هل نجح أوربان بابتزاز الاتحاد الأوروبي للإفراج عن نحو عشرة مليارات دولار لبودابست ؟
تاريخ النشر: 13th, December 2023 GMT
تستعد المفوضية الأوروبية للإفراج الأربعاء عن نحو عشرة مليارات دولار من أموال الاتحاد الأوروبي للمجر، عشية قمة للتكتل هدّد رئيس الوزراء المجري فيكتور أوربان بإخراجها عن مسارها.
وأثار الإعلان المتوقع بعد ظهر الأربعاء عن الموافقة على هذه الخطوة بحسب مصادر قريبة من الملف، ردود فعل قوية في البرلمان الأوروبي، حيث يشعر عدد من أعضائه بالقلق من إمكانية "استسلام" المفوضية "لابتزاز" الزعيم القومي المجري.
وكرر أوربان الأربعاء مواقفه. وقال في مقابلة مع صحيفة "ماندينر" الموالية للحكومة "بشأن المواضيع ذات الأهمية السياسية الكبرى، لم نغير يوما رأينا بناء على تلقي دعم مالي أو عدم تلقيه".
وتربط المفوضية من جانبها، احتمال رفع الحظر بإصلاحات قامت بها بودابست في إطار احترام سلسلة من الشروط تهدف إلى دعم استقلال النظام القضائي المجري. ويشكّل المبلغ أقل من نصف الأموال التي جمدها الاتحاد الأوروبي على خلفية اتهام المجر بانتهاكات لسيادة القانون.
وهدد أوربان بعرقلة اتخاذ قرارات رئيسية بشأن أوكرانيا مدرجة على جدول أعمال القمة الأوروبية يومي الخميس والجمعة، وبينها فتح مفاوضات انضمام كييف إلى الاتحاد الأوروبي، والموافقة على مساعدات أوروبية لها بقيمة 50 مليار يورو على شكل هبات وقروض.
ويدعو أوربان وهو الزعيم الوحيد في الاتحاد الأوروبي الذي حافظ على علاقات وثيقة مع الكرملين بعد الغزو الروسي لأوكرانيا، إلى تنظيم "نقاش استراتيجي" بين دول التكتل الـ27 حول مستقبل العلاقات مع كييف.
وقال للصحيفة نفسها الأربعاء إن "الاتحاد الأوروبي على وشك ارتكاب خطأ فادح ويجب علينا منعه حتى لو كان لدى الأعضاء الـ26 الآخرين رأي مختلف"، داعيا بدلا من ذلك إلى "شراكة استراتيجية" مع كييف. واضاف "إذا أردنا دعم أوكرانيا، أن نرسل إليها إشارة، فلنفعل ذلك ولكن ليس عبر انضمام" لكييف إلى الاتحاد.
وأوضح أنه يميز بين هذه المسألة و"الأمور المالية" التي يمكن مناقشتها دائمًا. وقال "أنا مستعد لإبرام اتفاقيات مالية بشأن القضايا المالية"، من دون الإشارة إلى المساعدات لأوكرانيا بالتحديد.
وردا على سؤال عن احتمال خروج لبلاده من الاتحاد الأوروبي (هوكسيت)، قال رئيس الوزراء المجري "لا أريد المغادرة، بل تولي السلطة (...) من الداخل"،مع "حشد مزيد من الدول" ذات القيم غير الليبرالية.
وكانت رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لايين شددت الأربعاء على ضرورة مواصلة دعم كييف، قائلةً "يجب أن نمنح أوكرانيا ما تحتاج إليه لتكون قوية اليوم".
"توقيت كارثي"وحذرت مجموعة "رينيو يوروب" الليبرالية في البرلمان الأوروبي الثلاثاء من "ابتزاز فيكتور أوربان" مؤكدة أنه "لا يجب أن يحدد مستقبل أوروبا".
قال رئيس هذه المجموعة البرلمانية، الفرنسي ستيفان سيجورنيه "نعارض الإفراج عن أي أموال أوروبية للمجر، في حين لا يوجد أي ضمانات للعودة إلى ديموقراطية دائمة في البلاد".
وأعلن رئيس حزب الشعب الأوروبي (يمين) مانفريد ويبر الثلاثاء أنه "يعتمد على المفوضية في بناء قرارها على حقائق"، مشددًا أيضًا على ضرورة رؤية الإصلاحات تترجم إلى "تغييرات على الأرض".
وقدر بالازس غال من لجنة هلسنكي المجرية للدفاع عن حقوق الإنسان أن "الإصلاحات التي طلبتها بروكسل لم تسفر حتى الآن عن تأثير كبير" وأنه "فيما يتعلق بسيادة القانون، ظلت المجر مختلفة عن دول الاتحاد الأوروبي"، في إشارة إلى أنها المخالفة في هذا المجال من بين دول التكتل.
واعتبر في حديث لوكالة فرانس برس أنّ الإفراج المرتقب يأتي في "توقيت كارثي (...)، في وقت تسعى فيه المجر إلى الترويج للرواية الروسية في الحرب ضد أوكرانيا"، مؤكداً أنه "يشعر بخيبة أمل".
في المجموع، جمّد الاتحاد الأوروبي في كانون الأول/ديسمبر 2022 حوالي 21,7 مليار يورو من أموال التماسك المخصصة للمجر خلال الفترة من 2021-2027، في انتظار استكمال بودابست لعدد من الإصلاحات.
واعتمدت المجر بعض التغييرات التي تلبّي مطالب بروكسل المتعلقة بالسلطة القضائية، ودخلت حيز التنفيذ في حزيران/يونيو، وتهدف خصوصاً إلى استعادة سلطة المجلس الوطني للقضاء واستقلاله، وتعديل عمل المحكمة العليا، والحد من إمكانية عودة الحكومة إلى المحكمة الدستورية للطعن بقرارات المحاكم.
رئيس الوزراء الإسباني: "من مصلحة" الاتحاد الأوروبي الاعتراف بالدولة الفلسطينيةإحالة زعيمة حزب اليمن المتطرف مارين لوبن إلى المحاكمة بتهمة اختلاس أموال من الاتحاد الأوروبي فون دير لايين: على الاتحاد الأوروبي أن يقدم لأوكرانيا "ما تحتاج إليه لتكون قوية"وصوت البرلمان المجري مساء الثلاثاء على التعديل التشريعي الأخير الذي تتوقعه بروكسل والمتعلق بإحالة القضاء الأوروبي إلى المحاكم المجرية، بحسب نتائج التصويت البرلماني الذي اطلعت عليه فرانس برس.
ومن نحو عشرة مليارات يورو يتوقع أن يفرج عنها الاتحاد الأوروبي، قد يتوفر حوالي 500 مليون يورو مبدئيًا في "المستقبل القريب"، وفقًا لمصدر أوروبي.
ومع ذلك، سيظل مبلغ بقيمة حوالي 11,7 مليار يورو مجمدًا في انتظار تقدم المجر في مجال شروط منح العقود العامة، ومكافحة تضارب المصالح، وكذلك الحرية الأكاديمية، وحقوق المثليين، واحترام قانون اللجوء.
وقام الاتحاد الأوروبي، في إجراء منفصل، بتعليق خطة الإنعاش المجرية التي تبلغ قيمتها الإجمالية 10,4 مليار يورو (6,5 مليار في شكل منح و3,9 مليار في شكل قروض) مشترطاً أيضاً إحراز تقدّم في مجال سيادة القانون.
المصادر الإضافية • أ ف ب
شارك هذا المقالمحادثة مواضيع إضافية أوربان يرفض انضمام أوكرانيا إلى الاتحاد الأوروبي ويعتبرها "فاسدة" أوربان يعتبر إصلاح نظام الهجرة الأوروبي "انتهاكاً باسم القانون" فيكتور أوربان: أرق الاتحاد الأوروبي وسكين خاصرته.. هل يتنازل أخيراً؟ المفوضية الأوروبية الاتحاد الأوروبي المجر السياسة المجرية فيكتور أوربانالمصدر: euronews
كلمات دلالية: المفوضية الأوروبية الاتحاد الأوروبي المجر فيكتور أوربان غزة إسرائيل حركة حماس فلسطين الشرق الأوسط الصراع الإسرائيلي الفلسطيني بنيامين نتنياهو روسيا منظمة الأمم المتحدة قصف أوكرانيا غزة إسرائيل حركة حماس فلسطين الشرق الأوسط الصراع الإسرائيلي الفلسطيني الاتحاد الأوروبی فیکتور أوربان یعرض الآن Next ملیار یورو
إقرأ أيضاً:
هل تدق طبول الحرب؟ عشرة أسباب تجعل المواجهة بين أمريكا وإيران مستبعدة… حتى الآن
5 أبريل، 2025
بغداد/المسلة:
صفاء الحاج حميد
في الوقت الذي تُخيم فيه سُحب التوتر فوق سماء الشرق الأوسط، وتتعالى التصريحات النارية من هنا وهناك، يبدو أن شبح الحرب بين الولايات المتحدة وإيران لا يزال بعيداً عن أن يتحوّل إلى واقع… ولكن لماذا؟
في هذا التقرير، نستعرض عشرة أسباب قاهرة تمنع هذا الصدام – حتى اللحظة – من التحول إلى كارثة شاملة. وهي ليست آراء عابرة، بل استنتاجات صلبة من أبرز مراكز الفكر وصنّاع القرار حول العالم:
1. تريليونات على المحك
فوربس تحذّر: حرب محدودة مع إيران قد تُكلّف أمريكا من 60 مليار إلى 2 تريليون دولار في ثلاث شهور فقط. اقتصاد مهتزّ، دين عام متضخم، وصراع انتخابي داخلي… من يجرؤ على دفع الفاتورة؟
2. رقعة شطرنج لا ترحم
المنطقة ليست ساحة مفتوحة. Responsible Statecraft يؤكد: أي مواجهة مع إيران ستُطلق دومينو فوضى إقليمي، من الخليج إلى البحر المتوسط. مضيق هرمز؟ أول الخاسرين.
3. إيران لا تلعب بالنرد
Brookings يحذّر: ردّ إيران لن يكون تقليدياً. قواعد أمريكية، حلفاء إقليميون، ناقلات نفط… كلها أهداف محتملة في سيناريو “الردّ غير المتناظر”.
4. أمريكا تُرهقها الحروب
وفق Pew Research، معظم الأمريكيين لا يريدون حرباً جديدة في الشرق الأوسط. حرب أفغانستان انتهت، لكن آثارها النفسية والسياسية لم تنتهِ بعد.
5. العراق… الجرح المفتوح
تقارير جامعة براون تُذَكِّر: حرب العراق التهمت أكثر من 2.4 تريليون دولار. ما زالت البلاد تئنّ، وما زال الناخب الأمريكي يرفض تكرار المشهد.
6. حلفاء صامتون… أو معارضون
أوروبا مترددة، الناتو غير موحّد، وأي ضوء أخضر دولي للعمل العسكري مفقود. الحرب بدون تحالف؟ مخاطرة استراتيجية.
7. أولويات واشنطن ليست في طهران
Atlantic Council يرى أن التركيز الحقيقي لواشنطن هو: الصين، روسيا، والانقسامات الداخلية. إيران؟ ملف مشتعل، لكن ليس الأهم.
8. النفط… نقطة الانفجار
أي تصعيد سيعني فوراً: أسعار نفط تُحلّق، أسواق تنهار، وتضخم عالمي جديد. هل يستطيع الاقتصاد العالمي تحمّل صدمة جديدة؟ بالكاد.
9. قواعد أمريكية في مرمى النيران
كل قاعدة، كل بارجة، كل مصلحة أمريكية في الخليج والشرق الأوسط، ستكون تحت التهديد المباشر… هذا ما تحذّر منه مراكز القرار في واشنطن.
10. إيران قد تكسر السقف النووي
الحرب قد تدفع إيران لانسحاب رسمي من معاهدة NPT، وفتح الباب واسعاً أمام مشروع نووي مُعلَن، لا يمكن تجاهله إقليمياً أو دولياً.
الخلاصة:
الطبول تُقرع… نعم. لكن الجبهة ما زالت محكومة بالعقلانية الباردة. وحتى إشعار آخر، الحرب بين إيران وأمريكا تظل… خياراً مكلفاً، ومُرجّحاً أن يُستبعد.
هل تنفجر الأوضاع؟ أم تبقى في حدود التهديدات المدروسة؟
الزمن وحده كفيل بالإجابة.
التحليل مبني على تقارير حديثة من: Forbes – Brookings – Pew – Brown University – Atlantic Council – Responsible Statecraft
المسلة – متابعة – وكالات
النص الذي يتضمن اسم الكاتب او الجهة او الوكالة، لايعبّر بالضرورة عن وجهة نظر المسلة، والمصدر هو المسؤول عن المحتوى. ومسؤولية المسلة هو في نقل الأخبار بحيادية، والدفاع عن حرية الرأي بأعلى مستوياتها.
About Post Author AdminSee author's posts