10 مليارات يورو لهنغاريا.. أغلى "فنجان قهوة" لدخول أوكرانيا الاتحاد الأوروبي
تاريخ النشر: 15th, December 2023 GMT
بين سياسة "فنجان القهوة" والإفراج عن 10.2 مليار يورو من أموال الاتحاد الأوروبي لهنغاريا، فُتح الطريق أمام نقاشات انضمام أوكرانيا للاتحاد، لكنها مناقشات طويلة مضنية قد تستمر لسنوات.
بعد 3 ساعات من المناقشات التي وصلت إلى طريق مسدود بين زعماء الاتحاد الأوروبي بشأن انضمام أوكرانيا إليه، دعا المستشار الألماني أولاف شولتس رئيس الوزراء الهنغاري فيكتور أوربان لشرب فنجان من القهوة قائلا: "هل تتناولون بعض القهوة خارج الغرفة ربما؟".
Grab a coffee outside the room, perhaps.
ينص قانون الإجماع في الاتحاد الأوروبي على ضرورة التصويت بإجماع على عدد من القضايا التي تعتبرها الدول الأعضاء في الاتحاد حساسة، ومن بينها: السياسة الخارجية والأمنية المشتركة، وعضوية الاتحاد، ومواءمة التشريعات الوطنية المتعلقة بالضرائب وفي مجال الضمانات الاجتماعية، والشؤون المالية للاتحاد، وبعض الأحكام في مجال العدالة والشؤون الداخلية وغيرها.
إقرأ المزيدوبموجب التصويت بالإجماع، فإن الامتناع عن التصويت لا يمنع من اتخاذ القرار.
بدوره، وبعد أن نجح زعماء الاتحاد الأوروبي في اتخاذ قرار فتح محادثات انضمام أوكرانيا إلى الاتحاد في غيابه، كتب رئيس الوزراء الهنغاري أوربان في حسابه الرسمي على "فيسبوك" إن "هنغاريا لا تريد أن تكون جزءا من هذا القرار السيء!".
بعدها خرج فيكتور أوربان إلى وسائل الإعلام ليؤكد أن النقاشات كانت "طويلة وصعبة"، وقال: "لقد قضيت 8 ساعات أحاول إقناعهم بعدم القيام بذلك، وبأن أوكرانيا ليست مستعدة لتكون عضوا في الاتحاد الأوروبي، وأن هذا القرار جاء في الوقت غير المناسب، وأن الوضع لم ينضج بعد لذلك. إلا أن إحدى حججهم كانت أنهم 26 وأنا وحدي".
وشدد أوربان على أن الكلمة الأخيرة لعضوية أوكرانيا في الاتحاد الأوروبي ستكون للبرلمانات الوطنية، وهي 27 برلمانا، بما فيها البرلمان الهنغاري، وقال إن وصول ذلك القرار إلى البرلمانات سيتطلب وقتا طويلا، "وستتمكن هنغاريا من منع انضمام أوكرانيا إلى الاتحاد الأوروبي 75 مرة أخرى. لم أكن أريد أن تشعر هنغاريا بالذنب تجاه هذا القرار السيء، وقلت إنني لا أريد أن أكون جزءا منه، وهكذا غادرت القاعة".
إلا أن المثير للاهتمام في سياق متصل هو قرار المفوضية الأوروبية، بتاريخ 13 ديسمبر الجاري، قبل يوم واحد من مفاوضات فتح النقاش بشأن انضمام أوكرانيا إلى الاتحاد الأوروبي، بالإفراج عن 10.2 مليار يورو من أموال الاتحاد المخصصة لهنغاريا.
وقد جاء في حيثيات اتخاذ القرار أن هنغاريا، وبعد أن كانت "لم تستوف شروط التمكين الأفقي المنصوص عليه في ميثاق الاتحاد الأوروبي للحقوق الأساسية، بسبب عدد من المخاوف بما فيها المخاوف القضائية" في ديسمبر 2022، وجدت المفوضية أن البلاد "اتخذت التدابير التي تمكن المفوضية من اعتبار أن شرط التمكين الأفقي لميثاق الاتحاد الأوروبي للحقوق الأساسية قد تم استيفاؤه، لا سيما فيما يتعلق باستقلال القضاء"، وهو ما يعني أن التمويل وقدره 10.2 مليار يورو قد أصبح متاحا ويمكن لهنغاريا المطالبة به.
من جانبهم نفى زعماء الاتحاد الأوروبي ودبلوماسيوه أن تكون هناك أي علاقة مقايضة بين مغادرة أوربان لقاعة الاجتماعات في اللحظة الحاسمة، وبين غض أورسولا فون دير لاين رئيسة المفوضية الأوروبية الطرف عن "تراجع سيادة القانون وحريات الإعلام" في هنغاريا، وإفراج المفوضية عن 10.2 مليار يورو، بعد أن "استوفت هنغاريا التدابير اللازمة" على حد تعبير بيان المفوضية، التي أصرت على استقلال تلك الخطوة تماما عن تهديدات أوربان بعرقلة عملية انضمام أوكرانيا.
لكن زعماء الاتحاد الأوروبي، في الوقت نفسه، يعترفون بأنهم قد تغلبوا على العقبة الأولية التي تعترض طريق أوكرانيا نحو عضوية الاتحاد، إلا أن تراجع أوربان لا يضمن السماح لكييف بالانضمام إلى النادي، ولا يزال بوسع هنغاريا أن تتدخل في الخطوات المتبقية التي تتطلب مرة أخرى الإجماع، وربما سيتعين حينها التفكير في شيء آخر غير "فنجان القهوة".
المصدر: RT
المصدر: RT Arabic
كلمات دلالية: الاتحاد الأوروبي انضمام أوكرانيا المستشار الألماني أولاف شولتس أورسولا فون دير لاين أولاف شولتس الأزمة الأوكرانية الاتحاد الأوروبي الجيش الروسي العملية العسكرية الروسية في أوكرانيا المفوضية الأوروبية حلف الناتو وزارة الدفاع الروسية زعماء الاتحاد الأوروبی انضمام أوکرانیا أوکرانیا إلى ملیار یورو فی الاتحاد
إقرأ أيضاً:
رغم مذكرة توقيفه من الجنائية الدولية.. نتنياهو يصل هنغاريا
هنغاريا – وصل رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إلى هنغاريا فجر اليوم الخميس، متحديا مذكرة توقيف أصدرتها المحكمة الجنائية الدولية بحقه على خلفية اتهامات بارتكاب جرائم حرب في غزة.
وكتب وزير الدفاع الهنغاري، كريستوف زالاي-بوبروفنيتسكي، عبر مواقع التواصل الاجتماعي: “مرحبا بك في بودابست بنيامين نتنياهو” ونشر صورا لرئيس الوزراء الإسرائيلي وزوجته سارا من المطار.
وتستمر زيارة نتنياهو إلى هنغاريا أربعة أيام يجري خلالها محادثات مع نظيره الهنغاري فيكتور أوربان، ومسؤولين آخرين قبل أن يعود إلى إسرائيل الأحد المقبل.
ومن المقرر أن يجتمع نتنياهو مع أوربان اليوم قبل مؤتمر صحفي في حوالي الساعة العاشرة بتوقيت غرينتش.
وخلافا للممارسة المعتادة في إسرائيل، لم يتم الكشف عن أي تفاصيل حول الزيارة مسبقا، كما رفض المكتب الصحفي لرئيس الوزراء الهنغاري التعليق على ذلك أيضا، حسب وكالة “أسوشيتد برس”.
ويبقى جدول أعمال نتنياهو في بودابست غير واضح باستثناء زيارة مقررة لنصب تذكاري للهولوكوست، ويعزو مراقبون هذه السرية إلى الطبيعة الحساسة للزيارة، نظرا لمذكرة الاعتقال الصادرة بحق نتنياهو.
ووجه أوربان دعوة الزيارة إلى نتنياهو بعد يوم واحد من إصدار الجنائية الدولية مذكرة الاعتقال بحقه في 21 نوفمبر الماضي، والتي ندد بها بشدة، معتبرا أنها “معيبة”.
وتمثل زيارة نتنياهو إلى بودابست أول رحلة له إلى أوروبا وثاني رحلة خارجية منذ أن أصدرت الجنائية الدولية مذكرتي اعتقال بحقه وبحق وزير الدفاع السابق يوآف جالانت.
وزار نتنياهو واشنطن في فبراير للقاء حليفه المقرب الرئيس الأمريكي دونالد ترامب. ولم تنضم إسرائيل والولايات المتحدة إلى عضوية المحكمة الجنائية الدولية إذ تقول واشنطن إن المحكمة يمكن أن تستخدم لمحاكمات ذات دوافع سياسية.
وهنغاريا عضو مؤسس في المحكمة الجنائية الدولية وملزمة من الناحية القانونية بالقبض على أي شخص تصدر بحقه مذكرة من المحكمة وتسليمه، لكن أوربان أوضح عندما أصدر الدعوة أن بودابست لن تنفذ القرار.
ووقعت بودابست عام 1999 على نظام روما الأساسي، المعاهدة الدولية التي أنشأت المحكمة الجنائية الدولية، وصادقت عليها بعد عامين خلال ولاية أوربان الأولى.
ومع ذلك، لم تصدر بودابست أمرا تنفيذيا لتفعيل الالتزامات المرتبطة بالاتفاقية لأسباب دستورية، وبالتالي فهي تؤكد أنها ليست ملزمة بالامتثال لقرارات المحكمة.
المصدر: وكالات