استطلاع للرأي يظهر تزايدا لشعبية حماس ورفضا لعباس
تاريخ النشر: 13th, December 2023 GMT
أظهر استطلاع للرأي بين الفلسطينيين ارتفاعًا في تأييد حركة المقاومة الفلسطينية (حماس) في قطاع غزة الذي يتعرض لعدوان إسرائيلي متواصل، بينما أظهر رفضا ساحقا لرئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس مع ما يقرب من 90% يقولون إنه يجب أن يستقيل.
وحسب نتائج الاستطلاع الذي أجراه "المركز الفلسطيني للبحوث السياسية والمسحية" بالتعاون مع مؤسسة "كونراد أديناور" في رام الله "ارتفعت نسب دعم حماس في الضفة الغربية 3 أضعاف ما كانت عليه قبل الحرب".
ووفقا للاستطلاع الذي جري قبل أيام وأعلنت نتائجه اليوم الأربعاء فإن ما يقرب من 70% من الفلسطينيين طالبوا بحل السلطة الفلسطينية، كما رأى 90% من الفلسطينيين أن الرئيس عباس يجب أن يستقيل.
كما أظهر الاستطلاع ارتفاع نسبة تأييد العمل المسلح لمواجهة الاحتلال، حيث يرى أكثر من 60% من الفلسطينيين الذين شملهم أن "المقاومة هي الطريق الأمثل لإنهاء الاحتلال".
وبشأن عملية "طوفان الأقصى" التي نفذتها كتائب القسام الجناح العسكري لحركة حماس في 7 أكتوبر/تشرين الأول الماضي أعربت الأغلبية العظمي من المستطلعة آراؤهم في الضفة وغزة أن قرار الهجوم كان صحيحا، وقال 72% ممن شملهم الاستطلاع إنهم يؤيدون طوفان الأقصى.
وعارض 64% من المستطلعة آراؤهم مشاركة السلطة الفلسطينية في لقاءات مع الولايات المتحدة ودول عربية أخرى لبحث مستقبل قطاع غزة بعد الحرب، وقال 60% منهم إنهم يفضلون بقاء حكم حماس في قطاع غزة بعد الحرب.
وتشير نتائج الاستطلاع إلى إحباط واسع النطاق تجاه المجتمع الدولي، وخاصة الولايات المتحدة والدول الأوروبية الرئيسية، وحتى الأمم المتحدة، التي ضغطت من أجل وقف فوري لإطلاق النار لأسباب إنسانية في غزة.
كما تشير النتائج إلى المزيد من الصعوبات التي تواجه رؤية إدارة الرئيس الأميركي جو بايدن لغزة بعد الحرب، وتثير تساؤلات حول "هدف إسرائيل المعلن المتمثل في إنهاء قدرات حماس العسكرية والحكمية".
ودعت واشنطن السلطة الفلسطينية في الضفة الغربية، التي يقودها عباس حاليا، إلى تولي السيطرة على غزة في نهاية المطاف وإدارة المنطقتين تمهيدا لإقامة الدولة. وقال مسؤولون أميركيون إنه يجب إعادة تنشيط السلطة الفلسطينية، دون الكشف عما إذا كان ذلك يعني تغييرات في القيادة.
يذكر أن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهوـ الذي يقود الحكومة الأكثر يمينية في تاريخ إسرائيل يرفض بشدة أي دور للسلطة الفلسطينية في غزة، ويصر على أن إسرائيل يجب أن تحتفظ بسيطرة أمنية مفتوحة هناك.
وقال الحلفاء العرب للولايات المتحدة إنهم لن يشاركوا في إعادة الإعمار بعد الحرب إلا إذا كانت هناك دفعة موثوقة نحو حل الدولتين، وهو أمر غير مرجح في ظل حكومة نتنياهو التي يهيمن عليها معارضو الدولة الفلسطينية.
المصدر: الجزيرة
كلمات دلالية: السلطة الفلسطینیة بعد الحرب
إقرأ أيضاً:
أطفال غزة يدفعون الثمن.. قنابل أمريكية وحرب لا تنتهي لإطالة عمر نتنياهو
نشرت صحيفة "نيويورك تايمز" الأمريكية، مقالا، للصحفي نيكولاس كريستوف حول ما وصفه بـ"الاحتجاجات الفلسطينية الشجاعة في غزة"، قال فيه: "خلال تجوالي في إسرائيل والضفة الغربية؛ حيث يُمنع الصحفيون الأجانب عادة من دخول غزة، بدت الاحتجاجات وكأنها تُكسر الجمود".
وأضاف المقال الذي ترجمته "عربي21" أنّه: "على الرغم من الحديث عن مقترحات لوقف إطلاق النار، لا يزال الطرفان متباعدين بشكل مُستحيل حول أي اتفاق لإنهاء الحرب نهائيا، لذا أخشى أن نستعد لمزيد من القتل"، مردفا: "علنت إسرائيل، يوم الأربعاء، عن توسيع هجومها العسكري على غزة، بما في ذلك خطط للاستيلاء على مناطق واسعة".
وتابع: "يجد شعب غزة نفسه عالقا بين مطالب طرفين لا يمكن التوفيق بينهما، حماس والحكومة الإسرائيلية"، موضحا: "تشهد غزة اليوم أعلى نسبة من الأطفال مبتوري الأطراف في العالم، وفقا للأمم المتحدة، ومع ذلك خرق بنيامين نتنياهو وقف إطلاق النار الأولي، متحديا الرأي العام بشأن القضية الوحيدة التي يبدو أن معظم الإسرائيليين والفلسطينيين يتفقون عليها: وجوب انتهاء الحرب".
واسترسل: "ما لم يحدث تقدم كبير -مثل إزاحة حماس أو نتنياهو- فقد تتوسع الحرب بدلا من ذلك"، مردفا: "قال لي رئيس الوزراء السابق، إيهود باراك: إنه يشك في أنهم سيحققون الهدف المفترض المتمثل في جعل حماس أكثر مرونة في المفاوضات؛ وحذر من أن إسرائيل قد ترتكب "خطأ تاريخيا فادحا" بإعادة احتلال غزة بشكل كبير والبقاء فيها على المدى الطويل".
ومضى بالقول: "ليس للولايات المتحدة نفوذ على حماس، لكننا نوفر القنابل التي تزن 2000 رطلا والتي يستخدمها نتنياهو لتحويل المباني والناس إلى غبار، وهذا يمنحنا نفوذا للضغط من أجل إنهاء هذه الحرب. نحن لا نستخدم هذا النفوذ".
وأضاف: "لذا، ستُنتج القنابل الأمريكية المزيد من حالات الأطفال الجريحين، دون ناجين من عائلتهم". فيما قام الجراح الأمريكي والأستاذ في كلية الطب بجامعة نورث وسترن، سام عطار، بخمس مهمات طبية إلى غزة منذ بدء الحرب.
وأوضح المقال: "أخبرني عن الأطفال الذين عالجهم: مراهق مصاب بحروق في نصف جسده توفي بسبب نفاد الدم من بنك الدم؛ وفتاة في العاشرة من عمرها دُفنت تحت الأنقاض لمدة 12 ساعة بجانب والديها المتوفيين؛ وصبي في الثالثة عشرة من عمره بوجه متفحم ظل يسأل عن والديه وأخواته المتوفين".
قال الدكتور عطار: "في كل حرب، تُكلفنا هذه الندوب النفسية الناجمة عن الخوف والغضب المزيد من الأرواح وسبل العيش لأجيال". وأضاف: "يمكننا بتر الأذرع والأرجل لإنقاذ الأرواح. كيف تُشفى روحٌ مُصابة؟ كيف تُشفى طفلةٌ دُفنت حية بجوار والديها المتوفين؟".
إلى ذلك، تابع المقال أنه منذ أسابيع، تُعيد دولة الاحتلال الإسرائيلي حصار غزة، مُفاقمة معاناة المدنيين، وربما معاناة الأسرى على حد سواء. وقال منسق الشؤون الإنسانية في الأمم المتحدة، توم فليتشر: "جميع نقاط الدخول إلى غزة مغلقة أمام البضائع منذ أوائل آذار/ مارس. على الحدود، يتعفن الطعام، وتنتهي صلاحية الأدوية، والمعدات الطبية الحيوية عالقة".
واستفسر المقال: "كيف تستجيب أمريكا لهذه المعاناة غير المبررة في غزة؟، التي وصفتها اليونيسف بأنها: أخطر مكان في العالم على الأطفال؟، شحن الرئيس ترامب 1800 قنبلة أخرى من هذا النوع، وزنها 2000 رطل، إلى إسرائيل، واقترح إخلاء غزة من سكانها فيما قد يرقى إلى مستوى التطهير العرقي".
وتابع: "كان من المفهوم أن يشعر الإسرائيليون بصدمة جرّاء يوم 7 تشرين الأول/ أكتوبر 2023؛ ولكن بهذه الطريقة، فإن سكان غزة قد تحمّلوا أكثر من 2200 هجوم من هجمات 11 سبتمبر/ أيلول".
"ماذا حقق كل هذا القصف؟ إسرائيل لم تحقق أيا من هدفيها الأساسيين من الحرب: استعادة جميع الأسرى وتدمير حماس. في الواقع، قدرت الولايات المتحدة أن حماس جندت عددا من المسلحين يساوي تقريبا عدد من فقدتهم" وفقا للمقال نفسه الذي ترجمته "عربي21".
وتابع: "مع ذلك، فقد حققت الحرب شيئا واحدا: لقد أبقت نتنياهو في منصبه. إن استمرار الحرب يصب في مصلحته، على الرغم من أن 69 في المئة من الإسرائيليين يقولون إنهم يريدون منه إبرام صفقة لإعادة جميع الأسرى وإنهاء الحرب"، مردفا: "قُتل نحو 280 موظفا من الأمم المتحدة في غزة، إلى جانب أكثر من 150 صحفيا. أفادت الأمم المتحدة هذا الأسبوع أنها انتشلت جثث 15 من عمال الإنقاذ من سيارات إسعاف وشاحنة إطفاء ومركبة تابعة للأمم المتحدة. قُتلوا أثناء محاولتهم مساعدة الجرحى".
وتساءل: "هل تُمثّل هذه الحرب أفضل استخدام للأسلحة الأمريكية؟" مبرزا تحذير وزير الحرب السابق، موشيه يعالون، مرارا وتكرارا من أن دولة الاحتلال الإسرائيلي ترتكب جرائم حرب وتطهيرا عرقيا. واحتجّ المدير السابق لجهاز الأمن الداخلي (الشاباك)، عامي أيالون، على سياسة الاحتلال الإسرائيلي تجاه غزة ووصفها بأنها: "غير أخلاقية وغير عادلة".
وأبرز المقال: "من جهتي، لا أرى حماس وإسرائيل متعادلتين أخلاقيا. لكنني أرى بالتأكيد تكافؤا أخلاقيا بين طفل إسرائيلي، وطفل فلسطيني، وطفل أمريكي. وأخشى أن يستخدم نتنياهو، بناء على حسابات سياسية، ذخائر أمريكية لحصد أرواح آلاف الأطفال الآخرين"؛ مستفسرا: "كل هذه الأرواح التي ستُزهق، وكل هؤلاء الأطفال الذين سيُصابون بالتشويه، لماذا؟".