تخطّى مشروع قانون بريطاني مثير للجدل يتيح للحكومة بأن ترحّل إلى رواندا المهاجرين الوافدين بصورة غير نظامية إلى المملكة المتّحدة عقبة أولى في البرلمان بإقراره في مجلس العموم الثلاثاء، ما يمنح متنفّسا لرئيس الوزراء ريشي سوناك.

وجاء في تعليق لرئيس الحكومة المحافظ على منصة إكس "سنعمل حاليا" من أجل "إدراج هذا النص في القانون بما يتيح إقلاع الرحلات إلى رواندا ووضع حدّ لقوارب" المهاجرين الوافدين عبر بحر المانش (القناة).

وبعد نحو سبع ساعات من النقاشات، تمت المصادقة على مشروع القانون الذي نال 313 صوتا مؤيّدا (269 معارضا) في مجلس العموم.

لكنّ الطريق أمام النص في البرلمان لا يزال طويلا. فقبل التصويت أعربت مجموعة محافظة متشددة على لسان النائب مارك فرنسوا أنها لن تدعم في هذه المرحلة مشروع القانون الذي وصفته بأنه كثير الاعتدال.

وأعلنت المجموعة أنها ستسعى إلى تعديل النصّ، ما يعني أن فصول هذه الملحمة ستستكمل في يناير.

وبحسب أستاذ العلوم السياسية في جامعة "كوين ماري" في لندن تيم بيل، فإنّ الأمر ينطوي على انتصار "معلّق" لسوناك.

وأشار في تصريح لوكالة فرانس برس إلى وجود "عوائق كثيرة" وغياب "أي ضمانات بتخطيها".

ويرأس سوناك حكومة ذات غالبية منقسمة، إذ يهاجمه الجناح اليميني في حزبه.

وفي دليل إضافي على أنّ الهجرة تهيمن على النقاشات في العديد من الدول الأوروبية، أتى التصويت في لندن غداة الهزيمة السياسية التي منيت بها الحكومة الفرنسية في هذا الملف، بعد أن ردّت الجمعية الوطنية مشروع قانون يهدف إلى التحكم بتدفق المهاجرين وتحسين دمجهم.

"قواعد لعبة" جديدة

ويهدف النص البريطاني إلى الرد على اعتراضات المحكمة العليا البريطانية التي عرقلت الشهر الماضي صيغة سابقة للمشروع.

واعتبرت منظمة هيومن رايتس ووتش أن إقرار النص هو "هزيمة للأخلاق الإنسانية وضربة قوية لسيادة القانون".

وكانت الحكومة البريطانية قرّرت في أبريل 2022 ترحيل المهارجين غير النظاميين، من أيّ مكان أتوا، إلى رواندا، لكنّ الخطة لم تطبّق.

وأعلن وزير الداخلية جيمس كليفرلي لدى بدء النقاش في مجلس العموم أنّ "المعاهدة الجديدة التي وقعتها مع رواندا ومشروع القانون المصاحب لها سيغيران قواعد اللعبة"، مؤكّداً أن النصّ "يتوافق مع بنود معاهدة اللاجئين".

وجعل سوناك مكافحة الهجرة غير الشرعية أولوية وقال عبر منصّة إكس إنّ النص على أنّه "القانون الاكثر تشدّداً على الإطلاق حول الهجرة غير الشرعية".

ويعتبر النص الجديد أنّ رواندا دولة ثالثة آمنة لا تجبر المهاجرين على العودة إلى بلدهم الأصلي.

ويقترح النصّ أيضاً عدم تطبيق أقسام معينة من قانون حقوق الإنسان البريطاني على عمليات الترحيل، وذلك للحدّ من الدعاوى القضائية.

ويرى الجناح اليميني في حزب المحافظين أن النص غير كاف. ويرى البعض أن على لندن الانسحاب من الاتفاقية الأوروبية لحقوق الإنسان وغيرها من الاتفاقيات الدولية حول حقوق الإنسان، لمنع وصول الدعاوى القضائية الى خواتيمها.

وخلال نقاش الثلاثاء قال النائب المعارض كريس براينت (حزب العمال) إن "الفكرة بأن شخصا لم تردعه رحلة خطيرة على متن زورق في أحد أكثر الممرات البحرية ازدحاما في العالم ستثنيه هذه السخافة الهشة، أمر مثير للسخرية ببساطة".

وأضاف "لا يمكننا أن نجعل رواندا آمنة بمجرد قول ذلك".

والأسبوع الماضي أعلن وزير الهجرة روبرت جينريك استقالته، مؤكدا أنه لن يدعم نصا بصيغته الحالية لانه لا يذهب "بعيدا بما فيه الكفاية". 

والضغوط هائلة لدرجة أن وزير الدولة لأمن الطاقة وصافي الانبعاثات الصفرية غراهام ستيوارت عاد للمشاركة في التصويت من دبي حيث شارك في مؤتمر الاطراف للمناخ كوب 28.

وكان سوناك سيواجه هزيمة نكراء لو رفض الجناح اليميني النص.

وبعد 14 عاما في السلطة، يتقدم العمّال بفارق كبير على حزب المحافظين في استطلاعات الرأي.

وفي يونيو 2022، أُلغيت رحلة أولى كان يفترض أن تنقل مجموعة من المهاجرين إلى كيغالي في اللحظة الأخيرة بعد أمر قضائي من المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان.

ووصل حوالي 29700 شخص إلى المملكة المتحدة هذا العام في قوارب صغيرة، مقارنة بـ45700 عام 2022.

المصدر: الحرة

كلمات دلالية: مجلس العموم

إقرأ أيضاً:

مجلس الشيوخ يستأنف جلسة العامة ويناقش دراسة بتعديل قانون التجارة.. غدًا

تابع أحدث الأخبار عبر تطبيق

يناقش مجلس الشيوخ خلال جلسته العامة، غدا الأحد، برئاسة المستشار عبد الوهاب عبد الرازق، تقرير اللجنة المشتركة من لجنة الشئون المالية والاقتصادية والاستثمار ومكتب لجنة الشئون الدستورية والتشريعية، بشأن الطلب المقدم من النائب هاني سري الدين، لدراسة الأثر التشريعي لأحكام الفصل الأول من الباب الثاني من قانون التجارة الصادر بالأمر العالي في 13 نوفمبر سنة 1883، والمتعلق بشركات الأشخاص.

وأشار التقرير إلى أن قانون التجارة الصادر بالأمر العالي رقم (13) لسنة 1883، كان ينظم الشركات التجارية في مصر، إلى أن صدر قانون التجارة الحالي رقم (17) لسنة 1999، الذي نص في مادته الأولى على إلغاء القانون القديم، لكنه أبقى على أحكام الفصل الأول من الباب الثاني منه، الخاصة بشركات الأشخاص، والمُشار إليها في المواد من (19) إلى (65)، والتي لا تزال سارية حتى الآن.

وأوضحت اللجنة في تقريرها، أن دراسة هذه الأحكام أظهرت وجود العديد من التشوهات في مضمونها، وعدم ملاءمة كثير من نصوصها للواقع الحالي، سواء فيما يخص تأسيس شركات الأشخاص، أو إدارتها، أو تصفيتها، لا سيما في ظل ما شهدته العلاقات التجارية والاقتصادية من تغيرات وتطورات جذرية على مدار أكثر من قرن.
ولفتت اللجنة إلى أن الإبقاء على هذه النصوص بعد صدور قانون التجارة رقم (17) لسنة 1999، كان من المفترض أن يكون لفترة انتقالية محدودة، لحين صدور تنظيم قانوني شامل ينظم الشركات التجارية، بحسب ما ورد في المذكرة الإيضاحية لذلك القانون، إلا أن هذه الفترة امتدت لما يقارب 26 عامًا، الأمر الذي يستوجب الآن وضع تنظيم تشريعي جديد لشركات الأشخاص.
وتهدف الدراسة إلى توحيد الإطار القانوني المنظم لتأسيس وإدارة وتصفية شركات الأشخاص، وتوحيد الأحكام الخاصة بجميع الأشكال القانونية للشركات التجارية، من خلال ضمها إلى القانون رقم (159) لسنة 1981، بدلاً من تشتتها بين هذا القانون ومواد قانون التجارة الملغى، وقانون الاستثمار، وغيرهما من القوانين. كما تهدف إلى الإبقاء على أحكام القانون المدني المنظمة لعقد الشركة، باعتباره من العقود المسماة، وذلك بما لا يتعارض مع أحكام قانون الشركات.
وتسعى الدراسة كذلك إلى تبسيط الإجراءات أمام الجهات الإدارية المختصة، وتوحيد جهة الاختصاص، واستقرار التعامل والمفاهيم في السوق المصري، بما يضمن عدم تعرض المستثمرين لتقلبات مفاجئة، ويحقق التوافق مع القوانين السارية ذات الصلة بنشاط الشركات، والنظام القانوني المصري بشكل عام، بما يؤدي إلى تيسير المعاملات واستقرارها.
وتهدف الدراسة إلى إعادة النظر في التنظيم القانوني لشركات الأشخاص، بما يكفل حماية المتعاملين في السوق، سواء من الشركاء أو ورثتهم، أو من الغير من ذوي المصلحة، كالموردين والمقاولين والمستهلكين والبنوك الدائنة والعاملين في هذه الشركات.
وأشارت اللجنة، إلى أن إعداد هذه الدراسة جاء في ظل تحولات اقتصادية عالمية متسارعة، تفرض على الدولة تطوير بنيتها التشريعية بما يتماشى مع سياسات السوق الحر، وتحفيز بيئة الاستثمار، وتسهيل الإجراءات أمام المستثمرين، وهو ما يتطلب مواءمة تنظيم شركات الأشخاص مع متطلبات الحاضر والمستقبل، عبر توحيد الأسس والقواعد العامة المنظمة لها، بصرف النظر عن طبيعة نشاطها، وإزالة أوجه التعارض بين النصوص الحالية.
ولفتت الدراسة، إلى أن هناك محاولات سابقة من الحكومة لإصدار تنظيم جديد لشركات الأشخاص، منها مشروع قانون الشركات الموحد الصادر عن مجلس أمناء الهيئة العامة للاستثمار في يونيو 2008، إلا أن هذه المحاولات لم تكتمل.
يذكر أن المشرع المصري، عند إبقائه على الفصل الخاص بشركات الأشخاص من قانون التجارة الملغى، نص في مواد إصدار قانون التجارة على أن هذا الفصل يخص شركات الأشخاص. إلا أن مطالعة تلك النصوص كشفت أنها تنظم أيضًا بعض أحكام شركات الأموال، والشركات ذات الطابع المختلط، وهو ما كان يستوجب النص صراحة على إلغاء هذه المواد، لا سيما وأن هناك تشريعات قائمة تنظم هذه الشركات، مما يعني أنها أُلغيت ضمنيًا.
يشار إلى أن القانون رقم (159) لسنة 1981، يتناول أحكام شركات الأموال، ومنها الشركات المساهمة، والشركات ذات المسؤولية المحدودة، وشركات التوصية بالأسهم، فضلًا عن شركة الشخص الواحد، والتي تنظمها لائحته التنفيذية.
وأكدت اللجنة أنه لا يوجد في مصر حتى الآن قانون موحد شامل ينظم جميع أنواع الشركات، وهو أمر كان يجب على المشرع عدم إغفاله، لما له من أهمية في إزالة التداخل والتعارض بين النصوص القانونية المختلفة.
وتضمنت الدراسة مقترحًا بإلغاء العمل بالمواد (19) إلى (65) من قانون التجارة الصادر عام 1883، وإضافة فصل خاص بشركات الأشخاص إلى الباب الثاني (الخاص بأنواع الشركات) من القانون رقم (159) لسنة 1981، ليصبح هذا القانون هو التشريع الموحد المنظم لكل أنواع الشركات.
وتضمن المقترح إلغاء نظام الشهر بالمحاكم، واقتراح قيد شركتي التضامن والتوصية البسيطة في السجل التجاري، مع اكتساب الشخصية الاعتبارية بمجرد القيد، وتنظيم خصائصها القانونية، وهيكل ملكيتها، وقواعد إدارتها، وسلطات المدير وآليات عزله.
وفيما يخص شركات المحاصة، رأت اللجنة أن هناك رأيًا فقهيًا يدعو إلى إلغائها باعتبارها تشجع على الصورية ولا تتماشى مع الواقع الاقتصادي الحديث. إلا أن اتجاهًا فقهيًا آخر يرى أهمية الإبقاء عليها وتطوير تنظيمها، مشيرًا إلى ما فعله المشرع الفرنسي منذ عام 1978 حين أتاح وجود شكلين لهذه الشركة: أحدهما مستتر، والآخر مُعلن، يخضع لأحكام شركة التضامن من حيث مسؤولية الشركاء. وتُستخدم هذه الصيغة بشكل كبير في مجال الإنشاءات الدولية تحت مسمى "كونسورتيوم". وبعد الموازنة بين الرأيين، ارتأت اللجنة الأخذ بالرأي الثاني لقوة حججه.
وقد خلصت الدراسة إلى اتفاق ممثلي الحكومة على أهمية إدراج تنظيم جديد ضمن الباب الثاني من قانون الشركات رقم (159) لسنة 1981، يشمل الأحكام الخاصة بشركات الأشخاص، مع الإبقاء على الشكل القانوني لشركة المحاصة.
واتفق ممثلو أصحاب المصلحة، مثل جمعية رجال الأعمال والخبراء، مع هذا التوجه، مع التأكيد على عدم قصر تأسيس شركات الأشخاص على الأشخاص الطبيعيين فقط، وضرورة استحداث أحكام عامة موحدة لشروط التأسيس، والشروط الشكلية للشركات التجارية بشكل عام، بدلاً من تفرقها بين قوانين متعددة، فضلًا عن التأكيد في تعريف شركة التضامن على أنها تقوم على الاعتبار الشخصي للشريك المتضامن.
وفي ختام تقريرها، أوضحت اللجنة أن جلسات التشاور، التي استمعت خلالها لوجهات نظر ممثلي الحكومة والخبراء الفنيين، خلصت إلى توافق حول إضافة تنظيم جديد إلى الباب الثاني من القانون رقم (159) لسنة 1981، يتعلق بالأحكام الخاصة بأنواع الشركات.
ولفتت اللجنة، إلى أنه في حال تبني الحكومة ومجلس النواب للمقترحات الواردة في هذه الدراسة، وضمها إلى القانون رقم (159) لسنة 1981، سيستلزم ذلك تعديل مواد إصدار هذا القانون، بالإضافة إلى تعديل النصوص الخاصة بالباب الأول منه، والتي تتعلق بتحديد الشركات الخاضعة له (الفصل الأول من الباب الأول)، وإجراءات التأسيس (الفصل الثاني من الباب الأول)، وهي الجوانب التي لم تتناولها مقدمة الدراسة.

مقالات مشابهة

  • مناقشة مشروع قانون المؤسسات المدنية بـ الشورى
  • اليوم.. مجلس الشيوخ يبحث دراسة لقياس أثر بعض أحكام قانون التجارة
  • الاثنين.. مجلس الدولة يناقش 3 مشروعات قوانين
  • طلب إحاطة للبرلمان بشأن انتشار ظاهرة السايس
  • بعد غد الاثنين.. مجلس الدولة يناقش مشروعات 3 قوانين
  • مجلس الشيوخ يستأنف جلسة العامة ويناقش دراسة بتعديل قانون التجارة.. غدًا
  • رغم التهديدات..الجمهوريون في الكونغرس يوافقون على إعفاءات ضريبية وخفض الإنفاق
  • جدل حكومي يرجئ مشروع إصلاح المصارف الى الثلاثاء
  • مجلس الشيوخ يناقش دراسة بتعديل قانون التجارة والحكومة الأحد المقبل
  • تشريع هندي للهيمنة على أوقاف المسلمين