بوابة الوفد:
2025-04-04@16:10:27 GMT

القراءة والمعرفة

تاريخ النشر: 14th, December 2023 GMT

تجدر الإشارة إلى أهمية فعل القراءة وهى تجرى تحت مظلة القيم العليا؛ فالقراءة فى حدّ ذاتها قيمة معرفيّة، وستظل قيمة معرفيّة كائنةً ما كانت تلك المعرفة، سواء تمثلت فى ثقافة العقيدة والدين أو ثقافة العقل والفلسفة. ولم يكن الأمر الإلهى بكلمة (اقرأ) بالأمر الهين البسيط الذى يُستغنى عنه مع الغفلة والتردى وسقوط القيم، ولكنه كان أمراً، ولا يزال، ذا دلالة تندرج فى ذاتها فى وعى معرفى تام؛ لتشكل نظام القيم، ثم لتصبح هذه القيم فاعلة فينا أولاً، ثم تكون أفعل فى حياتنا تباعاً، ذات أثر بيّن ظاهر فى السلوك وفى الحركة وفى الحياة، لا لتنعزل بالتجاهل أو بالإهمال عن حاضراتنا الواقعيّة.

لم يكن الأمر الإلهى «اقرأ» مُجرد كلمة عابرة وكفى، ولكنه نظام معرفى موثوق بمعطيات القيم العليا، متصل شديد الاتصال بنظمها العلوية الباقية. 

قد لا نتجاوز الصواب إذا نحن قلنا إنّ مردّ جرثومة التخلف فى بلادنا إلى إهمال الأمر الإلهى «اقرأ»، فكأنما الأمر يقول : اقرأ كيما تعرف؛ لأنه لو أطيع الأمر الإلهى بالقراءة، لكانت المعرفة على اختلاف مطالبها وفروعها مُحققة لدى القارئ، وتحقيقها هو العرفان (أن تعرف)، ولا مناصّ منه مع فعل القراءة على اختلاف توجهاتها وميادين النظر فيها، وتسخيرها للعقل، وتسخير العقل لها، ولكل ما يعلوها، ويعلو بالإنسان مع المعرفة، ومع القراءة، ومع العلم فى كل حال.

إمّا أن نقرأ فنعرف، وإمّا أن لا نقرأ، فتنطمس أبصارنا وبصائرنا؛ فنتخلف ويقودنا التخلف إلى أدنى درجات التّسفل والانحطاط، وليس من وسط بين طرفين.

هذه واحدة. أمّا الثانية؛ فإنّ القراءة تأتى بمعنى التحليل النقدى أو النقد التحليلي، وكلاهما قراءة على قراءة، لكن الفارق فيما يبدو أن الأول يشمل تحليل النّص المكتوب ونقد متونه وفحص إشاراته ورموزه. 

والثانى: تصحيحُ لمسارات العقل فى أعماله من جهة كاتب النّص نفسه، ولذلك يتقدّم النقد فى هذه الحالة على التحليل، والمُرادُ به نقد الأدوات المعرفيّة، وأهمها وأولاها: تلافى القصور فى عملية القراءة نفسها وتصحيح مسار الذهن عن انحرافه بإزائها، ووضع الأطر التى تقوّمه فى طريقه بغير اعوجاج أو انحراف، الأمر الذى يترتب على هذا كله، أهمية التفسير من جهة وقدرة العقل على التأويل ثم التنوع فيهما بمقدار الكفاءة العقلية وتذوق المقروء والمكتوب. 

وعليه؛ تصبح القراءة هى القاعدة التى يقوم عليها أساس البناء المعرفى بكل ما يصدر عنه من تفسيرات وتأويلات وتخريجات، تنصب فى النهاية فى خدمة ضروب المعرفة، وخدمة النصوص المُراد تصريفها وفق قدرات العقل فى التفسير والتأويل والتخريج. وليس بالإمكان أن يقوم النقد فى مجال من المجالات بغير قراءة واعية. فكما لا تقوم المعرفة العقلية الحصيفة بغير قراءة دائمة ينشط فيها العقل؛ فكذلك النقد الفاعل المؤثر لا يقوم إلا على شعلة القراءة ووهج العناء فيها. والناقد الجيد قارئ جيد بامتياز. والقراءة الناقدة بديهة حاضرة لا تخفى على أحد: هى ألزم سمات المنهج بإطلاق.  

المصدر: بوابة الوفد

كلمات دلالية: القراءة والمعرفة تجدر الإشارة اقرأ

إقرأ أيضاً:

إنييستا يداعب الأوراق بكتاب عن العقل

يروي أندريس إنييستا، أحد أكثر لاعبي كرة القدم تتويجاً بالألقاب في إسبانيا، تفاصيل شخصية عن الصحة العقلية والأسرة والتغلب على التحديات، ويتناول "الجانب الخفي" لكرة القدم في كتابه الجديد (العقل أيضاً يلعب).

ويتناول إنييستا (40 عاماً)، الذي لعب لصالح فريق برشلونة تحت قيادة بيب غوارديولا، وشارك في أربع بطولات لكأس العالم، وصاحب الهدف الذي منح إسبانيا لقبها الأول والوحيد في المونديال في جنوب أفريقيا عام 2010، في هذه الصفحات حبه لكرة القدم، التي عشقها منذ طفولته.

لكنّه يتحدث أيضاً في كتابه عن أن هذه اللعبة لا تقتصر على إجادة التعامل مع الكرة بالقدمين فحسب، بل يلعب العقل أيضاً دوراً أساسياً، لا سيما في التغلب على الصعوبات التي واجهها في تطوير مسيرته الرياضية، وفقاً لما جاء في بيان صدر عن دار النشر "إسباسا" اليوم الأربعاء.

وأضاف البيان أنه "خلف كرة القدم، والعديد من الرياضات الأخرى، بل وحتى المجالات الأخرى، ليس كل شيء كما يبدو عليه: في عالم زاخر بالنجاحات والانتصارات والكؤوس، هناك أيضاً جانب خفي غير ملموس، يفوق تأثيره أحياناً أعظم الانتصارات".

وقال إنييستا إنه لا يريد "تعليم أي شخص دروساً" أو وضع معايير للسلوكيات، واستطرد "أريد فقط أن أستعيد ذكريات كل ما مررت به، وما استمتعت به، وما عانيت منه أيضاً، منذ أن بدأت اللعب على الملعب الأسمنتي في مدرستي في القرية."

وبحسب (إسباسا)، فإن هذا الكتاب، الذي سيطرح للبيع في إسبانيا في الأيام المقبلة، "لا يتعلق بكرة القدم فحسب، بل يتعلق بإنسان هو أيضاً لاعب كرة قدم، كان عليه أن يتولى زمام الأمور في حياته من منظور مختلف عن الرياضة، وقام برحلة داخلية عبر عقله وتعلم كيف يعرف نفسه كفرد". 

مقالات مشابهة

  • السيد القائد: تجاهل الشعوب العربية لما يجري في فلسطين انقلاب على كل القيم
  • مهرجان فرنسي يحتفي بالعربية ويصفها بـلغة النور والمعرفة
  • اقرأ غدًا في “البوابة”.. إسرائيل تقدم مقترحًا مضادًا لمقترح مصري قطري جديد للتهدئة
  • مهرجان أفينيون المسرحي الفرنسي يحتفي بالعربية لغة النور والمعرفة
  • جايين الشمالية جايين الشمالية
  • بدور القاسمي تتوّج بجائزة "بولونيا راجازي" في الأدب الخيالي
  • تهديدات ترامب لجامعة هارفارد تتزايد.. هل تخسر الجامعة معركة القيم؟
  • اقرأ غدا في عدد البوابة: قتل وانتهاكات.. الوزير الإسرائيلي المتطرف بن غفير يقتحم المسجد الأقصى
  • إنييستا يداعب الأوراق بكتاب عن العقل
  • اقرأ غدا في عدد البوابة: الجرائم تطارده.. العفو الدولية تدعو المجر إلى اعتقال نتنياهو