صحيفة الاتحاد:
2025-04-03@03:32:05 GMT

فيضانات القرن الأفريقي.. رسالة مناخية للعالم

تاريخ النشر: 14th, December 2023 GMT

محمد المنى (أبوظبي)

أخبار ذات صلة «COP28».. إنجازات غير مسبوقة بقيادة الإمارات رؤساء وأعضاء وفود مشاركة في المؤتمر لـ«الاتحاد»: نجم الشمال.. «بوصلة الطموح» يسطع في سماء «COP28»

شهدت منطقة شرق أفريقيا، خلال شهر نوفمبر المنصرم، فيضانات وسيولاً عارمةً، خلَّفت خسائرَ بشريةٍ وماديةٍ وتسببت في معاناةٍ ونزوحٍ كبيرين، وفي تشرّد ملايين الأشخاص.


واضطرت دول المنطقة، لا سيما الصومال وإثيوبيا وكينيا، لتعبئة مواردها المستنفدة أصلاً في أولويات أخرى، بغية مواجهة الأوضاع الإنسانية الطارئة التي خلقتها كارثةُ السيول والفيضانات، والتي تأتي بعد موسم جفاف أنهك المزارعين ومربي المواشي، وهدد حياةَ عالَم الريف الذي تعيش عليه غالبية السكان ويشكل جانباً مهماً من اقتصادات هذه الدول.
ونجمت الفيضانات والسيول عن هطول الأمطار الغزيرة التي تواصلت لعدة أيام على أنحاء المنطقة، في إطار تقلبات جوية حادة تعصف بهذا الجزء من العالم، جراء ظاهرة النينو التي عادةً ما تتكون بسبب تغيرات الضغط الجوي فوق المحيط الهندي، لكنها أصبحت تتكرر بوتيرة أسرع وعلى فترات أكثر تقارباً من ذي قبل.
واضطرت عشرات آلاف الأسر في أنحاء منطقة القرن الأفريقي إلى النزوح من قراها وترك بيوتها هرباً من مياه الفيضانات والسيول التي ضربت المنطقة. 
ووفقاً لمفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين تم، منذ بداية نوفمبر، تسجيل أكثر من 795.000 حالة نزوح في الصومال.
وفي إثيوبيا اضطرت أكثر من 40 ألف أسرة للنزوح، وتضرر أكثر من نصف مليون شخص بينهم 160 ألف لاجئ صومالي يعيشون في مخيمات بمقاطعتي دولو أدو وبوكولمايو. كما تأثرت مخيمات اللاجئين الصوماليين في كينيا أيضاً، حيث فقد 25.000 شخص خيمهم في معسكر داداب للاجئين الصوماليين، ولجأ العديد منهم إلى المدارس داخل المخيمات وفي المجتمعات المجاورة، كما فتح بعض اللاجئين منازلهم لاستضافة النازحين الجدد، مما أدى إلى اكتظاظ المساكن والخيم.
ووفقاً لمفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، غطت مياه الفيضانات مساحات واسعة من الأراضي في الدول الثلاث، وعلى سبيل المثال فقد ذكرت تقارير من جنوب شرق إثيوبيا أن أكثر من 65 بالمائة من الأراضي غطتها مياه الفيضانات.
كما تسببت هذه الفيضانات في انجراف التربة وخراب المحاصيل الزراعية وفي نفوق آلاف من رؤوس الماشية، مما أثر بشكل مباشر على الأنشطة الاقتصادية للسكان وسبل عيشهم، لا سيما أن هذه الفيضانات تسببت في شل الحركة على نطاق جغرافي واسع جراء الأضرار الجسيمة التي أصابت البنية الطرقية الهشة، وهو ما يهدد بوقف إمدادات الأسواق المحلية، وبالتالي بنذر بتفاقم الوضع الغذائي المتردي أصلاً.
وفي ظل هذه الأوضاع الإنسانية الطارئة بات الوضع الصحي للنازحين والسكان المحليين مصدر قلق كبير لدى السلطات المحلية وممثلي وكالات الأمم المتحدة ذات الاختصاص، حيث تضررت المراحيض وانهارت شبكات الصرف الصحي الصغيرة والهشة أصلاً، مما يعرض السكان لخطر الأوبئة وانتشار الأمراض المعدية، بما في ذلك الكوليرا التي عادة ما تفتك بالفئات الهشة خلال مواسم الأمطار.
وهذا في الوقت الذي تهدمت فيه العديد من الطرق وتقطعت سبل التنقل، الأمر الذي يحد من قدرة السكان على الوصول إلى الخدمات الحيوية مثل الأسواق والمستوصفات.
ووفقاً للسلطات المحلية والوكالات الأممية، فإن حوالي خمسة ملايين شخص في منطقة القرن الأفريقي تضرروا بشكل مباشر من الفيضانات والسيول الأخيرة، وهم بحاجة ماسة إلى الغذاء والماء والخيام والبطانيات وأدوات النظافة والطبخ. فضلاً عن الحاجة إلى وسائل الحماية وإنقاذ الأرواح مع استمرار هطول الأمطار، وتزايد وطأتها على الفئات الأكثر تأثراً بالتغير المناخي وتداعياته.
وتأتي موجة الفيضانات والسيول بعد أطول موجة جفاف سجلتها منطقة القرن الأفريقي قبل أربعين عاماً من الآن، وهي مرحلة لا يزال ملايين الناس في المنطقة يتذكرونها ويشعرون بآثارها الشديدة، رغم أن مواسم جفاف أخرى مرت على المنطقة بعد ذلك، وكان أحدثها قبل بضعة أشهر من الآن، لكنها كانت أقل حدةً من جفاف الثمانينيات. 
إن تذبذب التهاطلات المطرية في منطقة القرن الأفريقي والتعاقب العنيف وغير المنتظم بين موجات الجفاف وموجات السيول، يمثل الوجهَ الآخر القاسي للتغير المناخي في المنطقة.
وفي الوقت ذاته فهو يبعث رسالةَ إنذار تدعو البشرية إلى الكف عن إنتاج مزيد من الغازات المسببة للاحتباس الحراري، وإلى بذل جهود أكبر في مواجهة التغير المناخي وتداعياته التي أبان عنها بوضوح تام مؤتمر «كوب 28»، كما طرَحَ الوصفةَ المثالية لمعالجتها والتصدي لآثارها. 
أما معاناة المتضررين من هذه الأمطار الطوفانية، وما تسببت فيه من فيضانات وسيول عارمة، فهي مما جاء «صندوق تعويضات أضرار التغير المناخي» لمعالجته وتضميد جراحه. وهذا علاوة على إقرار المجتمع الدولي، ممثلاً في حكوماته خلال قمة «كوب 28»، ولأول مرة في التاريخ، بالعلاقة الوثيقة بين التغيرات المناخية والأوضاع الصحية للمجتمعات، كما يتضح ذلك جلياً من حالة النازحين في القرن الأفريقي وما تثيره الآن مِن قلق عميق بشأن الأوضاع الصحية في تجمعاتهم. 

المصدر: صحيفة الاتحاد

كلمات دلالية: السيول المناخ الفيضانات أزمة المناخ التغير المناخي تغير المناخ القرن الأفريقي فيضانات الفیضانات والسیول أکثر من

إقرأ أيضاً:

هل ينجح ترامب في جني 700 مليار دولار سنويا من الرسوم الجمركية؟

في ظل تصاعد سياسات الحمائية التجارية، تعود التعريفات الجمركية إلى الواجهة بقوة في الولايات المتحدة، وهذه المرة عبر وعود طموحة من الرئيس الأميركي دونالد ترامب، الذي يعتزم، حسب مستشاره التجاري بيتر نافارو، جمع ما يصل إلى 700 مليار دولار سنويا من الرسوم الجمركية وحدها.

وناقش الخبير الاقتصادي الأميركي "جاستن فوكس" هذا السيناريو المفترض في مقال رأي نشرته وكالة بلومبيرغ، مقدّما تحليلا تاريخيا واقتصاديا معمقا حول ما إذا كان هذا الهدف واقعيا، وما الذي قد يعنيه للاقتصاد الأميركي.

بحسب نافارو، فإن خطة ترامب ترتكز على فرض 100 مليار دولار من الرسوم على واردات السيارات، و600 مليار دولار أخرى على مختلف السلع المستوردة، ما يعادل حوالي 2.4% من الناتج المحلي الإجمالي الأميركي.

هذه النسبة تمثل زيادة ضخمة مقارنة بالإيرادات الجمركية الحالية التي تعادل تقريبا 9 أضعاف ما يتم تحصيله حاليا من الجمارك، وفقا لبيانات مكتب الإدارة والميزانية الأميركي.

سياق تاريخي.. من ماكينلي إلى ترامب

ويستعرض فوكس المسار التاريخي للإيرادات الجمركية الأميركية، مشيرا إلى أن هذه الإيرادات لم تتجاوز نسبة 2% من الناتج المحلي منذ أوائل سبعينيات القرن الـ19، ولم تحقق هذا الرقم بشكل مستمر إلا في فترات قصيرة جدا في عشرينيات وثلاثينيات القرن الـ19.

إعلان

وحتى خلال رئاسة ويليام ماكينلي (1897-1901)، الذي غالبا ما يستشهد به ترامب كمصدر إلهام، لم تتجاوز الإيرادات الجمركية نصف ما يُتوقع أن تحققه خطط الإدارة الحالية.

خطة ترامب ترتكز على فرض 100 مليار دولار من الرسوم على واردات السيارات (الفرنسية)

ويضيف فوكس أن بيانات الناتج المحلي الإجمالي الأميركي قبل عام 1929 تعتمد على تقديرات غير رسمية، جمعها موقع "MeasuringWorth.com"، في حين تعتمد الإحصاءات الحديثة على مكتب التحليل الاقتصادي الأميركي. ويؤكد أنه رغم التفاوتات المحتملة في الدقة، فإن الأرقام تشير بوضوح إلى أن هدف ترامب يمثل قفزة غير مسبوقة في تاريخ الاقتصاد الأميركي.

تحوّل بنية الاقتصاد الأميركي.. اعتماد واسع على الواردات

وشهدت الولايات المتحدة منذ ستينيات القرن الماضي زيادة كبيرة في نسبة الواردات إلى الناتج المحلي الإجمالي، فعلى سبيل المثال، بلغت الواردات من السلع 11.2% من الناتج المحلي في عام 2024، وهي نسبة أعلى بكثير من النسب التي كانت تُسجَّل قبل عام 1996، حين كانت الواردات تمثل أقل من 10% من الناتج المحلي.

هذا الارتفاع في الاعتماد على الواردات يوفّر، نظريا، قاعدة أوسع لتطبيق الرسوم الجمركية، وفي هذا السياق، يشير فوكس إلى أن قيمة 700 مليار دولار من مجمل الواردات تعادل 21% تقريبا من قيمة السلع المستوردة، وهي نسبة لا تختلف كثيرا عن مستويات العائدات الجمركية في القرن التاسع عشر.

لكن المفارقة التي يسلط عليها الضوء أن أحد الأهداف المعلنة للرسوم هو تقليص حجم الواردات، وبالتالي، فإن أي نجاح لهذه السياسة في تقليص الواردات سيجعل من الصعب تحقيق هدف الإيرادات، ويضيف فوكس أن عودة الولايات المتحدة إلى مستويات التعريفات الجمركية في القرن التاسع عشر قد تُشكّل صدمة اقتصادية يصعب التنبؤ بعواقبها، خاصة في ظل بنية الاقتصاد الحديث.

تعريفات ثم ازدهار.. وهم أم واقع؟

ويحذّر فوكس من الاعتقاد السائد بأن التعريفات المرتفعة ترتبط حتميا بالنمو الاقتصادي، فعلى الرغم من أن الولايات المتحدة أصبحت قوة اقتصادية عُظمى خلال فترة التعريفات المرتفعة في القرن التاسع عشر، فإنه لا توجد أدلة قاطعة تربط بين ارتفاع الرسوم الجمركية وازدهار اقتصادي مستدام.

تحقيق إيرادات جمركية بقيمة 700 مليار دولار سنويا ليس مستحيلا من الناحية النظرية لكنه يأتي بتكلفة اقتصادية محتملة باهظة (الفرنسية)

وتستشهد بلومبيرغ في المقال ببيانات من البنك الدولي لعام 2021، والتي تظهر أن الدول ذات الإيرادات الجمركية الأعلى نسبة من الناتج المحلي الإجمالي، مثل السنغال ومنغوليا، ليست من الدول الأكثر ازدهارا. وفي الواقع، فإن تطبيق سياسة ترامب سيضع الولايات المتحدة في مرتبة قريبة من تلك الدول، حسب المقارنة التي قدمها فوكس.

إعلان

ويوضح الكاتب أن الأميركيين اليوم أكثر ثراء بـ17 مرة من سكان السنغال، و10 مرات من الأميركيين في عام 1900، وهو ما يُثير القلق من أن السياسات الجمركية الجديدة قد تُعرض هذا التقدم للخطر.

بين الطموح والتكلفة المحتملة

ويخلص المقال إلى أن تحقيق إيرادات جمركية بقيمة 700 مليار دولار سنويا ليس مستحيلا من الناحية النظرية، لكنه يأتي بتكلفة اقتصادية محتملة باهظة. فرفع الرسوم إلى هذا المستوى، في وقت يعتمد فيه الاقتصاد الأميركي على الواردات بشكل كبير، قد يؤدي إلى:

زيادة أسعار المستهلكين. تعطيل سلاسل الإمداد. زعزعة العلاقات التجارية الدولية.

ويرى الكاتب أن المضي قدما بهذه الخطة قد يُعيد الاقتصاد الأميركي إلى نموذج القرن التاسع عشر، ليس فقط في السياسات، بل وربما في النتائج أيضا، ويختم فوكس بتحذير ضمني من أن الطريق إلى تحقيق الإيرادات من الرسوم ليس فقط مليئا بالتحديات، بل قد يكون محفوفا بالمخاطر طويلة الأجل.

مقالات مشابهة

  • هل ينجح ترامب في جني 700 مليار دولار سنويا من الرسوم الجمركية؟
  • رجال الأعمال: تضامن المصريين مع فلسطين في احتفالات عيد الفطر رسالة للعالم بتأييد الشعب لقرارات السيسي
  • أمانة الباحة تنفذ أكثر من 11 ألف زيارة تفتيشية صحية خلال شهر مارس الماضي
  • رصد 860 مليون لحماية وزان من الفيضانات
  • برلمانية تكشف أبرز الرسائل التي أطلقتها القوي السياسية والشعبية حفاظاً علي أمننا القومي
  • حاتم باشات: الحشود الشعبية بعد صلاة العيد رسالة مدوية للعالم بوحدة الصف المصري ضد مخطط التهجير
  • الخرطوم هي العاصمة العربية التي هزمت أعتى مؤامرة
  • حزب المؤتمر: احتشاد الملايين اليوم رسالة للعالم بمكانة القضية الفلسطينية لدي المصريين
  • أمين تنظيم الريادة: احتشاد المصريين بعد صلاة العيد رسالة للعالم برفض تهجير الفلسطينيين
  • الهياكل الثلاثة(53-500) الدهر والقرن والحقبة