RT Arabic:
2025-04-03@05:21:28 GMT

ماذا ينتظر الأرجنتين؟

تاريخ النشر: 15th, December 2023 GMT

ماذا ينتظر الأرجنتين؟

بدأ الرئيس الأرجنتيني الجديد خافيير ميلي في الوفاء بوعوده، وعلينا جميعا مراقبة الوضع في هذا البلد بعناية، حيث سيتعين على معظم دول العالم قريبا اتخاذ إجراءات مماثلة.

لقد تم تخفيض قيمة العملة الأرجنتينية مؤخرا من 365 إلى 800 بيزو لكل دولار أمريكي. في "السوق السوداء" يبلغ سعر العملة في الوقت نفسه 1070 بيزو لكل دولار.

ويعتزم البنك المركزي الأرجنتيني خفض العملة الوطنية بنسبة 2% شهريا حتى الوصول بالسعر الرسمي إلى سعر "السوق السوداء".

إقرأ المزيد الأرجنتين.. إفلاس الديمقراطية فكرة ونموذجا

كذلك يلغي الرئيس الجديد دعم الكهرباء وغاز التدفئة والمياه وعدد من السلع الأخرى، فيما توقف العمل في البنية التحتية الحكومية مثل الطرق والجسور وخطوط الأنابيب وغيرها.

ما سيحدث بعد ذلك أصبح واضحا بالفعل، فالآثار بعيدة المدى، مثل غرق 6 محطات مترو الأنفاق في العاصمة الأوكرانية وغيرها من الحوادث، ستحدث لاحقا مع تآكل البنية التحتية، وبدون خافيير ميلي.

لكن الكوارث قصيرة المدى لن تستغرق طويلا حتى تطفو على السطح.

أولا، لن يتمكن ميلي من تجنب المزيد من نمو التضخم، الذي أوصله شخصيا إلى السلطة.

وكان لدى الأرجنتين ميزان تجاري خارجي سلبي لمدة 8 أشهر، بلغ في أكتوبر حوالي 0.5 مليار دولار، ومن المفترض أن يحفز انخفاض العملة الوطنية الصادرات من الناحية النظرية، ومع ذلك، فإن زعزعة الاستقرار العام للاقتصاد ستؤدي إلى تقويض النشاط الاقتصادي، وعلى الأرجح لن يستطيع ذلك المحفز للتصدير الظهور أو التأثير.

إلا أن الشيء الرئيسي هو أن الأرجنتين لديها ميزان مدفوعات سلبي كبير، حيث تدفع الأرجنتين الكثير من ديونها للغرب، وهنا لا يمكن أن يكون لتخفيض قيمة العملة الوطنية تأثير إيجابي. بل على العكس من ذلك، فإن انخفاض العملة الوطنية سيزيد من حصة نفقات الميزانية على خدمة الديون، لأن الديون ستظل مقومة بالدولار، وهو ما يدعو إلى التساؤل حول إمكانية خفض عجز الموازنة وضخ النقود، والذي سيؤدي بالتالي إلى تسريع التضخم.

أي أننا نرى على خلفية انخفاض إنفاق الميزانية على الاحتياجات الاجتماعية، فإن انخفاض قيمة البيزو يزيد من إنفاق الميزانية على خدمة الدين الخارجي، بمعنى أنه قد لا يكون هناك تخفيض في الموازنة العامة، وقد يستمر العجز والحاجة إلى طباعة النقود.

إقرأ المزيد انهيار اقتصادي عالمي في 2024 أو انقلاب بالولايات المتحدة في 2025

في الوقت نفسه، سيقوم ميلي بإجراء تجربة في الداروينية الاجتماعية على الأرجنتين، ما سيؤدي إلى انخفاض حاد في مستوى المعيشة لغالبية السكان، وسيؤدي تخفيض قيمة العملة إلى قفزة في أسعار الواردات، أي زيادة في التضخم، والتي ستضرب جميع الأرجنتينيين دون استثناء، وسيتم في الوقت نفسه إلغاء الدعم وسترتفع معدلات البطالة بشكل حاد، وسيحرم جزء كبير من السكان من سبل عيشهم أو سيقعون في براثن الفقر المدقع، إلى حد المجاعة. وإذا قرر ميلي وقف التضخم، أي التوقف عن طباعة النقود، فإن الضربة التي سيتلقاها المواطنون ستكون أقوى.

أظن أننا سنشهد مظاهرات احتجاجية خلال شهر أو شهرين، وفي غضون ثلاثة أو أربعة أشهر إما أن يغير ميلي مساره، أو ستكون هناك مجاعة وأعمال شغب في البلاد.

وبطبيعة الحال، هناك عدد من التدابير التي ستكون أمرا لا مفر منه بالفعل. على سبيل المثال، تخفيض قيمة البيزو، ولكن الشيء الرئيسي في هذا الإجراء ليس خفض إنفاق الميزانية، ولكن القضاء على التشوهات في آليات السوق وتحفيز الصادرات. وكان لا بد من تنفيذ تخفيض قيمة العملة مع الحفاظ على الإعانات المقدمة للفقراء. ومن المستحيل أيضا خفض الإنفاق على البنية التحتية، حيث لن تذهب أي استثمارات إلى دولة ذات بنية تحتية مدمرة، وهو ما ينطبق أيضا على أعمال الشغب بسبب الغذاء والاستقرار السياسي. فآمال الأرجنتين في الاستثمار الأجنبي ليس من المقدر لها أن تتحقق، لا سيما في ضوء أزمة فرط الإنتاج العالمية التي نمر بها حاليا.

كل هذا سينتهي بالمجاعة والانخفاض الحاد في عدد السكان بسبب الهجرة الجماعية وانخفاض معدل المواليد وأعمال الشغب. وإذا كانت الأرجنتين محظوظة، فسوف تتحول إلى دكتاتورية يسارية بدعم اقتصادي من الصين من خلال اندلاع ثورة. وفي أسوأ الأحوال، ستتحول البلاد إلى الصومال، منطقة نزاعات بين عصابات، مع احتمال احتلال البرازيل لهذه المنطقة في وقت لاحق لاستعادة بعض النظام على الأقل.

في الواقع، فقد ضرب لنا ميلي بالأرجنتين مثالا على ما ستواجهه معظم دول العالم بعد انهيار هرم الديون العالمي، ولكن بعد ذلك ستتمكن الدول من رفض سداد ديونها وسيتعين عليها "فقط" موازنة التجارة الخارجية من خلال خفض قيمة عملاتها الوطنية. ستكون تلك صدمة، إلا أن ميلي قرر إعطاء الأرجنتين صدمة مزدوجة بالحفاظ على مدفوعات الديون للبنوك الغربية.

على أية حال، فإن الوضع الاقتصادي لمعظم دول العالم لا يختلف عن الأرجنتين إلا في درجة تدهور المشاكل. ثلثا دول العالم لديها ميزان حساب جاري سلبي (التجارة الخارجية + ميزان المدفوعات)، فيما تعاني أربعة أخماس دول العالم من عجز في ميزانياتها. ومع انهيار هرم الديون العالمية الذي بنته الولايات المتحدة الأمريكية، ستضطر كل هذه الدول إلى الخضوع لكل ما يفعله رئيس الأرجنتين الآن طوعا.

المحلل السياسي/ ألكسندر نازاروف

رابط قناة "تليغرام" الخاصة بالكاتب

المقالة تعبر فقط عن رأي الصحيفة أو الكاتب

المصدر: RT Arabic

كلمات دلالية: ألكسندر نازاروف ألكسندر نازاروف التضخم الدولار الأمريكي خافيير ميلي ركود اقتصادي مؤشرات اقتصادية العملة الوطنیة دول العالم

إقرأ أيضاً:

الريال اليمني في تراجع مستمر: العملة تخسر 26% من قيمتها في أول شهرين من عام 2025

العملة اليمنية (وكالات)

شهدت العملة المحلية في اليمن خلال أول شهرين من عام 2025 تراجعًا غير مسبوق، حيث انخفض الريال اليمني بنسبة 26% مقارنة بنفس الفترة من العام الماضي في المناطق الخاضعة لسلطة الحكومة اليمنية المعترف بها دوليًا، مما أثار مخاوف كبيرة بشأن الوضع الاقتصادي في البلاد.

وأكد تقرير حديث صادر عن برنامج الغذاء العالمي (WFP) أن العملة اليمنية سجلت انخفاضًا قياسيًا جديدًا في شهري يناير وفبراير 2025، حيث فقد الريال نحو 26% من قيمته مقابل الدولار الأمريكي، وهو ما يعتبر تدهورًا اقتصاديًا غير مسبوق.

اقرأ أيضاً هام: السعودية ترفض تجديد عقود هذه الفئة من اليمنيين 31 مارس، 2025 خامنئي يوجه رسالة صارمة لترامب بعد التهديد بضرب إيران.. تفاصيلها 31 مارس، 2025

وبحسب التقرير، يواصل الريال اليمني انخفاضه بشكل مستمر منذ أكثر من عامين، حيث سجل في نهاية فبراير 2025 أدنى مستوى له على الإطلاق، مسجلًا 2,262 ريالًا يمنيًا مقابل الدولار الأمريكي. وقد وقع هذا التراجع رغم الوديعة السعودية التي تبلغ 500 مليون دولار والتي تم الإعلان عنها في ديسمبر 2024، مما يبرز عمق الأزمة الاقتصادية التي تعاني منها البلاد.

هذا الانخفاض في قيمة العملة أدى بشكل مباشر إلى زيادة حادة في أسعار الوقود والمواد الغذائية، مما فاقم الأزمة الإنسانية في مناطق نفوذ الحكومة.

ومن العوامل الرئيسية التي أدت إلى هذا الانخفاض الكبير في العملة المحلية، أشار التقرير إلى تراجع احتياطيات النقد الأجنبي في البلاد، وكذلك توقف صادرات النفط الخام منذ أكتوبر 2022، وهو ما أدى إلى نقص حاد في الإيرادات.

كما أن انخفاض تدفقات التحويلات المالية ساهم في تفاقم الأزمة الاقتصادية. في ظل هذه الظروف، يجد اليمنيون أنفسهم في مواجهة تحديات اقتصادية متزايدة، حيث يعاني المواطنون من تآكل القدرة الشرائية بشكل غير مسبوق.

وفيما يتعلق بالمناطق الخاضعة لسيطرة جماعة الحوثي، أوضح تقرير برنامج الغذاء العالمي أن قيمة العملة المحلية في تلك المناطق ظلت مستقرة في فبراير الماضي، لكن التحديات الاقتصادية ما تزال قائمة، بما في ذلك مخاوف بشأن السيولة، وانخفاض احتياطيات النقد الأجنبي، وكذلك احتمال حدوث اضطرابات في العمليات المصرفية الدولية نتيجة لتصنيف الولايات المتحدة للجماعة كمنظمة إرهابية.

هذه العوامل قد تؤثر بشكل كبير على واردات الغذاء والوقود، مما يزيد من تعقيد الوضع الاقتصادي ويهدد الأمن الغذائي في المناطق الخاضعة لسيطرة الحوثيين.

هذه الأزمة الاقتصادية المستمرة تؤكد على الحاجة الملحة إلى حلول جذرية لضمان استقرار العملة اليمنية وتحقيق الأمن الغذائي في ظل الظروف الصعبة التي يعيشها الشعب اليمني.

مقالات مشابهة

  • هذا ما ينتظر لبنان بسبب سلاح الحزب.. تقريرٌ أميركي يحسم
  • المرور: اقتراب انتهاء فترة تخفيض سداد غرامات المخالفات المتراكمة ..فيديو
  • تنبؤات العرافة العمياء المرعبة لعام 2025 تتحقق.. ماذا حدث؟
  • رافينيا يسعى للثأر أمام نجوم الأرجنتين في قمة برشلونة وأتلتيكو
  • استعدادًا لقرار جديد.. بنك مصر يدرس تخفيض عائد الشهادات المحلية | القصة الكاملة
  • تنبؤات "العرافة العمياء" المرعبة لعام 2025 تتحقق.. ماذا حدث؟
  • الريال اليمني في تراجع مستمر: العملة تخسر 26% من قيمتها في أول شهرين من عام 2025
  • لقب “تاريخي” ينتظر صلاح أمام إيفرتون
  • بقيمة 20 مليار دولار.. الأرجنتين تطلب قرضا جديدا من صندوق النقد الدولي
  • أهم بطولة في العالم.. ماذا قال إيمري بعد تأهل أستون فيلا لنصف نهائي كأس إنجلترا؟