أكد سعادة عبد الله آل صالح، وكيل وزارة الاقتصاد، أن حكومة دولة الإمارات تبذل جهودا دؤوبة لتطوير منظومة التشريعات الاقتصادية، من خلال إرساء قوانين استشرافية مرنة وأكثر فاعلية، تسهم في دعم بيئة الأعمال وتوفر كافة الممكنات اللازمة لازدهارها واستقرارها، بما يصب بشكل رئيس في زيادة ثقة المستثمرين في الاقتصاد الوطني، ويعزز مكانة الإمارات كمركز جذب دائم للتدفقات الاستثمارية.

وأوضح أن الإعلان عن إصدار المرسوم بقانون اتحادي رقم 15 لسنة 2023، بشأن تعديل بعض أحكام القانون الاتحادي رقم 6 لسنة 2018، بشأن التحكيم، يأتي بمثابة تتويج لهذه الجهود المتضافرة بين جميع الجهات على المستويين الاتحادي والمحلي والشركاء من جهات التحكيم المختلفة بالدولة.

جاء ذلك خلال إحاطة إعلامية نظمتها وزارة الاقتصاد، واستعرضت خلالها أبرز المستجدات الخاصة بتشريعات وسياسات دعم وتطوير منظومة الاقتصاد الوطني في دولة الإمارات، والمتمثلة في إصدار المرسوم بقانون اتحادي رقم 15 لسنة 2023، بشأن تعديل بعض أحكام القانون الاتحادي رقم 6 لسنة 2018، بشأن التحكيم، والذي يستهدف دفع مسيرة التنمية المستدامة قدماً في ضوء مستهدفات رؤية “نحن الإمارات 2031”.

وقال سعادة آل صالح: “أيقنت وزارة الاقتصاد، أن تطوير البيئة التنظيمية والتشريعية للقطاع الاقتصادي، وتعزيز بيئة الأعمال وحوكمتها، وترسيخ ممارسات الابتكار القائمة على المرونة والاستباقية والجاهزية ضمن منظومة العمل، هي الأدوات الأساسية لتعزيز تنافسية الاقتصاد الإماراتي ودعم مكانته المرموقة بين الاقتصادات الأقوى عالمياً”.

وأضاف: “تمثل تعديلات قانون التحكيم إحدى هذه الأدوات التي تستهدف من خلالها الوزارة إحداث نقلة نوعية في بيئة الأعمال بالدولة، ودعم نموذجها الاقتصادي المعرفي القائم على قطاعات الاقتصاد الجديد، وذلك عبر تطوير آلية تحكيم توفر أعلى درجات الاستجابة والمرونة والحسم للمنازعات الاقتصادية والتجارية وفق أفضل الممارسات المتبعة عالمياً في هذا الشأن، وبما يصب في دعم النمو المستدام للاقتصاد الوطني، ويضمن تحقيق أعلى معايير الشفافية والمنافسة العادلة”.

وأشار إلى أن وزارة الاقتصاد أخذت في الاعتبار، خلال إعدادها لمشروع التعديل على بعض أحكام القانون الاتحادي رقم 6 لسنة 2018 بشأن التحكيم، آراء وملاحظات الجهات المعنية ذات الصلة، وهي مراكز ومؤسسات التحكيم في الدولة، إضافة إلى المحكمين، باعتبارهم شركاء رئيسيين في دعم مسيرة التنمية لدولة الإمارات، وذلك من أجل الخروج بتشريع متكامل يعالج جميع الإجراءات التي قد تقف عائقاً أمام خلق بيئة جاذبة للأعمال والاستثمارات.

واستعرض وكيل وزارة الاقتصاد أبرز الأحكام والبنود الذي تناولها التعديل والتي تضمنت إتاحة إجراء كافة أعمال التحكيم من خلال وسائل التقنية الحديثة أو في الأوساط التقنية مقارنة بالقانون السابق الذي حصر التعامل بوسائل التقنية الحديثة في نطاق إجراء الاجتماعات فقط، والسماح بتعيين مُحكم من أعضاء مجلس إدارة أو مجلس أمناء مؤسسة التحكيم التي تنظر أمامها الدعوى وفق ضوابط تضمن النزاهة والحيادية وتلافي تعارض المصالح؛ إذ تتطلب الضوابط والشروط المشار إليها عدم كون المحكم فرداً أو رئيساً لهيئة التحكيم وأن لا تمنع أنظمة مؤسسة التحكيم المعنية ذلك، وأن تنظم التعيين والعزل والتنحي وعمل المحكم، بجانب استحداث تبعات قانونية تجاه مؤسسة التحكيم والمحكّم حال مخالفة شروط الحوكمة المشار إليها بداية من بطلان حكم التحكيم والتعويض المدني للمتضرر.

وتضمن التعديل كذلك، إضفاء طابع السرية على أعمال التحكيم ما لم يتفق الأطراف على غير ذلك، بخلاف ما كان عليه النص السابق والذي حصر السرية بالاجتماعات فقط، ولم يشمل بها أعمال التحكيم كاملةً، وإجازة اتفاق الأطراف على إجراءات التحكيم ومنها إخضاع تلك الإجراءات للقواعد المنفذة في أية منظمة أو مؤسسة تحكيم في الدولة أو خارجها، ومنح هيئة التحكيم اختصاص تحديدها حال عدم وجود اتفاق بما لا يتعارض مع المبادئ الأساسية في التقاضي والاتفاقيات الدولية التي تكون الدولة طرفاً فيها، واستحداث سلطة تقديرية لمؤسسة التحكيم وبما لا يتعارض مع النظام العام بتحديد قواعد الإثبات الواجب اتباعها حال عدم وجود اتفاق وحال خلو القانون الواجب التطبيق من أدلة للحكم، ومنح هيئة التحكيم سلطة تقديرية أكبر بخصوص البيانات سواء من حيث قبولها أو تقدير ارتباطها بأي واقعة، أو رأي، أو خبرة، أو تحديد وقت أو طريقة أو صيغة لتبادل تلك البيانات بين الأطراف وطريقة تقديمها إلى هيئة التحكيم.

وأشار سعادة سعادة عبد الله آل صالح، إلى أن تعديلات قانون التحكيم جاءت استجابة لمطالبات مؤسسات ومراكز التحكيم بالدولة، لمواجهة عدد من التحديات الحالية التي حالت دون استقطاب الكفاءات الدولية من المحكمين ومن تشكيل شراكات مع مؤسسات تحكيم دولية، خاصة في الجزئية المتعلقة بإجازة تعيين المحكم عضواً في هيئة التحكيم التي تنظر الدعوى في نفس المؤسسة التحكيمية أو المركز الذي يشغل ذلك المحكم عضوية في مجلس إدارته أو مجلس أمنائه أو من في حكمهم.

وأكد في ختام الإحاطة، أن هذه التعديلات محطة مفصلية جديدة في البنية التشريعية الاقتصادية الداعمة لزيادة الاستثمارات الوطنية والأجنبية، والمواكبة لأحدث الاتجاهات الدولية في مجال التحكيم، لافتاً إلى أنها ستعمل على تعزيز تصنيف الإمارات كمركز رائد في تبني التشريعات الحكومية الاستشرافية، خاصة بعد السماح بإجراء كافة أعمال التحكيم من خلال وسائل التقنية الحديثة أو في الأوساط التقنية، وستسهم في تسريع عملية التحول الرقمي في الاقتصاد الوطني، إضافة إلى دورها المحوري في ترسيخ المكانة الرائدة لمؤسسات ومراكز التحكيم في دولة الإمارات، وبما يصب في نهاية المطاف في دعم مسيرة التنمية المستدامة والشاملة.وام


المصدر: جريدة الوطن

كلمات دلالية: وزارة الاقتصاد أعمال التحکیم مؤسسة التحکیم هیئة التحکیم من خلال فی دعم

إقرأ أيضاً:

كيف فشل جيش الاحتلال بشأن “مهرجان نوفا” في 7 أكتوبر؟

#سواليف

أكدت نتائج تحقيق لجيش الاحتلال، الفشل الذريع على جميع الأصعدة فيما يتعلق بحادثة “مهرجان نوفا” الذي نُظِّم قرب كيبوتس “رعيم” في السابع من أكتوبر 2023، بالتزامن مع هجوم طوفان الأقصى غير المسبوق.

وكشف التحقيق عن فشل هيكلي كبير في الاستعداد والتنسيق بين الأجهزة الأمنية الإسرائيلية، ما أدى إلى وقوع خسائر فادحة.

 ويشير التقرير إلى الحاجة الملحة لإجراء تغييرات جوهرية في آليات الاستعداد والتنسيق الأمني لمنع تكرار مثل هذه الإخفاقات في المستقبل.

مقالات ذات صلة دعوة لمسيرة حاشدة من مسجد عباد الرحمن بعد صلاة الجمعة اليوم 2025/04/04

 وكشف التحقيق عن إخفاقات خطيرة، خصوصًا لدى فرقة غزة، التي كانت لديها صورة غير دقيقة لما كان يحدث على أرض الواقع، بالإضافة إلى غياب التنسيق بين الجيش والشرطة وثغرات في منظومة الاستعدادات العسكرية.

وبينت نتائج التحقيق، أن فرقة غزة كانت تمتلك تصورًا غير صحيح حول الأحداث في موقع الحفل، وانقطع الاتصال بينها وبين الشرطة، مما منع اتخاذ إجراءات سريعة للحصول على صورة دقيقة للوضع.

كما جاء في التحقيق، أنه لم يصل أول بلاغ عن الهجوم إلى قسم العمليات في هيئة الأركان العامة للجيش الإسرائيلي إلا بعد الساعة 10:00 صباحًا، أي بعد ثلاث ساعات ونصف من بدء الهجوم.

وكشف التحقيق عن سلسلة طويلة من الإخفاقات في فرقة غزة والقيادة الجنوبية، مما أدى إلى فشل الجيش في منع الهجوم.

وانتقد التحقيق بشدة قائد اللواء الشمالي في فرقة غزة بسبب عدم إعداده خطة عسكرية منظمة استعدادًا للحفل.

لم يُجرَ تقييم للوضع في اللواء قبل المهرجان، ولم يتم تعديل توزيع القوات الأمنية بعده، فيما لم يتمركز أي ممثل عن الجيش في موقع الشرطة بمنطقة الحفل، ولم تكن هناك أي قوة عسكرية قريبة من الموقع.

وأشار التحقيق إلى أن حركة حماس لم تكن على علم مسبق بتنظيم المهرجان، وأن مقاتلي كتائب القسام وصلوا إلى موقع الحفل أثناء توجههم إلى “نتيفوت”.

وفي التفاصيل، فإنه عند الساعة 8:10 صباحًا، وصلت سرية من قوات النخبة التابعة للقسام إلى موقع الحفل، حيث كان هناك 3500 شخص، بينهم 400 من المنظمين، و31 عنصر شرطة مسلحين، و75 عنصر أمن غير مسلح.

وأسفر الحدث عن مقتل 397 شخصًا، بينهم مشاركون في المهرجان، وعناصر من الشرطة والشاباك، كما تم احتجاز 44 شخصًا، قُتل 11 منهم أثناء أسرهم في قطاع غزة.

وعن الإخفاقات الأمنية والعسكرية، فإنه لم يتم اتخاذ تدابير أمنية كافية لحماية الحفل أو نقله إلى موقع أكثر أمانًا.

وأوضح التحقيق، أنه كان هناك غياب تقييم محدد للوضع استعدادًا للحفل، خاصة أنه أقيم في منطقة مفتوحة خلال عطلة رسمية، كما أن معظم القوات العسكرية لم تكن على علم بوجود المهرجان، ولم يتم تزويدها بمعلومات حول موقعه أو نطاقه.

وأكد التحقيق، وجود فجوات خطيرة في التنسيق بين الجيش والشرطة والمجلس الإقليمي، كما لم يتم إدراج المهرجان ضمن الأهداف الحيوية التي تتطلب حماية عسكرية، ولم يتم تركيب أنظمة تحذير من إطلاق النار في موقع الحفل.

وعن تفاصيل عملية حماس؛ يقول التحقيق أن عدد مقاتلي القسام المشاركين في الهجوم بلغ حوالي 100 مقاتل، استخدموا 14 مركبة ودراجتين ناريتين.

ووفق التحقيق؛ حمل المقاومون صواريخ مضادة للدروع، ورشاشات ثقيلة، بالإضافة إلى أسلحة فردية وقنابل يدوية.

وجاء فيه، أن دبابة إسرائيلية كانت في الموقع تعرضت للضرر وأخرت دخول المقاتلين، لكنهم تمكنوا في النهاية من اختراق موقع الحفل، وبحلول الساعة 10:10 صباحًا، كان معظم مقاتلي القسام قد غادروا المنطقة.

وأوصى التحقيق، لوضع “إجراءات وطنية” تلزم جميع الأجهزة الأمنية فيما يتعلق بتنظيم الفعاليات المدنية في المناطق الخاضعة للجيش الإسرائيلي، وتحديد الإجراءات العسكرية المطلوبة للتعامل مع الفعاليات المدنية، ومراجعة آلية الموافقة عليها.

كما أوصى بتصنيف جميع الأحداث المدنية ضمن نطاق مسؤولية الجيش كـ”أهداف حيوية للدفاع”، وتحسين آليات التنسيق بين الجيش والشرطة لضمان استجابة فعالة للأحداث الطارئة.

مقالات مشابهة

  • ما هي خطة “الأصابع الخمسة” التي تسعى دولة الاحتلال لتطبيقها في غزة؟
  • نائب إطاري: التعديل الرابع لقانون الانتخابات “لخدمة الشعب”!!
  • فضيحة “الدرونز” التي كشفت مشاركة فرنسا في إبادة غزة
  • التحكيم الملكي في قضية “الساعة الإضافية”..بين الدستور والمطلب الشعبي
  • إيرادات “تكافل الإمارات” تقفز 84% إلى 420.3 مليون درهم خلال 2024
  • أجندة “الدورة الربيعية” تزدحم بالملفات الساخنة عقب شهور من العطالة البرلمانية
  • الشيوخ يناقش تعزيز دور المالية في استحداث الخدمات والتسجيل المسبق للشحنات
  • أغاني “عايشة الدور” تحقق صدى واسع.. ودنيا سمير غانم تعلق
  • كيف فشل جيش الاحتلال بشأن “مهرجان نوفا” في 7 أكتوبر؟
  • رئيس الوزراء: حريصون على تعزيز الدور الرقابي والتوعوي لـ «حماية المستهلك»