علاقة المجتمع الكردي واحزابه تدخل مرحلة اليأس والقطيعة ترجمتها التجمعات الانتخابية
تاريخ النشر: 14th, December 2023 GMT
بغداد اليوم – السليمانية
استمرار التوتر بين المجتمع الكردي واحزابه الحاكمة يدخل مرحلة جديدة وصفها بعض الساسة بـ “اليأس"، فيما كانت "القطيعة" في التجمعات الانتخابية، لغة الجماهير لترجمة طبيعة العلاقة التي تربطهم بالمسؤولين في الإقليم.
وبهذا الشأن يؤكد السياسي الكردي لطيف الشيخ، اليوم الخميس (14 كانون الأول 2023)، أن المجتمع الكردي وصل حالة "اليأس" مع أحزابه وهو يمر بمرحلة "قطيعة" مع أحزاب السلطة.
وقال الشيخ في حديث لـ "بغداد اليوم"، إن "تلك الأحزاب تسببت بحالة من القطيعة ولم يعدّ الشعب الكردي يهتم للانتخابات أو الحراك السياسي، بسبب الأزمات المتوالية التي يعيشها إقليم كردستان".
وأضاف، أن "الأحزاب الكردية وخاصة التي في السلطة تعاملت بفوقية مع المواطنين الكرد"، مبينا أنها "تريد منهم أصواتهم ولا تهتم لأبسط مطالبهم الخدمية ولم تكترث لهم بسبب الأزمة المالية".
وأشار الى أن "هذا الأمر جعل المواطن لا يكترث للانتخابات أو العمل السياسي وهذا ما رأيناه في التجمعات الجماهيرية لانتخابات مجالس المحافظات"، مؤكدا أن "تلك الأحزاب لم تستطع جمع عدد كبير من المواطنين".
ويعاني المجتمع الكردي من أزمة مالية حادة جراء المشاكل العالقة بين المركز والاقليم والتي ألقت بظلالها على رواتب الموظفين في الإقليم، فيما يستمر الموظفون بالتظاهر بين الحين والأخر للمطالبة بصرف الرواتب، من دون إيجاد حلول جذرية للازمة من قبل الجهات المسؤولة في اربيل، ما دفع بممثلين عنهم الى اللجوء للمحكمة الاتحادية لأنصافهم.
من جانبه أكد عضو حراك "الجيل الجديد" ريبوار محمد، الثلاثاء (12 كانون الأول 2023)، أن المجتمع الكردي لم يعد ينتظر الاحتفالات والمناسبات بسبب الأزمة المالية.
وقال محمد في حديث لـ “بغداد اليوم"، إنه "وبسبب الأزمة المالية التي يعيشها إقليم كردستان منذ سنوات فأن المجتمع الكردي الذي كان يحضر للمناسبات وأعياد رأس السنة والأعياد والاحتفالات قبل فترة طويلة فأنه لم يعد يهتم لها أو يتمنى عدم قدومها".
وأضاف أن "أكثر الآباء يحرجون أمام عوائلهم وذويهم خاصة في ظل وجود تفاوت طبقي فأبناء المسؤولين والقيادات الحزبية في الأحزاب الحاكمة يعيشون الرفاهية ويحتفلون ويسافرون، فيما عامة الشعب يحرمون من أدنى حقوقهم بسبب الأزمة المالية وعدم صرف الرواتب".
المصدر: وكالة بغداد اليوم
كلمات دلالية: بسبب الأزمة المالیة
إقرأ أيضاً:
من المضايف إلى المكاتب الإنتخابية.. كيف تحولت العشائر إلى أدوات سياسية؟
بغداد اليوم - بغداد
في تحول لافت شهدته الدورات الانتخابية الأخيرة أصبحت العديد من المضايف في مختلف المناطق تتحول إلى مكاتب انتخابية تحت رعاية ما يُعرف بـ "المشيخة الجدد"، في خطوة تهدف إلى كسب أصوات العشائر، لجأت بعض الأحزاب إلى ترشيح أفراد من العشائر المؤثرة أو أبناء الشيوخ أنفسهم، مما يعكس تحالفات سياسية تعتمد بشكل أساسي على دعم الزعامات العشائرية.
هذه الظاهرة تثير تساؤلات حول تأثير النفوذ العشائري على العملية السياسية، وتثير الجدل حول مدى تأثير هذه التكتلات في توجيه النتائج الانتخابية لصالح أطراف معينة.
المحلل السياسي عدنان التميمي أوضح ، اليوم السبت (5 نيسان 2025)، أن بعض المضايف تحولت إلى مكاتب انتخابية تحت رعاية "المشيخة الجدد"، مشيرًا إلى أن الأحزاب تستخدم أفراد العشائر أو أبناء الشيوخ لكسب أصوات العشيرة ودعمهم السياسي، مما يعزز تكتلات سياسية معينة.
وقال التميمي لـ"بغداد اليوم"، إن "الدورات الانتخابية الأخيرة كشفت أن من أهم عوامل بقاء القوى السياسية في المشهد الانتخابي والحفاظ على مكتسباتها هي اعتماد كل الوسائل المتاحة لكسب الأصوات، والحفاظ على وجودها داخل مجلس النواب، وبالتالي في الحكومة".
وأضاف أن "البُعد العشائري له تأثير كبير، وهو يمثل عاملاً مهماً في كسب الأصوات. لذا، لجأت القوى السياسية، خاصة الكبيرة منها، إلى ما يسمى بـ'المشيخة الجدد'، وهم شخصيات بدأت تظهر بشكل لافت، مستفيدة من المال السياسي وتأثيرها على المناطق الفقيرة والعشوائيات لتوجيه الناخبين نحو مرشحيهم وتكريس سيطرة سياسية محددة".
وأشار التميمي إلى أن "المشيخة الجدد هم في الغالب أشخاص عاديون يدعون المشيخة دون أي دلائل واضحة على ذلك، ويكثُر وجودهم في بعض المحافظات. هؤلاء استغلوا حاجة الأحزاب السياسية للأصوات وتوجهاتهم نحو الكسب المالي، وهو ما يفسر تحوّل البعض منهم إلى أطراف فاعلة، يتلقون أموالاً ضخمة مقابل أصواتهم في الانتخابات".
وأوضح أن "هذه العملية تعد بمثابة سمسرة سياسية ذات عوائد مالية كبيرة، فضلاً عن أنها تمنحهم نفوذًا متزايدًا في مناطقهم نتيجة قربهم من الأحزاب التي تمتلك أدواتها وسلطتها داخل مؤسسات الدولة. الأمر الذي يخلق مصلحة مشتركة".
وأكد أن "العديد من المضايف تحولت إلى مكاتب انتخابية خلال الدورات الانتخابية الأخيرة، تحت رعاية هؤلاء 'المشيخة الجدد'. مشيرًا إلى أن بعض الأحزاب لجأت إلى ترشيح أفراد من العشائر المؤثرة أو حتى أبناء الشيوخ أنفسهم، من أجل كسب أصوات العشيرة وتوجيه الدعم السياسي لهم، وهو ما يخلق مبررات لتأييد هذا التكتل السياسي".
وختم التميمي بالقول إن "القوى السياسية لا تتحرج في استخدام أي خطوة أو أداة من أجل كسب الأصوات، لأن الهدف النهائي هو الحصول على أكبر عدد من الأصوات في الصندوق الانتخابي، بعيدًا عن البرامج أو الرؤى الحقيقية التي من المفترض أن تضع حلولًا لملفات الأمن والاقتصاد والخدمات".
وتشكل العشيرة في العراق عقداً اجتماعياً ذا وظيفتين، اقتصادية ونفسية والعشيرة هي في أساسها الأول بنية بيولوجية تقوم على رابطة الدم والنسَب، وتعيد هذه الوظيفة إنتاج نفسها بشكل أحكام وأعراف وتقاليد وسلوكيات قائمة على التجانس العصبوي ضد العناصر الخارجية.
وشكّلت النزاعات العشائرية في العراق إحدى أهم المشكلات التي واجهت حكام البلاد على مدى تاريخ الدولة العراقية، ما شجع الحكومات المتعاقبة، على ضم العشائر إلى العملية السياسية وإشراكها في القرار السياسي، وسُمح لها في ما بعد بالتسلح والمشاركة في الأحزاب والسلطة وامتلاك النفوذ السياسي.