هل اقتربنا من معرفة “أساس” الحياة على الأرض؟!
تاريخ النشر: 15th, December 2023 GMT
الولايات المتحدة – يقول علماء وكالة ناسا الذين يدرسون كويكبا عمره 4.5 مليار عام، إنهم على وشك كشف أسرار حول أصول الحياة على الأرض.
وأعلنت ناسا يوم الاثنين، عن نتائجها الأولية من مهمة تاريخية مدتها سبع سنوات شهدت اعتراض الكويكب القديم “بينو”، في أثناء دورانه حول الشمس، مع إرسال عينات لدراستها على الأرض.
وأظهرت النتائج الأولية أن العينة التي جُمعت من الكويكب غنية بالكربون، وهو أحد اللبنات الأساسية للحياة.
كما أنها تحتوي على كميات كبيرة من الماء على شكل معادن رطبة، ومع ذلك فهي عنصر أساسي آخر في وصفة الحياة.
ويقول العلماء إنه من الممكن أن يكون كويكب مثل “بينو” قد نقل إلى الأرض هذه العناصر، وغيرها من أساسيات الحياة منذ مليارات السنين، ما أدى إلى إطلاق العملية التي أدت إلى وجودنا.
ويشكل الكربون زهاء 5% من العينة، وفقا لدانتي لوريتا، رئيس مهمة OSIRIS-REx.
وقال لـ”واشنطن بوست” في اجتماع الخريف للاتحاد الجيوفيزيائي الأمريكي في سان فرانسيسكو: “هذه عينة غنية جدا بالكربون، وهي الأغنى لدينا في جميع المواد الموجودة خارج كوكب الأرض. ما زلنا نكشف عن الكيمياء العضوية المعقدة، ولكن يبدو من الواعد أن نفهم حقا: هل قدمت هذه الكويكبات الغنية بالكربون جزيئات أساسية ربما تكون قد ساهمت في أصل الحياة؟”.
ويعتقد بعض العلماء أن بدايات الحياة حدثت حين أنتجت التفاعلات الكيميائية الجزيئات التي تؤدي إلى الحياة: الأحماض الأمينية والسكريات والدهون وما إلى ذلك.
ومع ذلك، يشك آخرون في أن هذه المواد الكيميائية جاءت من الفضاء الخارجي، وتم إطلاقها عن طريق الكويكبات التي ضربت الأرض الناشئة. وتختلف هذه النظرية، التي تسمى “بانسبرميا الزائفة”، عن “بانسبرميا”، التي تقترح أن الكائنات الحية الفعلية قد تم تسليمها بين الكواكب والأنظمة النجمية.
وعثر فريق لوريتا أيضا على حجر مثلث فاتح اللون، وهي مادة يدعي أنه لم يرها في نيزك من قبل.
ومن غير الواضح ما إذا كان يقصد أن المادة غير معروفة تماما، أو ما إذا كانت مادة معروفة ومن غير المعتاد رؤيتها على نيزك.
ولا يعد لوريتا وفريقه بإيجاد إجابة محددة للأصل الكيميائي للحياة على الأرض، لكنهم يضعونها في مقدمة أذهانهم في أثناء تحليلهم للمواد التي تم جمعها من “بينو”.
ولا يتوقعون العثور على مواد بيولوجية – علامات لحيوانات أو نباتات أو كائنات دقيقة – في حطام الكويكب. وما يأملون في العثور عليه هو بعض العناصر الكيميائية الأساسية للحياة: السكريات التي تشكل أساس الحمض النووي، أو الدهون التي تشكل أغشية الخلايا، أو الأحماض الأمينية، المواد الأساسية للبروتينات.
ولم ينشر الفريق نتائجه بعد في مجلة علمية، لذلك لم يتم فحص النتائج التي توصلوا إليها من قبل خبراء آخرين.
وقال لوريتا: “ستكون هناك بعض النتائج الجزيئية العضوية المفصلة والمثيرة قريبا”.
وأضاف: “لكن الفريق يحتاج إلى مزيد من الوقت للتفكير في الأمر لأننا بحاجة للتأكد من صحة جميع النتائج”.
المصدر: ديلي ميل
المصدر: صحيفة المرصد الليبية
كلمات دلالية: على الأرض
إقرأ أيضاً:
معرفة المزاج من خلال الدجاج.. مزاج العراقي بين عهدين
كتب هادي جلو مرعي
كان المطر يتساقط بغزارة، وكانت شوارع بغداد تتحول الى بحيرات كما هي في أوقات تتكرر كلما كانت كميات الأمطار التي تهطل كبيرة، وكان الناس حريصين على الوصول الى الأسواق المركزية، وهم يصارعون أحد أسوأ الحصارات القذرة التي فرضتها الإدارة الأمريكية على العراق بعد غزو الكويت عام 1991. وكانت الأسواق المركزية تنتشر على جانبي الكرخ والرصافة، وهي مهملة في يومنا هذا بعد انتشار المولات التجارية، وثقافة الهايبر ماركت، والسوبر ماركت الذي لا يخلو حي بغدادي منه، وكان من أبرز تلك الأسواق المدعومة حكوميا، وكان يضرب بها المثل مطلع الثمانينيات (سوق الثلاثاء) الذي كان هدفي الأخير بغية الحصول على دجاجتين كانتا تمثلان مفاجأة لكثير من العراقيين، وشاع حينها إنها شحنة من الدجاج المجمد أهديت من الزعيم الليبي معمر القذافي الذي كان على خلاف حاد مع صدام حسين حتى إن مجلة ألف باء الشهيرة وضعت له صورة على غلافها أثناء الحرب مع إيران، ووصمته بتسمية (القردافي) ووضعت على إحدى عينيه لصقة سوداء على طريقة موشي دايان وزير دفاع إسرائيل.
وصلت مبكرا الى السوق الشهير على حافة طريق القناة السريع، وكان المطر يهطل بغزارة، ووجدت طابورا من المنتظرين يتسلم كل واحد منهم حصته من الدجاج بمعدل دجاجتين لكل بطاقة تموينية, وكنت سعيدا بحصولي على الدجاجتين اللتين لم أكن أعرف مصدرهما، وإن كانتا ذبحتا على الطريقة الإسلامية، أم على طريقة الجوع الكافر!! وما أن أمسكت بهما ووضعتهما بفرح في كيس نايلون خرجت مسرعا دون خشية من بلل ولابرد، وصرت أبحث عن سيارة أجرة أعود بها الى منطقة المشتل لاستقل سيارة أخرى تقلني الى الضواحي البعيدة شرق العاصمة العتيدة.
منذ أيام، وكنت أجول في أحد المولات في بغداد، وقد ساقتني قدماي حيث ثلاجات تحتوي ماركات عدة من الدجاج، وعلى طريقة هرمنا بانتظار الدجاجة وذكريات الأيام الخوالي كانت يداي تمتدان نحو أي دجاجة، فالدجاج جميعه مفضل لدي، لكن يبدو إن السيدة على الهاتف التي كانت تملي على زوجها المسكين نوعية ما ترغب به من دجاج، وعرفت إنها لم تكن عاشت تجربة الحصار التسعيني كما ينبغي، وكان الزوج شغل مكبر الصوت في الهاتف ليسمعها جيدا، وكان يتلو عليها تسمية كل نوع من الدجاج..
قال: هذه دجاجة نوعية الملكة، فقالت: لا ما تعجبني مو خوش، قال: هذه دجاجة الديوانية الوطني، قالت: لالالا. قال: طيب هذه دجاجة إيرانية. قالت: لا عيني النوب إيراني. قال: يمعودة فضيني، ما رأيك بدجاج ساديا البرازيلي؟ قالت: لا حياتي خل تولي! قال: زين لكيتها شنو رأيك هاي دجاجة تركية؟ فقالت: لا حبي ما أحب التركي لينة كولش! قال: طيب هذه دجاجة نوعية الريان، قالت: لا.. ثم ذكر ثلاثة أنواع من الدجاج رفضتها جميعا، واستأذنها لشراء دجاج مذبوح وطازج مع الجناحين والرقبة والكراعين والحواصل والأكباد. فقالت بسرعة : عوع ما أحبه أريد مجمد، لكن المجمد كله لم يعجبها، فأسرع بمناداة أحد العاملين، وطلب منه المساعدة باختيار دجاجة ما فيها زفر، وكان الشاب لديه قدرة في الإقناع، ومد يده الكريمة الى دجاجة كان حجمها صغيرا، وقال له : هذه هي الدجاجة التي ستعجب زوجتك المصونة الحنونة. أسرع الرجل بوضعها في السلة..
الجوع يدفع الإنسان لتناول الطعام مهما كان بسيطا، والترف يدفعه ليأنف من كل طعام، وبينما يعاني ملايين البشر في العالم من الجوع، نجد فئات اجتماعية لا يعجبها العجب، وكأن قصتها ليست مع الحاجة، ولا الرغبة في دجاجة، بل مع المزاج الذي يقبل، أو يرفض، وربما كان المزاج محكوما بالسياسة، ولو قدمت له الدجاج بطبق من ذهب لرفضه لأنه لا يريدك، ويرفضك تماما.