«البلومون» يُطلق «تحدي السيتي» في «ياس مول»
تاريخ النشر: 14th, December 2023 GMT
أبوظبي (الاتحاد)
أخبار ذات صلة
يُطلق نادي مانشستر سيتي، بالشراكة مع الدار العقارية، «تحدي السيتي» في ياس مول بجزيرة ياس في أبوظبي، التجربة الكروية التفاعلية الجديدة، والتي تتيح لهواة كرة القدم على اختلاف أعمارهم الفرصة لاختبار وصقل مهاراتهم الكروية، عبر تجربة غامرة وسط أجواء مفعمة بعراقة «السماوي» المصنف أحد أنجح أندية كرة القدم حول العالم.
ويأتي إطلاق «تحدي السيتي» في سبيل تعزيز الشراكة الاستراتيجية طويلة الأمد التي تجمع بين مانشستر سيتي، والدار العقارية، و«حياكم في أبوظبي»، العلامة التجارية لوجهة أبوظبي في دائرة الثقافة والسياحة – أبوظبي، ومحفظة جزيرة ياس، لتكون أحدث وجهة ترفيهية لجزيرة ياس، والتي تعدّ من أبرز الوجهات العالمية المرموقة للرياضة والترفيه والسياحة.
تتضمن التجربة الكروية الجديدة، والتي تُفتتح يوم الجمعة، مجموعة متنوعة من الأنشطة التفاعلية المميزة والتحديات المصممة خصيصاً لاختبار مستوى القدرات الذهنية والبدنية للمشجعين والزوار، إذ تم الاعتماد في تصميمها على مجموعة من التقنيات المبتكرة التي تمنح اللاعبين درجات محددة، وفقاً لعدد من السمات الخاصة بهم، وكل ذلك في الوقت الذي يستمتعون فيه بالأجواء الحيوية والحماسية التي تقدمها الوجهة الجديدة في ياس مول.
وقالت نوريا تاري، مديرة التسويق وتجارب المشجعين في مجموعة السيتي لكرة القدم: يسعدنا إطلاق «تحدي السيتي» في ياس مول، وهي فرصة رائعة للكبار والصغار في الإمارات ومنطقة الشرق الأوسط ،سواء كانوا من محبي كرة القدم أم لا، كي يستمتعوا بتجربة تفاعلية وفريدة من نوعها، إذ يمكن التحدي الزوار من الاستمتاع بروح هذه الرياضة المحبوبة والاحتفاء بإنجازات النادي عبر تجربة تفاعلية مميزة تتيح لهم التواصل مع النادي العريق عن بُعد، ونحرص دائماً على تقديم كل ما هو جديد ومتفرد في عالم كرة القدم، ونتمنى أن تنال مساعينا رضاء محبي ومشجعي السيتي.
وقال سعود خوري، الرئيس التنفيذي لقطاع التجزئة في الدار: تحدي السيتي هو أبرز مفهوم مبتكر يتم الإعلان عنه، جزءاً من الشراكة الإستراتيجية بين مانشستر سيتي والدار، إذ يمثل الإطلاق علامة فارقة مهمة في أعمالنا ضمن قطاع التجزئة، كما يسهم في ترسيخ مكانة ياس مول كمركز للابتكار والترفيه والتجزئة التجريبية في المنطقة، إن المفهوم رائع، ونعتقد أن الجاذبية العالمية لمانشستر سيتي التجارية ستجذب المزيد من السكان والسياح إلى ياس مول.
المصدر: صحيفة الاتحاد
كلمات دلالية: الإمارات أبوظبي مانشستر سيتي ياس مول جزيرة ياس شركة الدار العقارية کرة القدم یاس مول
إقرأ أيضاً:
أبو يعرب المرزوقي: محاولة فكرية في فهم عجز الغرب عن تحدي الإسلام
نشرت نصا بالفرنسية في جريدة الحزب الشيوعي التونسي حول مشكل الغرب في سعيه لحماية قاعدته الإسرائيلية قبل ارتحالي إلى ماليزيا بقليل في نهايات العقد الأخير من القرن الماضي فوضعت فيه السؤال التالي: ما الشروط التي تمكن الغرب من تحدي المسلمين بجعلهم عاجزين عن التصدي للتوحش الضروري للإبقاء على مليار ونصف منهم أضعف من هذه القاعدة الغربية؟
وتوصلت إلى كونها من صنفين استعملهما الغرب لفرض هيمنته على العالم كله ونحن من بين أكثرهم تضررا من هذه الهيمنة. لكن كليهما بات مستحيلا لأن التفوق الذي كان الغرب حائزا عليه بدأ يتضاءل في كل ميادين القوة المادية والروحية وهو تقريبا شبه منته في راهن التاريخ الحالي.
تلك هي علة استحالة تواصل هذه هيمنته التي توقعتها:
1 ـ الشرط الأول هو بقاء تفتيت دار الإسلام وفرض العلمانية بمشروع سايكس-بيكو أي تفتيت الجغرافيا وتنصيب عملاء يحاربون التاريخ المشترك لتشتيت التاريخ: مشروع ربط التحديث مشروطا بالحرب على الإسلام.
2 ـ الشرط الثاني هو منعه كل المحميات التي نتجت عن التفتيت من تحقيق التحديث رغم العلمنة التي أيدها بتفتيت التاريخ واعتبار الإسلام علة التخلف: لم تتقدم بالحرب على الإسلام ومحاولة تغريب المسلمين.
النتيجة هي أن من استطاع تجاوز التدارك من المسلمين وتجاوز الفرق الكيفي على الأقل في مشروع إعادة البناء المخرج من التبعية بينه وبين شروط القوة التي تؤسس للتفوق الغربي ليس من تنكر للإسلام واستطاع إلغاء فاعلية اللحمة الحضارية والقيمية الجامعة بين المسلمين بل هو أحد خمسة أنواع من الشعوب الإسلامية.
1 ـ النوع الأول:
ـ من هويته مستمدة من الإسلام دون أن يكون قد سعى إلى التحديث بالعلمنة مثل الملاويين وهم خمس المسلمين إذا حسبنا اندونيسيا وماليزيا والبعض من الإمارات حولهما.
ـ مسلمو الهند بسبب تقسيمه إلى دولة هندوسية وفيها نسبة كبيرة من المسلمين المستضعفين ودولة اسلامية انقسمت إلى دولتين تحيطان بالهند الهندوسي (باكستان وبنغلادش) وهم خمس المسلمين الثاني.
2 ـ النوع الثاني:
ـ أو من استرد هويته الإسلامية بعد تجربة العلمنة ما يقرب من قرن وصار أكثر تبعية مما كان قبل الانحطاط. مثل الأتراك وهم قريب من هذه نسبة الخمس الثالث إذا تجاوزنا تركيا إلى بقية الاتراك في مستعمرات روسيا سابقا.
ـ شعوب إفريقيا التي قسمتها الإمبراطوريات الاستعمارية إلى محميات توابع لها ولم تستطع تنصيرها ونراها الإن تسترد هوياتها وتتخلص من الفرنسة والسكسنة وتستعيد أمجادها في ماضيها الإسلامي التي حاول الغرب القضاء عليها.
3 ـ النوع الثالث:
ـ شعوب آسيوية وإفريقية إما عربية أو استعربت بفضل الإسلام وهي المحميات التي تجمعها الجامعة العربية ويمكن اعتبارها قلب الأمة الإسلامية كلها لكونها صاحبة النشأة أولا ثم حائزة على مركز شعائر الإسلام وصاحبة لغة القرآن وكلها فشلت فيها العلمنة.
نخب كل الحضارات التي استأنفت دورها وصار الغرب يعتبرها منافسة له وغالبها من الشرق أو من الغرب الذي تقاسمه القطبان السابقان ثم القطبان الحاليان. كما في حالة موقف أمريكا من أوروبا التي صارت تعاملها معاملتها لنا.ـ كل أنسبائهم الذين يعيشون في بلاد الأقطار العربية من حاملي الجنسيتين وهم في الغالب من المضطهدين في أقطارهم الأصلية قبل أن يصبحوا مواطنين عرب بالمصاهرة أو باختيار "نحلة العيش" العربية لاستمرائهم الحياة غير الغربية شبه هجرة عكسية.
4 ـ النوع الرابع:
ـ هو ما في هذه الأربعة أخماس ممن يجعلون مقاومة التفتيت الجغرافي التشتيت التاريخ مشروعا لسياستهم وموقفهم صراحة أي كل الذين جعلهم الغرب هدف حربه تحت مسمى الإرهاب من سنة دار الإسلام من اندونيسيا إلى المغرب.
ـ الجاليات الإسلامية في العالم غربه وشرقه كلهم مضطهدون متهمون بالإرهاب مثلهم وهم مقاومون يطالبون بحقوقهم وهم من ذوي الجنسيات المزدوجة وأنسبائهم من أبناء هذه الأقطار الأصليين ذكورا وإناثا.
5 ـ النوع الخامس:
ـ كل المضطهدين في الغرب من عامة المستضعفين في الغرب وفي الشرق والتي تستعبد بمنطق دين العجل وأداتيه أي ربا الأموال وربا الأقوال أداتي الغرب في السيطرة على العالم بالنظام البنكي وبالنظام الإعلامي.
ـ ونخب كل الحضارات التي استأنفت دورها وصار الغرب يعتبرها منافسة له وغالبها من الشرق أو من الغرب الذي تقاسمه القطبان السابقان ثم القطبان الحاليان. كما في حالة موقف أمريكا من أوروبا التي صارت تعاملها معاملتها لنا.
وبذلك فجل البشرية الحالية لم تعد قابلة بالتبعية بل صار مشروعها ورؤيتها السعي للتحرر من الهيمنة الغربية. حتى ان الغرب يقابل كل البشرية وكأنه الحضارة المارقة في رؤية العالم الحالي الذي صار يسمى الجنوب الشامل المعارض للهيمنة الحضارية والقيمية الغربية بل إن الغرب نفسه تفتت على الأقل في المقابلة بين أوروبا القديمة أو الغرب الأدنى وأمريكا أو الغرب الأقصى.
فإذا أضفنا أن الغرب قد خسر المعركة الديموغرافية وبدأت تسيطر على جل نخبه الرؤية العدمية فإن وزنه المادي والروحي بدأ يتضاءل ومن ثم فهم لم يعودوا قادرين على فرض خياراتهم فضلا عن أن يعيدوا استعمار العالم.
لذلك فما حققته الصهيونية من سيطرة على الغرب بدأ تتضاءل هي بدورها ولن يكون بوسع الغرب التضحية بمصالحه في الداخل وفي الخارج لمواصلة تدليل الصهيونية. فهي بدأت تسقط في الغرب نفسه بفضل ما حققه الطوفان أولا وبفضل ما نتج عن وحشية إسرائيل وعنجهية مؤيديها في الغرب.
لذلك فلا يمكن تصور الغرب قادرا على ما قدر عليه في الحروب الصليبية وفي حروب الاسترداد فضلا عن استعمار العالم من جديد حتى لو بقيت النخب في كل هذه الحالات خاضعة لوهم التفوق الغربي والانهزامية المادية والروحية.
فالمقاومة التحريرية والتحررية لا تحتاج إلا للجماعات الفاعلة في كل تغيير وهي دائما أقلية ملتزمة بخيارات قيمية روحية دافعة واستراتجية مناسبة عرفها ابن خلدون بالمقابلة بين نوعي الحروب: المناجزة بيد الأقوى ماديا والأضعف روحيا والمطاولة بيد الأقوى روحيا والأضعف ماديا وهو ما يصدق على العلاقة بيننا وبين الغرب الحالي في الحالة الراهنة من المقابلة غرب وجنوب شامل.
ولهذه العلة فإن هذا التحليل الكمي والكيفي لعناصر الصراع الجاري يقتضي أن أبين في فصل ثان الاستراتيجية التي تحقق غايات بأدوات تجعل المطاولة ممكنة لنا في وضعنا الراهن والمناجزة مستحيلة على الغرب الحالي.
الجاليات الإسلامية في العالم غربه وشرقه كلهم مضطهدون متهمون بالإرهاب مثلهم وهم مقاومون يطالبون بحقوقهم وهم من ذوي الجنسيات المزدوجة وأنسبائهم من أبناء هذه الأقطار الأصليين ذكورا وإناثا.وسأبين في كلامي على الاستراتيجية التي فرضت نفسها كما بين الطوفان والربيع وحتى مآل التقاطب السابق بين السوفيات والغرب أن الوحشية الغربية الأمريكية والصهيونية دليل ضعف وخوف لعلمهم بما ذكرت في الأخماس المضاعفة من حال العالم إزاءهما وليست دليل قوة وشجاعة.
هم يسارعون الخطى لخوفهم من تسارع حركة التحول التي تعني هزيمتهم الحتمية.
ورغم أني لا أنكر بأن جل نخبنا الحاكمة وتوابعها من النخب المستلبة ليست مؤهلة لقيادة هذه المعارك المادية والروحية فإن من حظنا أن الشعوب كلها التي أحصيتها باتت أميل للأقليات المقاومة وهي كلها إسلامية الهوى بخلاف ما يتوهم المتكلمون على نهاية الإسلام السياسي.
تكلمنا على موانع تحدي الغرب في وضعيته الراهنة للمسلمين إذا عملت هذه الموانع التي تعوقه وتحول دون استفادته من وضعيتهم الحالية من حيث هم مجموعة مخيفة له بالقوة إذا استقاد من عدم صيرورتها بالفعل الذي هو ما يخشاه، فيدفعه للمسارعة للاستفادة من الوضعية المفتتة جغرافيا والمشتتة تاريخيا حتى بعد أن فشل طيلة ما يقرب من نصف قرن وفشله واكتشف أن ما ظنه ممكنا مع السوفيات يمكن أن يكون ممكنا معهم بوصفهم العدو البديل من السوفيات.
فهل الصهيونية الإسرائيلة والمسيحية الصهيونية البروتستنتية تريد الاستفادة من الفوضى السائدة حاليا في دار الإسلام عامة ومركزها العربي مغرية لإعادة الكرة والضرب قبل النقلة من القوة إلى الفعل في الاستئناف الإسلامي؟
فقد يتوهموا أنه يمكن بفصل الروس ومعهم إيران لتبقي على أداتي ازدواجية التخويف وتقسم قلب الإسلام بين السنة والشيعة فتحول دون تخلص العرب من حربهم الأهلية وتمنع التحالف بينهم وبين الأتراك وباكستان خاصة، وبذلك تكون قد حافظت على شروط تعطيل الاستئناف الإسلامي في الأقليم. حينها تكون الفرصة سانحة للصهيونيتين الإسرائيلية والمسيحية مع تداخلهما في الغرب وفي محاولتهما اخضاع الشرق لنفس المنطق المتمثل في انتخاب الحكام والنخب والسيطرة على القرار المتعلق بسياسة المعمورة وتقاسم منافعها بالإبقاء على سيطرة الغرب العالمية.
ولما كانت وضعية المعمورة هي ما وصفت في الفصل الأول من هذه المحاولة التي أظهرت تآكل هذا السلطان في ما يسمى بالجنوب الشامل وكان ما مكن القطب السوفييتي (روسيا) يسترجع بعض قوته والقطب الصيني قد قرب من أن يصبح ندا لأمريكا فإن صراع الغرب مع الإسلام هي التي أغفلته فضيع بسبب ذلك نصف قرن من الالتفات لمنافسيه.
لذلك صارت وضعية الإسلام في سياسة المعمورة الحالية بؤرة مشكل التنافس بين الأقطاب ومنطلق البحث في توجهات طلب الحل في رؤيتهم للجنوب عامة ولمركزه الإسلامي خاصة. فلكأن المشكل صار كيف نحافظ على تبعية الجنوب بمنع الاستئناف الإسلامي الذي قد يكون منطلق تحرره أو على الأقل عونا للمنافس في صراع الأقطاب.
فالصراعات التي تتحكم في سياسة المعمورة ذات صلة مباشرة بوظيفتي أي جماعة ذات دولة وسيادة مردها إلى التمكن من شروط:
الرعاية الخمسة التكوينية (التربية والعمل) والتموينية (الثقافة والاقتصاد) وأصلها كلها البحث العلمي وتطبيقاته في تصور غاياتها وإبداع أدواتها.
الحماية الخمسة الداخلية (القضاء والأمن) والخارجية (الدبلوماسية والدفاع) واصلها كلها البحث الاستعلامي وتطبيقاته إبداع ما يحول دون السلمة الأهلية في الداخل والسلم العالمية في العالم.
وذلك هو سر قوة أي جماعة تقدم على رهان التنافس بين الجماعات البشرية في سياسة المعمورة لحيازة أكبر سهم ممكن من المعمورة مكانها الجغرافي وزمانها التاريخي ومن هنا تصبح دار الإسلام بسبب: اتساعها وثرواتها المتنوعة وموقعها من المعمورة وتاريخها وتمثيلها لأغلبية الجنوب الشامل وخاصة مستضعفيه، ومن ثم فهي أهم غنيمة يتنافسون عليها وعلى مكانها وزمانها وما تتضمنها أرضها من كل الثروات الطاقية والمعادن النادرة الضرورية لشروط القوة الحديثة كلها مع الممرات والتكاثر الديموغرافي وعودة الوعي بالآسرة المشتركة بين شعوبها.
فهذه العودة عودة تسارعت في عصر صار التواصل والاتصال فيه يكاد يلغي كل الحدود، ومن ثم فطبيعي أن يحرص الغرب على منع إحياء هذه الأواصر فيضع خططا استراتيجية لمنع ذلك أو على الأقل لتعطيله ما أمكن التعطيل، قبل أن تنتقل شروط الاستئناف من القوة إلى الفعل إذا استحال منعه فتنفجر ثورة الجنوب الشامل التي يقودها الإسلام كما حدث في بدايته لما انهى امبراطوريتي فارس وبيزنطة وصمد قرونا أما غزوات مغول الغرب ومغول الشرق إلى اليوم.
فتصبح الحرب على الأسلام ضرورية لأنه أحد اقطاب التنافس وإن كانت فاعلية قطبيته التي بالقوة ما تزال صمودا لا توحده استراتيجية تجعل التوحيد الناقل من القوة إلى الفعل شبه مبادرات مفتتة من حركات وأفراد هي التي يسمها الغرب والأنظمة والنخب التابعة له تسميها إرهابا وتخترقها لتقوي فيها فوضى عدم الاستناد إلى استراتيجية تحقق شروط الاستئناف التحريري والتحرر في الجنوب المستضعف.
المقاومة التحريرية والتحررية لا تحتاج إلا للجماعات الفاعلة في كل تغيير وهي دائما أقلية ملتزمة بخيارات قيمية روحية دافعة واستراتجية مناسبة عرفها ابن خلدون بالمقابلة بين نوعي الحروب: المناجزة بيد الأقوى ماديا والأضعف روحيا والمطاولة بيد الأقوى روحيا والأضعف ماديا وهو ما يصدق على العلاقة بيننا وبين الغرب الحالي في الحالة الراهنة من المقابلة غرب وجنوب شامل.هذا هو السؤال الذي أريد الجواب عنه بمحاولة فهم الاستراتيجية المناسبة الإستراتيجية أخذا بعين الاعتبار لفرضيات هذه الرؤية الجامعة بين أحداث التاريخ وأحاديثه التي حددت ما وصفنا منه في حال سياسة المعمورة إلى حد الآن، وذلك هو دور التذكر لفهم سياسة المعمورة في حاضرها المؤسس للتوقع للاستعداد لسياستها في المستقبل بإبداع أحاديثه وأحداثة: وبذلك يحصل الاستئناف الإسلامي ثورة عالمية تقود الجنوب المستضعف كله.
لكني أعتقد أن أمريكا لن تتبع سياسة إسرائيل لعلمها أن الحرب الخاطفة التي تتصورها هذه ممكنة للحسم مع ما هو بالقوة قبل أن يصبح بالفعل بعكس ما تراه إسرائيل هي التي ستسرعه بسبب نظرية المطاولة التي عرف بها المسلمون في كل حروبهم، بحيث إن كل الأعداء فشلوا في القضاء عليهم وآخر التجارب هي ما حصل لأمريكا التي أضاعت نصف قرن دون جدوة على سر هذا الصمود الإسلامي وتجدده الدائم بخلاف ما توهم هيجل في فلسفة التاريخ (الجزء الرابع في كلامه على خروج الإسلام من التاريخ ونهاية دوره).
لذلك فأمريكا صارت بعد ما أضاعته في هذه المدة تفكر في تقديم الاهتمام بالمهادنة مع المسلمين بخدعة الأحلام الوردية التي من جنس فكرة جعل غزة منتجع عالمي وخرافة بعض حكام الخليج بجعله أوروبا الثانية حتى تؤسس لشروط الصمود أمام الصين بفصل روسيا عنها واعتماد خطة إقحام الهند في الوهم الذي يؤسس لربط الخليج بأوروبا ضربا لعصفورين بحجر واحد.
فالهند أعدى أعداء أمة الإسلام والصين وتنويم ا لمسلمين من ايسر الأمور بحماية الأنظمة والنخب التي تحاربه من الداخل بمنع الشعوب من استرداد سلطانها على شروط سياسية المعمورة ودور الأمة فيه أي دورها في قيادة الجنوب المستضعف لأنها هي مركزه.
ومن علامات ما افترضه من حاجة أمريكا لمهادنة المسلمين واستعمال الإيهام الذي ينوم الحكام والنخب هو الإيهام بأوربة الخليج وصله بالهند مع التركيز على الايهام بتعظيم دور الإمارات والسعودية كما في هذه الخطة وكأنهم من صانعي السياسة العالمية، حتى جعل أمريكا وروسيا يجتمعان في محاولة حل مشكل أكرانيا في الرياض وترضية روسيا على حساب أوروبا حتى يفصلها عن الصين وبذلك فهو سيرضي ايران لأن هذه اكثر تبعية لروسيا منها للصين ولأن وصولها إلى السلاح النووي مفيد لامريكا صد تركيا وباكستان ولا يخيفها على إسرائيل لأنها تملك المئات منه مع تضامن الغرب كله مع القاعدة الصهيونية.
ذلك ما سأخص له الفصول الموالية من هذه المحاولة الفكرية لفهم سياسة الممعمورة الحالية ودور الإسلام فيها أي استراتيجية الغرب لتحييد الإسلام عملا بما يضمن بقاء مفعول سايكس بيكو الذي أنهاه الطوفان والربيع، وذلك بتنويم الحكام والنخب التابعة لهم وهو ما يحول دون الدور أولا وعلامات تحويل التفتت الجغرافي إلى حروب أهلية بين المحميات العربية والإسلامية في الجنوب المستضعف كله والرمز هو إعادة العرب إلى ما كانوا عليه قبل توحيد الإسلام لهم توحيدا جعلهم قوة عالمية وقائدة لكل المستضعفين حينها.
فيكون المطلوب استخراج هذه الاستراتيجية التي ستسترد بها الأمة فاعليتها التي ستنقلها من القوة إلى الفعل بالانتصار على الفتنة الكبرى (السبئية الباطنية) لوضع استراتييجية الخروج من الفتنة الصغرى في التجربة الثانية (العلمانية والباطنية): ذلك أن ما أنهى دور الأمة بعد سقوط الخلافة الأخيرة علته الفتنة الصغرى أو العلمنة والمحميات التي أوهمت الحكام والنخب التابعة لها أنها دول وطنية وهي ليست دولا لعدم سيادتها فضلا عن أن تكون وطنية لعدم قدرتها على رعاية المواطن وحمايته.