رأي الوطن : الضفة والسلطة فـي فوهة العدو
تاريخ النشر: 13th, December 2023 GMT
تؤكِّد التصريحات المتواترة الَّتي تخرج من حكومة كيان الاحتلال الصهيونيِّ استمرار حرب الإبادة الجماعيَّة الَّتي تشنُّها على الأراضي الفلسطينيَّة، خصوصًا قِطاع غزَّة، الَّتي تعي تلك الحكومة المتطرِّفة أنَّ وقف عدوانها عَلَيْه يعني النِّهاية لها ولرئيسها مُجرِم الحرب بنيامين نتنياهو، الَّذي أكَّد بما لا يدع مجالًا للشَّك أنَّه سيواصل عدوانه الإرهابي.
ولعلَّ ما يؤكِّد هذا التوجُّه هو تصريحات نتنياهو نَفْسه والَّذي أطلق سهام حقده نَحْوَ الجميع، حتَّى الإدارة الأميركيَّة الحامي والدَّاعم له وللكيان الصهيونيِّ، ولمواصلة إرهابه، حيث أكَّد نتنياهو وجود خلافات مع الحليفة واشنطن حَوْلَ الوضع في غزَّة (بعد إسقاط حماس)، رغم اعترافه بوجود الدَّعم الأميركيِّ للتوغُّل البَرِّيِّ الصهيونيِّ والدَّوْر الَّذي أدَّته واشنطن وإدارة بايدن لكفِّ يَدِ الضَّغط الدوليِّ لوقْفِ الحرب، لكنَّه ـ مع كُلِّ ذلك ـ رفض التصوُّر الأميركيَّ عن وجود دَوْر للسُّلطة الوطنيَّة الفلسطينيَّة، بعد القضاء المزعوم على حركة حماس. وتأتي تلك التصريحات لنتنياهو ردًّا ضمنيًّا على تصريحات الرئيس الأميركيِّ بأنَّ «إسرائيل» بدأت تفقد الدَّعم في مواجهة القصف العشوائيِّ لقِطاع غزَّة ومطالبته نتنياهو باستبدال حكومته؛ لأنَّه يرى تحرُّكات تلك الحكومة الَّتي وصفها بايدن بأنَّها الأكثر تطرُّفًا في تاريخ «إسرائيل» تأكيدًا على عدم رغبتها في حلِّ الدولتَيْنِ، ما يجعل «سلامة الشَّعب اليهوديِّ على المحكِّ حرفيًّا» حسب تعبيره.
إنَّ أخطر ما جاء في تصريحات نتنياهو، حتَّى من وجهة النظر الأميركيَّة، هو عدم اعترافه، وتأكيده على عدم سماحه بتكرار (خطأ) معلنًا رفضه القاطع لأيِّ دَوْر للسُّلطة الوطنيَّة في قِطاع غزَّة، كما أعلن بوضوح عن نيَّته الاستمرار في عدوانه الإرهابيِّ حتَّى يتمَّ السيطرة على قِطاع غزَّة كُلِّيًّا، مشيرًا إلى احتمال لنشوب حرب ضدَّ قوَّات السُّلطة الفلسطينيَّة في الضفَّة الغربيَّة، ما يُعبِّر بشكلٍ واضح عن نيَّاته المبيَّتة، ووجود قرار صهيونيٍّ بإشعال الضفَّة الغربيَّة، لإتمام عمليَّة التهجير القسريِّ للفلسطينيِّين والاستيلاء على كافَّة الأراضي الفلسطينيَّة، ما يؤكِّد أنَّ تلك الحكومة ورئيسها ضدَّ مُكوِّنات المُجتمع السِّياسيِّ الفلسطينيِّ قاطبة، ومِنْها فصائل العمل الوطنيِّ والسُّلطة الوطنيَّة الفلسطينيَّة، وأنَّها على قاعدة العداء والاستهداف لكُلِّ الشَّعب الفلسطينيِّ دُونَ تمييز.
إنَّ تلك التصريحات «النتنياهوية» تستلزم أوَّلًا اصطفافًا فلسطينيًّا جامعًا لكُلِّ فصائل العمل الوطنيِّ، اصطفافًا يحرص على عدم التمييز بَيْنَ كافَّة مُكوِّنات الطَّيف النضاليِّ الفلسطينيِّ الوطنيِّ، وأنْ يبتعدَ الجميع عن أيِّ تلاوم على طريق وحدة جامعة، آخذًا في الحسبان المصالح الوطنيَّة ووحدة المصير للشَّعب الفلسطينيِّ، وسيكُونُ هذا الاصطفاف الوطنيُّ أبرز تذكير لنتنياهو وحكومة الاحتلال الإرهابيَّة بأنَّ الفلسطينيِّين لَنْ يتنازلوا عن حقوقهم الوطنيَّة والسِّياسيَّة المشروعة والثابتة وغير القابلة للتصرف، في إقامة الدَّولة الفلسطينيَّة المستقلَّة وعاصمتها القدس، وفي العودة والحُريَّة والاستقلال، ولَنْ يسمحوا بتمرير التهجير القسريِّ، الَّذي رفضته مصر بوضوح تعقيبًا على تصريحات وزير الشؤون الاستراتيجيَّة الصهيونيِّ رون ديرمر بشأن تشجيع الفلسطينيِّين في غزَّة للهجرة خارج القِطاع، وهو أيضًا ما يرفضه الأردن.
المصدر: جريدة الوطن
كلمات دلالية: ة الفلسطینی تلک الحکومة
إقرأ أيضاً:
اليمن وغزة في مواجهة العدوان الأمريكي الصهيوني
فهد شاكر أبوراس
أمام تجربة الخمسة عشر شهراً من إسناد القوات المسلحة اليمنية للشعب الفلسطيني في غزة، ومضي اليمن قدماً في المترس المتقدم، من عملية طوفان الأقصى، وما قبلها سنوات ثماني من العدوان والقصف والتدمير والحصار، سوف تتساقط كل الرهانات والمحاولات الأمريكية والإسرائيلية لردع اليمن وثنيه عن موقفه المساند للشعب الفلسطيني المظلوم في قطاع غزة، قبل أن تتساقط صواريخه الباليستية والفرط صوتية على أساطيلهم وقطعهم الحربية في البحر الأحمر وقواعدهم العسكرية والمطارات في عمق الكيان داخل الأراضي الفلسطينية المحتلة، وقد اعترفت الأوساط الصهيونية أن الهجمة الأمريكية على اليمن أبعد في الحقيقة عن ردعه وثنيه عن موقفه.
ها هي اليوم صواريخ المضطهدين المعذبين بفعل الغطرسة الأمريكية والإسرائيلية تتقاطع في سماء يافا المحتلة وتتسابق فيما بينها على نيل ثواب التنكيل بالعدو، في شهر نزول القرآن.
إن تجارب خوض المقاومة الفلسطينية للحروب السابقة غير المتناظرة ولا المتكافئة، انتهت جميعها بالتفاوض والهدن وصفقات تبادل الأسرى وتوقيع الاتفاقيات بين الطرفين، سوف تنتصر المقاومة هذه المرة لا محالة، وستنتزع أهداف العدو المعلنة وغير المعلنة وسوف تقتلع خيلاءه، وستسقط كل مؤامراته، وقد ضربت قواته وأصابتها بالتشظي، وأدخلته في الحروب اللا نهائية المرهقة له إلى أقصى حد.
كما أن استمرار تدفق الدم الفلسطيني في قطاع غزة، تحت كثافة آلة القتل الصهيونية، لن يؤدي بالمقاومة الفلسطينية وشعبها الصامد في القطاع لرفع الراية البيضاء والاستسلام، بقدر ما سيوجب عليها التصدي للعدو وكسر شوكته، ولطالما شاهد العدو وشاهد العالم معه الكثير من مشاهد التحام المقاومة الفلسطينية مع حاضنتها الشعبية ورسائلها التحذيرية للعدو من تداعيات العودة خطوة إلى الوراء في مسار تنفيذ اتفاق وقف إطلاق النار، والفضل كله لله، وعلى قاعدة “وما رميت إذ رميت ولكن الله رمى”، سوف يقاتل الغزيون ومعهم اليمنيون واللبنانيون والعراقيون والإيرانيون، برغم ما يكاد لهم ويحاك ضدهم من مؤامرات، وستحافظ المقاومة الفلسطينية على بسالتها وديمومة عطائها وستمنع العدو من ترميم انكساره، بينما الأنظمة العربية غارقة في خطيئة الخذلان، بل إن بعضها تبدو أعجل على انتصار الهيمنة الأمريكية في المنطقة من أمريكا نفسها، ولكن قادة الأنظمة العربية سوف يندمون بعد هزيمة العدو وانتصار المقاومة.