن أن تضيف إلى النمو في السنوات القليلة القادمة ما يعوض النسبة التي يخصمها منه القطاع العقاري،أيضا الصناعات الثلاث الجديدة كمجموعة لا تتطلب عمالة كثيفة كالعقارات التي ترفد الصين بمزيج مفيد من وظائف الياقات الزرقاء (عمال البناء مثلا) والياقات البيضاء (وكلاء العقارات وموظفي البنوك).
ومن الممكن أن تزيد فترة التحول من مجموعة من معينة من الصناعات إلى مجموعة أخرى من صعوبة التنبؤ بالوظائف والمسارات الوظيفية. ويشعر تساي بالقلق من أن أوضاع عدم اليقين في سوق العمل يمكنها كبح إنفاق المستهلكين الصينيين الذين على أية حال سيصبحون أكثر محافظة مع تقدم السن.
في أثناء إغلاقات الجائحة المتقلبة انهارت ثقة المستهلكين وقفز معدل الادخار العائلي، ويعتقد معلقون عديدون أن تلك التجربة خلفت ندوبا دائمة، ولا يزال المستهلكون يقولون إنهم متشائمون في الاستطلاعات. مع ذلك يبدو أنهم أكثر استعدادا للإنفاق في المتاجر، وإنفاقهم يتزايد الآن بوتيرة أسرع من دخولهم، فمثلا تهافتوا على شراء هاتف هواوي الجديد "ميت 60" برقائقه الصينية المدهشة في سرعتها.
ثمة سؤال إذن وهو هل سيشهد الوضع العادي الجديد للصين معدل ادخار أعلى ومستديم؟ يخشى بعض الاقتصاديين من أن استمرار التراجع في أسعار المساكن سيقيد الاستهلاك من خلال تقليص ثروة المستهلكين، ومن جهة أخرى إذا كف الناس عن الشعور بأنهم مجبورون على الادخار لشراء شقق باهظة التكلفة قد ينفقون على شراء المزيد من المواد الاستهلاكية.
تحاجج هوي شان كبيرة خبراء اقتصاد الصين في بنك جولدمان ساكس أن مبيعات التجزئة باستثناء السيارات والمنقولات مثل الأثاث تتناسب عكسيا مع أسعار المنازل، فعندما تكون المنازل أرخص تتسارع قليلا مبيعات التجزئة، وتعتقد أن معدل الادخار سيستمر في الهبوط ولو أنه يحدث تدريجيا.
ما الذي تضيفه هذه التحولات للاقتصاد ككل؟ التوقعات تشير إلى أن معدل نمو الاقتصاد الصيني في العام القادم سيكون حوالي 4.5%. ربما يقبل واضعو السياسات في الصين هذا المعدل باعتباره "وضعا عاديا جديدا" للاقتصاد وذلك تماما كما قبلوا التباطؤ في عام 2012. لكن هل يلزمهم ذلك؟
حسب كتب الاقتصاد المرجعية، يدرك واضعو السياسات أن الاقتصاد يفرط في النمو عندما يتجاوز حدود سرعته، والعلامة التقليدية لذلك هي التضخم، بهذا المقياس يمكن للصين أن تنمو بأسرع من وتيرة نموها الحالية. هبطت أسعار المستهلك في الفترة من بداية هذا العام حتى شهر أكتوبر. ومن المتوقع أن يتراجع معامل انكماش الناتج المحلي الإجمالي هذا العام الأمر الذي يثير مخاوف انكماش الأسعار.
هنالك مؤشر آخر على النمو المفرط أو تسارع النمو غير المستدام للاقتصاد، إنه الإقراض المفرط، بنك التسويات الدولية وهو نادي للبنوك المركزية يحسب الفجوة الائتمانية للبلد والتي تقارِن إجمالي الائتمان المقدم للشركات والعائلات العائلية باتجاهه، في الفترة من 2012 إلى 2018 وأيضا في منتصف عام 2020 تجاوزت فجوة الائتمان الصينية عتبة الأمان التي تساوي 10% من الناتج المحلي الإجمالي، لكن الفجوة اختفت منذ ذلك التاريخ، ومشكلة الصين الآن ليست عرض الائتمان الزائد عن الحد للشركات والعائلات ولكن ضعف الطلب على القروض.
لذلك لا يشير أي من الاختبارين إلى أن اقتصاد الصين ينمو بأسرع مما يلزم، كما أن البطء المفرط في النمو له أخطاره أيضا، وإذا لم يفعل واضعو السياسات الصينيين المزيد لرفع الطلب قد يفشلوا في تبديد انكماش الأسعار الذي سيؤدي إلى تآكل ربحية الشركات وزيادة عبء الديون وترسيخ النظرة المتشائمة للمستهلكين.
بعد الأزمة المالية العالمية "شقت اقتصادات بعض البلدان طريقها عشوائيا بمستوى نمو أقل من المأمول" حسب عبارة كريستين لاجارد رئيسة صندوق النقد الدولي وقتها. خضوع تلك البلدان لوضع عادي جديد (نمو بطيء) أسلمها إلى وضع متوسط جديد (نمو وسط). وقد تجد الصين أنها ترتكب نفس الخطأ.
المصدر: لجريدة عمان
كلمات دلالية: الحکومات المحلیة القطاع العقاری الناتج المحلی اقتصاد الصین هذا العام فی عام فی هذا
إقرأ أيضاً:
رواتب متآكلة وفرص شبه معدومة.. الصحافيون اللبنانيون تحت ضغط الأزمة الاقتصادية
في لبنان، لم تعد معاناة الصحافيين والصحافيات تقتصر على التحديات المهنية المعتادة، بل أصبحت أزمة اقتصادية خانقة تهدد استمراريتهم. في ظل التراجع الحاد في التمويل وتدهور الوضع المالي للمؤسسات الإعلامية، بات الصحافيون يواجهون واقعاً قاسياً: رواتب غير منتظمة، تخفيضات تطال الأجور، وحتى تسريح تعسفي في بعض الحالات. المؤسسات الإعلامية نفسها تكافح للبقاء، بعدما تقلصت مصادر الدعم، سواء من الإعلانات أو التمويل السياسي، ما دفع بعضها إلى الإغلاق أو تقليص عدد موظفيها. أما الصحافيون المتخرجون حديثاً، فيجدون أنفسهم أمام سوق عمل شبه مشلول، حيث الفرص محدودة، والرواتب بالكاد تكفي لتأمين الحد الأدنى من المعيشة. ففي بلدٍ تنهار فيه القطاعات الواحد تلو الآخر، يبدو قطاع الإعلام في قلب العاصفة، حيث تحولت المهنة من رسالة إلى معركة يومية من أجل البقاء. وفي الوقت الذي تشهد فيه الصحافة الرقمية طفرة عالمية، تعاني المؤسسات الإعلامية الإلكترونية في لبنان من صعوبات مالية تهدد استمراريتها، على الرغم من كونها المفترض أن تقود مستقبل الصحافة. هذه المؤسسات، التي من المفترض أن تستفيد من التحولات الرقمية الجذرية، باتت عاجزة عن الاستثمار في التكنولوجيا الحديثة وتطوير المحتوى بما يتناسب مع المعايير العالمية. السبب الرئيسي يعود إلى انكماش سوق الإعلانات، وغياب نماذج تمويل مستدامة، مما يضعف قدرتها على المنافسة إقليمياً وعالمياً. وحسب مصادر متابعة أكّدت لـ"لبنان24" أن معظم هذه المنصات تعتمد على موارد مالية غير ثابتة، سواء عبر تمويل سياسي مشروط أو عبر إعلانات محدودة التأثير، ما يجعل استمراريتها مرهونة بمعادلات اقتصادية غير مستقرة. فالتمويل السياسي، الذي طالما كان عاملاً رئيسياً في دعم الإعلام اللبناني، بات يتضاءل مع اشتداد الأزمات الاقتصادية والسياسية، مما أجبر العديد من المؤسسات على تقليص نفقاتها أو حتى الإغلاق الكامل. أما سوق الإعلانات، الذي يُفترض أن يكون مصدر دخل رئيسي للصحافة الرقمية، فهو في تراجع مستمر، إذ تعاني الشركات المحلية نفسها من أزمات مالية تجعلها غير قادرة على إنفاق ميزانيات تسويقية كبيرة. كما أن المنصات الرقمية في لبنان تواجه صعوبة في المنافسة مع وسائل التواصل الاجتماعي، التي استحوذت على الجزء الأكبر من الإنفاق الإعلاني. في هذا السياق، يقول أحد اصحاب شركات الإعلان لـ"لبنان24" إن الشركات باتت تفضّل الإعلان عبر "فيسبوك" و"إنستغرام" و"تيك توك"، حيث تصل إلى جمهور أوسع بكلفة أقل، بينما تظل المواقع الإخبارية الإلكترونية تعاني من ضعف العائدات الإعلانية، خاصة مع غياب سياسات تسويقية فعالة تستهدف الجمهور المحلي والإقليمي بشكل مبتكر. من جهة أخرى، يعتمد نجاح الصحف الإلكترونية عالمياً على نماذج الاشتراكات المدفوعة، حيث يدفع القراء في مقابل الوصول إلى محتوى حصري وعالي الجودة. لكن في لبنان، يبدو هذا النموذج غير قابل للتطبيق في ظل التدهور الاقتصادي، إذ بالكاد يتمكن المواطنون من تأمين احتياجاتهم الأساسية، مما يجعل الاشتراك في المحتوى الصحفي مسألة ثانوية أو حتى معدومة. ومع غياب هذا المصدر الحيوي للدخل، تجد المؤسسات الإعلامية نفسها في حلقة مفرغة من الضغوط المالية، حيث تقل الموارد المتاحة للاستثمار في تطوير المحتوى، مما يؤدي إلى انخفاض جودته وبالتالي عزوف الجمهور عن متابعته. يضاف إلى ذلك أن العديد من الصحف والمواقع الإلكترونية لا تزال تعتمد على نماذج عمل تقليدية، ولم تتمكن من تطوير استراتيجيات رقمية حديثة تعزز تفاعل الجمهور وتحقق عائدات إضافية، مثل الاستفادة من البيانات الضخمة، أو تقديم خدمات مدفوعة ذات قيمة مضافة، أو حتى تنظيم فعاليات ومؤتمرات تدرّ دخلاً. هذا التخبط في الرؤية الاقتصادية يجعلها أكثر عرضة للانهيار مع استمرار الأزمة. أما الصحافيون العاملون في هذه المؤسسات ، فيجدون أنفسهم أمام تحديات مضاعفة، إذ لم تعد الأزمة تقتصر على غياب الاستقرار الوظيفي، بل باتت تشمل ضغط العمل المتزايد، وانعدام الضمانات المهنية، وتآكل قيمة الرواتب بفعل التضخم المستمر. فمع تقلّص ميزانيات المؤسسات الإعلامية، أصبح عدد الموظفين أقل، ما أجبر الصحافيين على القيام بمهام متعددة تتجاوز أدوارهم التقليدية، حيث يُطلب منهم الكتابة، والتحرير، والتصوير، وإنتاج الفيديوهات، وإدارة المحتوى على منصات التواصل الاجتماعي، كل ذلك برواتب بالكاد تكفي لسد الاحتياجات الأساسية. وبات الصحافي في لبنان يعمل في بيئة تفتقر إلى الحد الأدنى من المقومات المهنية، إذ تراجعت فرص التدريب والتطوير، وغابت الاستثمارات في الأدوات التكنولوجية التي تعزز جودة الإنتاج الإعلامي. ومع تحول العمل الصحافي نحو المجال الرقمي، يحتاج الصحافيون إلى مهارات متجددة مثل تحليل البيانات، وصحافة الحلول، وإنتاج المحتوى التفاعلي، إلا أن المؤسسات الإعلامية لا تملك الموارد الكافية لتوفير هذا التدريب، ما يجعل العاملين في القطاع مجبرين على تطوير أنفسهم بشكل فردي، رغم الظروف الاقتصادية الصعبة. ويُضاف إلى هذه الأزمات تراجع مستوى الحماية الاجتماعية للصحافيين، إذ يعاني الكثير منهم من غياب التأمين الصحي والتقاعدي، ما يجعلهم أكثر عرضة للضغوط المعيشية. كما أن بعض المؤسسات تلجأ إلى التوظيف غير الرسمي، فتُبقي الصحافيين في وضع قانوني هشّ، بلا عقود ثابتة تضمن لهم حقوقهم.
كل ذلك يطرح مستقبل الصحافة في لبنان، التي باتت تريد نفضة اقتصادية مهمة على صعيد عدد من المؤسسات والمواقع التي كافحت خلال الازمة ولا تزال صامدة حتّى اليوم، علمًا أنّ المؤسسات العربية تجد في ذلك الفرصة الأنسب لاستقطاب نخبة الإعلاميين اللبنانيين من جهة، بالاضافة إلى جذب الطلاب الذين حجزوا لأنفسهم مكانا في المواقع العربية التي تقدم لهم فرص عمل من لبنان في مقابل رواتب جيّدة للاستفادة من الخبرات اللبنانية وبنية الإعلام الأكاديمية التي تعتبر متميزة بين دول المنطقة العربية. المصدر: خاص "لبنان 24" مواضيع ذات صلة سجين من داخل سجن رومية للحدث: 120 سجينا في إضراب والرعاية الصحية شبه معدومة Lebanon 24 سجين من داخل سجن رومية للحدث: 120 سجينا في إضراب والرعاية الصحية شبه معدومة 04/04/2025 09:31:43 04/04/2025 09:31:43 Lebanon 24 Lebanon 24 رواتب متآكلة وحوافز غائبة.. هل انتهى زمن الإقبال على المؤسسات الأمنية؟ Lebanon 24 رواتب متآكلة وحوافز غائبة.. هل انتهى زمن الإقبال على المؤسسات الأمنية؟ 04/04/2025 09:31:43 04/04/2025 09:31:43 Lebanon 24 Lebanon 24 مستشار الأمن القومي الأميركي مايك والتز: قدمنا للأوكرانيين فرصا استثمارية واقتصادية تاريخية لا تصدق Lebanon 24 مستشار الأمن القومي الأميركي مايك والتز: قدمنا للأوكرانيين فرصا استثمارية واقتصادية تاريخية لا تصدق 04/04/2025 09:31:43 04/04/2025 09:31:43 Lebanon 24 Lebanon 24 بدر: إن ثقة الناس بالسلطة تكاد تكون معدومة واللبنانيون يريدون حكومة تتحدث بخطاب واضح وتواجه التحديات بشجاعة Lebanon 24 بدر: إن ثقة الناس بالسلطة تكاد تكون معدومة واللبنانيون يريدون حكومة تتحدث بخطاب واضح وتواجه التحديات بشجاعة 04/04/2025 09:31:43 04/04/2025 09:31:43 Lebanon 24 Lebanon 24 لبنان خاص مقالات لبنان24 تابع قد يعجبك أيضاً البستاني: رحلة الألف إصلاح يجب أن تبدأ Lebanon 24 البستاني: رحلة الألف إصلاح يجب أن تبدأ 02:25 | 2025-04-04 04/04/2025 02:25:28 Lebanon 24 Lebanon 24 مع انطلاق الموسم.. اكتشفوا أسعار المسابح في لبنان لهذا الصيف Lebanon 24 مع انطلاق الموسم.. اكتشفوا أسعار المسابح في لبنان لهذا الصيف 02:15 | 2025-04-04 04/04/2025 02:15:00 Lebanon 24 Lebanon 24 عن المساعدات للبنان والإنسحاب الإسرائيلي.. تصريحٌ لافت لوزير الخارجية Lebanon 24 عن المساعدات للبنان والإنسحاب الإسرائيلي.. تصريحٌ لافت لوزير الخارجية 02:09 | 2025-04-04 04/04/2025 02:09:40 Lebanon 24 Lebanon 24 القوى السياسية...عينٌ على الانتخابات البلدية وأخرى على الانتخابات النيابية Lebanon 24 القوى السياسية...عينٌ على الانتخابات البلدية وأخرى على الانتخابات النيابية 02:00 | 2025-04-04 04/04/2025 02:00:00 Lebanon 24 Lebanon 24 ضغط لتأجيل الانتخابات "لهدف محدد" Lebanon 24 ضغط لتأجيل الانتخابات "لهدف محدد" 01:45 | 2025-04-04 04/04/2025 01:45:00 Lebanon 24 Lebanon 24 الأكثر قراءة رفع الحد الأدنى للأجور للقطاعين العام والخاص.. هذا ما سيحصل الأسبوع المُقبل Lebanon 24 رفع الحد الأدنى للأجور للقطاعين العام والخاص.. هذا ما سيحصل الأسبوع المُقبل 04:30 | 2025-04-03 03/04/2025 04:30:00 Lebanon 24 Lebanon 24 يملك عدة بيوت في العالم.. حديقة منزل راغب علامة في وسط بيروت تتحوّل إلى جيم شاهدوا فخامته (صور) Lebanon 24 يملك عدة بيوت في العالم.. حديقة منزل راغب علامة في وسط بيروت تتحوّل إلى جيم شاهدوا فخامته (صور) 03:46 | 2025-04-03 03/04/2025 03:46:04 Lebanon 24 Lebanon 24 حالة بعضهم حرجة... أكثر من 300 شخص تسمّموا بالشاورما Lebanon 24 حالة بعضهم حرجة... أكثر من 300 شخص تسمّموا بالشاورما 10:45 | 2025-04-03 03/04/2025 10:45:15 Lebanon 24 Lebanon 24 تجارة جديدة تزدهر في بيروت Lebanon 24 تجارة جديدة تزدهر في بيروت 15:30 | 2025-04-03 03/04/2025 03:30:00 Lebanon 24 Lebanon 24 بالصورة.. إقفال كافة الادارات والمؤسسات العامة بمناسبة الجمعة العظيمة وإثنين الفصح Lebanon 24 بالصورة.. إقفال كافة الادارات والمؤسسات العامة بمناسبة الجمعة العظيمة وإثنين الفصح 09:19 | 2025-04-03 03/04/2025 09:19:43 Lebanon 24 Lebanon 24 أخبارنا عبر بريدك الالكتروني بريد إلكتروني غير صالح إشترك عن الكاتب بولين أبو شقرا - Pauline Abou Chakra أيضاً في لبنان 02:25 | 2025-04-04 البستاني: رحلة الألف إصلاح يجب أن تبدأ 02:15 | 2025-04-04 مع انطلاق الموسم.. اكتشفوا أسعار المسابح في لبنان لهذا الصيف 02:09 | 2025-04-04 عن المساعدات للبنان والإنسحاب الإسرائيلي.. تصريحٌ لافت لوزير الخارجية 02:00 | 2025-04-04 القوى السياسية...عينٌ على الانتخابات البلدية وأخرى على الانتخابات النيابية 01:45 | 2025-04-04 ضغط لتأجيل الانتخابات "لهدف محدد" 01:30 | 2025-04-04 رسالة من "حزب الله"الى النظام في سوريا فيديو صراخ وتدافع.. أسد يُهاجم مدربه خلال عرض سيرك في مصر وما حصل مرعب (فيديو) Lebanon 24 صراخ وتدافع.. أسد يُهاجم مدربه خلال عرض سيرك في مصر وما حصل مرعب (فيديو) 23:31 | 2025-04-01 04/04/2025 09:31:43 Lebanon 24 Lebanon 24 بالفيديو.. اعتقال عناصر لـ"حزب الله" في برشلونة Lebanon 24 بالفيديو.. اعتقال عناصر لـ"حزب الله" في برشلونة 11:48 | 2025-04-01 04/04/2025 09:31:43 Lebanon 24 Lebanon 24 تراجع فجأة خلال المباراة وفقد وعيه.. ملاكم توفي بطريقة مأساوية (فيديو) Lebanon 24 تراجع فجأة خلال المباراة وفقد وعيه.. ملاكم توفي بطريقة مأساوية (فيديو) 03:54 | 2025-04-01 04/04/2025 09:31:43 Lebanon 24 Lebanon 24 Download our application مباشر الأبرز لبنان خاص إقتصاد عربي-دولي فنون ومشاهير متفرقات أخبار عاجلة Download our application Follow Us Download our application بريد إلكتروني غير صالح Softimpact Privacy policy من نحن لإعلاناتكم للاتصال بالموقع Privacy policy جميع الحقوق محفوظة © Lebanon24