الأشخاص ذوو الإعاقة في غزة ..مآسٍ إنسانية من تحت الركام !!
تاريخ النشر: 13th, December 2023 GMT
الثورة / أسماء البزاز
الأشخاص ذوو الإعاقة في غزة يعيشون اليوم وضعا كارثيا ومأساويا في ظل عدوان صهيو أمريكي وحشي لا يرحم طفلا ولا امرأة ولا عاجزاً ولا مريضاً . تتجلى الصور الوحشية لهذه الانتهاكات من وسط ركام الدمار
ثلاثة رجال يساعد ون رجلا في كرسي متحرك على التنقل وسط الركام والدمار في جنوب قطاع غزة , مشهد يومي متكرر بحق يعيشه ذوو الإعاقة في غزة جراء التصعيد الإجرامي للعدوان الاسرائيلي الأخير على القطاع .
و قالت «هيومن رايتس ووتش» إن القصف، والحصار، والهجوم البري الكبير من جانب الحكومة الإسرائيلية على غزة يتسبب في خسائر فادحة في صفوف المدنيين الفلسطينيين ذوي الإعاقة. كما أنهم يواجهون صعوبات أكبر في الفرار من الهجمات وتلبية الاحتياجات الأساسية والحصول المساعدات الإنسانية التي هم في أمس الحاجة إليها.
المخاطر الجسيمة التي يواجهها جميع المدنيين في غزة جراء العمليات العسكرية «الإسرائيلية» تتضاعف على الأشخاص ذوي الإعاقة. فالأمر الذي أصدرته سلطات الاحتلال والعدوان في 13 أكتوبر 2023م لجميع المدنيين في شمال قطاع غزة بالإخلاء إلى الجنوب لم يأخذ بعين الاعتبار احتياجات الأشخاص من ذوي الإعاقة، إذ لا يستطيع الكثيرون منهم المغادرة. وقد عرّضهم أمر الإخلاء لمخاطر الحرب ولم يضمن توفير سكن مناسب وظروف مقبولة لهم حسب ما أوضحه موقع أ ف ب الاخباري.
أمينة تشيريموفيتش، باحثة أولى في حقوق ذوي الإعاقة في هيومن رايتس ووتش قالت: «يزيد الهجوم البري الكبير الذي شنه الجيش الإسرائيلي في غزة بشكل لا يوصف الصعوبات الخطيرة التي يواجهها الأشخاص ذوو الإعاقة في الفرار، والعثور على مأوى، والحصول على المياه والغذاء والدواء والأجهزة المساعِدة التي يحتاجون إليها بشدة. وعلى الولايات المتحدة وحلفاء إسرائيل الآخرين الضغط على إسرائيل لاتخاذ جميع الخطوات اللازمة لحماية الأشخاص ذوي الإعاقة ورفع الحصار».
بين 18 و29 أكتوبر الماضي ، أجرت هيومن رايتس ووتش مقابلات هاتفية مع 13 شخصا من ذوي الإعاقة في غزة، عشرة منهم قالوا إنهم نزحوا داخليا، واثنان من أفراد عائلات الأشخاص ذوي الإعاقة، وأخصائي نفسي.
وصف أولئك الذين تمكنوا من الإخلاء الرعب الذي شعروا به لاضطرارهم إلى مغادرة منازلهم، والتي صممت لتتكيف مع احتياجاتهم، إضافة إلى الأجهزة المساعِدة، كالكراسي المتحركة، وأجهزة المشي، وأجهزة السمع. كما أثاروا مخاوف بشأن عدم حصولهم على الأدوية الأساسية وتأثير ذلك على صحتهم النفسية.
وقد اضطروا هم ومئات الآلاف غيرهم إلى اللجوء إلى مراكز إيواء طارئة مكتظة؛ ومعظمها في المراكز الصحية والمدارس، حيث يوجد شح في المياه والغذاء ومرافق الصرف الصحي.
كما أن النقص العام في الأجهزة المساعِدة في غزة، كالكراسي المتحركة والأطراف الاصطناعية والعكازات وأجهزة السمع، نتيجة القيود المرتبطة بالحصار غير القانوني الذي تفرضه إسرائيل على غزة منذ 16 عاما، يؤثر أيضا على قدرة الناس على الفرار. الأشخاص ذوو الإعاقات البصرية أو السمعية أو النمائية أو الذهنية قد لا يسمعون ما يحدث أو يعرفون عنه أو يفهمونه.
اوضاع صعبة
سميح المصري، وهو رجل عمره 50 عاما قال إنه فقد ساقيه في غارة إسرائيلية بطائرة بدون طيار العام 2008م، أفاد بأنه يحتمي في «مستشفى القدس» في مدينة غزة، لكنه لا يشعر بالأمان في أي مكان: «إذا قصفوا المستشفى، سأموت. أعلم أنني لا أستطيع الحراك».
وقال العديد من الأشخاص ذوي الإعاقة إنهم فقدوا الأجهزة المساعِدة عندما دمّرت الغارات الإسرائيلية منازلهم أو ألحقت بها أضرارا، ما تركهم بلا مأوى وغير قادرين على الحصول على الاحتياجات الأساسية.
قصص مأساوية
ووصف جمال الرزي، والد رجل عمره 27 عاما لديه شلل دماغي، الصعوبات التي واجهها أثناء مساعدة ابنه على الخروج من منزله عندما تعرض حيهم السكني في الرمال بمدينة غزة لقصف إسرائيلي مكثف في 10 من أكتوبرالماضي
عادة، يستطيع ابني المشي بمساعدة عكاز، ولكن عندما بدأ القصف، تجمد. أصبح كالحجر، وضع أصابعه في أذنيه، وأخذ يصرخ. طلبت منه فقط أن يقف على قدميه لمساعدتي في تحريكه، لكنه لم يستطع. اضطررت إلى وضعه على الأرض وسحبه إلى الجانب الآخر من الشقة، إلى زاوية أخرى قد تكون أكثر أمانا.
وبسبب نقص الكهرباء لتشغيل المصاعد، انتقل الرزي مع عائلته إلى منزل أحد أقاربه في الطابق الأرضي من الطابق الثالث من المبنى. قال الرزي إنه لا يزال لديه مخاوف حقيقية بشأن سلامتهم:
التحرك خطِر جدا. البقاء في المنزل خطر. لا نعرف أبدا متى سيحدث هذا القصف، وإلى أي جهة سنذهب، وأين نختبئ. لا يوجد مكان للاختباء.
وإذا كنت أنا أشعر بهذا، تخيل كيف يكون الأمر بالنسبة للمسنين أو الأشخاص ذوي الإعاقة. هذا النوع من المباني العالية في غزة التي لا تعمل فيها المصاعد حاليا – كيف سيهرب الناس؟
من جانبه يقول أبو شاكر (49 عاما)، ل أ ف ب وهو رجل ذو إعاقة جسدية ويعيش في حي الزيتون السكني بمدينة غزة، إن غارة إسرائيلية أصابت مبنى مجاورا لمنزله في 10 من أكتوبر الماضي، فقتلت 19 شخصا. قبل الهجوم مباشرة، كان اثنان من أبنائه، عمرهما 8 و26 عاما، يشتريان الطعام من سوبرماركت قريب. وقال أبو شاكر إن إعاقته جعلت من الصعب عليه مساعدة ابنيه:
ويضيف: عندما تعرضنا للقصف، بدأت بالبكاء. كان الجميع من حولي يركضون، وأنا وقفت هناك وكنت أشعر بإعاقتي. كان اثنان من أولادي مفقودين، ولم أعرف ماذا أفعل، وكيف أبحث عنهما… أوقفت جيراني في منتصف الشارع، أشخاص لا أعرفهم، وكان الجميع يصرخ، وظللت أسألهم: أين شاكر [ابنه]؟ لقد كنت في حيرة من أمري. وقفت هناك لمدة ساعة وأنا أنادي ابنَي باسميهما لأن شخصا أخبرني أنهما قد يكونان تحت الأنقاض. وبعد ساعة ونصف وصلتني رسالة مفادها أنهما مصابان وهما في المستشفى.
وأما زهرة المدهون، وهي امرأة عمرها 39 عاما ولديها إعاقة جسدية، قررت في البداية البقاء عندما فرت عائلتها.
قالت: «لم يعطونا مكانا آمنا للذهاب إليه». ومع ذلك، فقد هربت بعد بضعة أيام بعد أن قالت إنها تلقت مكالمة هاتفية من شخص يزعم أنه من المخابرات الإسرائيلية يطلب منها الذهاب إلى الجنوب. «كان منزلي مكاني الآمن. غادرت فقط بسبب المكالمة. كنت أخشى أن أكون الوحيدة التي ستبقى هناك».
وتعيش المدهون حاليا في مخيم للنازحين في ظروف مزرية وقالت إنها تفكر في العودة إلى منزلها.
لا مكان آمن
وقال الأشخاص ذوو الإعاقة الذين يعيشون في وسط قطاع غزة إنهم يخشون أن تصدر لحكومة الاحتلال أمرا مماثلا يطالبهم بالتحرك جنوبا أيضا. وقال سعد (33 عاما)، والذي يستخدم كرسيا متحركا، إن أكبر مخاوفه هي أن يضطر إلى إخلاء منزله في وسط قطاع غزة:
لا يوجد مكان آمن لي [كشخص لديه إعاقة]. اضطراري لمغادرة منزلي هو أكبر مخاوفي… فالحيّ الذي أعيش فيه غير مجهز للأشخاص ذوي الإعاقة، ولا الأماكن التي أُجبر أصدقائي [ذوي الإعاقة] على الذهاب إليها.
المصدر: الثورة نت
إقرأ أيضاً:
إيمان كريم: 9 تعهدات في إعلان وثيقة القمة العالمية الثالثة للإعاقة 2025
أكدت الدكتورة إيمان كريم، المشرف العام على المجلس القومي للأشخاص ذوي الإعاقة، أن الأردن تبنت الإعلان عن وثيقة للقمة العالمية الثالثة للإعاقة 2025 في برلين تحت شعار “عالم دامج للجميع”.
وتابعت كريم: قدمت الأردن خلالها 9 تعهدات ستسعى جاهدة لتنفيذها، لافتة إلى أن عمان قدمت رؤية شاملة مستدامة لدمج حقوق الأشخاص ذوي الإعاقة في كافة المجالات، فقد نص التعهد الأول على أن تكون جميع برامجها الإنمائية الدولية شاملة للأشخاص ذوي الإعاقة ومتاحة لهم، من خلال المساهمة الفعالة والإيجابية لتحقيق المساواة الشاملة والكاملة وعدم التمييز وعدم الإضرار.
المجلس القومي للأشخاص ذوي الإعاقةوالتعهد الثاني هو ضمان أن تكون نسبة 15% على الأقل من برامج التنمية الدولية التي يجري تنفيذها على المستوى القطري ساعيًة نحو دمج 15% من ذوي الإعاقة على مستوى العالم باعتبار ذلك هدفا لها (15% لـ15%).
ويتطلب ذلك عملا مشتركاً لزيادة الجهود المبذولة من خلال تركيز الموارد الحالية لتحقيق دمج الإعاقة وتخصيص المزيد من الموارد لهذا الغرض، وسيتم تحقيق هذا المستهدف بحلول عام 2028 ، وهو العام الذي ستعقد فيه القمة العالمية الرابعة للإعاقة القادمة.
وتابعت: "المشرف العام على المجلس" في بيان صحفي صادر عن المجلس اليوم، التعهد الثالث هو ضمان الإشراك الكامل والفعال لمنظمات الأشخاص ذوي الإعاقة ومشاركتهم المؤثرة في كافة مراحل برامج التعاون الإنمائي وبرامج العمل الإنساني.
وشددت: عمان على ضرورة تهيئة بيئة آمنة وممكنة للمجتمع المدني وجميع المدافعين عن حقوق الإنسان، وبصفة خاصة منظمات الأشخاص ذوي الإعاقة، وسيتم تعزيز تخصيص الموارد لمنظمات الأشخاص ذوي الإعاقة والشراكات معهم في سياق التعاون الدولي، والتعهد الرابع جعل الدمج واقعًا للأشخاص ذوي الإعاقة كافة، ولا سيما أولئك الذين ينتمون إلى الفئات الأقل تمثيلا، وأولئك الذين يواجهون خطرا كبيرا من الاستبعاد أو أشكال التمييز المضاعف متعدد الجوانب، خصوصا النساء والفتيات وكذلك الأطفال والشباب ذوي الإعاقة، مع التصدي للتمييز المضاعف وتعزيز المساواة بين الجنسين، مع مضاعفة دورها إذا تعددت جوانب التمييز.
وأضافت: بينما نص التعهد الخامس على تبنى دمج الإعاقة من خلال التعاون الإنمائي الدولي، جاء التعهد السادس لجعل العمل الإنساني شاملاً للأشخاص ذوي الإعاقة ومتاحاً لهم، على النحو المطلوب بمقتضى المادة (11) من الاتفاقية الدولية لحقوق الأشخاص ذوي الإعاقة، وإطار عمل "سينداي" للحد من مخاطر الكوارث، وقرار مجلس الأمن رقم (2475 (لسنة 2019 بشأن حماية الأشخاص ذوي الإعاقة في حالات النزاع، والمبادئ التوجيهية للجنة الدائمة المشتركة بين وكالات الأمم المتحدة ((IASC، مع الالتزام ببذل كل جهد لإزالة العوائق التي يواجهها الأشخاص ذوو الإعاقة في حالات الخطر، بما في ذلك حالات النزاع المسلح والطوارئ الإنسانية والكوارث الطبيعية، وكذلك في الوصول الى خدمات الإغاثة والحماية والتعافي، مع ضمان مشاركتهم في التخطيط والتصميم والتنفيذ والرصد والتقييم، وكذلك تنسيق برامج العمل الانساني.
وأشارت "إيمان كريم"، إلى أن التعهد السابع اختص بتعزيز إقامة شراكات مع المعنيين بما في ذلك الجهات الفاعلة الوطنية المعنية، والقطاع الخاص، والنقابات، والأوساط الأكاديمية، والمجتمع المدني لتبني دمج الإعاقة، مع ارتكاز هذه الشراكات على التعلم المتبادل والتبادل في تشجيع إجراء المزيد من البحوث والتمويل الثنائي ومتعدد الأطراف بهدف دمج الإعاقة وما يرتبط بها من أمور، بما في ذلك التكنولوجيا المساندة والذكاء الاصطناعي.
فيما نص التعهد الثامن على مضاعفة جهود عمان الرامية إلى جمع البيانات والأدلة المتعلقة بوضع الأشخاص ذوي الإعاقة، والتعاون الإنمائي الدولي الشامل للإعاقة، وكذلك العمل الإنساني؛ بهدف تحسين السياسات والاستراتيجيات والبرامج ذات الصلة.
كما أقرت عمان بمؤشر سياسات لجنة المساعدة الإنمائية لمنظمة التعاون الاقتصادي (OECD-DAC) بشأن إدماج وتمكين الأشخاص ذوي الإعاقة باعتباره آلية هامة للرصد والتوجيه، وحثت على استخدامه على نطاق واسع ومواصلة تدعيمه.
ودعت جميع الجهات، بما في ذلك المنظمات متعددة الأطراف إلى تقديم تقارير حول دمج الإعاقة في برامجها، واعتبار ذلك أمر أساسي لكي تتمكن البلدان من رصد محفظة تنموية لبرامج التعاون الإنمائي الخاصة بها، وركز التعهد التاسع على الاستعداد لتوحيد وجمع مجهودات عمان وقواها لكي تضمن أن حقوق الأشخاص ذوي الإعاقة مدعومة بالقمة العالمية الثالثة للإعاقة 2025، وفي عالم ما بعد اجندة التنمية المستدامة 2030، مستندة في ذلك على وجود أكثر من مليار سبب للتغيير.
الجدير بالذكر أن القمة العالمية للإعاقة عُقدت فعالياتها على مدار يومي 2 و 3 أبريل 2025 في برلين، بألمانيا الإتحادية، بتنظيم مشترك بين ألمانيا والأردن والتحالف الدولي للإعاقة، وتجمع القمة الحكومات والأمم المتحدة والمجتمع المدني والأشخاص ذوي الإعاقة لدفع التزامات ملموسة نحو تنمية شاملة للإعاقة، وبمشاركة حكومات ومنظمات دولية ومؤسسات المجتمع المدني، بهدف تعزيز الإدماج والعدالة للأشخاص ذوي الإعاقة على مستوى العالم.
وتُعد القمة العالمية للإعاقة منصة استراتيجية لبحث سبل التعاون المشترك والاستفادة من التجارب الناجحة، بما يسهم في تحسين جودة حياة الأشخاص ذوي الإعاقة، وتفعيل مشاركتهم المجتمعية بشكل أكثر شمولًا وفاعلية، وفي إطار جهود الدولة المصرية لتعزيز حقوق الأشخاص ذوي الإعاقة، ودعم دمجهم في مختلف المجالات، بما يتماشى مع الأهداف الدولية لتحقيق التنمية المستدامة، بعث الدولة المصرية وفدًا لها رفيع المستوى يضم المجلس القومي للأشخاص ذوي الإعاقة، ووزارة التضامن الاجتماعي، ونخبة من المتخصصين في قضايا الإعاقة.
وقدمت الدكتورة إيمان كريم، المشرف العام على المجلس القومي للأشخاص ذوي الإعاقة، ورقة عمل في الحدث الجانبي الذي عُقد على هامش القمة العالمية للإعاقة 2025، تحت عنوان "التكنولوجيا والإبداع وريادة الأعمال : داعم للعيش باستقلالية للأشخاص ذوي الإعاقة"، وحملت ورقة العمل عنوان "الجسور الرقمية : تحويل التحديات إلى فرص للعيش باستقلالية".