تتمسك مصر حكومة وشعبا بموقفها الرافض لأي محاولات أو مخططات لتهجير الفلسطينيين خارج أراضيهم تسوق لها إسرائيل أو تعمل على فرضها وتنفيذها بالقوة داخل قطاع غزة، الذي يشهد قتالا ضاريا وعملية تفريغ ممنهجة على مدار 70 يوما عقب تجدد الصراع بين قوات الاحتلال وبين حركات المقاومة المختلفة في 7 أكتوبر الماضي.

خطة نتنياهو المسمومة 

وكشف رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو عن "خطته لمستقبل غزة" بعد الحرب التي يشنها على القطاع، متحدثًا عن نية السيطرة على محور فيلادلفيا الفاصل بين غزة والحدود مع مصر، فيما سبق وحذرت القاهرة تل أبيب مع بدء العدوان الحالي من تنفيذ أي عمليات أو أنشطة عسكرية في هذا المحور.

يُعرف طريق أو محور فيلادلفيا أيضًا باسم محور "صلاح الدين"، وهو عبارة عن شريط أرضي ضيّق يقع على طول الحدود بين غزة ومصر، فيما يبلغ طول الطريق، الذي يمتد من البحر المتوسط حتى معبر (كرم أبو سالم)، 14.5 كيلومترًا ولا يتجاوز عرضه مئات الأمتار.

وكان محور فيلادلفيا بالأساس "منطقة عازلة تضمنتها معاهدة السلام بين مصر وإسرائيل عام 1979"، لكن مع مغادرة الاحتلال قطاع غزة وانسحابه من المحور ومعبر رفح نقل الإشراف عليهما إلى السلطة الفلسطينية، مع وجود مراقبين من الاتحاد الأوروبي، بعد التوقيع على اتفاقية المعابر بين الطرفين عام 2005، فيما حددت تلك الاتفاقية الشروط والمعايير التي تنظم حركة المرور من وإلى الأراضي الفلسطينية عبر المعابر المختلفة ومنها معبر رفح.

ووقعت إسرائيل مع مصر بروتوكولا في العام 2005 "لا يلغي أو يعدل اتفاقية السلام"، لكنه يسمح لمصر بنشر عدد من أفراد الأمن على امتداد الحدود مع غزة، لكن كل ذلك تغيّر بعد سيطرة حماس على الحكم في غزة عام 2007، "منذ ذلك الوقت ظل محور فيلادلفيا ومعبر رفح من جانب غزة خاضعَين لسيطرة حماس، إلا أن الحرب الأخيرة أعادت الحديث عن هذا الأمر من جديد".

وكشف نتنياهو أخيرًا ليس فقط عن نية الاحتلال السيطرة مرة أخرى على محور فيلادلفيا، بل على جميع المعابر البرية أيضًا، فيما يعتزم إنشاء منطقة عازلة بين قطاع غزة وغلافه ضمن خطته "لمستقبل غزة"، في حال تمكن الاحتلال من تحقيق أهدافه بـ"توجيه ضربة قاضية لحركة حماس" - بحسب موقع "يسرائيل هيوم"، فقد ناقش رئيس حكومة الاحتلال تلك الخطة في لجنة الشؤون الخارجية والأمن في الكنيست السبت الماضي.

فيما كشفت وسائل إعلام إسرائيلية عن مساع حكومة نتنياهو بنشر قوات إسرائيلية قرب معبر رفح، من أجل إحباط أي محاولة "لتهريب أسرى إسرائيليين أو هروب قادة حركة حماس داخل سيناء"، وهو ما ترفضه مصر بشدة وتحذر من عواقبه خاصة أنه يمثل تهديدا للأمن القومي المصري.

وقالت صحيفة "معاريف" الإسرائيلية إن إسرائيل تدرس حاليا إدارة "محور فيلادلفيا" – محور صلاح الدين – المتاخم للحدود المصرية مع قطاع غزة، مضيفة أن "معالجة محور فيلادلفيا مسألة معقدة بشكل خاص".

مخطط التهجير القسري 

وأوضحت الصحيفة العبرية أنه بحسب التقديرات، يبدو أن الحرب ستدخل مرحلة جديدة بعد انتهاء العملية المكثفة الحالية في خان يونس وحي الشجاعية ومخيم جباليا، وربما أيضا في مخيمات اللاجئين وسط قطاع غزة.

وأكد ضياء رشوان رئيس هيئة الاستعلامات، أن الاحتلال الإسرائيلي يستهدف بشكل متعمد البنية التحتية والمستشفيات والمدارس وأماكن الإيواء التابعة للأمم المتحدة في  قطاع غزة، مشددا على أن: "مصر ترفض سياسة التهجير القسري التي تقوم بها إسرائيل لأبناء غزة داخل القطاع ومحاولات تهجير سكانه نحو سيناء أو دفعهم إليها".

وأضاف رشوان: "مصر تواصل تعاونها مع الشركاء للعمل على الإسراع بنقل المساعدات الإنسانية والإغاثية لقطاع غزة والسعي الحثيث من أجل زيادتها، وتفتح مصر معبر رفح البري بصورة دائمة للأفراد والبضائع"، مشددا على أن "أية معوقات في المعبر تأتي من الطرف الآخر الإسرائيلي".

وتابع رئيس الهيئة العامة للاستعلامات: "منذ بدء دخول المساعدات لقطاع غزة تم إدخال أكثر من 3313 شاحنة مواد غذائية وإغاثية ووقود وغاز منزلي، وتم استقبال أكثر من 682 مصابا وإجلاء ما يزيد على 11067 من المصريين والرعايا الأجانب من قطاع غزة".

وسبق أن أكد رئيس مجلس الوزراء الدكتور مصطفى مدبولي، أن أجهزة الدولة المصرية، وعلى رأسها الرئيس عبد الفتاح السيسي، والحكومة، والجيش، يعون ما يُحاك من أجل تصفية القضية الفلسطينية، وفي الوقت نفسه محاولة زعزعة الأمن المصري، وأننا لن "نسمح بتحقيق أي من هذين المخططين، وستستمر جهودنا لتنمية سيناء، في إطار مسيرة التنمية الشاملة التي تتحقق على أرض مصر".

وشدد الدكتور مدبولي أمام مجلس النواب نوفمبر الماضي، على أنه حال حدوث أي سيناريو يستهدف نزوح الفلسطينيين إلى الأراضي المصرية سيكون هناك رد حاسم وفقا للقانون الدولي، مؤكدا أن مصر موقفها حاسم من احترام معاهدة السلام والالتزام بنصوصها، ولكن نتطلع من الجانب الإسرائيلي الالتزام أيضا، خاصة فيما يتعلق بالتهجير لقطاع غزة، وأن أي تهجير قسري لأهالي قطاع غزة يمثل تهديدا واضحا للدولة المصرية.

وأكد مدبولي، أن مصر تتمسك برفض التهجير لأهالي فلسطين، وكافة المسؤولين بمصر وجهوا رسائل لكل المسؤولين على المستوى الدولي ورسالة تحذير من التصعيد في فلسطين، مشيرا إلى أن تهجير أهالي فلسطين معناه تصفية القضية الفلسطينية، وهو أمر غير مقبول تماما، مؤكدا أن مصر تتمسك بإقامة الدولة الفلسطينية المستقلة.

وأشار إلى أن مصر تتعرض وسوف تظل تتعرض لضغوط ليست بالقليلة، والدولة واعية لهذه التحديات، ولهذا كانت هناك محاولات حثيثة من اللحظة الأولي لتولي الرئيس عبد الفتاح السيسي المسئولية إلى الإسراع في تنفيذ العديد من المشروعات القومية.

المصدر: صدى البلد

كلمات دلالية: إسرائيل قطاع غزة محور فيلادلفيا محور صلاح الدين رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو قطاع غزة معبر رفح أن مصر

إقرأ أيضاً:

«جرائم حرب ومجازر وحشية».. ماذا يحدث في رفح الفلسطينية؟

أجبرت قوات الاحتلال الإسرائيلي سكان مدينة رفح الفلسطينىة على مغادرة منازلهم، مع مئات الغارات الجوية والقصف المدفعي المكثف، إلى جانب ارتكاب جرائم حرب ومجازر وحشية بحق المدنيين العزل، خاصة في مناطق التوغل، مما زاد من تفاقم الكارثة الإنسانية.

كما قامت طائرات الاحتلال الحربية بتدمير أحياء سكنية كاملة في مدينة «رفح الفلسطينىة»، في إطار سياسة التدمير المنهجي التي يتبعها الاحتلال خلال عدوانه المستمر على القطاع.

ويبقى آلاف الشهداء والجرحى في «رفح الفلسطينىة» تحت الأنقاض دون انتشال، بسبب استمرار القصف العنيف وتدهور الأوضاع الأمنية، فضلاً عن الحصار الخانق وفرض قيود صارمة على إدخال الوقود والمساعدات الإنسانية العاجلة التي من شأنها تخفيف المعاناة الإنسانية المتفاقمة.

لجنة تحقيق دولية

وكشفت المديرية العامة للدفاع المدنى الفلسطينى تفاصيل جريمة الإعدام التى ارتكبها جيش الاحتلال الإسرائيلى بحق 14 فردًا من طواقمه وطواقم الهلال الأحمر الفلسطينى فى مدينة «رفح الفلسطينىة».

وطالب الدفاع المدنى الفلسطينى، فى بيانٍ، بتشكيل لجنة تحقيق دولية تحقق فى هذه الجريمة النكراء، لافتًا إلى أنهم عاكفون مع الجهات المختصة على إعداد تقرير فنى مهنى يوصف هذه الجريمة البشعة، إذ سيتم توجيهه للمنظمات والمؤسسات الحقوقية وللجهات الدولية التى تُعنى بالعمل الإنسانى.

حصار تل السلطان برفح الفلسطينية جنوبي غزة

وأفادت هيئة البث الإسرائيلية، بأن قوات الجيش الإسرائيلي أكملت حصار تل السلطان في مدينة «رفح الفلسطينىة» جنوبي قطاع غزة.

وذكر تقرير لقناة 12 الإسرائيلية، أن قوات الاحتلال دخلت «رفح الفلسطينىة» جنوب قطاع غزة خلال الليل، بالتزامن مع غارات جوية على المنطقة، والتي امتدت أيضًا إلى شمال قطاع غزة، وصولا إلى وسطه.

وتعمل القوات الإسرائيلية المتوغلة في قطاع غزة حاليًا بين خان يونس مدينة «رفح الفلسطينىة»، في منطقة وصفتها بأنها خالية نسبيًا من الفلسطينيين.

الرئاسة الفلسطينية تحذر

وحذرت الرئاسة الفلسطينية من خطورة أوامر الإخلاء القسري لسكان مدينة «رفح الفلسطينىة» بالكامل، بالتزامن مع استشهاد أكثر من 80 فلسطينيا خلال الـ 24 ساعة الماضية.

وقالت الرئاسة الفلسطينية، في بيان لها اليوم، إن عملية التهجير الداخلي مدانة ومرفوضة، وهي مخالفة للقانون الدولي تمامًا كدعوات التهجير للخارج، مؤكدة أن سلطات الاحتلال تتحمل المسؤولية الكاملة عن هذا التصعيد الذي لن يجلب الأمن والاستقرار لأحد.

وأكدت أن الاستهداف المتعمد للطواقم الطبية من قبل جيش الاحتلال، يشكل خرقًا كبيرًا للقوانين والمواثيق الدولية التي تحرم استهداف القطاع الطبي.

اقرأ أيضاًملك الأردن: يجب الضغط على إسرائيل لإنهاء المأساة في غزة

19 شهيدا بينهم 9 أطفال.. لحظة استهداف الاحتلال لعيادة تابعة لـ"الأونروا" شمال غزة (فيديو)

«حكومة غزة»: نحن أمام لحظة إنسانية فارقة.. مجاعة في القطاع وعلى أحرار العالم التحرك

مقالات مشابهة

  • خبير علاقات دولية: تطابقً وجهات النظر بين مصر وفرنسا فيما يتعلق بالقضية الفلسطينية
  • 29 شهيدا بغزة والاحتلال يبدأ العمل من محور موراغ
  • الصحة الفلسطينية: ارتفاع حصيلة الشهداء في غزة إلى 50.669
  • حديث إسرائيلي عن "عمليات" محور فيلادلفيا.. والأهداف
  • قصف إسرائيلي مكثف يستهدف شرق رفح الفلسطينية جنوبي قطاع غزة
  • طيران الاحتلال يشن غارات على مدينة رفح الفلسطينية جنوبي قطاع غزة
  • «الأونروا»: إسرائيل تجاوزت كل الخطوط الحمراء
  • السلطة الفلسطينية تطالب المجر باعتقال نتنياهو “وتسليمه للعدالة”
  • «جرائم حرب ومجازر وحشية».. ماذا يحدث في رفح الفلسطينية؟
  • لماذا تهتم إسرائيل بالسيطرة على محورموراغ.. وتصفه بـفيلادلفيا الثاني؟