في خطوة وُصِفت بـ"الرمزية"، عمّ الإضراب الشامل في الكثير من الدول العربية والإسلامية، وحتى الغربية حول العالم، تنديدًا باستمرار العدوان الإسرائيلي على قطاع غزة، وتضامنًا مع أهل القطاع المُحاصَر في مواجهة الحرب، وكذلك للضغط على الحكومات، وإجبارها على التحرّك بشكل مستمرّ لوقف جرائم الإبادة والمجازر المروّعة التي تُرتكَب بحق الشعب الفلسطيني الأعزل، على مرأى ومسمع من العالم.


 
وجاء هذا الإضراب الشامل من أجل غزة، بعد تكريس الجلسة الأخيرة لمجلس الأمن الدولي "العجز" الدولي والأممي في وقف "حرب الإبادة" ضدّ الفلسطينيين، خصوصًا بعد استخدام الولايات المتحدة حقّ النقض (الفيتو) لإحباط مشروع قرار كان يدعو لوقف فوريّ لإطلاق النار في قطاع غزة، ما فُسّر على أنّه "ضوء أخضر" لإسرائيل للمضيّ في حربها، وأعاد طرح علامات استفهام حول بنية مجلس الأمن المعقّدة.
 
وفي حين جاءت مشاركة لبنان الطبيعيّة في هذا الإضراب محور ترحيب، بعدما لبّى الدعوات العالميّة في هذا الصدد على المستويين الرسمي والشعبي، وشُلّت الحركة في العاصمة والمناطق، كما أقفت الإدارات العامة والمدارس والمصارف وغيرها، لوحِظ "تحفّظ" بعض الأطراف على الخطوة، إما بوصفها غير نافعة، أو غير كافية، أو حتى باعتبار أنّ "لبنان غير معنيّ" كما ذهب البعض إلى القول، فكيف تُفهَم مثل هذه المواقف؟
 
"رمزية" الإضراب
 
في المبدأ، يؤكدّ العارفون أنّ الإضراب العالمي من أجل غزة جاء ليعبّر عن "موقف صارم" في وجه استمرار العدوان الإسرائيلي على غزة، خصوصًا في ضوء المواقف الدولية "المريبة"، إن جاز التعبير، ولا سيما بعد تعطيل قرار وقف إطلاق النار في مجلس الأمن، من قبل الولايات المتحدة التي تجاهر بدعمها لإسرائيل حتى تحقيق كلّ أهدافها من الحرب، وفي مقدّمها "القضاء على حماس"، حتى إنّها تفتح باب النقاش حول من سيحكم القطاع في "اليوم التالي" للحرب.
 
من هنا، فإنّ الإضراب جاء بعنوان التضامن مع قطاع غزة الذي يواجه أهله "حرب إبادة" بأتمّ معنى الكلمة، لا ضدّ الآلة العسكرية الإسرائيلية التي لا تكفّ عن ارتكاب المجازر الوحشية منذ السابع من تشرين الأول الماضي، ولكن أيضًا ضدّ الآلة الإعلامية والسياسية الغربية، وازدواجية المعايير التي فضحتها، ولا سيما في ظلّ الأرقام "الصادمة" حول حرب غزة، التي بات عدد شهدائها يوازي عدد ضحايا كل الصراعات المسلحة لسنوات طويلة.
 
وبهذا المعنى، يقول العارفون إنّ الهدف من الإضراب لم يكن "إنهاء" الحرب بالمعنى الكامل للكلمة، ولكن توجيه "رسالة" لمن يعنيه الأمر، وبالتحديد للحكومات في مختلف أنحاء العالم، تشدّد على وجوب التحرك لوضع حدّ لمأساة الشعب الفلسطيني التي باتت تتجاوز كلّ الحدود والضوابط، في ظلّ الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان التي ترتكبها قوات الاحتلال الإسرائيلي بلا حسيب أو رقيب، ومن دون أيّ رادع فعليّ.
 
اعتراضات وتحفّظات
 
مع ذلك، قوبل الإضراب ببعض التحفّظات والاعتراضات في لبنان وخارجه، من بينها أنّه مجرد "خطوة استعراضية أو فولكلورية" لا تقدّم ولا تؤخّر، وأنّ المطلوب تحرّك فاعل وأكثر تأثيرًا، يمكن أن يُحدِث فارقًا حقيقيًا، علمًا أنّ هذا المنطق هو نفسه الذي يتبنّاه المعترضون على حملات المقاطعة للبضائع الأجنبية والشركات الداعمة لإسرائيل، مع أنّ هذه الحملات بدأت تؤثّر إلى حد بعيد، وفق ما تؤكده الإحصائيات والأرقام.
 
بيد أنّ أكثر الاعتراضات إثارة للاستغراب في الداخل اللبناني جاءت من قبل البعض ممّن "استكثروا" يوم إقفال من أجل غزة، وتضامنًا مع الفلسطينيين، مع أنّهم لا يبدون أيّ انزعاج من "الإقفال" في مناسباتٍ أخرى، بمعزل عن أهميتها، أو ممّن اعتبروا أنّ القضية الفلسطينية "ليست قضيّتهم"، مع كامل تعاطفهم مع المأساة الإنسانية الحاصلة في غزة، أو ممّن أطلقوا معادلة أنّ "الفلسطينيين لم يعلنوا الإضراب في حرب تموز أو بعد انفجار المرفأ".
 
يقول العارفون إنّ مثل هذه الاعتراضات والتحفّظات، التي صدرت عن "أقلّية"، لا تعكس بطبيعة الحال الموقف اللبناني الشعبي المؤيد للفلسطينيين والمتعاطف معهم حتى الرمق الأخير، وهي مع ذلك لا تبدو موفقة، فاللبنانيون الذين اختبروا "خبث العدو"، ولا يزالوا يشتبكون معه في الجبهة اللبنانية المفتوحة، لا يمكن أن يكونوا "غير معنيّين" بمثل هذه الحرب، ولا بالقضيّة التي تبقى في "أساس" نضالهم وصراعهم المستمرّ.
 
الأهمّ من كلّ ما سبق، أن اللبنانيين وإن اختلفوا حول مدى شعورهم أنّهم "معنيّون" بالحرب على غزة، وتداعياتها غير البسيطة على "الجبهة" في جنوب لبنان، الذي يبدو أنّه تحوّل بالنسبة للبعض إلى "مقاطعة" لدولة أخرى، لا يمكن أن "يجرَّدوا من إنسانيتهم" بهذا الشكل، حتى ولو أتت مثل هذه التحفّظات في سياق انقسامات سياسية، يبدو أنّها كانت "عصيّة" حتى على "فظائع" الحرب في غزة، وهنا بيت القصيد! المصدر: خاص "لبنان 24"

المصدر: لبنان ٢٤

كلمات دلالية: من أجل غزة ة التی

إقرأ أيضاً:

محاذير الإضراب بقانون العمل الجديد.. تعرف عليها

كتب - عمرو صالح:

نص مشروع قانون العمل الجديد، الذي وافق عليه مجلس النواب برئاسة المستشار الدكتور حنفي جبالي، على حق العامل في الإضراب عن العمل، ولكن وفق عدد من الضوابط.

وتنص المادة (231) من مشروع قانون العمل على: "للعمال حق الإضراب عن العمل للمطالبة بما يرونه محققًا لمصالحهم المهنية والاقتصادية والاجتماعية، وذلك بعد استنفاذ طرق التسوية الودية للمنازعات المنصوص عليها في هذا القانون، ويكون إعلانه وتنظيمه من خلال المنظمة النقابية العمالية المعنية، أو المفوض العمالي في حدود الضوابط والإجراءات المقررة في هذا القانون."

كما تنص المادة (232) من مشروع قانون العمل على: "يجب أن يتضمن إعلان الإضراب إخطار كل من صاحب العمل والجهة الإدارية المختصة قبل التاريخ المحدد للإضراب بعشرة أيام على الأقل، وذلك بكتاب مسجل وموصى عليه بعلم الوصول على أن يتضمن الإخطار الأسباب الدافعة للإضراب ومواعيده."

كما تنص المادة (233) من مشروع قانون العمل على: "يحظر على العمال الدعوة إلى الإضراب أو إعلانه بقصد تعديل اتفاقية عمل جماعية أثناء مدة سريانها."

تنص المادة (234) من مشروع قانون العمل على: "يحظر الإضراب أو الدعوة إليه أو إعلانه في المنشآت الحيوية التي تقدم خدمات أساسية للمواطنين والتي يترتب على توقف العمل فيها الإخلال بالأمن القومي."

ويحظر الدعوة للإضراب أو إعلانه في الظروف الاستثنائية.

ويصدر رئيس مجلس الوزراء قرارًا بتحديد المنشآت الحيوية والخدمات الأساسية التي تقدمها.

اقرأ أيضًا:

موعد انتهاء الرمال والأتربة.. الأرصاد: استقرار حالة الطقس في هذا التوقيت

لمعرفة حالة الطقس الآن اضغط هنا

لمعرفة أسعار العملات لحظة بلحظة اضغط هنا

قانون العمل الجديد الدكتور حنفي جبالي مجلس النواب حق العامل في الإضراب عن العمل

تابع صفحتنا على أخبار جوجل

تابع صفحتنا على فيسبوك

تابع صفحتنا على يوتيوب

فيديو قد يعجبك:

الخبر التالى: 4 قرارات من نقابة المحامين بشأن جلسة جنح مدينة نصر الأخبار المتعلقة مصادر: قانون الرياضة لم يصل البرلمان.. وحوار مجتمعي فور إرساله من الحكومة أخبار برلمانية: المصريون يثقون في رؤية القيادة السياسية للتعامل مع القضية الفلسطينية أخبار وكيل "إفريقية النواب" يشيد بدعم مصر للسودان وجهودها لاستعادة الاستقرار أخبار زعيم الأغلبية يهنئ السيسي بعيد الفطر ويدعو المصريين إلى وحدة الصف أخبار

إعلان

هَلَّ هِلاَلُهُ

المزيد نصائح طبية 5 نصائح لتحسين صحة الجهاز الهضمي بعد تناول الكحك والبسكويت فتاوى متنوعة علي جمعة يوضح حكم صيام الست من شوال ووجه تسميتها بالأيام البيض زووم بكت بعد رسالتها.. دينا تعلن إصابة والدتها بالسرطان نصائح طبية بعد وفاة إمام مسجد وطبيب شاب في العيد.. 5 علامات خفية للسكتة القلبية فتاوى متنوعة 5 نوايا عظيمة في صيام الستة من شوال تضاعف الأجر.. ينصح بها عمرو خالد

إعلان

أخبار

محاذير "الإضراب" بقانون العمل الجديد.. تعرف عليها

أخبار رياضة لايف ستايل فنون وثقافة سيارات إسلاميات

© 2021 جميع الحقوق محفوظة لدى

إتصل بنا سياسة الخصوصية إحجز إعلانك 27

القاهرة - مصر

27 14 الرطوبة: 17% الرياح: شمال شرق المزيد أخبار أخبار الرئيسية أخبار مصر أخبار العرب والعالم حوادث المحافظات أخبار التعليم مقالات فيديوهات إخبارية أخبار BBC وظائف اقتصاد أسعار الذهب أخبار التعليم فيديوهات تعليمية رمضانك مصراوي رياضة رياضة الرئيسية مواعيد ونتائج المباريات رياضة محلية كرة نسائية مصراوي ستوري رياضة عربية وعالمية فانتازي لايف ستايل لايف ستايل الرئيسية علاقات الموضة و الجمال مطبخ مصراوي نصائح طبية الحمل والأمومة الرجل سفر وسياحة أخبار البنوك فنون وثقافة فنون الرئيسية فيديوهات فنية موسيقى مسرح وتليفزيون سينما زووم أجنبي حكايات الناس ملفات Cross Media مؤشر مصراوي منوعات عقارات فيديوهات صور وفيديوهات الرئيسية مصراوي TV صور وألبومات فيديوهات إخبارية صور وفيديوهات سيارات صور وفيديوهات فنية صور وفيديوهات رياضية صور وفيديوهات منوعات صور وفيديوهات إسلامية صور وفيديوهات وصفات سيارات سيارات رئيسية أخبار السيارات ألبوم صور فيديوهات سيارات سباقات نصائح علوم وتكنولوجيا تبرعات إسلاميات إسلاميات رئيسية ليطمئن قلبك فتاوى مقالات السيرة النبوية القرآن الكريم أخرى قصص وعبر فيديوهات إسلامية مواقيت الصلاة أرشيف مصراوي إتصل بنا سياسة الخصوصية إحجز إعلانك خدمة الإشعارات تلقى آخر الأخبار والمستجدات من موقع مصراوي لاحقا اشترك

مقالات مشابهة

  • هكذا تمّ فكّ إضراب المدارس.. ماذا لو تخلت الوزيرة عن وعودها؟
  • هذا ما تشجّع عليه المملكة السعودية في لبنان
  • محاذير الإضراب بقانون العمل الجديد.. تعرف عليها
  • متعاقدو الأساسي: استمرار تعليق الإضراب بانتظار إقرار الدراسة المالية لوزيرة التربية
  • كيف يجبر الله الخواطر؟ عبادة يستهين بها البعض
  • فيديو من شاطىء جبيل... إليكم ما عثر عليه مواطنون
  • هكذا اعترض لاعبو الأهلي المصري على قرارات حكم مباراة الهلال السوداني
  • النقد الجارح .. معول هدم للهمم
  • العادات الجديدة للعيد في المجتمع العراقي
  • لماذا يستيقظ البعض جائعاً في الصباح؟