أسواق بيروت تنبض من جديد.. وعجقة العيد تعيد الحياة الى العاصمة
تاريخ النشر: 14th, December 2023 GMT
كتبت زيزي اسطفان في "نداء الوطن": منذ افتتاحها رسمياً في العام 2010، شكّلت أسواق بيروت نقطة محورية في الحياة الاجتماعية والاقتصادية والترفيهية للمدينة، وصارت نقطة التقاء المواطنين الذين يعيشون حنيناً إلى أسواق «البلد» القديمة أو يحلمون بعاصمة جامعة تتخطى خطوط التماس. بسرعة تحولت «أسواق بيروت» إلى معلم رئيسي من معالم العاصمة وشهدت أياماً ذهبية.
الضربات المتتالية التي تلقتها أسواق بيروت منذ العام 2019 كانت كفيلة بأن تزعزع أكثر الكيانات التجارية صلابة، الثورة التي كانت تجري أحداثها على أبوابها، جائحة كورونا التي جمدت كل نشاط إنساني وبعدها انفجار المرفأ الذي شكل الضربة القاضية ونسف كل البنى التحتية في الأسواق واضطرها الى إقفال النسبة الأكبر من محالها. إقفال شعر بثقله من تعودوا ارتياد هذا المرفق وافتقدوا بعده مساحة جميلة كانت تعطي لقلب العاصمة رهجته. منذ فترة أعلن عن إعادة إطلاق اسواق بيروت وعن تأجير معظم مساحاتها لكن مرة جديدة أتت الأحداث لتؤخر هذا السعي. «نداء الوطن» كان لها جولة في الأسواق للتعرف الى واقعها اليوم والمستقبل الواعد الذي تخطط له.
حركة خفيفة في الأسواق بعد الظهر، الممرات الداخلية شبه خالية تتوالى فيها الواجهات الفارغة والأبواب المقفلة لكن مع اقتراب المساء تتغير الصورة: أطفال، أهل، مراهقون ومتنزهون يتوافدون الى ساحات الأسواق المختلفة وأضواء تشع في كل زاوية تلبس المكان حلة احتفالية. الزينة تتوزع في الساحات المختلفة وإن لم تعد الى ألقها الذي كان لها في سنوات العز. واضح أن الناس من كافة مناطقهم تواقون الى هذه المساحة الآمنة التي تعد بنشاطات ترفيهية عدة خلال موسم الأعياد. «الأعمال الناجحة هي الهدف يقول أديب النقيب المدير العام لأسواق بيروت، لقد جلنا على كافة المناطق اللبنانية وحيثما رأينا قصة نجاح عرضنا على أصحابها التواجد معنا في الأسواق. أردنا تقديم كل التسهيلات حتى نجمع الحكايات الناجحة في قلب بيروت ونعيد الفرحة والرهجة الى أسواقها. أردنا أن نعطي فرصة للشباب للتمسك بوطنهم وثنيهم عن الهجرة ليتمكنوا من تطبيق أفكارهم وطموحاتهم الأمر الذي يعزز الديناميكية في الأسواق ويضخ فيها أفكاراً جديدة. على مدى الأعوام الثلاثة الماضية، كرسنا جهودنا لتجديد وإصلاح الأضرار التي لحقت بالبنية التحتية والواجهات والزجاج والمصاعد والأدراج الكهربائية والأسقف في أسواق بيروت، وكل ذلك دون تغطية شركات التأمين».
المستأجرون من جهتهم تحملوا تكاليف التصليح داخل متاجرهم مع كل ما يعنيه ذلك من عبء في غياب أي التزام لشركات التأمين. بعضهم تمكنوا من ذلك فيما تردد البعض وعجز البعض الآخر وفضل أن يغيب عن الأسواق. العائدون الفوريون كانوا أكثر من 50 مستأجراً استأنفوا عملهم لكن الأعداد مرشحة للارتفاع وصولاً الى 90% ملاءة...
«نحن فخورون بأن نعلن أننا نسير على الطريق الصحيح لإعادة الافتتاح الكبير في صيف العام 2024. لقد أحرزنا تقدماً كبيراً في استقطاب مستثمرين وتجار»، يقول النقيب، «حيث تم بالفعل إعادة افتتاح وإطلاق العديد من المتاجر الجديدة، ومن المقرر إطلاق العديد منها في وقت لاحق من هذا الشهر والأشهر القليلة المقبلة، وسيتم إفتتاح المحلات والمطاعم تدريجياً. ومع توقع تسارع الأعمال والافتتاحات، فإننا نستعد لبداية ديناميكية ومزدهرة في العام 2024».
كلفة العودة
كلفة إعادة إحياء الأسواق كانت باهظة بقدر ما كانت الأضرار كبيرة سواء على شركة سوليدير أو على التجار والمستثمرين. لكن هل تعيد الأرباح المنتظرة قيمة ما أنفق لإعادة إعمار الأسواق؟ «هدفنا ليس الربح بل إعادة الحياة الى وسط المدينة»، يقول النقيب، «الى هذا القلب الذي يجمع بين طرفي بيروت اي مينا الحصن من جهة والصيفي من جهة ثانية ويشكل النقطة المحورية التي تتمركز حولها شرايين أساسية في العاصمة، من الواجهة البحرية الى منطقة الفنادق الكبرى ومرفأ بيروت السياحي «بيروت مارينا» وصولاً الى المكاتب والمناطق التجارية».
لكن الكلفة لم تتوقف عند الأضرار التي نجمت عن انفجار بيروت المشؤوم بل كان لزاماً على الشركة أن تفي بتعهداتها تجاه عمالها وموظفيها وتجاه المستثمرين على اختلافهم. «على مدى ثلاث سنوات لم نتوقف عن دفع الرواتب حتى حين كان الموظفون في بيوتهم، لم نتخلّ عن أحد وقمنا بواجبنا تجاه المستثمرين، فأمّنا لهم المتطلبات الأساسية من كهرباء وحراسة وغيرها ولم نتقاض إيجارات من المحال المقفلة فيما خفضنا الإيجارات لتتناسب مع وضع البلد وانهيار العملة فيه».
بعضهم قد يقول سوليدير بتحمل لكن مجرد تخيل الأرقام يبدو مخيفاً...
ختاماً، يقول النقيب، «لطالما كانت بيروت مزيجاً من الثقافات والتنوع وهي للجميع وستظل كذلك. لذا كان الهدف إيجاد مزيج متنوع داخل أسواق بيروت يخلق جواً حيوياً يجذب جمهوراً واسعاً ويجعل أسواق بيروت وجهة متميزة في المنطقة. قادرة على التكيف مع الاحتياجات والتحديات المتغيرة، ولا يسعنا إلا أن نظل متفائلين ونحن نمضي قدماً بروح إيجابية.
المصدر: لبنان ٢٤
كلمات دلالية: فی الأسواق
إقرأ أيضاً:
العيد الذي لم يعد عيداً ..!
بقلم : فراس الغضبان الحمداني ..
ما قيمة الأحداث وتعاقب الأزمان ونحن نعيشها بألم وبذكريات تبعث فينا الحزن ولا تمنحنا فرصة الحياة السعيدة التي نتمناها ويتمناها كل أنسان يجد نفسه فجأة عضواً في هذه الدنيا الضاجة بالمعاناة والتحديات التي تستنزف أجسادنا ومشاعرنا وعقولنا وأحلامنا فلا نكاد نصل إلى غاية من الغايات حتى ندرك أننا لم نحقق شيئاً وأن المسافة ما تزال طويلة ، ثم نكتشف أننا على خط النهاية ولكن ليس كعدائين فائزين بل كجثث هامدة فقدت طاقة الحياة لنوارى في حفرة أو أن نكون طعاما للأسماك أو أن نحرق وفقا لتقاليد قديمة أو في أي مصيبة وداهية رهيبة .
نفقد الأحبة الذين يشاركوننا همومنا وأحلامنا ومشاكلنا والذين نكافح معهم سوية العذابات والحرائق المستمرة في دواخلنا ، وحين نفتقدهم نبكي دون جدوى فهم لن يعودوا ونحن لا نعرف متى سنلتحق بهم ، وقد تأخذنا المشاغل إلى مساحات نتيه فيها ولا نجد من يدلنا فالجميع يعيش ذات التيه والضياع ويبحث عن خلاصه بعد أن تذوق آلاف المرارات والأحزان والمعاناة ، فكيف بمن يتركه محبوه ليس للحزن والعذاب والذكريات الأليمة بل يورثونه مشاكل وتحديات وأبناء تائهين لا يجد طريقة لكي يقف معهم على طريق صحيح وكأنه وكأنهم في سجن واحد وضياع واحد وهموم مشتركة .
جاء العيد مثل العيد الذي سبق ومثل كل الأعياد التي سبقت مشحوناً بالحزن والعذاب والألم وكأن تلك العذابات ورث من أجداده ، فالعيد يلد عيداً ويكون له أحفاد من الأعياد يتوارثونه ويتشاركون في الأرث ويتناقلون صفاته وساعاته وأشكاله بينهم ، فالعالم يتحول إلى وحش يلتهم آماله وأحلامه وفرص الحياة فيه ويتركنا على قارعة الطريق تائهين متحيرين لا نجد الفرح ولا السعادة ، فمن هم إلى هم ومن حرب إلى حرب ومن حصار إلى آخر ومن إرهاب إلى إرهاب ، وناس تتحول إلى آلات لا تفقه سوى أن تتحرك بلا هوادة ولا هدف حتى إذا وصلت لهدف وظنت أنه قد تحقق تكتشف أنها لم تحقق شيئاً وأن الطريق ما زال شائكاً وطويلاً .
الناس من حولنا يكرهوننا يريدون أن يحصلوا على مطامحهم ولم يعد عندهم أن تكون الطريقة مشروعة أم لا ، فالغاية هي الكسب والكسب وحده وليس سواه لأن هناك هموماً وعذابات يتكفل بها القدر والجميع يخاف منها ويود الهرب منها بعيداً ولا يراها .
للأسف فنحن نعيش في زمن الغابة وزمن الحزن وزمن الموت المؤكد ، موت الأرواح رغم وجود حياة في أجسادنا ورغم ما نعتقده من حضور لنا ، أرواحنا التي كانت تمنحنا السعادة والطاقة ونتشارك فيها مع الآخرين الحب والسعادة والأمل ها هي تموت مسبقا وتذوي وتنتهي دون رجعة ودون أحساس بحاجتنا إليها .
كلما جاء العيد وكأنه نوع من البطالة المقنعة التي تجبرنا عليها الأحداث والأيام ، فليس له من أهمية فالحقيقة حتى أنني أشك في أنه عيد للكبار وأرى أنه مناسبة يحبها الأطفال وينتظرونها لأنها تثير حماسهم كونها عطلة وحصولهم على العيدية وإرتداء الأزياء الجديدة واللعب في مدينة الألعاب ، أما نحن الكبار فتثير حزننا وذكرياتنا الأليمة لأننا عاصرنا الحروب والحصار والفقر وحكم الدكتاتوريات والطغاة التي سلبت العباد ودمرت البلاد .
Fialhmdany19572021@gam