بايدن يعلن هزيمة جيش الاحتلال الإسرائيلي
تاريخ النشر: 13th, December 2023 GMT
أعلن الرئيس الأميركي جو بايدن في تصريحات أمس الأوَّل أمام مناصريه خلال احتفال بعيد حانوكا اليهودي أنَّ «إسرائيل» بدأت تفقد الدَّعم في مواجهة القصف العشوائي لقِطاع غزَّة، وأنَّ على رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو «استبدال حكومته». وقال: إنَّ سلامة الشَّعب اليهودي على المحك حرفيًّا، لكن التزامنا تجاه «إسرائيل» لا يتزعزع»، ويتعيَّن على نتنياهو تغيير الحكومة الإسرائيليَّة لإيجاد حلٍّ طويل الأمد للصراع الفلسطيني الإسرائيلي، الحكومة الحاليَّة هي أكثر الحكومات تطرُّفًا في تاريخ «إسرائيل» وهي لا تريد حلَّ الدَّولتَيْنِ، وأنَّه من غير المقبول عدم رغبة نتنياهو في إقامة دَولة فلسطينيَّة إلى جانب الدَّولة الإسرائيليَّة، ويجِبُ أن يكُونَ هناك حلٌّ سياسي يقوم على أساس إقامة الدَّولتَيْنِ، ويجِبُ على نتنياهو أن يُشكِّلَ حكومةً بديلة للحكومة الإسرائيليَّة الحاليَّة الَّتي تتضمن أعضاء من اليمين المتطرِّف.
وعلى الجانب الآخر اعترف جيش الاحتلال الإسرائيلي بوقوع خسائر كبيرة في صفوف جنوده منذ بداية «طوفان الأقصى، وإن كانت الأرقام أقلَّ بكثير عن الأرقام الحقيقيَّة، قياسًا بعدد الآليَّات الحربيَّة الَّتي دُمِّرت، والكمائن الَّتي تمَّ اصطياد مجموعات كبيرة من جنود العدوِّ فيها، وبثَّت الفضائيَّات بعضًا مِنْها، ومع ذلك هي أرقام كبيرة لَمْ يتعرض لها جيش الاحتلال خلال حروبه السَّابقة منذ اغتصابه للأراضي الفلسطينيَّة في العام 1948، حيث نشرت صحيفة يديعوت أحرونوت السبت الماضي أخبارًا مسرَّبة تُفيد بأنَّ إصابات الجنود في صفوف جيش الاحتلال الإسرائيلي بلغت (5000) مصاب مُعْظمها إصابات بتر لأعضاء في الجسم، وإصابات أخرى نتج عَنْها فقدان للبصر، بخلاف الحالة النَّفسيَّة الَّتي انتابت بقيَّة أفراد الجيش، وتلك الخسائر يأتي مُعْظمها نتيجة المواجهة المباشرة من المسافة صفر أو عن طريق الكمائن الَّتي وقَع فيها جيش الاحتلال، أو نتيجة الآليَّات الحربيَّة الَّتي دمَّرها عناصر المقاومة الباسلة، ممَّا يعني أنَّ رجال المقاومة الفلسطينيَّة يسيرون المواجهة وفقًا لقواعدهم، وليس لقواعد جيش الاحتلال، فشاهدنا كيف أوقعت المقاومة مجموعة من أفضل عناصر العدوِّ في كمين محاولة تهريب الجندي الأسير الإسرائيلي «ساعر باروخ» فتوغَّلت المجموعة تخفِّيًا في سيارة إسعاف، وكانت النتيجة وقوع القوَّة بَيْنَ قتيل ومصاب بالإضافة إلى مقتل الجندي الأسير، على يَدِ المقاومة وبمساعدة الطيران الإسرائيلي الَّذي كان يحاول تغطية الانسحاب بعد العمليَّة، واعترف مؤخرًا بأنَّ هناك (20) من جنوده سقطوا بنيران صديقة، لِتكُونَ الفضيحة مدوِّية ولها تأثير مباشر وكبير في جنود جيش الاحتلال الإسرائيلي، وحالة كبيرة من الإحباط والخوف على بقيَّة الأسرى وسلامتهم لدى الشارع الإسرائيلي، لِتكُونَ الرسالة الَّتي وصلت إلى القيادة الإسرائيليَّة أنَّه لا إفراج عن الجنود الأسرى إلَّا بالشروط الَّتي تمليها حماس، كما حدَث وأفرجت من قَبل عن النِّساء والأطفال في اتفاقيَّة تبادل تمَّت أثناء الهدنة.
المتابع لأحداث الحرب الدَّائرة يرى أنَّ أبطال المقاومة الفلسطينيَّة هم مَنْ يتحكَّمون في تكتيك العمليَّات بها، وهُمْ مَنْ يجرُّ جيش الاحتلال الإسرائيلي إلى المواجهة المباشرة من أجْل تحييد الطيران والدبَّابات والمدرَّعات من الدخول في القتال، مع تفوُّق رجال المقاومة الفلسطينيَّة في المواجهة المباشرة، وهذا ما كبَّد قوَّات العدوِّ الصهيوني أعدادًا كبيرة من قوَّاته واليَّاته العسكريَّة، خصوصًا وأنَّ جيش الاحتلال الإسرائيلي ـ باعتراف قادة الجيش القدامى ـ من الضعف بما لَمْ يؤهلْه لخوض الحروب البَرِّيَّة والمواجهات المباشرة، فقط يكُونُ عن طريق القصف بالطيران وتأثيره لا يُحقِّق أيَّ انتصار، ممَّا دفَع جيش الاحتلال إلى إشعال كُلِّ جبهات القتال في غزَّة شمالًا وجنوبًا من أجْل تشتيت المقاومة ظنًّا مِنْه أنَّ الفارق في العدَّة والعتاد والتسليح وعدد الجنود قَدْ يُحقِّق له بعض الانتصار، لكنَّ قوَّة وبسالة المقاومة خيَّبت ظنَّ العدوِّ ممَّا دفعَه دفعًا إلى إعلان أرقام تدريجيَّة عن خسائر جنوده وضبَّاطه، فيما خسائره تتواصل والأرقام تتعاظم، وسوف يتمُّ الإعلان عن أعداد أكبر مرحليًّا؛ لأنَّه بطبيعة الحال هؤلاء الجنود لَهُم أهالٍ يُريدون معرفة مصيرهم، ولولا المرتزقة والدَّعم القوي الَّذي يلقاه جيش الاحتلال من أميركا وبعض الدوَل الأوروبيَّة، ووجدنا النتنياهو يصرخ طلبًا لهدنة ينهي بها الحرب وحلِّ موضوع الأسرى. وقَدْ تكُونُ كُلُّ تلك الأسباب هي ما دعا بايدن للتراجع عن مواقفه السَّابقة المؤيِّدة كُلِّيًّا لنتنياهو.
جودة مرسي
godamorsi4@yahoo.com
من أسرة تحرير «الوطن»
المصدر: جريدة الوطن
كلمات دلالية: جیش الاحتلال الإسرائیلی المقاومة الفلسطینی
إقرأ أيضاً:
ما الذي حققه نتنياهو من تعطيل الإفراج عن الأسرى الفلسطينيين؟
بعد تعطيله عملية الإفراج عن الأسرى الفلسطينيين السبت الماضي، يطرح محللون ومراقبون تساؤلات حول الهدف الذي يكون قد حققه رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو من وراء هذه المناورة، خاصة أن الإدارة الأميركية يبدو أنها تدفع باتجاه الذهاب إلى المرحلة الثانية من اتفاق تبادل الأسرى ووقف إطلاق النار في قطاع غزة.
ورغم وفاء المقاومة الفلسطينية بالتزامها والإفراج عن 6 أسرى إسرائيليين السبت الماضي، فإن نتنياهو عرقل عملية إطلاق سراح نحو 620 أسيرا فلسطينيا كان من المقرر الإفراج عنهم في اليوم نفسه ضمن الدفعة السابعة من المرحلة الأولى للاتفاق.
وحسب ما تم كشفه، فقد تم التوصل لاتفاق بجهود الوسطاء لحل أزمة عدم إفراج إسرائيل عن الأسرى الفلسطينيين في الدفعة الماضية.
وحول ما حققه نتنياهو من تأجيل الإفراج عن الأسرى الفلسطينيين، يستشهد الأكاديمي والخبير في الشؤون الإسرائيلية محمود يزبك بما كتبه أحد الكتاب الإسرائيليين صباح اليوم الأربعاء من أن "نتنياهو وقع في الحفرة التي حفرها بنفسه"، بمعنى أنه لم يحقق أي شيء من مناورته، بل أخفق إخفاقا كبيرا.
وربط يزبك بين موقف رئيس الوزراء الإسرائيلي وموقف المبعوث الأميركي للشرق الأوسط ستيفن ويتكوف، الذي يرى محللون أنه بات أكثر تشددا حيال إسرائيل، لأنه رجل أعمال ويحترم ما يوقع عليه من اتفاقات، كما يقول يزبك.
إعلانكما أن تأجيل ويتكوف زيارته التي كانت مقررة للمنطقة هو التعبير الأفضل من موقفه المتشدد ضد سياسة نتنياهو، ويلفت يزبك في السياق نفسه إلى أن عرقلة الإفراج عن الأسرى الفلسطينيين أدت إلى غضب الأميركيين وأيضا غضب عائلات الأسرى الإسرائيليين لدى المقاومة، فضلا عن غضب الرأي العام العالمي.
وخلص الأكاديمي والخبير في الشؤون الإسرائيلية إلى أن "نتنياهو خسر خسارة كبيرة وخسر نقاطا بدل أن يربحها"، مشيرا إلى أنه لم يستمع لنصيحة الجيش والمسؤولين عن المفاوضات، بل استمع لنصيحة القيادة اليمينية الرافضة للانخراط في المرحلة الثانية من اتفاق تبادل الأسرى.
وتدرك المقاومة الفلسطينية في غزة من جهتها، حسب الكاتب والمحلل السياسي محمد الأخرس، أنها تحارب على طاولة المفاوضات، لأن الاحتلال الإسرائيلي يريد أن يحقق على الطاولة ما لم يحققه على الأرض.
إستراتيجية المقاومةولأنها تدرك طبيعة التهديدات وطبيعة التوازنات الإقليمية وتلك التي تحكم المشهد الداخلي الإسرائيلي، تتحرك المقاومة في ضوء كل ذلك، وتتمسك بالإطار التفاوضي الذي يرفضه نتنياهو، لأنه السبيل الوحيد للتقدم إلى الأمام ووقف الحرب على قطاع غزة.
وسترتكز الإستراتيجية التفاوضية للمقاومة -يضيف الأخرس- على ضرورة الالتزام والحفاظ على الاتفاق، رغم محاولات الطرف الإسرائيلي لتخريبه ومحاولة استدراج الإدارة الأميركية لدعم موقفه.
وشكك الأخرس في ما يتداوله الإعلام الإسرائيلي من أن نتنياهو يكون قد أقنع الإدارة الأميركية بأن تكون هناك صيغ أخرى للاتفاق، مبرزا أنه لا يوجد على طاولة المفاوضات سوى الاتفاق الحالي، وأن ما يطرحه نتنياهو بشأن تمديد الاتفاق هو محاولة للهرب من استحقاقاته، وحينما تدرك الإدارة الأميركية أنه لا مسار آخر لإنهاء الحرب ستذهب للضغط على جميع الأطراف للاستمرار في ما جرى البدء فيه، حسب الأخرس.
إعلانويفترض أن يُفرَج غدا الخميس عن جثث 4 أسرى إسرائيليين من غزة، مما يشكل نهاية رسمية للمرحلة الأولى من اتفاق تبادل الأسرى ووقف إطلاق النار في غزة.
وفي 19 يناير/كانون الثاني الماضي، بدأت المرحلة الأولى من اتفاق وقف إطلاق النار بغزة، التي تتضمن 3 مراحل تمتد كل منها 42 يوما، مع اشتراط التفاوض على المرحلة التالية قبل استكمال المرحلة الجارية.