هشام عباس: اللجان الانتخابية في أحسن حال.. الانتخاب حق ديمقراطي
تاريخ النشر: 13th, December 2023 GMT
قال الفنان هشام عباس، إنه قد ذهب للجنته الانتخابية مساء الأحد، وكانت اللجنة مرتبة ومنظمة، مؤكدًا أن الانتخاب هو واجب ديمقراطي ووطني يجب على كل مواطن مصري أن يؤديه ويعتبر أيضًا حقاً شرعياً وإحدى علامات التحضر والديمقراطية، ومستكملًا: « حطيت علامة صح في المكان الصح».
وأكد عباس، خلال مداخلة هاتفية على برنامج «المساء مع قصواء»، المذاع على فضائية «CBC»، وتقدمه الإعلامية قصواء الخلالي، أنه يجب على كل مواطن أن يدلي بصوته وينزل للجان الانتخابية، ويختار من يراه يستحق أن يحكم، مشيرًا إلى أنه رأى فئات مختلفة من الناس شاركوا في الانتخابات وفي الحملات على مدار الثلاثة أيام الماضية.
واستكمل: «الشباب أدى دوره بشكل ممتاز، كان هناك الكثير من الطلاب في اللجان الانتخابية، كما أن هذا لم يحدث للمرة الأولى، ولكن هذا الأمر يجعلنا نشعر بالسعادة، ونفخر بأننا دولة ديمقراطية بها حق الانتخاب، وبها سهولة ويسر في الانتخابات».
المصدر: صدى البلد
كلمات دلالية: هشام عباس الانتخاب الانتخابات الرئاسية الانتخابات اللجان الانتخابية
إقرأ أيضاً:
الإسلام المعتدل في مرآة الكلام المعكوس- دراسة في إشكالات الجوهر والتأويل بنقد هشام آدم
تحليل فلسفي لكتاب "المسلمون الجدد: في نقد الإسلام المعتدل"
يطرح كتاب هشام آدم إشكاليات نقدية تتجاوز التحليل السطحي للإسلام المعتدل، ليغوص في قضايا جوهرية تتعلق بماهية الإصلاح الديني وحدود التأويل في الخطاب الإسلامي المعاصر. إلا أن تناوله لهذه القضايا يكشف عن إشكالات فلسفية عميقة تتطلب قراءة أكثر تمعّنًا.
أولاً- إشكالية المفهوم والتأسيس الفلسفي
يقع الكتاب في قلب النقاش الفلسفي حول "إمكانية الإصلاح الديني". هشام آدم يتبنى، ولو ضمنيًا، موقفًا جوهريًا (Essentialist) من الإسلام، معتبرًا أن هناك ماهية ثابتة للدين لا يمكن تجاوزها عبر محاولات التأويل أو التوفيق التي يطرحها دعاة الاعتدال الإسلامي. هذا الموقف يعيد إنتاج ثنائية جامدة بين الجوهر والعرض، بين النصوص والتأويل، دون تقديم مقاربة تتجاوز هذه الإشكالية.
ثانيًا- المنهج بين التفكيك وإعادة البناء
يعتمد الكاتب على المنهج التفكيكي المستوحى من دريدا، لكنه يقع في مفارقة منهجية:
من ناحية، يفكك خطاب الاعتدال الإسلامي بمهارة، كاشفًا عن تناقضاته الداخلية.
من ناحية أخرى، يعيد إنتاج قراءة جبرية للإسلام كنسق مغلق، مما يتعارض مع المنطلقات التفكيكية نفسها.
هذه المفارقة تشبه ما أسماه دريدا "العنف الميتافيزيقي"، حيث يصبح النقد نفسه شكلاً من أشكال العنف الرمزي الذي يمارس إقصاءً معرفيًا شبيهًا بما ينقده.
ثالثًا- الدين بين التاريخية والجوهرانية
يتأرجح الكتاب بين رؤيتين متناقضتين:
الرؤية التاريخانية (كما في مدرسة فرانكفورت) التي ترى الدين كنتاج متغير عبر الزمن.
الرؤية الجوهرانية التي تفترض وجود ماهيات ثابتة لا تتغير.
هذا التذبذب المنهجي يظهر في انتقائية النصوص المستخدمة، حيث يسعى الكاتب لإثبات وجود جوهر إسلامي ثابت، بينما يستخدم أدوات النقد التاريخي لنقض قراءات المعتدلين، مما يجعله حبيس الإطار الذي يسعى إلى تفكيكه.
رابعًا- إشكالية البديل
يثير الكتاب سؤالًا فلسفيًا عميقًا: ما البديل عن الإسلام المعتدل؟ هنا يقع الكاتب في مأزق "النفي الديالكتيكي" الهيغلي، حيث يهدم دون تقديم بديل واضح. هذا الغياب للبديل يعكس أزمة الفكر النقدي العربي في التعامل مع التراث الديني، إذ يبدو أن الكتاب يعيد إنتاج إشكاليات الفكر ما بعد الحداثي التي تهدم دون تقديم إطار معرفي جديد.
خامسًا- النقد الذاتي وإشكالية السلطة
يفتقد الكتاب إلى نقد ذاتي واضح. وبينما ينتقد الإسلام المعتدل، لا يتساءل عن موقع خطابه الخاص داخل بنية السلطة والمعرفة. ألا يمكن اعتبار نقده نفسه شكلاً من أشكال الخطاب السلطوي؟ هذه الإشكالية تتماشى مع ما طرحه فوكو حول علاقة الخطاب بالسلطة، حيث يصبح أي تفكيك جزءًا من شبكة القوى التي يحاول نقدها.
بين النقد والعبثية
يذكرنا الكتاب بمفارقة العبث عند كامو: إنه يقدم نقدًا قويًا لكنه لا يقدم أفقًا أو حلًا. هذا يجعله أقرب إلى "الفلسفة السلبية" التي تكتفي بالهدم دون البناء. ربما تكمن قيمة الكتاب الحقيقية في كونه يعكس أزمة الفكر الديني المعاصر أكثر مما يقدم حلولًا لها.
التقييم النقدي
الجرأة النقدية- مرتفعة، حيث يتناول الكاتب قضايا حساسة ويهاجم مفاهيم راسخة دون تردد.
العمق الفلسفي- محدود، إذ يعتمد على تفكيك النصوص الدينية دون تأسيس واضح على نظريات فلسفية متماسكة.
الاتساق المنهجي- ضعيف، نظرًا للتناقض بين استخدام المنهج التفكيكي وإعادة إنتاج خطاب جوهري مغلق.
تقديم البدائل- غائب تقريبًا، حيث يركز الكاتب على الهدم دون طرح رؤية بديلة واضحة.
يمثل الكتاب مساهمة جريئة في تفكيك مفهوم الإسلام المعتدل، لكنه يظل محكومًا بثنائية النقد والنفي دون تجاوزها إلى أفق معرفي جديد. إنه خطاب ينقد ذاته بقدر ما ينقد ما يستهدفه، مما يضعه في مأزق ما بعد الحداثة، حيث يصبح الهدم غاية بحد ذاته، لا وسيلة نحو بناء رؤية بديلة.
zuhair.osman@aol.com