من هي السيدة سكينة الكبرى بنت الإمام الحسين وما سبب دخولها مصر؟
تاريخ النشر: 14th, December 2023 GMT
السيدة سكينة بنت الإمام الحسين رضى الله عنه، واسمها الأصلي (آمنة)، أمها (الرَّبَاب) بنت أمرئ القيس الكِنْدِيِّ ملك (بني كلب)، ولدت عام 47هـ، وهي أول من دخل مصر من أبناء الإمام علي رضى الله عنه، كما نقله جماعة، منهم: ابن الزيات، وابن زولاق مؤرِّخ مصر (المحقق في القرن الرابع)، وينطق اسمها المشهور [بضم السين وفتح الكاف] تصغيرًا على وزن (بُثَينَة)، وقد أخذ اسم (سُكَينة) من الهدوء والأمن والاستقرار والرضا، وقد جمعت في دمها بين آثار النبوة من أبيها الحسين، وبين جلال الملوكية العربية من أمها الرباب.
سبب دخولها مصر:
وكان سبب دخولها مصر، أن خطبها الأصْبَغ بن عبد العزيز بن مروان أمير مصر، كما ذكره (ابن خَلِّكَانَ)، وكانت قد عادت من الحجاز الذي ذهبت إليه بعدما أدخلت مصر مع عمتها السيدة زينب، وكان من سياسة الأمويين بعد مقتل الحسين محاولة التخفيف من وقع الحادث عند الناس، بالتقرب إلى أهل البيت بالزواج منهم، وإسناد بعض الإمارات والمناصب إلى من يأمنونه من أهل البيت.
وبينما سكينة في طريقها إلى مصر، إذ بلغها شناعة بغي الأصبغ وجوره وفجوره، فأقسمت ألَّا تكون له زوجة أبدًا، واستجاب الله لها، فما إن وصلت منية الأصبغ في مصر حتى كان قد مات الأصبغ قبل أن يراها، وكانت قبل ذلك قد تزوجت بابن عمها عبد الله بن الحسن بن عليٍّ رضى الله عنه.
وهكذا انتقلت من (منية الأصبغ) إلى دارها التي بقيت بها إلى أن ماتت، ثم أصبحت هذه الدار لها مشهدًا ومسجدًا إلى اليوم، وقد جَدَّدَهُ عبد الرحمن كَتْخُدَا، ثم جددته وزارة الأوقاف، قريبًا من مشهد السيدة نفيسة، ومشهد السيدة رقية بنت علي الرضا رضي الله عنها، وهذا هو الملاحظ في كثير من أهل البيت والسادة الأولياء؛ فإنهم كثيرًا ما تكون بيوتهم في حياتهم هي مدافنهم بعد مماتهم، ولله في ذلك حكمة!.
وقد جاء عن والدها، الإمام الحسين، قوله:
لعمرك إنني لأحب دارًا * تكون بها سكينة والرباب
أُحبهما وأنفق جُلَّ مالي * وليس لعاتِبٍ عندي عتاب
فقد كان رضى الله عنه يحبها، ويحب أمها الرَّبَابَ كل الحب؛ لِما كانتا عليه من جمال وكمال.
من دخل مصر بعد سُكَيْنة:
وكان أول من جاء مصر بعد سكينة السيدة نفيسة (الكبرى) بنت زيد الأبلج، بعد طلاقها من الخليفة الأموي، ثم جاءت من بعدها نفيسة (الصغرى) بنت الحسن الأنور.
وبعد هذا تَتَابع دخول أهل البيت إلى مصر وإقامتهم بها؛ لِمَا وجدوا من أهلها من صدق الحب، ولبعدها عن مواطن الفتن والائتمار، ومشاكل الأمور السياسية، وقانا الله فتنتها.
دعاوى أهل الباطل:
ولقد ادَّعى الوضَّاعُونَ، وخصوم أهل البيت دعاوى على السيدة سكينة، يبرأ منها الحق إلى الله، كَادِّعَائِهِم شغفها بالغناء واللهو واختلاطها بالرجال، وإشاعتها عقصات الشعور، وغير ذلك مما قصد به محاولة الإساءة إلى أهل البيت، ثم نقله كثير من المؤلِّفِينَ بحسن النية أو سوئها، وشاع ذلك على بعض الألسن بدون وعي، وهو دخيل باطل فاسد مدسوس لئيم، لا ينبغي السكوت عليه من مسلم؛ لِمَا فيه من قصد التشهير ببيت النبوة والاحتيال للوصول إلى اغتماز شخص النبي صلى الله عليه وسلم، وبالتالي تجريح رسالته المقدسة، كيف والله تعالى يقول: ﴿إِنَّمَا يُرِيدُ الله لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ البَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا﴾ [الأحزاب:33]، فهل نصدق الله أم نصدق الرواة الكاذبين، والرواة الذين يغلبُهم حسن النية أو التأويل والاعتذار؟!.
والذي لا شك فيه أنَّ سكينة النبوية كانت أديبة ذواقة ناقدة عالمة بدقائق اللغة وخصائص الدين، شأن نساء أهل البيت كلهم، وكانت ربما أجازت الشعراء والأدباء والعلماء وأجزلت لهم، واستضافتهم وشجعتهم، وذلك أمر مطلوب من أهل البيت عامة، ومن حُرَّاسِ التراثِ المحمدي لغة ودينًا بصفة خاصة، وكثير مما جاء من الأخبار من هذا الجانب صحيح ومشرف.
أمَّا ما زاد على ذلك من أخبار اللهو والغناء ونحوه؛ فمن دس الباطنية، ووضع النواصب الكذابين، ومن إفك حساد أهل البيت وخصوم الإسلام، وهو إفك يرويه فاسق عن فاسق، وكذاب عن كذاب، وحقود عن حقود؛ تأييدًا لسياسة اضطهاد أهل البيت، وبخاصة في العصر الأموي والعباسي مما لا شك فيه، والمتواتر في سيرتها أنه كان يغلب عليها الاستغراق في العبادة، كما نقله ابن الصَّبَّاغِ، ونسب بعض المؤرخين هذا القول إلى والدها الإمام الحسين رضى الله عنه.
من في الضريح ومن حوله:
وقد دُفِنَ في ضريح السيدة سكينة بنت الإمام الحسين بمصر عند باب المشهد، جماعة من السادة، منهم: الشريف حيدرة بن ناصر، من الفواطم السليمانية أبناء الإمام الحسين الأكبر من حفيده الحسين الأصغر، وكانوا بصنهاجة المغرب.
وكان الشريف حيدرة قد جاء مصر زائرًا فمات بها، وصلى عليه الخليفة العزيز بالله بن المعز لدين الله الفاطمي، ودفن في باب المشهد السكيني.
ودفن بباب المشهد كذلك الشريف النَّسَّابَةُ، المقيم حياته بالمشهد السكيني (السيد إبراهيم بن يحيى بن بللوه المشهدي)، ودفن معه ولده السيد حسن، وبنت ابنه السيد حسن، واسمها زينب.
المصدر: صدى البلد
كلمات دلالية: الإمام الحسین أهل البیت من أهل
إقرأ أيضاً:
ماكلارين ونوريس لمواصلة انطلاقتهما القوية في جائزة اليابان الكبرى
طوكيو (أ ف ب) - تتجه الأنظار إلى جائزة اليابان الكبرى، الجولة الثالثة من بطولة العالم للفورمولا واحد، في ظل التغيرات التي بدأت تطرأ على المشهد العام بعد البداية القوية لفريق ماكلارين التي وضعت الهيمنة المطلقة للهولندي ماكس فيرستابن وفريقه ريد بول في المواسم الاربعة الماضية على المحك.
وفرض ماكلارين نفسه بقوة في مستهل الموسم بعد فوز البريطاني لاندو نوريس بالجولة الأولى في أستراليا، قبل أن يخطف زميله الاسترالي أوسكار بياستري الثانية في الصين متقدما على نوريس نفسه.
يتصدر نوريس الترتيب العام للسائقين برصيد 44 نقطة بفارق 8 عن فيرستابن الذي حل وصيفا ثم رابعا في الجولتين الافتتاحيتين.
وقال نوريس "باستثناء فيراري، لا أعتقد أن هناك فريقا آخر يضم سائقين يتنافسان مع بعضهما البعض بقوة مماثلة".
وأردف "بالنسبة لنا، هذه ميزة كبيرة".
ويبحث فيرستابن، بطل العالم في المواسم الأربعة الماضية، عن تسجيل انتصاره الأول في الروزنامة الحالية، متسلحا بفوزه بالنسخ الثلاث الأخيرة في اليابان، حيث حسم لقبه الثاني في بطولة العالم على هذه الحلبة بالذات في عام 2022.
كما عبر فيرستابن الذي حل ثانيا في ملبورن، رابعا في شنغهاي وثالثا في سباق السرعة، في الآونة الأخيرة عن محبته لحلبة سوزوكا التي وصفها بالـ "المدرسة القديمة".
وكان الهولندي قد تفوق على زميله السابق في ريد بول، المكسيكي سيرخيو بيريس بفارق 12.5 ثانية في سباق الموسم الماضي.
من جهته، يواصل فيراري البحث عن موطئ قدم له هذا الموسم بعد نتيجته الكارثية في الصين قبل أسبوعين.
واستهل الصانع الايطالي الجولة السابقة بمعنويات عالية بعد أن هيمن البريطاني لويس هاميلتون بطل العالم سبع مرات على سباق السرعة (سبرينت) محققا فوزه الاول بقميص سكوديريا.
لكن الفرحة تحولت الى مأساة بعدما أُقصي الثنائي شارل لوكلير من موناكو وهاميلتون من جائزة الصين مع شطب نتيجتيهما بسبب مخالفات في سيارتيهما.
من ناحية أخرى، نجح مرسيدس في التكيف سريعا بعد رحيل هاميلتون وحقق بداية لا يُستهان بها عن طريق البريطاني جورج راسل الذي حل ثالثا في الجولتين الافتتاحيتين، ليحتل المركز الثالث ايضا في ترتيب بطولة العالم.
كما أظهر سائقه الايطالي الشاب كيمي أنتونيلي (18 عاما) بعض العروض الواعدة بحلوله رابعا ثم سادسا.
وسيجذب الياباني يوكي تسونودا المنتقل إلى ريد بول الأنظار على أرضه، حاملا وزر القيادة إلى جانب فيرستابن وفي فريق يبحث عن الاحتفاظ بمكانته في ظل المنافسة الشرسة مع ماكلارين.
ويطمح تسونودا للصعود إلى منصة التتويج في سباق بلاده بعد انتقاله "الخيالي" إلى فريق ريد بول ليحل بدلا من النيوزيلندي ليام لاوسون.
ووصف تسونودا الشعور الذي انتابه بعد انتقاله إلى الحظيرة النمسوية بـ "الخيالي" وهو يستعد للجلوس خلف مقود سيارة أحد أفضل الفرق عند خط الانطلاق، ويضع نصب عينيه ترك بصمة أمام الجماهير اليابانية في سوزوكا حيث يتمتع بشعبية عالية.
يأتي تسونودا من رايسينغ بولز (آر بي) الرديف لريد بول، في حين سيسلك لاوسون (23 عاما) المسار المعاكس بعودته إلى الفريق الذي دافع عن ألوانه خلال الجوائز الكبرى الست الاخيرة في الموسم الماضي.
ودعا مدير ريد بول، البريطاني كريستيان هورنر، السائق الياباني للاقتراب "بأكبر قدر ممكن" من فيرستابن، بحسب ما صرح به تسونودا الذي تُعد أفضل نتيجة له حلوله في المركز الرابع في سباق جائزة أبو ظبي الكبرى عام 2001 مع فريق "آر بي" الذي كان يحمل في حينها اسم ألفا تاوري.
وقال تسونودا لشبكة "بي بي سي": "في النهاية، يركز فريق ريد بول على إحراز ماكس للقب بطولة السائقين".
وتابع "لقد وعدني ايضا، في بعض الحالات، بأنني إذا استطعت أن أكون أمام ماكس، فلن يطلب مني بالضرورة أن أبدل المراكز وأن أتيح لماكس الفوز".
وحل تسونودا الذي يخوض موسمه الخامس في البطولة، المركز الثاني عشر في الجولة الافتتاحية قبل أن ينتزع ثلاث نقاط بحلوله سادسا في سباق السرعة في شنغهاي.