صديق بوتين المقرب.. لماذا يهدد أوربان بإحداث شرخ في الدعم الأوروبي لأوكرانيا؟
تاريخ النشر: 14th, December 2023 GMT
إعداد: عمر التيس تابِع | لويس شاهونو إعلان اقرأ المزيد
يبدو أن رئيس الوزراء المجري فيكتور أوربان قرر أن يثير البلبلة في اجتماع المجلس الأوروبي حتى قبل انطلاقه الخميس.
ففي خضم استعداد دول التكتل الـ27 للنظر الخميس والجمعة في قمة ببروكسل في ملف تقديم دعم لأوكرانيا يصل إلى 50 مليار يورو ودراسة ملف ترشحها للالتحاق بالتكتل، شدد أوربان على معارضته للملفين.
"أوكرانيا تمر بظروف صعبة وهي تعاني من غزو روسي. ونحن قررنا دعمها. وبالتالي فإن من المشروع أن ترسل كل الدول الأعضاء في المجلس الأوروبي إشارات جيدة لأوكرانيا. في المقابل، توجد أنواع أخرى من الإشارات التي يمكن إرسالها بخلاف فتح مفاوضات انضمامها إلى الاتحاد الأوروبي. أوافق على رفع مستوى التعاون لكن لا ذلك لا يعني (الموافقة) على انضمامها" هذا ما صرح به رئيس الوزراء المجري في حوار مع مجلة لوبوان الفرنسية الأسبوع الفائت.
وتمثل هذه التصريحات التي سبقت القمة الأوروبية نذير شؤم لكييف ولكنها تهدد بإحداث شرخ في الإجماع الغربي لدعم أوكرانيا: وحسب تقرير لمعهد كييل الألماني للبحوث الاقتصادية، فإن المساعدات الجديدة المقرة لكييف تراجعت بمقدار 90 بالمئة في الفترة الممتدة بين شهري آب/ أغسطس وتشرين الأول/ أكتوبر 2023 مقارنة بنفس الفترة من العام الماضي.
من جانبها، تعاني كييف من نقص فادح في الذخائر بعد فشل الهجوم العسكري المضاد الصيف الفائت.
"إنها طريقة في التفاوض"لمنع انسداد في الدعم الأوروبي لأوكرانيا، استقبل الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون أوربان في الإليزيه الخميس 7 أكتوبر/تشرين الأول في محاولة لتعديل موفقه. ويقول جاك روبنيك مدير بحث في مركز البحوث الدولية (سيري) في كلية باريس للعلوم السياسية: "ماكرون يملك علاقات جيدة مع أوربان. رئيس الوزراء المجري يوجه نقدا لاذعا للمفوضية الأوروبية لكن ذلك لا يشمل فرنسا بشكل مباشر".
وفي اليوم التالي، وافق وزراء مالية التكتل الأوروبي على تقديم دعم للمجر بقيمة 920 مليون يورو من أصل 10,4 مليار يورو مخصصة لإنعاش اقتصادي بعد أزمة كوفيد-19، قبل أن تعلن المفوضية الأوروبية الأربعاء الإفراج عن كافة المبلغ، في خطوة أثارت قلق عدد من أعضاء التكتل من إمكانية "استسلام" المفوضية "لابتزاز" أوربان.
وكان صرف التسعة مليارات المتبقية مرهونا بالإصلاحات المتعلقة بمكافحة الفساد وتضارب المصالح ودعم استقلالية القضاء وحرية التعبير والحريات الأكاديمية وحماية حقوق الأقليات والمهاجرين. وليس ذلك بالمبلغ الهين خصوصا عندما نعلم أنه يمثل نحو 5 من الناتج الداخلي الخام المجري في 2022، وأن معدلات التضخم في البلاد بالكاد نزلت تحت عتبة 10 بالمئة مؤخرا.
مع أكثر من 6 مليارات يورو مقدمة سنويا للمجر منذ 2018، فإن بودابست هي أكبر مستفيد من صندوق الاندماج الأوروبي الذي يهدف إلى تعويض فارق التأخر التنموي بين دول الاتحاد. وفي آب/ أغسطس الماضي، تساءلت المجلة الأسبوعية الليبرالية المجرية "إتش في جي" ما إذا كانت البلاد قادرة على الصمود دون هذه المساعدات.
"فيكتور أوربان يتبع منهج الأخذ والرد: وكأن لسان حاله يقول سأقوم بالتعطيل إذا ما عطلتهم تقديم المساعدات، وهي طريقة في التفاوض مع الاتحاد الأوربي، ولكني أعتقد أنه لن يذهب إلى رفع الفيتو في المجلس الأوروبي" وفق تقديم المحلل السياسي جاك روبنيك.
انضمام أوكرانيا سيتسبب في إعادة توزيع أوراق الدعم الأوروبيويخشى أوربان أيضا من تضرر مصالح بلاده في حال ضم أوكرانيا للتكتل. إذ إن دخول أوكرانيا إلى الاتحاد الأوروبي يعني آليا تقليص الدعم الأوروبي المخصص لدول وسط أوروبا. "خاصة وأن أوكرانيا لن تدخل بمفردها (في إشارة إلى مولدافيا). ليس من باب الوارد ضم أوكرانيا فيما تنتظر دول البلقان في قاعة الانتظار الأوروبية منذ عشرين عاما".
يخشى أوربان بالخصوص من تداعيات التوسع الأوروبي شرقا على السياسة الزراعية المشتركة (باك) والتي تمثل أكبر موازنة في الاتحاد الأوربي بـ264 مليار يورو للفترة 2023-2027.
إذ إن ضم أوكرانيا، أكبر بلد زراعي في القارة العجوز (41.5 مليون هكتار من الأراضي الصالحة للزراعة) سيؤدي إلى إعادة توزيع أوراق الدعم الزراعية لكل بلد.
وحسب دراسة غير رسمية أوروبية نشرتها مجلة "فاينانشال تايمز"، فإن انضمام أوكرانيا إلى الاتحاد الأوروبي سيمكن كييف من الحصول على 96,5 مليار يورو على مدى سبع سنوات ضمن برنامج "باك". هنا، صرح أوربان لمجلة لوبوان "إذا ما أردتم دخول هذه الزراعة (الأوكرانية) إلى الاتحاد الأوربي، فإن النظام الزراعي الأوروبي سينهار في اليوم الموالي".
أعده بالفرنسية لويس شاهونو نقله إلى العربية بتصرف عمر التيس
المصدر: فرانس24
كلمات دلالية: الحرب بين حماس وإسرائيل قمة المناخ 28 الحرب في أوكرانيا ريبورتاج لأوكرانيا الأوروبي إيمانويل ماكرون كوفيد 19 أوروبا الاتحاد الأوروبي المجر الحرب في أوكرانيا أوكرانيا فيكتور أوربان للمزيد بروكسل الحرب بين حماس وإسرائيل غزة إسرائيل الجيش النزاع الإسرائيلي الفلسطيني الجزائر مصر المغرب السعودية تونس العراق الأردن لبنان تركيا الدعم الأوروبی إلى الاتحاد ملیار یورو
إقرأ أيضاً:
القماطي: حرب طرابلس على المنظمات الدولية هدفها جلب الدعم الأوروبي لسلطة الدبيبة
أعلن جهاز الأمن الداخلي بطرابلس، الأربعاء، إغلاق مكاتب 10 منظمات إنسانية ووقف عملها، بما فيها «أطباء بلا حدود»، و«المجلس النرويجي للاجئين»، و«لجنة الإنقاذ الدولية»، و«منظمة أرض الإنسان». وألقى الجهاز باللوم أيضاً على «المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين» في محاولات توطين المهاجرين في ليبيا.
ويرى أنس القماطي، الخبير في معهد «صادق» للسياسات العامة، أن المنظمات غير الحكومية ليست هي الأهداف الحقيقية، بحيث تسعى حكومة عبد الحميد الدبيبة، التي تعترف بها الأمم المتحدة، إلى «خلق أعداء لتحويل الانتباه عن إخفاقاتها، وتقديم المنظمات غير الحكومية بوصفها متآمرة (…) وذلك لإخفاء عجزها عن توفير الخدمات الأساسية».
أما الهدف الآخر، حسب القماطي، فهو «دفع أوروبا، التي تخشى من موجة جديدة من الهجرة، إلى تمويل ودعم السلطة التنفيذية في طرابلس سياسياً». وإلى جانب تونس المجاورة، تُعد ليبيا التي تقع على مسافة 300 كيلومتر فقط من الساحل الإيطالي، نقطة المغادرة الرئيسية في شمال أفريقيا للمهاجرين من أفريقيا جنوب الصحراء الكبرى، الذين يسعون إلى الوصول إلى أوروبابطريقة غير نظامية.
ويقول القماطي إن «إيطاليا تدعي تمويل العودة الطوعية، وليبيا تزعم تأكيد سيادتها، في حين يتعرض المهاجرون الضعفاء للابتزاز أثناء الاحتجاز»، واصفاً مخيمات المهاجرين بأنها «مراكز معالجة لبرنامج ترحيل جماعي في صورة مساعدات إنسانية».