موقع 24:
2025-04-05@23:27:36 GMT

فيتو أمريكي من أجل استمرار القتل

تاريخ النشر: 14th, December 2023 GMT

فيتو أمريكي من أجل استمرار القتل

أجهزت الولايات المتحدة بالفيتو على مشروع قرار قدمته الإمارات العربية المتحدة إلى مجلس الأمن من أجل إيقاف الحرب في غزة لأسباب إنسانية.

كان أعضاء مجلس الأمن كلهم باستثناء بريطانيا، والولايات المتحدة، قد وافقوا على القرار فإذا بالأخيرة تكشف وجهها القبيح داخل المجلس وتفسد المحاولة التي كان من شأن نجاحها أن يوقف القتل في غزة ويمنع بنيامين نتانياهو من الذهاب بمشروعه الإجرامي إلى مديات أبعد.

وهو ما يعني مرة أخرى أن المجتمع الدولي كله مشدود إلى قدمي جلاد، كان ولا يزال يبحث دائماً عن ممثلين نموذجيين لتنفيذ جرائمه بالوكالة. ولهذا يمكن اعتبار ما يجري في غزة استلهاما من رؤية أميركية للحل الذي لم يقم وزنا لمليوني إنسان هم أهل غزة الذين كانوا قد خُيروا ما بين حصار مميت وبين موت عاجل.
لطالما توجهت أعين بعض العرب إلى الولايات المتحدة باعتبار أن الحل في الشرق الأوسط لن يكون إلا أمريكيا. وفي الوضع المزري الذي انتهى إليه الاتحاد السوفييتي وكانت الصين يومها تحث الخطى لترتيب مستقبلها الاقتصادي غير عابئة بالسياسة انطلت الكذبة على الكثيرين. حتى أن قائداً بحجم جمال عبدالناصر كان قد وافق على مبادرة روجر الأمريكية أملا في نهاية الصراع. ولكن مياه البحيرة الأمريكية آسنة ولا تصلح للعوم. وهو ما ستظل عليه دائما ولم يكن العيب فيها، بل العيب في مَن حلم بعبورها آمنا. الممر الأمريكي كان أسوأ بكثير من الممر الإسرائيلي الذي هو عبارة عن الجحيم مجسدا. ذلك ما عرفه الفلسطينيون من خلال سلطتهم التي بدلا من أن تكون نواة للدولة الفلسطينية الموعودة صارت لا تملك رأيا في القضية التي هي أمانتها الوحيدة في مواجهة التاريخ. ولكن الهاجس الأمريكي كان مزعجاً دائماً.


تكره الولايات المتحدة الفلسطينيين. وهي لا ترى في قتلهم ما يخل بالسلام العالمي. كما لو أن مجلس الأمن قد أسس لضمان سلام إسرائيل. فنادرا ما تستعمل الدول الكبرى حقها في الفيتو. ولكن هل هناك مَن يملك القدرة على الحد من جنون الولايات المتحدة وهي التي سلمت العراق إلى إيران مدمراً بحيث لا يمكن إصلاح ما فعلته؟ وليس مبالغاً فيه القول بأن الولايات المتحدة تطرب للنغمة التي تكشف عن كرهها ومعاداتها. فهي ليست صديقة لأحد باستثناء إسرائيل التي ترتبط بها بعلاقة غامضة، يشك الكثيرون من خلالها أن إسرائيل هي التي تدير السياسة الأميركية. ولكن المؤكد أن الإدارة الأميركية، ديمقراطية كانت أم جمهورية تضع مصالح إسرائيل فوق مصالحها.
بعد الفيتو الأمريكي ليس أمام الفلسطينيين في غزة سوى مواجهة قدرهم. لقد عجز المجتمع الدولي بوجهه القانوني عن إنقاذهم. ليست الجريمة التي تُرتكب في حقهم مجرد رد فعل انتقامي إسرائيلي. هناك دولة عظمى كانت إلى وقت قريب جزءاً من الوساطة التي أدت إلى هدنة مؤقتة من أجل تبادل الأسرى وإيصال المعونات الإنسانية. أفصحت تلك الدولة عن أنها شريكة في الجريمة. الولايات المتحدة لا ترى في إيقاف العدوان حلاً، بل ترى الحل في استمراره. وهو ما يعني مزيداً من القتل والدمار إلى أن يشعر الوحش الإسرائيلي بالتعب والضجر.
صحيح أنها حرب مكلفة، بشرياً ومادياً بالنسبة إلى المعتدي الإسرائيلي، ولكن الصحيح على الطرف الآخر أن تلك الحرب اتخذت طابعا مصيرياً بالنسبة إلى الفلسطينيين وغيرت الكثير من المفاهيم والرؤى بالنسبة إلى الكثير من العرب الذين حتى حرب غزة كانوا يأملون أن هناك درجة من التفاهم مع إسرائيل يمكن البناء عليها، ثقة منهم بأن الأطراف كلها ترغب في أن تعيش المنطقة حالة دائمة من السلام. جاء الفيتو الأميركي الذي هو تجسيد لموقف مصطف مع نهج الإبادة ليلقي بتلك الآمال في سلة المهملات.
لا ترغب إسرائيل في أن يعم السلام المنطقة. الأسوأ من ذلك أن الولايات المتحدة وهي الداعم الرئيس لإسرائيل هي الأخرى لا ترغب في أن تنهي إسرائيل مشاكلها مع العرب. وهي مشاكل كلف العرب أنفسهم مشقة طي صفحة الكثير من الحقائق المصيرية من أجل تجاوزها.

لذلك بغض النظر عن الموقف الرسمي العربي من حرب غزة الذي يبدو على درجة عالية من الغموض فإن أشياء كثيرة ستتغير وفي الأخص على المستوى الشعبي الذي سيكون نافراً من أي رغبة في العودة إلى فتح أبواب المنطقة لإسرائيل. أما الثقة بالولايات المتحدة فستصل إلى ما دون الصفر.

المصدر: موقع 24

كلمات دلالية: التغير المناخي أحداث السودان سلطان النيادي غزة وإسرائيل مونديال الأندية الحرب الأوكرانية عام الاستدامة غزة وإسرائيل الولایات المتحدة فی غزة من أجل

إقرأ أيضاً:

ضغط أمريكي يفضي إلى تخفيف قرار أممي قد يؤدي لمحاسبة الاحتلال

أظهرت وثيقة أممية أن مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة، خفف صيغة قرار سابق بإنشاء آلية للتحقيق في الجرائم المرتكبة في الأراضي الفلسطينية، إلى دعوة لـ"النظر" في إنشاء مثل هذه الآلية التي قد تؤدي إلى مساءلة دولة الاحتلال الإسرائيلي.

وبحسب الوثيقة، فقد تم شطب "إنشاء آلية" واستبدلت الكلمات بـ"النظر في إنشاء آلية"، دولية دائمة لجمع الأدلة وملاحقة المسؤولين عن الجرائم، وذلك بخصوص إجراءات الاحتلال وانتهاكاته بحق الفلسطينيين وارتكاب جرائم حرب على الأراضي الفلسطينية المحتلة.



وكشف موقع ميدل إيست آي البريطاني نقلا عن مصادره، أن التخفيف جاء بعد ضغط أمريكي على السلطة الفلسطينية.

دعم أمريكي مستمر 

وترفض الولايات المتحدة الأمريكية أي جهود من شأنها أن تؤدي إلى مساءلة دولة الاحتلال في أروقة القضاء الدولي، ووقّع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في شباط/ فبراير الماضي، مرسوما يقضي بفرض عقوبات على المحكمة الجنائية الدولية؛ لاتهامها بـ"مباشرة إجراءات قضائية لا أساس لها ضد الولايات المتحدة وحليفتها المقرّبة إسرائيل".

لا الولايات المتحدة ولا إسرائيل من أعضاء المحكمة، وهي هيئة دائمة مكلفة بمقاضاة ومحاكمة أفراد متهمين بارتكاب جرائم إبادة جماعية وجرائم ضد الإنسانية وجرائم حرب.

ويحظر النص الذي نشره البيت الأبيض دخول مسؤولي المحكمة الجنائية الدولية وموظفيها وعناصرها إلى الولايات المتحدة، وكذلك أقرب أفراد عائلاتهم وكل من قدم مساعدة في تحقيقات المحكمة.

كما يلحظ المرسوم تجميد أصول جميع هؤلاء الأشخاص في الولايات المتحدة.

وبحسب نص المرسوم الذي نشره البيت الأبيض، فإن المحكمة الجنائية الدولية "باشرت إجراءات غير قانونية وعارية عن الأساس بحق أمريكا وإسرائيل"، في إشارة إلى تحقيقات فتحتها المحكمة في جرائم ضد الإنسانية، تستهدف جنودا أمريكيين في أفغانستان وعسكريين إسرائيليين في قطاع غزة.

في وقت سابق من الأسبوع الجاري، صادق مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة، على قرار يدعو إلى "إنهاء الاحتلال غير الشرعي عن الأرض الفلسطينية بما يتوافق مع الرأي الاستشاري لمحكمة العدل الدولية".

جاء ذلك في الجلسة الثامنة والخمسين للمجلس، وحظي القرار بتأييد 27 دولة، مقابل معارضة 4 دول، فيما امتنعت 16 دولة عن التصويت، وفق وكالة الأنباء الرسمية الفلسطينية.




ويتعلق القرار بحالة حقوق الإنسان في الأرض الفلسطينية المحتلة، بما فيها القدس، والالتزام بضمان المسائلة والعدالة.

ويدعو القرار إلى "إنهاء الاحتلال غير الشرعي عن الأرض الفلسطينية بما يتوافق مع الرأي الاستشاري لمحكمة العدل الدولية، ورفع الحصار عن قطاع غزة، والتنديد بإخلال إسرائيل، القوة القائمة بالاحتلال، بوقف إطلاق النار".

كما يؤكد قرار مجلس حقوق الإنسان على "عدم قانونية التهجير القسري للفلسطينيين واستخدام التجويع كأداة حرب" ويشدد "على ضرورة تحقيق العدالة والمساءلة".

ويدعو القرار المجتمع الدولي إلى "تحمل مسؤولياته في الامتثال للقانون الدولي واحترامه، بما فيها وقف تجارة الأسلحة مع دولة الاحتلال".

كما يطالب القرار "القوة القائمة بالاحتلال بالسماح بدخول لجنة تقصي الحقائق إلى الأرض الفلسطينية المحتلة، لتتمكن من القيام بولايتها. ووقف جميع الإجراءات غير القانونية على الأرض، بما في ذلك توسيع المستعمرات وهدم المنشآت وسحب تصاريح الإقامة للفلسطينيين في القدس الشرقية، وإنهاء سياسيات التمييز الديني في الوصول إلى الأماكن المقدسة، وإنهاء التمييز في توزيع الموارد المائية".

كما يدعو القرار إلى "وقف السياسات التعسفية ضد الأسرى الفلسطينيين" و "ضرورة محاسبة مرتكبي جرائم الحرب، وإنشاء آلية تحقيق دولية دائمة لجمع الأدلة وملاحقة المسؤولين عن الجرائم المرتكبة".




ويطالب القرار المفوض السامي لحقوق الإنسان بتقديم تقرير حول تنفيذ القرار خلال الدورة القادمة للمجلس.

بدوره، ندد المندوب الدائم لدولة فلسطين للأمم المتحدة في جنيف، السفير إبراهيم خريشي، في كلمته بـ "استمرار حرب الإبادة التي يشنها الاحتلال على قطاع غزة منذ 18 شهراً، والتي أسفرت عن سقوط أكثر من 170 ألف شهيد وجريح، معظمهم من الأطفال والنساء، واستخدام سياسة التجويع ومنع دخول المساعدات الإنسانية واستهداف المنشآت المدنية والصحفيين والعاملين في المجال الصحي".

وأشار إلى "الجريمة البشعة التي ارتكبتها قوات الاحتلال في رفح يوم الأحد الماضي، والتي أسفرت عن استشهاد 15 مسعفاً وعامل إنقاذ، والتي تأتي في سياق العدوان المستمر والتهجير القسري في قطاع غزة وشمال الضفة الغربية".

وأكد "استمرار المساعي الدبلوماسية الفلسطينية في الجمعية العامة للأمم المتحدة لإنشاء آلية تحقيق جنائي لمحاسبة المسؤولين عن الجرائم المرتكبة".

وشدد "على ضرورة تحرك الدول لوقف تجارة السلاح مع إسرائيل وإعادة النظر في العلاقات التجارية والدبلوماسية معها، خاصة بعد رفضها الالتزام بقرارات محكمة العدل الدولية الخاصة بالتدابير المؤقتة لمنع الإبادة الجماعية".




كما طالب خريشي "بضرورة تنفيذ بنود القرارات الأممية، بما فيها الرأي الاستشاري لمحكمة العدل الدولية حول عدم قانونية الاحتلال ووجوب إنهائه فوراً وتنفيذ قرارات المحكمة الجنائية الدولية ومذكرات الاعتقال بحق بنيامين نتنياهو وغالانت".

وأدان "محاولات بعض الدول، التهرب من تنفيذ هذه المذكرات" معتبرا أن "هذا السلوك يقوض العدالة ويعرقل تحقيق الأمن والسلام".

مقالات مشابهة

  • ضغط أمريكي يفضي إلى تخفيف قرار أممي قد يؤدي لمحاسبة الاحتلال
  • الولايات المتحدة .. الفلسطيني محمود خليل يصف اعتقاله بـالاختطاف
  • برلماني: إسرائيل تشن حرب إبادة جماعية لقطاع غزة والمجتمع الدولي يتفرج
  • كندا تحذر مواطنيها من فحص أجهزتهم عند دخولهم الولايات المتحدة
  • الولايات المتحدة تجدد تأكيد التزامها بحلف الناتو
  • ترامب: أمام تيك توك 75 يوماً فقط لإيجاد مشتر أمريكي
  • حماس: لن ننقل "الرهائن" من المناطق التي طلبت إسرائيل إخلائها
  • كتائب القسام: ننعى القيادي حسن فرحات الذي اغتالته إسرائيل في صيدا رفقة ابنته
  • تعرف على معابر غزة التي أغلقتها إسرائيل لمحاصرة السكان
  • إسرائيل تلقي منشورات تحذيرية فوق ريف درعا... تصعيد يعكس استمرار التوتر في الجنوب السوري