تكثف إسرائيل جهودها الدبلوماسية في محاولة لتحريك عملية سياسية، من شأنها أن تفضي إلى إبعاد قوات "حزب الله" عن المناطق الحدودية جنوبي لبنان.

وتحدث تقرير القناة "12" العبرية، عن شرطين إسرائيليين، من شأنهما إنهاء كل أشكال وجود "حزب الله" في جنوب نهر الليطاني، محذرا من أن البديل عن الاتفاق، سيكون "شن عملية عسكرية واسعة النطاق".

وأفادت التقرير، بأن تل أبيب "شرعت بجهود لتحريك عملية سياسية من شأنها أن تبعد قوة الرضوان التابعة لحزب الله عن المناطق الحدودية بشكل كبير، في إجراء سوف يرتكز على شرطين".

ونقلت القناة عن مسؤول أمني رفيع، قوله: "نقترب من مفترق طرق حيث سيتعين علينا اتخاذ قرارات إذا لم نتوصل إلى حل دبلوماسي".

ووفقا للقناة، فإن الشرط الأول الذي تضعه إسرائيل يتمثل بإبعاد حزب الله إلى مسافة لا تقل عن 5-7 كيلومترات من المناطق الحدودية، بهدف عدم تمكينه في المستقبل من إطلاق النار مباشرة لاستهداف البلدات والمستوطنات الإسرائيلية في المنطقة الحدودية، ومنعه من تنفيذ عمليات تسلل واسعة للشريط الحدودي.

اقرأ أيضاً

ف. تايمز: أمريكا وفرنسا وبريطانيا تسعى لإبعاد حزب الله عن الحدود مع إسرائيل

أما الشرط الثاني الذي تضعه إسرائيل، حسب التقرير، يتمثل بمنع "حزب الله" من إعادة إقامة نحو 100 موقع رصد ومراقبة كان قد أقامها في المنطقة الحدودية، وهاجمها الجيش الإسرائيلي خلال المواجهات اليومية الدائرة على الحدود اللبنانية الجنوبية بين حزب الله وجيش الاحتلال.

ولفتت القناة إلى أن هذا الشرط ينسجم مع الشرط الأول الرامي لإبعاد "حزب الله".

وأشار التقرير إلى قناعة في تل أبيب بأن "السكان الذين تم إجلاؤهم من المستوطنات الشمالية منذ بداية القتال، لن يعودوا إلى منازلهم إذا لم يحدث تغيير عملي واضح بحيث يمكنهم ملاحظته بالعين المجردة".

ولفتت القناة إلى "إجماع في كابينيت الحرب، على أنه دون ضغط سياسي لإبعاد حزب الله، لن يكون هناك مفر من عملية عسكري واسعة ضده".

وذكرت القناة أن الحكومة الإسرائيلية ترى ضرورة ببدء نقل موقفها من المواجهات مع "حزب الله" على الجبهة الشمالية إلى شركائها الدوليين في إطار عملية دبلوماسية، في محاولة للتحقيق أهدافها بإبعاد "حزب الله" أو الحصول على شرعية لعملية عسكرية قد تشنها ضد حزب الله في لبنان، في مرحلة لاحقة.

اقرأ أيضاً

لمواجهة حزب الله وحماس في جنوب لبنان.. هكذا يفكر الاحتلال

وحسب التقرير، فإن الاتصالات من أجل التوصل إلى حل دبلوماسي بشأن لبنان وإبعاد عناصر "حزب الله" من المنطقة الحدودية "باتت مكثفة في الأيام الأخيرة"، والمقترح الإسرائيلي بهذا الشأن هو "زيادة تواجد قوات اليونيفيل، ومن خلال الضغط على الحكومة اللبنانية، لإبعاد حزب الله عن الحدود".

وخلال الأيام الماضية، شرع الوزير في "كابينيت الحرب" بيني غانتس، في سلسلة من الاتصالات شملت "رؤساء دول ووزراء خارجية من جميع أنحاء العالم بما في ذلك مع قادة دول عربية، لإجراء محادثات موسعة بشأن لبنان".

ولفتت إلى أن غانتس تحدث بهذا الشأن مع وزراء خارجية الولايات المتحدة وألمانيا وبريطانيا وفرنسا.

كما يعتزم غانتس إجراء محادثات بهذا الشأن كذلك مع الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، الخميس، والموقف الذي ينقله في المحادثات هي أنه "إذا استمرت هجمات حزب الله ولم تصبح المنطقة القريبة من السياج الأمني ​​خالية من مقاتليه، فلن يكون أمام إسرائيل خيار سوى شن عملية عسكرية واسعة النطاق في الشمال".

في المقابل، نفى مصدر نيابي في "حزب الله"، أن السعي نحو التوصل إلى "اتفاق مع إسرائيل"، مشددا على أن "الجبهة الجنوبية في لبنان مرتبطة بجبهة غزة".

وأوضح النصدر أن "الاحتلال وداعميه الأميركيين والغربيين لن يفرضوا أي مخطط مرتبط بجنوب الليطاني، مهما ارتفعت تهديداتهم".

اقرأ أيضاً

حزب الله والفُرصة الأخيرة

وقال المصدر إن "على العدو أن يوقف خروقاته في لبنان، وينسحب من الأراضي المحتلة"، وذلك في ظل التقارير الإسرائيلية عن منطقة عازلة في منطقة جنوب الليطاني، تسمح بعودة المستوطنين إلى المستوطنات التي أخليت بفعل المواجهات العنيفة الدائرة منذ 8 أكتوبر/تشرين الأول الماضي.

ويأتي ذلك فيما تعهّد وزير الأمن الإسرائيلي يوآف غالانت، قبل أيام، بدفع "حزب الله" إلى شمال نهر الليطاني، سواء بالوسائل الدبلوماسية أو العسكرية، في حين برز الملف في زيارات دبلوماسيين وعسكريين غربيين إلى لبنان، لا سيما وإجراء محادثات في هذا الشأن، من بوابة شعار تطبيق قرار مجلس الأمن الدولي 1701 الصادر عام 2006.

ويتوقع أن تُستكمل المحادثات بشأن هذا الملف خلال زيارة يرتقب أن تقوم بها وزيرة الخارجية الفرنسية كاترين كولونا، إلى لبنان، ليل الجمعة أو السبت، (هي الثانية لها منذ بدء المواجهات) في إطار جولتها على الكتيبة الفرنسية في قوات "اليونيفيل" في الناقورة جنوبًا.

وسبقت زيارة كولونا مباحثات هاتفية أجرتها مع غانتس، شدد خلالها الأخير على أن "الواقع الذي يهدد فيه حزب الله بالوكالة عن إيران، سكان شمال البلاد، لا يمكن أن يستمر، ولفرنسا دور مهم، إلى جانب المجتمع الدولي، في القدرة على التحرك وبذل الجهود مع دولة لبنان من أجل إزالة التهديد".

ومنذ 8 أكتوبر/ تشرين الأول الماضي، تشهد الحدود بين الجانبين توترا شديدا وتبادلا متقطعا للنيران بين الجيش الإسرائيلي من جهة، و"حزب الله" اللبناني وفصائل فلسطينية من جهة أخرى، أدت إلى سقوط قتلى وجرحى من الطرفين.

وتأتي تلك الاشتباكات على خلفية الحرب المدمرة التي يشنها الجيش الإسرائيلي على قطاع غزة، منذ 7 أكتوبر، خلّفت حتى الخميس 18 ألفا و787 شهيدا و50 ألفا و897 مصابا، معظمهم أطفال ونساء، ودمارا هائلا في البنية التحتية و"كارثة إنسانية غير مسبوقة"، بحسب مصادر فلسطينية وأممية.

اقرأ أيضاً

القصف المتبادل على حدود لبنان يتواصل.. حزب الله يعلن استهداف 8 مواقع إسرائيلية

المصدر | الخليج الجديد

المصدر: الخليج الجديد

كلمات دلالية: حزب الله لبنان إسرائيل فلسطين حرب غزة فرنسا اقرأ أیضا حزب الله

إقرأ أيضاً:

هل تحقق إسرائيل ما تريد عبر سياسة الاغتيالات في لبنان؟

بيروت- صعَّدت إسرائيل عملياتها العسكرية على لبنان، ووسعت رقعة الاستهداف لتطال مجددا قيادات في حركة المقاومة الإسلامية (حماس)، وفي قلب مدينة صيدا (عاصمة الجنوب اللبناني)، وذلك بعد أيام من استهداف الضاحية الجنوبية لبيروت.

وفي عملية اغتيال جديدة، استهدفت مسيَّرة إسرائيلية، فجر اليوم الجمعة، القائد بكتائب عز الدين القسام -الجناح المسلح لحركة حماس- حسن فرحات "أبو ياسر"، ونجليه حمزة وحنين، داخل شقة سكنية بحي الزهور، الأكثر "اكتظاظا" في صيدا، وأدت الغارة التي استخدم بها صاروخان -حسب مصادرة أمنية للجزيرة نت- لاندلاع حريق كبير في الشقة المستهدفة امتد لمنازل مجاورة وأحدث رعبا بين السكان.

ويعد هذا الاغتيال الثاني الذي تنفذه إسرائيل داخل صيدا منذ سريان اتفاق وقف إطلاق النار بين حزب الله وإسرائيل في نوفمبر/تشرين الثاني 2024، إذ اغتالت يوم 17 فبراير/شباط 2025 القيادي بالقسام محمد شاهين بواسطة طائرة مسيرة عند المدخل الشمالي للمدينة.

الاغتيال هو الثاني من نوعه الذي تنفذه إسرائيل في مدينة صيدا اللبنانية منذ وقف إطلاق النار (الفرنسية) اغتيال ممنهج

وتكشف المعلومات أن الشهيد حسن فرحات عم الشهيد محمد بشاشة، صهر القيادي البارز في حماس الشهيد صالح العاروري، اللذان اغتالتهما إسرائيل في الضاحية الجنوبية مطلع يناير/كانون الثاني 2024، كما أن الشهيد فرحات هو شقيق الشهيدة هيام فرحات زيدان وخال ابنها الشهيد الطفل عمر زيدان اللذين استهدفتهما غارة جوية في بلدة الوردانية بجبل لبنان في أكتوبر/تشرين الأول 2023.

وجاءت الغارة الإسرائيلية على صيدا في سياق تصعيد سياسي وأمني متسارع تشهده الساحة اللبنانية. فعلى المستوى السياسي، تتزامن العملية مع زيارة نائبة المبعوث الأميركي للشرق الأوسط مورغان أورتاغوس إلى بيروت مساء اليوم الجمعة، حاملة في جعبتها مقترحات، يقول خبراء إنها ترتبط بنزع سلاح حزب الله، في وقت يتمسك فيه لبنان الرسمي بالقرار 1701 ويؤكد التزامه الكامل به، مقابل خروقات إسرائيلية متواصلة.

أما على المستوى الأمني، فقد نفذت إسرائيل خلال الأيام الماضية غارتين على الضاحية الجنوبية لبيروت، الأولى بزعم استهداف مستودع للطائرات المُسيَّرة عقب إطلاق صواريخ من الجنوب اللبناني، والثانية فجر الثلاثاء الماضي، حين استهدفت قياديا في حزب الله يدعى حسن علي بدير، وأدى ذلك لاستشهاد 3 أشخاص وإصابة 7 آخرين بجروح متفاوتة.

إعلان

وهكذا، يتضح أن إسرائيل تمضي في سياسة الاغتيالات والتصعيد المنهجي متجاوزة الخطوط الحمراء ومجازفة بدفع لبنان لمواجهة مفتوحة، في وقت يسود فيه الترقب الحذر داخليا، وتتكثف المساعي الدبلوماسية لوقف الخروقات الإسرائيلية المستمرة.

الأمر الواقع

يقول المحلل السياسي إبراهيم حيدر إن ما يجري يعكس مرحلة جديدة تنذر باحتمالات خطيرة ستترك تداعياتها على اتفاق وقف إطلاق النار، سواء في لبنان أو غزة، حيث استأنف الاحتلال حربه كاشفا عن خطته لتهجير سكان القطاع وتدمير ما تبقى من مظاهر الحياة فيه.

ويضيف حيدر للجزيرة نت أن الاعتداءات الإسرائيلية يوم 28 مارس/آذار التي طالت الضاحية الجنوبية لبيروت ومناطق شمال خط الليطاني، ثم اغتيال القيادي في حزب الله حسن بدير بالأول من أبريل/نيسان بقلب الضاحية، تلتها عملية صيدا، مما يؤكد أن إسرائيل تجاوزت خطوط وقف إطلاق النار، خاصة أنها قصفت الضاحية للمرة الأولى منذ دخول الاتفاق حيز التنفيذ في 27 نوفمبر/تشرين الثاني الماضي، مما شكّل تحولا نوعيا في مسار التصعيد.

وتسعى إسرائيل -وفق حيدر- لفرض أمر واقع جديد عبر تعديل اتفاق وقف إطلاق النار من خلال وضع شروط جديدة تستند إلى تفسيراتها الخاصة، مستفيدة من ضمانات أميركية غير معلنة، تتيح لها حرية التحرك لضرب أهداف تزعم أنها تهدد أمنها.

إسرائيل تريد تثبت وجودها ومخططاتها في لبنان عبر سياسة الاغتيالات (صور الجيش الإسرائيلي)

كما أن الضربات الإسرائيلية المتواصلة وما رافقها من خروقات تعكس وجود خطة تحظى بتغطية من الإدارة الأميركية، هدفها زيادة الضغط على لبنان ونزع سلاح حزب الله عبر تثبيت احتلال النقاط الخمس في الجنوب، وإبقاء المنطقة الحدودية غير قابلة للحياة، ومنع أي إعادة إعمار قبل فرض شروطها التي تتضمن التوصل لاتفاق شامل يتيح لإسرائيل مواصلة تحكمها وإطلاق يدها بلبنان والمنطقة.

إعلان

ويتابع حيدر أن هذه "الاندفاعة" الإسرائيلية لا تستهدف حزب الله وحماس فحسب، بل مرشحة لمزيد من التصعيد، ولها امتدادات إقليمية واضحة، خصوصا في سوريا، إذ تعمل إسرائيل على احتلال مواقع إستراتيجية بالجنوب السوري قرب أبواب دمشق، وربطها بجبل الشيخ وصولا للحدود اللبنانية.

ويرى أن تصريحات نائبة المبعوث الأميركي إلى الشرق الأوسط التي اعتبرت فيها أن الحكومة اللبنانية "مسؤولة عن نزع سلاح حزب الله" تعكس المسار الذي تسعى إليه أميركا اليوم، ويتمثل في الدفع نحو مفاوضات مباشرة بين لبنان وإسرائيل، تسبقها عملية نزع شامل لسلاح الحزب الذي تعتبره واشنطن تهديدا لاستقرار لبنان والمنطقة.

 

رسائل الاغتيال

من جانبه، يعتقد الباحث والسياسي الفلسطيني محمد أبو ليلى أن "هذه الاغتيالات تعكس مأزقا إستراتيجيا يعيشه الكيان الصهيوني، الذي بات يخشى حتى ظلال المقاومين خارج حدود فلسطين، وتمثل تجاوزا خطيرا لكل الخطوط الحمراء، وتعكس استعداد الاحتلال -بدعم غربي واضح- لخرق سيادة الدول من أجل تنفيذ أجنداته الأمنية".

ويؤكد أبو ليلى للجزيرة نت أنه "بدلا من أن تُضعف هذه السياسات المقاومة، فإنها تزيدها شرعية وقوة وحضورا وثباتا وتماسكا".

ويبعث الاحتلال -وفق أبو ليلى- رسائل بأكثر من اتجاه عبر هذه الاغتيالات، أولها، للمقاومة: بأنه قادر على الوصول إلى أي شخص، بأي وقت ومكان، ويحاول فرض معادلة أمنية جديدة بتعامله مع حركات المقاومة بالمنطقة.

ورسالة أخرى للجبهة الشمالية في لبنان: بأنه مستعد لتوسيع دائرة المواجهة والذهاب إلى أقصى درجات التصعيد، خاصة بعد استهدافه أحد قادة حزب الله بقلب الضاحية الجنوبية قبل أيام، واستمراره بسياسة الاغتيال بحق كل من يرتبط بخيار المقاومة.

ويشدد أبو ليلى على أن المقاومة الفلسطينية لا تضعف باستشهاد قادتها، بل تزداد صلابة وتماسكا، ويرى أن "العدو يظن أن اغتيال الأفراد قد يوقف المشروع المقاوم، لكن التجربة تثبت العكس؛ فكل شهيد يخلّف طاقة جديدة، ودماء القادة لا تذهب سدى، بل تروي طريق التحرير وتعمّق الإصرار على العودة إلى فلسطين".

إعلان

مقالات مشابهة

  • بعد غارة زبقين.. الجيش الإسرائيلي يُعلن استهداف عنصرين لـ حزب الله
  • لبنان طرح الدبلوماسية المكوكية لحل الأزمة الحدودية مع إسرائيل
  • طائرة سيسنا تابعة للجيش تجوب أجواء الهرمل والقرى الحدودية
  • الرئيس اللبناني يبحث مع نائبة المبعوث الأمريكي التصعيد الإسرائيلي والتطورات الحدودية
  • محادثات سرية.. مسئول أمني تايواني كبير يصل واشنطن لمناقشة تصعيد الصين
  • هل تحقق إسرائيل ما تريد عبر سياسة الاغتيالات في لبنان؟
  • جيش الاحتلال الإسرائيلي يستهدف عنصرًا من حزب الله جنوب لبنان
  • جيش الاحتلال الإسرائيلي يستهدف عنصرا من حزب الله في جنوب لبنان
  • عن غارة علما الشعب... هذا أوّل تعليق من الجيش الإسرائيليّ
  • قوى الأمن تكشف هوية منفّذي عملية السلب في منطقة الهري