"اكتشاف مقلق" في بحر حول برمودا!
تاريخ النشر: 15th, December 2023 GMT
حذر باحثون من أن بحر "سارغاسو" حول برمودا، أصبح أكثر دفئا وملوحة وحمضية مما كان عليه منذ بدء القياسات في عام 1954، مع تأثير قد يكون بعيد المدى.
وتوصل الباحثون إلى هذا الاكتشاف أثناء دراسة بيانات تعود لعقود من دراسة سلسلة برمودا الزمنية الأطلسية (BATS)، وهي أطول سجل في العالم لخصائص علم المحيطات التي تجمع قياسات أعماق البحار في المحيط الأطلسي بالقرب من برمودا.
وفي دراسة جديدة نشرت في مجلة Frontiers in Marine Science، كشف الباحثون أن حرارة المحيط ارتفعت بنحو 1 درجة مئوية، مع زيادة الملوحة والحموضة.
وقال المعد الرئيسي نيكولاس بيتس، عالم المحيطات الكيميائي في معهد برمودا لعلوم المحيطات بجامعة ولاية أريزونا: "إن المحتوى الحراري للمحيطات في عشرينيات القرن الحالي لا مثيل له لأطول سجل لدينا منذ الخمسينيات من القرن الماضي".
وأشار بيتس إلى أن درجات الحرارة الحالية من المحتمل أيضا أن تحطم الأرقام القياسية التي تعود إلى أبعد من ذلك. وقال "هذا هو أدفأ ما شهدناه منذ ملايين السنين". وعزا الباحثون الارتفاع الكبير إلى تغير المناخ.
إقرأ المزيدوأظهر المسح أيضا أن حموضة بحر "سارغاسو" زادت بنسبة 30٪ إلى 40٪ خلال الأربعين عاما الماضية.
ويؤدي ارتفاع ثاني أكسيد الكربون في الغلاف الجوي نتيجة حرق الوقود الأحفوري إلى ذوبان ثاني أكسيد الكربون في المحيط. وهذا يمكن أن يزيد من حموضته حيث يتحول الغاز المذاب إلى حمض الكربونيك، وكذلك أيونات الكربونات والهيدروجين.
كما تسبب انبعاث الغازات الدفيئة في ارتفاع درجة حرارة المحيطات العالمية. ويذوب الأكسجين بسهولة أقل في المياه الدافئة، ما يؤدي إلى انخفاض بنسبة 7٪ تقريبا في الأكسجين في بحر "سارغاسو".
ويمكن أن تؤثر التغيرات في درجات حرارة الهواء والمحيطات أيضا على معدل تبخر مياه المحيط. ويزيل التبخر المياه العذبة في المحيط، ويعيدها هطول الأمطار، ما يمكن أن يؤثر على الملوحة.
وقال الفريق إن هذه التغييرات قد تؤثر سلبا على الحياة البحرية المحلية وكذلك على الشعاب المرجانية في برمودا، والتي تواجه الآن كيمياء محيطية مختلفة بشكل كبير عما كانت عليه في الثمانينات.
ويعد بحر "سارغاسو" منطقة فريدة من نوعها في شمال المحيط الأطلسي، وهو لا يشكل نظاما بيئيا بحريا غنيا فحسب، بل يعد أيضا بمثابة عقدة حيوية في حركة المحيطات العالمية.
المصدر: لايف ساينس
المصدر: RT Arabic
كلمات دلالية: اكتشافات الاحتباس الحراري التغيرات المناخية المناخ بحوث مثلث برمودا محيطات
إقرأ أيضاً:
هل تصبح جبال الأرض مصدرا لوقود المستقبل؟
أشارت ورقة بحثية جديدة نُشرت في دورية "ساينس أدفانسس" إلى أن هناك احتمالا كبيرا بأن الجبال حول العالم قد تحتوي في باطنها على مصادر ضخمة للطاقة النظيفة.
ويقول الباحثون إن غاز الهيدروجين قد يكون محجوزا تحت السلاسل الجبلية، الأمر الذي سيوفر احتياطات غير مستغلة يمكن أن تُحدِث ثورة في قطاع الطاقة.
ويعتقد أن الهيدروجين سيكون "وقود المستقبل" لأنه يتمتع بخصائص مميزة وفريدة تجعله من أفضل البدائل للوقود الأحفوري، خاصة في مواجهة التغير المناخي وندرة الطاقة.
واستخدم فريق الباحثين في دراستهم مزيجا من التسجيلات الميدانية ونمذجة الحاسوب المتقدمة لمحاكاة الظروف التي قد يتشكل فيها الهيدروجين طبيعيا داخل سلاسل الجبال.
ومن خلال محاكاة حركة الصفائح التكتونية، وتكوين الجبال، والعمليات الكيميائية التي يمكن أن تؤدي إلى إنتاج الهيدروجين، بدأ الباحثون في رسم صورة حول كيفية وأماكن وجود هذه الاحتياطات.
وتشير نتائج الدراسة إلى أن خزانات من الهيدروجين قد تكون تشكلت على مدى ملايين السنين نتيجة لعمليات جيولوجية أقدم بكثير مما كان يعتقد سابقا. ويمكن أن يمهد هذا الاكتشاف الطريق لمستقبل طاقة أنظف وأكثر استدامة.
في هذا السياق، يعقد الباحثون آمالهم على ما يُعرف بعملية "التسرب الحجري"، التي تحدث عندما تتفاعل طبقة الوشاح تحت القشرة الأرضية مع المياه، وهذا يؤدي إلى تفاعل كيميائي يُنتج غاز الهيدروجين.
إعلانوركز الباحثون على كيفية تطور هذه العملية في المناطق التي تتقارب فيها الصفائح التكتونية. وفي هذه المناطق، يُدفع الوشاح نحو الأعلى ليخلق ظروفا مناسبة لحدوث التسرب الحجري.
ومن خلال محاكاة مفصلة، حدد فريق البحث الأماكن التي من المرجح أن تحدث فيها عملية التسرب الحجري، وكشفوا أن هذه الظروف أكثر شيوعا في السلاسل الجبلية.
وتعد هذه المناطق أكثر احتمالا بحوالي 20 مرة لاستضافة التفاعلات المولدة للهيدروجين مقارنة بالمناطق التي تتباعد فيها الصفائح التكتونية عن بعضها البعض. ويجعل هذا الاحتمال المرتفع من الجبال هدفا لاستكشاف الهيدروجين في المستقبل مقارنة بتشكيلات جيولوجية أخرى مثل الحواف المحيطية.
ولطالما اعتبر الهيدروجين مصدرا واعدا للطاقة النظيفة نظرا لقدرة الهيدروجين على إنتاج الماء بدلا من ثاني أكسيد الكربون الضار عند احتراقه. إلا أن تحديات إنتاج الهيدروجين بشكل اصطناعي قد تعرقلت بسبب الحاجة إلى مدخلات طاقة عالية، بالإضافة إلى الانبعاثات الغازية الضارة التي ترافق عملية الإنتاج الصناعية.
وتشير الأبحاث الحالية إلى أن مناطق مثل سلسلة جبال البرانس، وجبال الألب، ومنطقة البلقان قد تكون أهدافا رئيسة للاستكشاف، حيث بدأت الخطط بالفعل للتحقيق في هذه المناطق بشكل أكبر. كما يمكن أن تكون الإمكانات الاقتصادية للهيدروجين الطبيعي هائلة، ولكن فهم كيفية استخراجه واستخدامه بشكل مستدام سيكون أمرا حاسما لنجاحه كمصدر طاقة قابل للتحقيق.
وعلى الرغم من أن الدراسة لا تقدم تقديرا عالميا لكمية الهيدروجين المتاحة في المناطق الجبلية، فإن الأبحاث السابقة في جبال البرانس تشير إلى أن احتياطات الهيدروجين في هذه المنطقة قد تلبي احتياجات حوالي نصف مليون شخص سنويا.
وتعد هذه خطوة محورية إلى الأمام في السعي لإيجاد حلول طاقة مستدامة، لا سيما أن الهيدروجين الطبيعي بات أحد البدائل القوية المطروحة ليحل مكان الوقود الأحفوري.
إعلانوبينما يواصل فريق البحث تحسين نتائجهم، يتضح أننا على أعتاب حقبة جديدة في استكشاف الطاقة، إذ يقول فرانك زوان، عالم في قسم النمذجة الجيوديناميكية في مركز "جي إف زي هيلمهولتز لعلوم الأرض"، في بيان صحفي: "قد نكون على أعتاب نقطة تحول في استكشاف الهيدروجين الطبيعي" ملمّحا إلى أنها قد تكون بداية لظهور صناعة جديدة للهيدروجين الطبيعي. ومع ذلك، لا تزال عدة تحديات قائمة، بما في ذلك تأكيد وجود هذه الاحتياطات من الهيدروجين وضمان أن استخراجها واستخدامها يتم بشكل مستدام بيئيا.