قال الدكتور سلطان أحمد الجابر رئيس مؤتمر الأطراف «COP28» في ختام المؤتمر «لقد حققنا الكثير... في زمن قصير. خلال الأسبوعين الماضيين، عمِلنا بجد وإخلاص لبناء مستقبل أفضل لشعوبنا وكوكبنا، وبإمكاننا أن نفخر بهذا الإنجاز التاريخي، إن دولة الإمارات... وطني الغالي... تفخر بدورها الفاعل في دعمكم لتحقيق هذا التقدم.

لقد كان العالم بحاجة إلى مسار جديد للعمل. ومن خلال التركيز على هدفنا الرئيسي... توصلنا إلى ذلك المسار».

وأضاف الجابر «قدمنا استجابة شاملة لنتائج الحصيلة العالمية، وأنجزنا جميع المتطلبات التفاوضية اللازمة، وبالعمل المشترك واجهنا الحقائق، لنرشد العالم إلى الاتجاه الصحيح، وقدمنا خطة عمل محكَمة للحفاظ على إمكانية تحقيق هدف 1.5 درجة مئوية، استنادًا إلى الحقائق العلمية، إنها خطة عمل متوازنة، تساهم في الحد من الانبعاثات، ومعالجة الثغرات الموجودة في موضوع التكيف، وتطوير وإعادة صياغة آليات التمويل المناخي العالمي، وتحقيق متطلبات معالجة الخسائر والأضرار، هذه الخطة مبنية على إيجاد أرضية مشتركة، ومدعومة باحتواء الجميع، ويعززها التعاون والعمل الجماعي، إنها «اتفاق الإمارات» وهي مجموعة إجراءات معزَّزة ومتوازنة، وهي بكل تأكيد... خطة تاريخية لتسريع العمل المناخي».

وأردف الجابر قائلًا «قال الكثيرون إن هذا الاتفاق لا يمكن أن يتحقق، لكن عندما تحدثت إليكم في بداية المؤتمر وعدتُ بمؤتمر للأطراف يختلف عن سابقِيه، مؤتمر يجمع كافة المعنيين، من القطاعين الخاص والحكومي، وممثلي المجتمع المدني، والقيادات الدينية، والشباب والشعوب الأصلية، منذ اليوم الأول، تعاون الجميع، واتّحدوا، وعمِلوا، وأنجزوا، لقد قمنا معًا بتفعيل الصندوق العالمي المختص بمعالجة تداعيات تغير المناخ وبدأنا في تمويله، وحشدنا تعهدات تمويلية جديدة تفوق 85 مليار دولار، وأطلقنا صندوق «ألتيرّا» للاستثمار المناخي، وهو أكبر صندوق عالمي خاص لتحفيز استثمارات العمل المناخي يركز بنسبة 100% على حلول تغير المناخ، وحققنا إنجازات عالمية رائدة... واحدًا تِلو الآخر، كما حددنا هدفًا لزيادة القدرة الإنتاجية العالمية لمصادر الطاقة المتجددة ثلاث مرات، ومضاعفة معدل كفاءة الطاقة، وأطلقنا إعلانات بشأن الزراعة والغذاء والصحة، كما يبادر المزيد من شركات النفط والغاز، لأول مرة، بالحد من غاز الميثان والانبعاثات الأخرى، وتمكّنّا من إدراج نص يخص الوقود التقليدي في الاتفاق النهائي للمؤتمر».

وقال الجابر «كل هذه الإجراءات التي تتم لأول مرة في العالم ستسهم في بناء عالم أفضل وأنظف، ينعم بالرفاه، وأكثر إنصافًا، وأصبح «COP28» أول مؤتمر للأطراف يستضيف مجلسًا لصنّاع التغيير، وكلي ثقة بأن هذا المجلس كان نقطة تحول في عملية المفاوضات، لقد تواصلتم بفاعلية، وتجاوزتم الحواجز، بروح التعاون، وتحدثتم معًا بإخلاص وجدية، هذا هو ما حقق التغيير المطلوب، ويمكننا الآن أن نقول إننا اتحدنا، وعملنا، وأنجزنا».

وأضاف الجابر أن معيار نجاح أي اتفاق هو تنفيذ بنوده، موضحا أن ما يؤكد التزامنا هو الأفعال والإجراءات وليس الأقوال والتعهدات، وعلينا أن نتخذ الخطوات اللازمة لتحويل هذا الاتفاق إلى عمل ملموس، وإذا تضافرت جهودنا يمكننا أن نُحدث تأثيرًا إيجابيًا عميقًا في مستقبل البشرية ومستقبلنا جميعًا، لأن احتواء الجميع كان في صُلب هذا المؤتمر، وهو ما منحَنا القوة لنواصل العمل خلال الأيام الصعبة، ولم تتخلوا أبدًا عن التزامكم تجاه منظومة العمل، التي قامت على التكاتف والشفافية والحرص على الاستماع للآخرين، وقد نال الجميع فرصة التعبير عن آرائهم، وتعرفنا إلى وجهات نظر الشعوب الأصلية... وشباب العالم... ودول الجنوب العالمي، ونتيجةً لذلك حققنا تغييرًا جذريًا يمكن أن يساهم في إعادة صياغة اقتصاداتنا، لقد قمنا بإعادة صياغة المناقشات المتعلقة بالتمويل المناخي، وتمكّنّا من دمج الاقتصاد الحقيقي في العمل المناخي، وبدأنا بتبني ذهنية جديدة تستند إلى الاستفادة من حلول التحدي المناخي كدعائم لبناء مرحلة اقتصادية جديدة.

وقال الجابر «لقد تشرفت بمهمة توجيه عمل هذا المؤتمر، وإنني ممتنٌ لالتزامكم وجهودكم الدؤوبة، وأود أن أعرب عن شكري العميق لأصحاب هذا الإنجاز، ولكل دولة حضرت وأسهمت في نجاح المؤتمر أقول: شكرًا، ولكل مشارك، وكل فرد التقيت به في هذا المكان المميز أقول: شكرًا. لقد كانت أعداد مشاركتكم قياسية، وكان اهتمامكم عميقًا بمستقبل كوكبنا الرائع... مثل اهتمامي به. ولرؤساء الوفود والمندوبين، الذين اجتمعت بهم في الساعة الرابعة والخامسة صباحًا، أقول: شكرًا».

وأضاف الجابر «اسمحوا لي بأن أغتنم هذه الفرصة، لأثمّن عاليًا رؤية ودعم صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة، حفظه الله... وأتقدم بوافر التقدير والاحترام والشكر على ثقته وتوجيهاته ودعمه المستمر، وأرجو أننا كنا عند حسن ظنكم سيدي. ولعائلتي التي لم أرها إلا قليلًا خلال العام الماضي، أقول: كنتم الحافز ومصدر الإلهام الذي يدفعني للعمل ولم أكن لأقف هنا دون دعمكم. شكرًا. ولفريقي، الذي عمل دون كلل أو ملل لأكثر من عام... والذي دعمني أفراده في كل خطوة من هذه المهمة التاريخية، أقول: شكرًا. لقد أثبتت دولتنا أننا قادرون على تحقيق إنجازات عالمية لصالح كوكب الأرض وسكانه. وساعَدْنا على استعادة الثقة بالعمل المتعدد الأطراف. وأظهرنا قدرة البشرية على التكاتف... لمساعدة البشرية».

وقال سلطان الجابر«الزملاء الأعزاء... كانت مهمتنا هي البناء على الأسس التي أرساها لنا الآخرون، وأقول لكم... إن ما بنيناه معًا سيبقى ويصمد على مر الزمن، قد لا تعرف الأجيال القادمة أسماءكم، لكنها مَدينةٌ لكلٍ منكم بالعرفان، نغادر دبي برؤوس مرفوعة، ويستمر عملنا. وسنمضي، متحدين ومتكاتفين، في المسار الجديد الذي رسمه «اتفاق الإمارات» للعالم. معًا، سنسعى نحو هدفنا الرئيسي. وسنتبعه من هنا إلى باكو... ومن باكو إلى بيليم. وسنحافظ معًا على مستقبل هذا الكوكب الرائع للأجيال العديدة القادمة. واسمحوا لي بأن أنهي كلمتي بأن أعرب عن أملي في أن هذه الروح من الشراكة واحتواء الجميع والسلام... التي استقبلتكم بها دولة الإمارات.. ستصحبكم من هذا المكان... وتستمر وتبقى معكم لصالح البشرية بأكملها».

المصدر: بوابة الفجر

كلمات دلالية: العمل الجماعي شركات النفط دولة الإمارات الطاقة المتجددة

إقرأ أيضاً:

إفريقيا شهدت آثارا مدمرة للتغير المناخي جراء الفيضانات وفترات جفاف متكررة

كشف مؤتمر دولي للأرصاد الجوية، أن القارة الإفريقية قد شهدت الآثار المدمرة للتغير المناخي، مع فيضانات وفترات جفاف متكررة، مشيرين إلى أن هذه الأحداث تؤكد الحاجة الملحة لتحسين التنبؤات المناخية وإدارة المخاطر واستراتيجيات التكيف.

وحذر المشاركون في المؤتمر الدولي الرابع عشر للأرصاد الجوية والأوقيانوغرافيا في نصف الكرة الجنوبي، الملتئم حاليا في كيب تاون (1470 كم من بريتوريا)، اليوم الثلاثاء، من أن « العالم يعرف موجات من الحر الشديد أكثر حدة، وفترات جفاف طويلة الأمد، وارتفاع منسوب مياه البحر، فضلا عن الظواهر الجوية القاسية التي تؤثر في الاقتصادات ونزوح السكان وتشكل ضغطا على البنيات التحتية ». مؤكدين على الحاجة الملحة لتعاون علمي في مكافحة التهديدات المتنامية للتغير المناخي.

وفي هذا الصدد، دعوا إلى بذل مزيد من الجهود على الصعيد العالمي لصالح استدامة المحيطات مع التركيز بشكل خاص على تعزيز المبادرات المستدامة للمحيطات في إفريقيا.

كما شدد المشاركون في المؤتمر على أهمية تحويل المعارف العلمية إلى حلول ملموسة ودعم البحوث المتطورة في العلوم البحرية والساحلية، والتوقعات الجوية والتكيف المناخي، من أجل توجيه السياسات والإجراءات العالمية.

وفي سياق متصل، أشاد هؤلاء بمبادرة « محيط 20″، البرنامج الرائد الذي تم إطلاقه تحت رئاسة البرازيل لمجموعة العشرين، والذي يتوخى تعزيز حكامة مستدامة للمحيطات، فضلا عن التزام القارة الإفريقية بالاستفادة من العلم والتكنولوجيا والابتكار من أجل التنمية المستدامة.

كما أبرزوا « ضرورة الوصول بشكل عادل إلى الذكاء الاصطناعي والبيانات الضخمة ولتقنيات الاستشعار، والتي تحول علم المناخ وتسمح بالتالي بتنبؤات أكثر دقة وأنظمة إنذار مبكر واستعداد أفضل للكوارث ».

ويرى متدخلون، في هذا الصدد، أن التعاون وتبادل المعارف ضروريان من أجل بناء مستقبل عالمي أكثر استقرارا ومرونة، لاسيما بالنسبة للبلدان الأكثر عرضة للتغير المناخي.

وخلال الجلسة الافتتاحية للمؤتمر، الذي يمتد لخمسة أيام، أكدت، الممثلة لدى الهيئة الحكومية الدولية المعنية بتغير المناخ التابعة للأمم المتحدة، باتريسيا نيينغ أورو، الدور الجوهري لمعارف السكان الأصليين، في تعزيز الاستدامة، مسجلة أنه يتعين الاستفادة من المعارف الواسعة التي راكمتها مجتمعات السكان الأصليين على مدى قرون لتعزيز جهود مكافحة التغير المناخي.

من جهته، أفاد الرئيس المدير العام لمؤسسة الأبحاث، فولوفيلو نيلواموندو، أن اللقاء أتاح منصة أساسية لتعزيز التعاون العلمي وتبادل البحوث المتطورة ومواجهة التحديات العاجلة لتقلب وتغير المناخ في نصف الكرة الجنوبي.

وأضاف أن « الأفكار والنقاشات خلال الأيام القادمة ستسهم، بدون شك، في وضع سياسات واستراتيجيات تروم تعزيز الصمود المناخي في منطقتنا وخارجها ».

يذكر بأن هذا التجمع العلمي رفيع المستوى، الذي يعقد في إفريقيا للمرة الأولى منذ عام 1997، يجمع علماء بارزين في مجال الأرصاد الجوية والمحيطات والمناخ، للتباحث حول التحديات الفريدة التي تواجه الغلاف الجوي والمحيطات في نصف الكرة الجنوبي.

 

 

مقالات مشابهة

  • فرحة العيد تتحدى الحصار والعدوان الجديد الذي تنفذه أمريكا
  • الجندي السعودي الذي إتفق الجميع على حبه
  • حقيقة الانفجار الذي حدث أثناء تصوير فيلم "The seven Dogs"
  • أوكرانيا ترحب بتشكيل الحكومة السّورية الجديدة
  • إعلان خجند.. الإمارات: اتفاق آسيا الوسطى خطوة نحو السلام والتنمية المستدامة
  • سامي الجابر يشيد بإمكانات روديغير ويتمنى رؤيته في الهلال .. فيديو
  • إفريقيا شهدت آثارا مدمرة للتغير المناخي جراء الفيضانات وفترات جفاف متكررة
  • عودة الإسم القديم الجديد فی خطاب العيد !!
  • فرص عمل في الإمارات.. 300 وظيفة جديدة برواتب مجزية
  • فنانة شهيرة تفاجئ الجميع بما كشفته عن “وتقابل حبيب”