احذر هذا الفعل فى شهر ديسمبر قبل انتهاء سنة 2023
تاريخ النشر: 14th, December 2023 GMT
كل عام قبل انتهائه يسب الناس الأيام ويصفونها بأنها “كانت أيام زفت” ولم يحققوا فيها أي شيء، ويربطون الأحداث بالأيام والسنين من 2020 إلى 2023 بأنها “كانت أيام زفت”، ولكن لا علاقة للأرقام بالأمور التي حدثت منذ 2020 إلى 2023 وغيرها، فكلها أعوام الله، وأيام الله، وأقدار الله، وما من صغيرةٍ ولا كبيرةٍ حدثت فيهم إلا بأمر الله، وما من أمرٍ وقعنا فيه أو نجونا منه إلا بتدبير الله.
وقال الله تعالى في الحديث القدسي “يؤذيني ابن آدم يسُبُّ الدَّهر وأنا الدَّهر بيدي الأمر أُقلِّبُ الليل والنهار” فنحمده على جميع أقداره، ونثني على قضائه، وما لنا إلا التسليم له بالمشيئة، والدعاء بالعافية، والتضرع بأن يحسن لنا في ما هو قادم.
هل قول أيام زفت تعد من سب الزمان والدهر؟أجاب الدكتور أحمد ممدوح، أمين الفتوى بدار الإفتاء المصرية، عن السؤال قائلا إن الأمر يتوقف على حسب قصده إذا قصد الوقت يعنى أهل الزمن.
واستشهد أمين الفتوى بأنه كان هناك رجل اسمه تومة الحكيم كان يجاوب على أي سؤال بجهل فقال شاعر على لسان حماره: “لو أنصف الدهر لكنت أركب.. لأنى جاهل بسيط وصاحبي جاهل مركب”.
والمعنى “إن جيت للحق فالذي يستحق فينا أن يركب هو صاحبي هذا الذى يدعي العلم وهو جاهل، على الأقل أنا أعلم أني حمار إنما هو حمار ولا يدري ذلك ويعتقد أنه أعلم العالمين”.
وتابع أمين الفتوى خلال فيديو عبر قناة دار الإفتاء على “يوتيوب”، أنه بقول الشاعر “فلو أنصف الدهر” فهو لم يقصد أن الزمن جائر؛ فالزمن مخلوق لله عز وجل.
وأشار أمين الفتوى إلى أنه ينبغي على الإنسان أن يعود لسانه على الكلمة الطيبة فرسول الله صلى الله عليه وسلم قال “من كان يومن بالله واليوم الآخر فليقل خيرا أو ليصمت”، وقال أيضا “ليس المؤمن بطعان ولا لعان ولا فاحش ولا بذيء”.
حكم سب الزمان والأيامأكد الدكتور علي جمعة، مفتى الجمهورية السابق، أنه يحرم على المسلم سب الدهر، مستشهداً بالحديث القدسى الذي يقول "الناس تسب الدهر وأنا الدهر بيدى تقلب الليل والنهار".
وأوضح جمعة، خلال برنامج "والله أعلم" مع الإعلامى عمرو خليل المذاع على فضائية "سى بى سى"، أن الناس تلوم الوقت دائًما فيجب عليهم أن يلوموا أنفسهم على ما يفعلونه فى حق أنفسهم، مؤكدًا أنه ليس للوقت ذنب في هذا، لأن ما يحدث لهم ما هو إلا نتيجة أفعالهم، مشيراً إلى أنه يجب على الناس أن يغيروا من أنفسهم بدلاً من أن يقضون وقتهم فى لوم الزمان.
لا يجوز سب الإنسان لليوم أو الشهر أو الدهر أو سائر الزمان، منوها إلى أن الله تعالى قال فى حديثه القدسى “لاتسبوا الدهر فإنى أنا الدهر، فيجب عليه أن يتوب من هذا الذنب وأن يندم على مافعل، وألا يعود لمثل هذا الفعل مرة أخرى وعليه أن يلتزم الوقار مع الله تعالى كما قال فى كتابه “مالكم لا ترجون لله وقارا”.
المصدر: صدى البلد
كلمات دلالية: أمین الفتوى
إقرأ أيضاً:
هل تعب أهل غزة؟!
تابع الناس ما يجري لأهل غزة على مدار عام ونصف، ورأوا بطولات لم تكن تذكر سوى في مخيلة الناس التاريخية، عن جيل الصحابة، وجيل العظماء في حضارة الإسلام، وظلت الصورة ماثلة لنماذج الصمود والثبات، وكيف رسخت كلمات خرجت عفوية من أفواه أصحابها لكنها صارت مثلا وحكما تردد، وأصبح هناك قاموس خاص بأهل غزة.
وعندما خرجت بعض الفيديوهات التي تعبر عن ضجر وضيق بعض الناس من الحرب، أو سخطها على المقاومة، تم استغلال هذه الفيديوهات بشكل مغرض، وبغض النظر عن هذا التوظيف المغرض، والمتصهين، لكن النظر إليه، وإلى حال أهل غزة، وما نالهم من التعب، أو الإحباط واليأس، فهو موقف يحتاج لتأمل منصف، وموقف ينطلق من صحيح الدين والواقع.
من حق أهل غزة التعبير عما بداخلهم، وعما يعانون منه، ويلوم بعضهم بعضا، هذا حق مشروع خالص لهم، لكن ليس من حق الطابور الخامس في غزة، أو فلسطين، ولا الصهاينة العرب، الذين يخرجون بألسنة ووجوه عربية، ولكن القلب والعقل والنطق صهيوني بامتياز، والفرق بينهم وبين أفيخاي أدرعي هو الجنسية الإسرائيلية فقط!! إن ما يجري في أرض غزة أمر محبط للمشاهد الذي له قلب يحس بآلام الناس، وبخاصة في ظل هذا الضعف والخذلان غير المسبوق من الأمة العربية والإسلامية على مستوى حكامها خاصة، وكثيرا ما يتساءل الناس: ما دورنا؟ هل نكتفي فقط بالدعاء؟ ألم يوجب الله علينا نصرة هؤلاء المظلومين بحكم أخوة الدين، والعروبة واللغة، والجغرافيا والتاريخ؟!
ولذا كان من المنطقي جدا أن يصيب أهل غزة ما يصيب البشر في كل زمان ومكان، فليس أصعب ولا أشق على النفس من الشعور بالخذلان، والتواطؤ والخيانة، أكثر من الشعور بالظلم ومرارته، وهو ما جرى كسنة من سنن الله في الأمم السابقة، حتى في أمة محمد صلى الله عليه وسلم، حتى قال خباب بن الأرت رضي الله عنه: يا رسول الله، ألا تستنصر لنا؟ وسجل القرآن الكريم هذه الحالات التي هي من طبيعة البشر، وتصيب الجميع، فقال تعالى: (حَتَّىٰٓ إِذَا ٱسۡتَيۡـَٔسَ ٱلرُّسُلُ وَظَنُّوٓاْ أَنَّهُمۡ قَدۡ كُذِبُواْ جَآءَهُمۡ نَصۡرُنَا فَنُجِّيَ مَن نَّشَآءُۖ وَلَا يُرَدُّ بَأۡسُنَا عَنِ ٱلۡقَوۡمِ ٱلۡمُجۡرِمِينَ) يوسف: 110.
فهي حالة تصيب الناس، وسجل القرآن الكريم لنا هذه اللحظات حتى لا نحبط، أو نظن أن ما يحدث ينافي الإيمان بالله، أو يصيب المؤمنين بقضيتهم بالشك في عدالتها، فقد روت لنا كتب السنة والسيرة النبوية نماذج لذلك، وأن هذا الضعف أو الحالة التي تعتري الناس هي دلالة على إيمانهم، وباب من أبواب عفو الله عنهم، وليست من باب المؤاخذة، خاصة لو كانت حالة تمر بهم، ثم سرعان ما يؤوب الناس إلى رشدهم.
فقد جاء رجل من الأنصار من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم إلى النبي صلى الله عليه وسلم، فقال: يا نبي الله، أرأيت أشياء يوسوس بها الشيطان في صدورنا، لأن يخر أحدنا من الثريا أحب إليه من أن يبوح به، قال النبي صلى الله عليه وسلم: "أوقد وجدتم ذلك؟ إن الشيطان يريد العبد فيما دون ذلك، فإذا عصم منه ألقاه فيما هنالك، وذلك صريح الإيمان" فقد وصل الشك هنا بأن يشك في إيمانه بربه، وتأتيه وساوس من الشيطان تتعلق بذلك، ومع ذلك كان رد النبي صلى الله عليه وسلم قاطعا، بأن ذلك صريح الإيمان بالله، ليغلق باب الشيطان.
وروت السنة النبوية أن صحابيا انتحر لعدم تحمله أجواء المدينية، فقد ورد: أن الطفيل بن عمرو الدوسي أتى النبي صلى الله عليه وسلم، فقال: يا رسول الله، هل لك في حصن حصين ومنعة؟ (قال: حصن كان لدوس في الجاهلية) فأبى ذلك النبي صلى الله عليه وسلم، للذي ذخر الله للأنصار، فلما هاجر النبي صلى الله عليه وسلم إلى المدينة، هاجر إليه الطفيل بن عمرو، وهاجر معه رجل من قومه، فاجتووا المدينة، فمرض فجزع، فأخذ مشاقص له، فقطع بها براجمه، فشخبت يداه حتى مات، فرآه الطفيل بن عمرو في منامه، فراه وهيئته حسنة، ورآه مغطيا يديه، فقال له: ما صنع بك ربك؟ فقال: غفر لي بهجرتي إلى نبيه صلى الله عليه وسلم، فقال: ما لي أراك مغطيا يديك؟ قال: قيل لي: لن نصلح منك ما أفسدت. فقصها الطفيل على رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "اللهم وليديه فاغفر".
هذا عن الموقف لمن تعب، أو أصابه اليأس العارض، وهو طبيعي ومقدر، ولا يلام فيما يعبر به عن موقفه، فما يحدث لغزة ليس قليلا، بل هو كارثة بكل المقاييس.
إن ما يجري في أرض غزة أمر محبط للمشاهد الذي له قلب يحس بآلام الناس، وبخاصة في ظل هذا الضعف والخذلان غير المسبوق من الأمة العربية والإسلامية على مستوى حكامها خاصة، وكثيرا ما يتساءل الناس: ما دورنا؟ هل نكتفي فقط بالدعاء؟ ألم يوجب الله علينا نصرة هؤلاء المظلومين بحكم أخوة الدين، والعروبة واللغة، والجغرافيا والتاريخ؟! لكن علينا أن نفرق بين موقف المتعبين المخذولين من أهل غزة، وتعبيرهم عن ذلك، وبين موقف المتصهينين العرب وغير العرب، الذين يصطادون في الماء العكر، أو يعكرون الماء ليصطادوا، والذين هم جزء من معاناة أهل غزة، والذين لم يتركوا وسيلة لإرهاقهم، وتشريدهم، إلا مارسوها، والذين يريدون تفخيخ الداخل الغزاوي، ليكون قنبلة داخلية تفجر الأوضاع، وتضع المقاومة في ضيق وحرج، بغية تحقيق التهجير وإنهاء قضية غزة والمقاومة بهذه الممارسات التي تجمع القاصي والداني لتحقيقها.
ولا يقل عن هؤلاء في خسة الموقف، موقف المتخاذلين المخذلين، الذين هللوا وفرحوا بمثل هذه العبارات التي خرجت في لحظات الحرج والضيق، وبدل أن يناقشوا لماذا وصل الناس لهذه المرحلة، وما دور الأنظمة التي تحكمهم من العرب في خلق هذه المعاناة، والتحريض الدائم على المقاومة، بل مد يد العون المادي والمعنوي للمحتل.
من حق أهل غزة التعبير عما بداخلهم، وعما يعانون منه، ويلوم بعضهم بعضا، هذا حق مشروع خالص لهم، لكن ليس من حق الطابور الخامس في غزة، أو فلسطين، ولا الصهاينة العرب، الذين يخرجون بألسنة ووجوه عربية، ولكن القلب والعقل والنطق صهيوني بامتياز، والفرق بينهم وبين أفيخاي أدرعي هو الجنسية الإسرائيلية فقط!!
[email protected]