نظمت كلية أصول الدين والدعوة الإسلامية احتفالية موسعة لتخريج دفعة ٢٠٢٣، من أبناء الكلية برعاية الدكتور سلامة داود رئيس جامعة الأزهر الشريف، والدكتور محمد فكرى خضر نائب رئيس الجامعة الوجة البحري، والدكتور محمود عبد الله عبد الرحمن عميد كلية أصول الدين، بحضور الدكتور يسري حضر وكيل الكلية للدراسات العليا والبحوث، الدكتور مصطفى السيسي وكيل الكلية لشئون التعليم، والدكتور خالد عبد الرحمن مدير وحدة الجودة بالكلية، فضيلة الشيخ عبد اللطيف طلحة رئيس الإدارة المركزية لمنطقة الغربية الأزهرية، فضيلة الشيخ د.

محمد عويس مدير عام وعظ الغربية ورئيس لجنة الفتوى، فضيلة الشيخ د.مجدي الرفاعي مدير إدارات أوقاف الغربية.. وقدم للحفل د.محمد عبد العزيز أحمد المدرس بكلية أصول الدين.

تحدث الدكتور محمود عبد الله عبد الرحمن مؤكدا على دور الخريجين العظيم في الحياة العملية فهم سفراء الأزهر لنشر الوسطية والإعتدال في المجتمع، فمسئوليتكم كبيرة تجاه المجتمع في ترسيخ قيم الإسلام السمح والأخلاق الرفيعة، فالإنسان يعمل الي قدر طاقته وليس على قدر حاجته، فخير الناس انفعهم للناس وعليكم الإخلاص في العمل واتركوا الأجر على الله فهو سبحانه يجزي كل إنسان على قدر عمله واخلاص قال "وقل اعملوا فسيري الله عملكم ورسوله والمؤمنون، وستردون الي عالم الغيب والشهادة فينبئكم بما كنتم تعملون" وعليكم بطلب العلم فإنه فريضة على كل مسلم ومسلمة.

وتحدث الدكتور يسري خضر مؤكدًا أن العلماء ورثة الأنبياء هكذا كانت تعاليم نبينا صلى الله عليه وسلم، وعلينا بالحرص على تعلم العلم، فلايعني تخرجنا من الجامعة أن تنتهي علاقتنا بالعلم والدراسة، فطلب العلم فريضة وغاية سامية وتحقيق المعرفة وسيلة ودليل كل مسلم لتحقيق رسالة استخلاف الإنسان على الأرض، فالإسلام إن كان عقيدة وشريعة فهو أخلاق وحضارة وسلوك، والحضارة تأتي بالعلم والأخلاق لتحقق استخلاف الإنسان وتمكينه من سبل الحياة والرقي وعمارة الأرض، وديننا دين الرحمة والتسامح والاخوة والتيسير عن الناس، ورسالة الأزهر الشريف التي تحملونها مستمدة من منهج الله في كتابه الكريم وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم، واجتهاد علماء المسلمين ومانفع الله به الأمة من العلوم والحضارة، قال صلى الله عليه وسلم "أحب الناس إلى الله انفعهم للناس، وأحب الأعمال إلى الله عزوجل، سرور تدخله على مسلم" وفي الإسلام التربية على الدعوة والحرص على تعدي النفع إلى الآخرين، "وطنوا أنفسكم إن أحسن الناس أن تحسنوا، وإن اساؤوا أن لاتظلموا" وتلك هي أخلاقيات المؤمن سليم الإيمان.

وأكد الدكتور مصطفى السيسي على تكريم خريجي اليوم تكريم لدعاة وعلماء وسفراء الغد المشرق، الذين يتحملون تأدية الرسالة علي علم وفهم واستنارة يحافظون على العلم الأزهري المستنير ليتصدوا لدعاوي الجهالة في كل مكان فحمي الله العلم بوجود الأزهر الشريف منارة العلم وملتقي العلماء.

وتحدث الدكتور خالد عبد الرحمن مشيراً الي اعتزازه بخريجي اليوم والذين يمثلون رسالة الكلية في كل مكان يعملون به بعلمهم ورسالتهم في بناء مجتمع أفضل تلك الرسالة المبنية علي الحكمة والموعظة الحسنة وهَدّي القرآن قال "ان هذا القرآن يهدي للتي هي أقوم ويبشر المؤمنين الذين يعملون الصالحات أن لهم أجراً كبيراً"

كما تحدث الشيخ د.مجدي الرفاعي مؤكدا على احترام وتقدير العالم للعمامة الأزهرية ودورها في خدمة الإنسانية، فدور العالم الأزهري كالطيب للمرضي دوره هام في الحفاظ على استقرار َوحماية الأسرة والمجتمع وعلينا أن نكون صورة جيدة الأزهري المستنير أقوالنا كأفعالنا فانتم قدوة للمجتمع ومثل صالح قال تعالى "ياأيها الذين آمنوا لم تقولون مالا تفعلون، كبرا مقتاً عند الله أن تقولوا مالا تفعلون" والأخلاص في النية والعمل بجد وسيلة الفلاح في الدنيا والآخرة.

وتحدث الشيخ د.محمد عويس مدير عام وعظ الغربية ورئيس لجنة الفتوى مشيراً الي أن سر التفوق في تقوى الله والعمل بإجتهاد ومثابرة قال تعالى" واتقوا الله ويعلمكم الله والله بكل شئ عليم"وقال" ومن يتق الله يجعل له مخرجاَ ويرزقه من حيث لايحسب، ومن يتوكل على الله فهو حسبه، إن الله بالغ أمره، قد جعل الله لكل شيء قدرا" وحينما يقترن الدين بالعلم تنهض الامه وهكذا كانت الدوله المحمدية، وأخذ الغرب علومهم من حضارة الأندلس القديمة حيث كانت تدرس علوم العرب في جامعات أوروبا مايقرب من سبعة قرون في وقت كانت أوروبا في العصور الوسطى ترزخ تحت وطأة الظلام والجهل والأمنية التي دفعت أحد ملوك أوروبا أن يقول على ساعة تعمل بالماءكانت هدية الخليفة العباسي هارون الرشيد له أن العرب يديرونها بالسحر، فقد علم العرب الغرب فنون الطب والفلك والملاحة والبحث العلمي المبنى على الفهم والتدقيق والملاحظة والإستنتاج، وعلينا أن نكون على هذا الدرب بالقراءة والعلم والاطلاع، يقول الفيلسوف الإسلامي ابن رشد"الدين قد جعل الاطلاع على مالدي الآخرين واجباً شرعياً، ولكن قد اوصانا بأن نكون لنا في ذلك نظريه نقدية تميز بين النافع والضار" ومن اسباب تخلف الأمم اهمال العلم والحضارة، واختزال الدين في الشعائر، التشدد والتطرف، التشرزم وفقدان التضامن، قال اعرابى وهو في الصلاة اللهم ارحمني ومحمداً، ولاترحم معنااحدا، فلما سلم النبي صلى الله عليه وسلم قال الأعرابي لقدحجرت واسعاً يريد رحمة الله. وكان النبي صلى الله عليه وسلم معلماً رحيماً ومربياً حليماً لايعنف ولايزجر ولاينفر، وإذا رأي صواباً مدحه واثنى عليه وشكر له ولنا في رسول الله صلى الله عليه الأسرة الحسنة وعلينا بالجد والإجتهاد فمن السهل الوصول للقمة، لكن من الصعب الحفاظ عليها، وبلادنا تحتاج إلى مزيد من الجهد والعطاء حفظ الله مصر وحفظ شعبها من كل مكروه وسوء وقدرالله لنا الخيرفي مكان وزمان.

واختتم فضيلة الشيخ عبد اللطيف طلحة الحديث ناصحا طلاب العلم بالقراءة الموسوعة في كل المجالات العلمية الفكرية والثقافية حتى الوصول إلى درجة العالم الفقيه المدرك لكل مناحي الحياة وعلماء المسلمين في الحضارة الإسلامية القديمة كانوا مهره في كل فنون المعرفة والعلوم الفقهية الإنسانيه وكان يشار إليهم في مجالس العلم والعلماء حول العالم، مشيراً الي ضرورة ان يكون لدينا عقيدة داخلية تؤمن بالله اولاً وبقدرتنا على التحدي والصمود والإرادة القوية، فما انتصر المسلمين بقوتهم بقدر انتصارهم بقوة عقيدتهم وثباتهم على الحق قال تعالي"كم من فئة قليلة غلبت فئة كثيرة بإذن الله، والله مع الصابرين" وقال تعالي"إن ينصُركم اللهُ فلا غالبَ لكمْ، وإن يَخذُلكُم فمَن ذا الَّذي ينصُركُم مِن بَعدهِ وعلى اللهِ فليتوكلِ المؤمِنونَ" وأشار الي قوة وعزيمة المقاومة الفلسطينية ضد المحتل الصهيوني الغاشم وسينتصروا بقوة عزيمتهم وبأسهم الشديد وبشرهم بقوله تعالي" ولِيدخُلوا المَسجِد كما دخُلوه أولَ مرَّه وليتَبرُواماعَلوا تَتبيرٌا"

المصدر: الأسبوع

كلمات دلالية: احتفالية ازهر الغربية شارك طنطا صلى الله علیه وسلم فضیلة الشیخ أصول الدین عبد الرحمن الشیخ د

إقرأ أيضاً:

المرحوم الدكتور زكي مصطفي: العالم واللغو

(أدين للدكتور زكي مصطفي، شقيق الدفعة كامل مصطفى، بالاجتهادات التي أخاطر بها في موضوع الماركسية والإسلام. وأدين في هذا لكتابه "القانون العام في السودان: في سيرة مادة العدل والقسط والوجدان السليم" (1971).The Common Law in the Sudan: An Account of the 'justice, Equity, and Good Conscience' Provision
وكتبت أنعيه لمأثرته رحمه الله
توفي في ديسمبر 2003 الدكتور زكي مصطفي عميد كلية القانون بجامعة الخرطوم والنائب العام الأسبق. ولم يكن زكي قانونياً فحسب، بل كان مفكراً قانونياً من الطراز الأول. ولم أجد له مثيلاً في غلبة الفكر عنده على محض الممارسة سوي المرحوم الدكتور نتالي أولاكوين والدكتور أكولدا ماتير وعبد الرحمن الخليفة (في طوره الباكر). وقد قطع عليه انقلاب مايو في طوره اليساري الباكر حبل تفكيره نتيجة تطهيره من الجامعة ضمن آخرين بغير جريرة سوي الظن برجعيتهم. وهذه الخرق العظيم لحقوق الإنسان ظل عالقاً برقبة الشيوعيين. وقد نفوا مراراً وطويلاً أنهم كانوا من ورائه. وربما كان إنكارهم هذا حقاً. فقد كانت مايو سراديب تنضح بما فيها. فأنا أشهد بالله أن الشيوعيين لم يصنعوا التقرير الختامي المنشور للجنة إصلاح جامعة الخرطوم (1970) على انهم كانوا عصبة لجان ذلك الإصلاح. فقد أملى المرحوم محي الدين صابر التقرير النهائي من رأسه وكراسه معاً. وهذه عادة فيه. وما زلت احتفظ بأوراق اعتراضاتنا الشيوعية على ذلك التقرير لمفارقته لتوصيات اللجان. وتحمل الشيوعيون وزر التقرير وبالذات ما ورد عن تحويل الكليات الي مدارس. وعليه ربما لم يأمر الشيوعيون بتطهير زيد أو عبيد غير انهم لم يدافعوا صراحة عن حق العمل. بل أداروا له ظهرهم مطالبين بحق الشورى قبل أن تقدم مايو علي خطوة في خطر التطهير في مجال عملهم. وفهم الناس أنهم لا يمانعون في فصل الناس متي شاوروهم في الأمر.
حين قطعنا حبل تفكير المرحوم زكي في 1969 كان مشغولاً بأمرين. كان عميداً للقانون في قيادة مشروع قوانين السودان (1961) الذي هدف لتجميع السوابق بتمويل من مؤسسة فورد. وقد تم علي يد المشروع توثيق كل القضايا التي نظرتها المحاكم قبل 1956. أما الأمر الثاني الذي لم يكتب لزكي أن ينشغل به حقاً بسبب التطهير فهو تطوير فكرته المركزية التي درسها في رسالة الدكتوراة ونشرها في كتاب في 1971. فقد تساءل زكي في كتابه لماذا لم يأذن الاستعمار الإنجليزي للشريعة أن تكون مصدراً من مصادر القانون السوداني. وأستغرب زكي ذلك لأن الإنجليز لم يجعلوا قانونهم قانوناً للسودان، بل وجهوا القضاة للاستعانة بما يرونه من القوانين طالما لم تصادم العدالة والسوية وإملاءات الوجدان السليم. وقال زكي لو ان الإنجليز أحسنوا النية بالشريعة لوجدوها أهلاً للمعاني العدلية المذكورة. وقد صدر زكي في فكرته هذه من خلفية إخوانية. ولكنه شكمها بلجام العلم فساغت. وستنفلت قضية الشريعة والقانون في السودان من أعنة زكي الأكاديمية الشديدة لتصبح محض حلقمة سياسية دارجة ما تزال ضوضاؤها معنا.
ولعله من سخرية القدر أن يسترد زكي بعد 15 عاماً القانون الموروث عن الإنجليز الذي خرج لمراجعته وتغييره في دعوته التي أجملناها أعلاه. فقد أصبح في 1973 نائباً عاماً مكلفاً بإعادة ترتيب البيت القانوني على هدي من القانون الموروث عن الاستعمار. فقد اضطرب القانون كما هو معروف علي عهد نميري. وأشفق زكي كمهني مطبوع على فكرة القانون نفسها من جراء هذا الاضطراب. وكان أكثر القوانين استفزازاً هو القانون المدني لعام 1971 الذي نجح القوميون العرب في فرضه على البلد بليل. وقد وجد فيه زكي إساءة بالغة للمهنية السودانية. فتحول من فكرته الإسلامية التي أراد بها هز ساكن القانون الموروث عن الاستعمار الي الدفاع عن إرث ذلك القانون. ففي مقالة بليغة في مجلة القانون الأفريقي لعام 1973 جرّد زكي علي القانون المدني حملة فكرية عارمة. فقد ساء زكي أن لجنة وضع القانون المدني تكونت من 12 قانونياً مصرياً و3 قضاة سودانيين لنقل القانون المصري بضبانته قانوناً للسودان. وعدد أوجه قصور القانون الموضوعية بغير شفقة. واستغرب كيف نسمي استيراد القوانين العربية تحرراً من الاستعمار بينما هي في أصلها بنت الاستعمار الفرنسي. وأحتج زكي أن القانون المدني أراد ان يلقي في عرض البحر بخبرة سودانية عمرها سبعين عاماً واستحداث قانون لم يتهيأ له المهنيون وكليات القانون ولا المتقاضون.
لم اقصد في هذه السيرة القول أن زكي لم يثبت على شيء. فعدم ثباته على شيء هو نفسه ميزة. فقد أملت عليه مهنيته العالية أن "خليك مع الزمن" بما يشبه الإسعاف حتى لا تسود الفوضى في حقل حرج كالقانون بفضل النَقَلة ضعاف الرأي. رحم الله زكي مصطفي فهو من عباد ربه العلماء.

ibrahima@missouri.edu  

مقالات مشابهة

  • السيد القائد عبدالملك بدر الدين الحوثي “يحفظه الله”:الجهاد عامل حماية ونهضة للأمة
  • ما حكم من صام الست أيام البيض قبل قضاء ما عليه من رمضان؟.. الإفتاء توضح
  • دعاء الفرج العاجل مجرب ومستجاب..احرص عليه عند ضيق الحال
  • الإخلاص والخير.. بيان المراد من حديث النبي عليه السلام «الدين النصيحة»
  • المرحوم الدكتور زكي مصطفي: العالم واللغو
  • أوقاف الغربية تطلق قافلة دعوية للواعظات بالمسجد الأحمدي بطنطا
  • الضفة الغربية.. قتلى ومصابون في جنين واقتحامات بـ«رام الله ونابلس»
  • صلاح الدين عووضة يكتب.. أأضحك أم أبكي؟!
  • الأسهم الأوروبية تهوي بضغط من تصعيد الحرب التجارية
  • محافظ الغربية: دعم مالي ووظيفة جديدة لمساعد مدربة الأسود ضحية واقعة السيرك بطنطا